نشرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية هذا التقرير منذ حوالى ساعتين عصر اليوم الخميس 12 يونيو كما هو مبين من رابط الصحيفة المرفق
مصر تعتقل مئات النشطاء الذين كانوا يعتزمون الانضمام إلى المسيرة العالمية إلى غزة
احتُجز مشاركون من جنسيات متعددة في فنادق القاهرة، ومُنعوا من الدخول إلى مطار القاهرة. ويأمل المنظمون، الذين سيصلون إلى معبر رفح يوم الأحد، في كسر الحصار.
بدات مصر باحتجاز وترحيل مئات النشطاء الذين وصلوا إلى القاهرة يوم الأربعاء للانضمام إلى المسيرة العالمية إلى غزة، وهي حشد جماهيري يصف نفسه بأنه جهد سلمي بقيادة مدنية لإنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة. ومن المقرر أن تتوج المسيرة بمخيم على معبر رفح الحدودي.
وبحسب تقارير إعلامية أجنبية وعربية، واجه المشاركون في المسيرة السلطات المصرية في مطار القاهرة الدولي وفي الفنادق التي كانوا يقيمون فيها استعدادًا لانطلاقها المقرر يوم الخميس . وأفادت التقارير بأن نحو اثني عشر مسافرًا، معظمهم مغاربة، مُنعوا من الدخول إلى مصر فور وصولهم
وأكد المتحدث باسم مسيرة غزة العالمية سيف أبو كشك لوكالة فرانس برس أن أكثر من 200 مشارك تم اعتقالهم، بينهم مواطنون من الولايات المتحدة وأستراليا وهولندا وفرنسا وإسبانيا والمغرب والجزائر.
وبحسب أبو كشك، دخل عناصر شرطة بملابس مدنية فنادق يوم الأربعاء لاستجواب ناشطين، وفُتشت ممتلكات بعضهم الشخصية وصودرت هواتفهم. وقال أبو كشك لوكالة فرانس برس: "بعد الاستجواب، أُلقي القبض على بعضهم وأُطلق سراح آخرين".
أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا يوم الثلاثاء، حذّرت فيه من أن السفر إلى المناطق القريبة من حدود غزة - وخاصةً مدينة العريش ومعبر رفح، نقطتي انطلاق ونهاية المسيرة المقررتين - يتطلب الحصول على تصريح مسبق. وأشارت إلى ضرورة خضوع المشاركين "للإجراءات التنظيمية المعمول بها لضمان سلامة الوفود الزائرة".
وأكدت الوزارة في البيان دعمها للحقوق الفلسطينية، حيث جاء في الرسالة: "ترحب جمهورية مصر العربية بكل المواقف الدولية والإقليمية، الرسمية والشعبية، الداعمة للحقوق الفلسطينية، والرافضة للحصار والتجويع والانتهاكات الإسرائيلية الصارخة والمنهجية ضد الشعب الفلسطيني في غزة".
دعا وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، الحكومة المصرية في اليوم التالي إلى "منع وصول المتظاهرين الجهاديين إلى الحدود المصرية الإسرائيلية، ومنعهم من القيام باستفزازات ومحاولة دخول غزة". وحذّر كاتس من أن هذا "سيُعرّض أمن الجنود الإسرائيليين للخطر، ولن نسمح به".
في غضون ذلك، ووفقًا لتحديثات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وصل آلاف المشاركين إلى القاهرة، ومن المتوقع وصول وفود إضافية خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة. ومن بينهم قافلة صمود المغرب العربي، وهي مجموعة تضم أكثر من ألف ناشط في 300 مركبة انطلقت من تونس يوم الثلاثاء، وتعتزم دخول مصر عبر ليبيا.
وفي بيان نشر على موقع إنستغرام، قال منظمو المسيرة إنهم امتثلوا لجميع المتطلبات القانونية في مصر، ويعملون مع الفرق القانونية لمساعدة المحتجزين.
وجاء في الرسالة: "نأمل أن نتمكن من العمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة المصرية كشريك أساسي وقيّم". "أولوياتنا واحدة: المطالبة بإنهاء الإبادة الجماعية الفلسطينية". كما حثّ المنظمون أنصارهم على التواصل مع سفاراتهم المصرية المحلية وطلب تدخلها نيابةً عن المشاركين في المسيرة.
تُعتبر المسيرة العالمية إلى غزة عرضًا تاريخيًا سلميًا للتضامن مع الشعب الفلسطيني، داعيةً إلى إعادة فتح معبر رفح فورًا أمام المساعدات الإنسانية. يخطط المشاركون لرحلة تستغرق ثلاثة أيام، بطول 50 كيلومترًا، عبر شبه جزيرة سيناء، بهدف الوصول إلى رفح بحلول 15 يونيو/حزيران، وإقامة مخيم احتجاجي لعدة أيام على الحدود بالتنسيق مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات الإنسانية.
رغم طموحات المسيرة، لا يزال مسارها المستقبلي غامضًا في ظل الاعتقالات الجارية قبل وصول المشاركين إلى منطقة سيناء شديدة التقييد. ويشير خبراء أمنيون إلى وجود مخاوف أمنية قائمة منذ فترة طويلة، وأن الدخول إلى معبر رفح يتطلب موافقة حكومية مسبقة، وهي موافقة نادرًا ما تُمنح.
أثارت أنباء الاعتقالات ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي العربية، حيث اتهم المعلقون نظام عبد الفتاح السيسي بالانحياز إلى إسرائيل وخنق جهود التضامن السلمي. ووصف أسامة رشدي، السياسي المصري والعضو السابق في المجلس القومي لحقوق الإنسان، بيان وزارة الخارجية بأنه "إهانة مستمرة لمصر"، واتهم الحكومة بعرقلة الدعم الإنساني لغزة، مع عدم إيصال المساعدات بنفسها.
في منشورٍ انتشر على نطاقٍ واسع ، كتب رشدي أن رفض مصر السماح للقافلة سلّط الضوء على دورها كـ"حارس حدود" لإسرائيل، وحثّ السلطات على "فتح الباب أمام الشعب". وأكد أن القافلة غير مسلحة ولا تحمل سوى الطعام والدواء.
محمد عصمت سيف الدولة - المستشار السابق للرئيس المصري المعزول محمد مرسي، والمنتقد الدائم لمعاهدة السلام المصرية مع إسرائيل، ومؤسس جماعة "مصريون ضد الصهيونية" - أدان ما وصفه بازدواجية صارخة في المعايير. وأشار إلى أن مصر ترحب عادةً بالسياح الإسرائيليين في سيناء دون تأشيرات، لكنها تمنع المواطنين العرب من إيصال المساعدات إلى الفلسطينيين المحاصرين. وكتب: "يا لها من مزحة " .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.