الخميس، 24 يوليو 2025

حصري: موقع «ميدل إيست آي» البريطاني نقل عن مصادر أن بيان الأزهر الأخير الذي أدان تواطؤ الدول في تجويع الاحتلال لسكان قطاع غزة، حُذف بعد وقت قصير من نشره، بسبب ضغوط مارسها مكتب السيسي على شيخ الأزهر «أحمد الطيب»

الرابط

حصري: موقع «ميدل إيست آي» البريطاني نقل عن مصادر أن بيان الأزهر الأخير الذي أدان تواطؤ الدول في تجويع الاحتلال لسكان قطاع غزة، حُذف بعد وقت قصير من نشره، بسبب ضغوط مارسها مكتب السيسي على شيخ الأزهر «أحمد الطيب»

مصادر مقربة من الأزهر والرئاسة تؤكد حذف بيان أحمد الطيب بسبب إدانته لتواطؤ الدول في "إبادة إسرائيل الكاملة"

قالت مصادر لموقع ميدل إيست آي إن الرئاسة المصرية ضغطت على أحمد الطيب، الإمام الأكبر للأزهر، المؤسسة الإسلامية الأبرز في العالم، لسحب بيان يدين "التجويع الإبادي" الذي تمارسه إسرائيل على غزة.

قالت مشيخة الأزهر الشريف في القاهرة يوم الأربعاء إنها حذفت دعوة شديدة اللهجة للتحرك بشأن تجويع الفلسطينيين في غزة، مشيرة إلى تأثيرها المحتمل على مفاوضات وقف إطلاق النار.

وقالت المؤسسة في بيان لها إنها "بادرت بسحب بيانها بشجاعة ومسؤولية أمام الله عندما أدركت أن هذا البيان قد يؤثر على المفاوضات الجارية بشأن الهدنة الإنسانية في غزة لإنقاذ أرواح الأبرياء".

وقال البيان إن "الأزهر الشريف أعطى الأولوية لمصلحة حقن الدماء اليومية في غزة، آملاً أن تؤدي المفاوضات إلى الوقف الفوري لإراقة الدماء وتوفير أبسط مقومات الحياة التي حرم منها الشعب الفلسطيني المظلوم".

لكن مصدرين مقربين من الأزهر والرئاسة المصرية أكدا لموقع ميدل إيست آي أن البيان حُذف بعد وقت قصير من نشره يوم الثلاثاء بناءً على طلب من مكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتحدث المصدران شريطة عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتحدث إلى الصحافة.

"ويؤكد الأزهر الشريف بقوة أن التجويع المتعمد والقاتل الذي يفرضه هذا الاحتلال البغيض على أهل غزة الآمنين الباحثين يائسين عن فتات الخبز أو كوب من الماء، وفي الوقت نفسه استهداف مراكز إيواء النازحين ومراكز توزيع المساعدات الإنسانية بالذخيرة الحية، يشكل جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان".

"وعلاوة على ذلك فإن كل من يزود هذا الكيان بالسلاح أو يشجعه من خلال قرارات متواطئة أو كلمات منافقة فهو شريك في هذه الجريمة الإبادة الجماعية.

"وسوف يحاسبون عند العادل ذي الانتقام يوم لا ينفع مال ولا بنون"

وأضاف البيان "إن الأزهر الشريف يعلن أمام الله براءته المطلقة من الصمت العالمي المخزي والمريب، والتقصير المشين للمجتمع الدولي في نصرة هذا الشعب الأعزل، ومن أي دعوة لتهجير أهل غزة من أرضهم".

وتعتبر مصر وسيطا رئيسيا بين إسرائيل وحماس، وقد حاولت الحكومة في كثير من الأحيان تهدئة الإحباطات داخل البلاد بسبب دورها فيما يصفه المنتقدون بالحفاظ على الحصار على غزة، نظرا لأنها تشترك في معبر رفح مع القطاع.

ونادرا ما أصدر الأزهر بيانات بشأن إسرائيل، وكان حذرا بشكل خاص منذ أن شنت إسرائيل هجومها على القطاع.

واستنكر علي القره داغي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حذف البيان ووصفه بأنه غير مبرر.

"لماذا تُكتم الأصوات؟" كتب على X. "إن حذف بيان الأزهر، الذي نادى بالضمائر لإنقاذ غزة، هو عمل غير مبرر... ومحاولة يائسة لقمع صوت الضمير الإنساني والديني في زمن الصمت والتواطؤ".

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي أغلق فيه ناشطون في  هولندا  أبواب  السفارة المصرية  احتجاجا على إغلاق البلاد لحدودها مع غزة.

قام الناشط المصري أنس حبيب  بتصوير  نفسه أثناء توجهه إلى مبنى السفارة في لاهاي يوم الاثنين، مندداً بـ "النظام الخائن والخائن" للسيسي.

أدى الحصار الإسرائيلي على غزة منذ الثاني من مارس/آذار إلى منع دخول الإمدادات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة ومنظماتها الشريكة إلى القطاع، مما دفع سكان القطاع البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة إلى حافة  المجاعة .

توفي  115 فلسطينيا على الأقل  ، بينهم 80 طفلا، بسبب الجوع منذ مارس/آذار الماضي، بينهم 15 توفوا  بسبب سوء التغذية يوم الاثنين، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية.

ماذا جاء في البيان؟

وفيما يلي النص الكامل لبيان الأزهر المحذوف، كما حصل عليه موقع "ميدل إيست آي" وترجمه:

" يُطلق الأزهر الشريف صرخته الحزينة، ونداءه العالمي المُلِحّ، مُناشدًا أصحاب الضمائر الحية، الأحرار والعقلاء والشرفاء في جميع أنحاء العالم، الذين لا يزالون يُعانون من لسعة ضميرهم، والذين يؤمنون بقدسية المسؤولية الإنسانية، وبحق المُظلومين والمُستضعفين في المساواة مع إخوانهم البشر، وفي حياة آمنة كريمة. ويحثهم الأزهر الشريف على التحرك السريع والحازم لإنقاذ أهل غزة من المجاعة المُهلكة التي يُنزلها بهم الاحتلال بوحشية وقوة ولا مبالاة لم يُسجل لها مثيل في التاريخ، والتي نخشى أن تظل في قادم الأيام.

يعلن الأزهر الشريف أن الضمير الإنساني يقف اليوم أمام منعطف حرج، وهو يشهد آلاف الأطفال والمدنيين الأبرياء يُقتلون بدم بارد. ومن ينجو من الموت جوعًا وعطشًا وجفافًا، ويفقد قواه، ويستنزف مستلزماته الطبية، وينهار المركز الطبي الذي لم يعد قادرًا على إنقاذهم من موت محقق.

يؤكد الأزهر الشريف بشدة أن التجويع المتعمد والقاتل الذي يفرضه هذا الاحتلال البغيض على أهل غزة الآمنين، الباحثين عن فتات خبز أو كوب ماء، مع استهدافه في الوقت نفسه ملاجئ النازحين ومراكز توزيع المساعدات الإنسانية بالذخيرة الحية، يُعد جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان. ومن يزود هذا الكيان بالسلاح، أو يشجعه بقرارات متواطئة أو أقوال منافقة، فهو شريك في هذه الجريمة الإبادة الجماعية، وسيحاسبون أمام العادل القدير المنتقم يوم لا ينفع مال ولا بنون. فليتذكر من يؤيد هذه الأفعال هذه الحكمة الخالدة: ﴿أُكِلْنَا يَوْمَ أُكِلَ الْثَّوْرُ الأَبْيَضُ﴾.

"والأزهر الشريف، إذ يصارع حزنه وألمه، فإنه يوجه نداءً صادقاً إلى كل القوى المؤثرة والقوية أن تبذل كل ما في وسعها لوقف هذا الكيان الغاشم، وإجباره على وقف عمليات القتل الممنهج، وضمان دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية فوراً، وفتح كل الطرق الممكنة لعلاج المرضى والجرحى الذين ساءت حالتهم بسبب استهداف الاحتلال المتواصل للمستشفيات والمرافق الطبية، في انتهاك صارخ لكل الشرائع السماوية والمواثيق الدولية.

وفي هذا الصدد، يُعلن الأزهر الشريف أمام الله براءته المطلقة من الصمت العالمي المُشين والمُريب، ومن التقاعس المُشين للمجتمع الدولي عن نصرة هذا الشعب الأعزل، ومن أي دعوة لتهجير أهل غزة من أرضهم. كما يُعلن الأزهر الشريف براءته من كل من أيد أو استجاب لهذه الدعوات، مُحمِّلاً كل من يدعم هذا العدوان المسؤولية الكاملة عن الدماء التي تُسفك، والأرواح التي تُزهق، والأبطون التي تُقْضِي من الجوع في غزة الجريحة. ﴿سَيَعْلَمُ الظَّالِمُونَ مَا يُنْقِضُونَ﴾ [ القرآن الكريم ، 26:227].

"كما يدعو الأزهر الشريف كل مسلم إلى المواظبة على الدعاء لنصرة المظلوم، مستشهداً بالدعاء النبوي الذي استعاذ به نبينا صلى الله عليه وسلم:

"اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.