هذة هى نص تصريحات جنرال حكم العسكر كامل الوزير الذى يحتل منصب وزير النقل التى قال فيها إنه مش حيسيب الكرسي غير بالموت !
تصريحات الوزير الحربى أثارت تساؤلات المصريين حول تمسك جنرالات الجيش مع نظرائهم المدنيين بالسلطة والحكم وعدم قبولهم بضرورة تداول السلطة ونقل الواجبات والمسؤوليات في الحياة وليس فقط بالموت
- امبارح، خرج الوزير كامل الوزير في مقابلة مع الإعلامي نشأت الديهي مباشرة من على الطريق الدائري الإقليمي أدلى فيها ببعض التصريحات اللي استوقفت ناس كتير، بعضهم من داعمي النظام الحالي.
- الوزير تحدث مثلا عن روح المقاتل الي تشربها في القوات المسلحة، واللي بتخليه متمسك بالاستمرار في عمله، فبعض الكتاب تساءلوا إيه علاقة روح المقاتل بوزارة النقل؟ هل وزارة النقل محتاجة قتال وبتخوض معركة، ولا محتاجة كفاءات فنية وإدارية وسياسات عامة سليمة للتعامل معها؟
- الوزير برضه تحدث عن الاستمرار في عمله إلى أن يموت، وللحق هو وضح إنه ده مش معناه إنه هيفضل وزير وإنما إنه هيحرص على التعاون مع زملائه ومواصلة أداء واجبه، لكن برضه التصريح ده أثار تساؤل الكثير من الناس حول تمسك المسئولين الحاليين بالسلطة والحكم، وعدم قبولهم بضرورة تداول السلطة ونقل الواجبات والمسئوليات في الحياة وليس فقط بالموت.
- الغريب في التصريح ده أنه لا يخرج من دكتاتوريي العالم الثالث بهذا الوضوح وتلك الفجاجة، في مصر حتي الرئيس السيسي لم يقلها بهذه الصراحة، لم يقل أنه مش حيسيب الكرسي غير بالموت !
- الوزير كمان زعق فينا وقال لنا في ثورة غضبه إن 90% مما ينفق على الطرق بييجي من الكارتة الي احنا بنتريق عليها، ولا تتكلف الميزانية الاستثمارية للوزارة سوى 10%.
- أما المضحك المبكي طبعا فكان إن الوزير بعد ما خلص كل الزعيق عن إنجازات الوزارة والحكومة والمعايير العالمية، ودعوته لنا للإتيان بأفضل المستشارين في العالم لمراجعة شغله، وهو هيدفع تكلفته، ملحقش يخلص كلمته قبل ما يلاقي حادثة في نفس المكان على الطريق، هي واحدة من خمس حوادث حصلت على الطريق النهاردة وفقا لمراسل برنامج "الحكاية".
- أي حد يشوف المشهد ده ويسمع التصريحات بعد الكارثة اللي وقعت قبل أيام وتسببت في مقتل 19 من الفتيات المكافحات في مقتبل أعمارهم وسائق شاب، طبيعي يحس بشيء من السخط تجاه الوزير، لكن المشكلة الأكبر إننا لو فكرنا شوية هنلاقي إن حالة كامل الوزير هي صورة مصغرة وكثيفة من مشكلات النظام الحالي.
**
نظام قادم من المعسكر
- مش كامل الوزير اللي اخترع مقولة "روح المقاتل" أو وظفها في غير موضعها مثلا، زي ما قال أحد الكتاب، وإنما احنا بنعيش في ظل نظام بنى شرعيته منذ أكثر من عشر سنوات على الخلفية العسكرية لقائده، بدون أي إشارة لأي مؤهل آخر يتجاوز ذلك، بل طلع الرئيس نفسه في مقام السياسة ليقول إنه مش سياسي.
- الرئيس هو اللي لجأ بعد وصول الدولة إلى حافة الإفلاس في نهاية 2022 للحديث عن بطولته ودوره في إنقاذ مصر في 2013 كحصن أخير أمام شرعيته المتآكلة في هذا الوقت بعد الفشل الكارثي لمساره الاقتصادي اللي قاده على مدى العشر سنوات الأولى من حكمه.
- الرئيس هو اللي تبلور خطابه السياسي حول عقلية المؤامرة، وهو اللي أطلق المقولة بتاعت "أهل الشر" اللي بتذكرنا بقصص الأطفال، وبنى عليها سياساته وترتيباته المؤسسية بشكل حول الدولة إلى دولة بوليسية قمعية بترمي أبناءها في السجون إذا فكروا يشوفوا حاجة مختلفة عن اللي شايفها رأس الدولة، حتى لو كانوا من مؤيديه ومن أصحاب المواقع والمسئوليات السابقة في الدولة.
- الرئيس هو اللي قرر إن المؤسسة العسكرية تسطو على سائر مؤسسات الدولة وتفككها وتنتزع أدوارها، بحجة الكفاءة والإنجاز، بينما تحول ده إلى حائل دون الشفافية والمحاسبة والقدرة على مراجعة السياسات والعمليات التنفيذية ونقدها والتأكد إنها على المسار الصحيح.
**
القدر اختارنا والإله أرسلنا
- مش كامل الوزير أول من قال إنه هيفضل في المسئولية إلى موته، وإنما أول من قال ذلك كان السيد الرئيس اللي اختار كامل وأتى به، واللي انفعل وسخط في 2018 لأن رئيس أركان القوات المسلحة، ورئيسه المباشر في العمل سابقا، حاول أن يترشح ضده في الانتخابات الرئاسية، بما لا يتخطى الدستور والقانون.
- الرئيس برضه هو اللي بيعتبر نفسه ملهم من الله، وأن القدر كان يعده لهذا الموقع، واللي جمهوره بيسميه "عزيز مصر"، واللي بعض رجال الدين المعجبين به اعتبره مرسل من الله كما كان موسى مرسلا من الله.
- مش كامل الوزير برضه هو اللي قفز على الترتيبات المؤسسية، وأضعف سلطة البرلمان، وقضى على استقلال القضاء، ليتمتع بسلطة مطلقة في وزارته، وإنما اللي عمل كده السيد الرئيس اللي قضى على الحياة السياسية وأنفق أموال المصريين على إسكات الإعلام ومصادرته، وعدل الدستور ليبقى في السلطة، وليضع نفسه على رأس المؤسسة القضائية منهيا تماما أي مجال لاستقلال القضاء في مصر.
**
تسليع الخدمات ودور الدولة
- المفترض إن الدولة جهة غير هادفة للربح، والمفترض إن الدولة هي الضامن والحاكم بين الطبقات الاجتماعية المختلفة ومصالحها المتضاربة، وإنها هي اللي بتحقق التوازن وبتساعد على إعادة توزيع الثروة بشكل يضمن إن الثروة لا تتكدس عند الأقلية بينما تجوع الأغلبية.
- مش كامل الوزير اللي كسر المنطق ده وقال: "معندناش حاجة ببلاش"، وقال "هديلك اللي إنت عايزه بس ادفع"، وحاول تسليع كل فضاء عام حتى تحت الكباري وفي الحدائق العامة، وحول الدولة إلى شركة كبيرة تسعى لتكديس الأموال، ومع ذلك فشل في تكديسها.
- مش كامل الوزير اللي قرر رهن مقدرات الدولة ومصادرة حاصل جهود وعمل المصريين للحصول على قروض طائلة لبناء مشروعات دعائية لا تدر أي عوائد على الأغلبية الكاسحة من المواطنين زي العاصمة الإدارية الجديدة والمونوريل وأغلى طائرة رئاسية في العالم والقصور الرئاسية الجديدة في العلمين والمنتزه والعاصمة الجديدة.
- الموضوع مش موضوع وزير غير كفء، وإنما سياسات عامة قادت إلى وضع أكثر من ثلث المصريين تحت خط الفقر، وتهديد أمانهم الغذائي، ووضع الثلث الثاني من المصريين على حافة الفقر، فضلا عن تراجع دخول الأغلبية الكاسحة من الثلث الثالث.
- السياسات العامة دي هي اللي جعلت ملايين المصريين يتقلبون بين الفقر والجوع والعجز عن التعليم والاضطرار إلى أعمال ذات جودة منخفضة وإنتاجية ضعيفة وأجور ضئيلة.
**
- مشهد الكاميرا الخفية اللي كان الوزير فيه بيتكلم عن إنجازاته بينما ينظر إلى حادثة على الطريق، هو المشهد اللي بيكثف حالة النظام الحالي، اللي بيحتفل بإنقاذه لمصر وإنجازاته في عشر سنوات، بينما تظهر في الخلفية ديون مكدسة، ونسب فقر متصاعدة، واتساع في الفجوة الاجتماعية واللامساواة، وآلاف المعتقلين في السجون، ودور مصري متراجع في الإقليم لصالح دول ذات سياسات مغامرة وعنيفة وغير حريصة على مصالح الشعوب وسيادة الدول.
- علشان كده من أراد أن يرمي كامل الوزير بحجر، فليتذكر إن كامل الوزير هو جزء من خطيئة أكبر يجب علينا الاعتراف بها، والتعامل معها، ومحاولة تصحيحها، والتراجع قبل فوات الأوان.
الموقف المصري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.