🔴 وقع وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، أمس، مذكرة تفاهم مع شركة "ياماها كوربوريشن" اليابانية، تهدف إلى دعم تعليم الموسيقى في المدارس المصرية، عبر تزويد 100 مدرسة حكومية بآلات موسيقية. ويأتي ذلك في مفارقة لافتة، إذ كان الوزير قد استهل فترة توليه المنصب العام الماضي بإلغاء غرف الموسيقى، إلى جانب إلغاء غرف الأنشطة والمكاتب وبعض معامل العلوم، وتحويلها إلى فصول دراسية لتقليل الكثافة الطلابية بدلاً من التوسع في إنشاء فصول جديدة.
◾ وفي يناير الماضي 2025، نشر صحيح مصر تقريرًا، يكشف خطة وزير التربية والتعليم للتخلص من الكثافة الطلابية رقميًا، عبر التحايل على نقص الفصول بتحويل بعض غرف الموسيقى والحاسب الآلي وغرف استراحة المدرسين ومعامل العلوم والمكتبات، ومخازن التغذية إلى فصول دراسية جديدة.
◾ وقال الوزير، خلال توقيع المذكرة، في تصريح غير معبر عن قراراته: "الموسيقى تُعد من الركائز الأساسية في بناء شخصية الطلاب، خاصة في الصفوف الدراسية الأولى، ودورها الفعال في تنمية الإبداع والذوق الفني، وتعزيز القيم الإيجابية داخل المجتمع المدرسي".
🔴 أزمة مزمنة
◾ في منتصف يناير الحالي، أعلن وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، عن خطة لتقليل الكثافة الطلابية داخل الفصول بالمدارس الحكومية، وهي أزمة مزمنة واجهت الحكومة خلال السنوات الماضية، وأسفرت في بعض الأحيان عن حوادث مؤسفة بين الطلاب بسبب التزاحم على المقاعد. وخلال مؤتمر صحفي بالعاصمة الإدارية، قال الوزير مازحًا: "اللي يعرف مدرسة فيها 50 طالب يبلغني".
◾ ويأتي هذا التصريح متزامنًا مع البيانات السنوية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، والتي أظهرت ارتفاعًا في أعداد الفصول بنسبة تجاوزت 20% مقارنة بالعام الماضي، دون أن يقابله توسع مماثل في بناء مدارس أو إنشاء فصول جديدة. كما لم تُرفع موازنة التعليم إلى النسبة الدستورية المقررة، والبالغة نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي.
◾ إذ أظهرت البيانات أنه في العام الدراسي المنقضي 2024/ 2025، قفز عدد الفصول بشكل ملحوظ، فيما لم يواكبه زيادة في أعداد المدارس، على العكس كان العام هو الأقل في معدل إضافة مدارس حكومية جديدة. إذ زادت أعداد الفصول إلى نحو ما يناهز 105 ألف فصل خلال عام واحد، فيما بلغ عدد المدارس الجديدة 97 مدرسة فقط بنسبة زيادة 0.2% مقارنة بالعام الدراسي الماضي 2023/ 2024.
◾ في حين زادت الفصول الدراسية 105 ألف فصل جديد، بنسبة زيادة بلغت نحو 22% رغم أن الزيادة خلال الأربع سنوات الماضية لم تتعدى 4.5% إذ تراوحت الزيادة في الفترة بين "2019/ 2020: 2023/ 2024" بين 5.4 ألف فصل و21.2 ألف فصل في أقصى تقدير.
🔴 إلغاء غرف الموسيقى
◾ وكشف مصدر بوزارة التربية والتعليم لصحيح مصر، عن سبب تلك الزيادة المطردة وغير المسبوقة في عدد الفصول، أن وزير التعليم محمد عبداللطيف أصدر قرارًا معمّمًا على كل مدارس الجمهورية بتحويل بعض غرف الأنشطة والغرف الإدارية مثل غرف الموسيقى، والغرف المخصصة للمدرسين، وغرف التربية الرياضية ومعامل العلوم ومعامل الحاسب الآلي، والغرف المخصصة للمكتبات المدرسية إلى فصول دراسية جديدة.
◾ ويؤكد حديث المصدر، معلم حاسب آلي في إحدى مدارس الجيزة، ذات الكثافات العالية، إذ يقول لصحيح مصر، إنه في أغسطس الماضي، تلقت المدرسة مكاتبة من الإدارة التعليمية بتحويل معمل الحاسب الآلي لفصل دراسي، مشيرا إلى تحويل حصة الحاسب الآلي إلى حصة نظرية فقط دون الجانب العملي.
◾ وأشار المعلم، التي تتحفظ صحيح مصر على ذكر اسمه، إلى أن أجهزة الكمبيوتر التي كانت الموجودة في المعمل، انتقلت بعد تحويله لفصل دراسي إلى مخازن تابعة للوزارة، وبعضها وضع في غرف وكلاء المدرسة.
◾ ويقول: "قلت لهم التلاميذ يطبقوا على إيه، قالوا لى اطلب منهم يجربوا على أجهزتهم الشخصية في البيت، وقالوا لي السنة الجاية 2025/ 2026 ستعود غرفة الحاسب الآلي كما كانت، لكن في العام الحالي، عايزين نوزع كثافات الطلاب".
◾ وهو نفسه ما أكده معلم تربية رياضية، في إحدى مدارس كفر الشيخ، إذ يقول: "أبلِغت بتحويل غرفة التربية الرياضية إلى فصل دراسي في بداية العام، فيما نُقلت عهدّتي من الكرات وخلافه إلى مخزن المدرسة".
◾ ويأتي قرار وزير التعليم بإلغاء هذه الغرف والمعامل، استكمالاً لخطة تقليص المناهج الدراسية، إذ قرر في مطلع العام الدراسي الحالي، إلغاء مواد الجيولوجيا والفلسفة وعلم النفس من مقررات الثانوية العامة.
◾ ويقدر المصدر، عدد غرف الموسيقى ومعامل العلوم والمكتبات التي تحولت إلى فصول بنحو 70 ألف فصل، من أصل 105 فصل جديد هذا العام، أي بنسبة أكبر من 66%، هذا بخلاف أمور أخرى رفعت رقم الفصول الجديدة في تقارير الوزارة.
◾ محب عبود، وكيل نقابة المعلمين المستقلة، يقول في تصريحات، إن إلغاء حصص الموسيقى والأنشطة عموما، كارثة وقد تؤدي إلى زيادة العنف بين الطلاب، مشيرا إلى أن هذه القرارات تعالج مشكلة الكثافة بمشكلة أكبر، لأن الأنشطة الطلابية عموما والموسيقى تفرغ من طاقات الطلاب وتُنمي مواهبهم.
🔴 آلات موسيقية بدون غرف موسيقى
◾ وبعد عام من هذا القرار، وتحديدًا في 19 أغسطس الجاري وقع الوزير، مذكرة تفاهم مع مع شركة "ياماها كوربوريشن" اليابانية لتعزيز تعليم الموسيقى في المدارس المصرية، وتزويد 100 مدرسة حكومية بآلات موسيقية.
◾ وقالت الوزارة في بيان رسمي، أن "عبداللطيف" على هامش مشاركته في مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا "تيكاد 9"، مذكرة تفاهم مع شركة "ياماها كوربوريشن" اليابانية، لتنفيذ مشروع تجريبي يهدف إلى إدخال الآلات الموسيقية في عدد من المدارس المصرية الحكومية، وتدريب معلمي الموسيقى على استخدامها ضمن البرامج التعليمية، حيث تضمن توقيع مذكرة التفاهم تزويد 100 مدرسة حكومية بآلات موسيقية.
◾ ولكن البيان لم يوضح، إن ذلك معناه عودة غرف الموسيقى إلى سابق عهدها، بعد تحويلها فصولًا دراسية، أما أن الأمر يقتصر على استلام أدوات الموسيقى وتخزينها في مخازن الوزارة، كما حدث مع الآلات القديمة، أم أن الأمر سيقتصر على مدارس بعينها وعدد محدود، دون تعميم الأمر على كافة المدارس.
🔴 فشل بناء فصول جديدة
◾ وقال مصدر في الوزارة تتحفظ صحيح مصر على ذكر هويته، إن الحكومة المصرية منذ عام 2016 تخطط لبناء 100 ألف فصل جديد، بداية من العام 2023، ولكن هذه الخطة فشلت بسبب ضعف الاعتمادات المالية.
◾ يأتي ضعف الاعتمادات المالية، في وقت تتهرب فيه الحكومة من الالتزام بالنسب الدستورية للإنفاق على التعليم والصحة، إذ أقر دستور 2014 في المادة 19، بإنفاق 4 % كحد أدنى من إجمالي الناتج القومي على التعليم -ما قبل الجامعي- وتتصاعد تلك النسبة تدريجيًا حتى تصل إلى المعدلات العالمية.
◾ وبلغت ميزانية الحكومة في العام الجديد 2024/ 2025 نحو 294 مليارًا و643 مليون جنيه، وهو المبلغ الذي يمثل 1.7% من الناتج المحلي المتوقع 17.4 تريليون جنيه وليس 4% كما يقر الدستور.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.