الجمعة، 1 أغسطس 2025

احتجاج فلسطيني ضد المجاعة في غزة أمام السفارة الإسرائيلية في مصر يثير الجدل

 

الرابط

صحيفة هارتس الاسرائيلية فى عددها الصادر اليوم الجمعة اول أغسطس 2025

احتجاج فلسطيني ضد المجاعة في غزة أمام السفارة الإسرائيلية في مصر يثير الجدل

واتهم المنتقدون، وخاصة المصريين، منظمي الاحتجاج بتجاهل المسؤولية عن إسرائيل وإلقاء اللوم غير المبرر على القاهرة.


وتجمع العشرات من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، وكثير منهم من الزعماء الدينيين والعائلات مع أطفال صغار، خارج السفارة المصرية في تل أبيب يوم امس الخميس للمطالبة بإعادة فتح معبر رفح الحدودي على الحدود بين مصر وغزة، منددين بدور مصر في الحصار المستمر للقطاع.

وركزت المظاهرة، التي قادتها شخصيات فلسطينية مسلمة، على التنديد بتواطؤ القاهرة في حصار غزة وتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

كان ذلك جزءًا من موجة احتجاجات عالمية استهدفت السفارات المصرية، والتي بدأت الأسبوع الماضي في هولندا، عندما صوّر شاب مصري نفسه مباشرةً وهو يُغلق قفلًا على بوابة سفارة بلاده في لاهاي. ومنذ ذلك الحين، شهدت مدنٌ في أنحاء أوروبا والشرق الأوسط وخارجها احتجاجاتٍ مماثلة.

إنكار المجاعة في غزة ليس أقل دناءة من إنكار الهولوكوست

في تل أبيب، رفع المتظاهرون لافتات تحمل صور أطفال غزة وشعارات مثل "غزة تموت جوعاً ". وانضم عدد من الناشطين اليهود الإسرائيليين إلى المظاهرة. وقال نعوم، وهو ناشط يهودي يبلغ من العمر 22 عاماً، لصحيفة هآرتس: "نحن ندعم إخواننا وأخواتنا المسلمين".

في نهاية المطاف، فُضِعَت المظاهرة على يد عدد من المتظاهرين المضادين الذين وصلوا رافعين أعلام إسرائيل، وحاولوا استفزاز المشاركين ومواجهتهم جسديًا. وفي إحدى الحالات، شوهد رجل إسرائيلي يبصق على نساء فلسطينيات أثناء انضمامهن إلى المظاهرة.

رغم التوتر، استمر المتظاهرون، بينما عملت الشرطة المتواجدة على تفريق المتظاهرين المضادين. إلا أنهم لم يكونوا الوحيدين الذين رفضوا مبرر الاحتجاج.

في واقع الأمر، أثارت هذه الاحتجاجات جدلاً واسعاً فور الإعلان عنها، وخاصة في مختلف أنحاء العالم العربي، حيث أبدى كثيرون شكوكهم حول المصدر الحقيقي والدافع وراء الاحتجاج.

واتهم المنتقدون، وخاصة المصريون، المنظمين بتحريف المسؤولية عن إسرائيل وإلقاء اللوم غير المبرر على القاهرة.

وفي إحدى المنشورات على حساب "قبائل سيناء"، الذي يضم أكثر من 100 ألف متابع، والذي سبق أن انحاز إلى الدولة المصرية، استهدف أحد منظمي الاحتجاجات نضال أبو شيخة، رئيس اتحاد أئمة المساجد في إسرائيل، متهماً إياه بقيادة هيئة تابعة للحركة الإسلامية في إسرائيل - وهي المجموعة التي وصفتها بأنها متحالفة أيديولوجياً مع جماعة الإخوان المسلمين .

حظر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جماعة الإخوان المسلمين بعد وصوله إلى السلطة في عام 2014. وفي حين اضطرت معظم الحركات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين إلى العمل السري في مصر، فقد ظهرت حركات تابعة لها، والتي تعارض بشدة النظام المصري الحالي، في دول عربية أخرى.

ووصف المنشور الاحتجاج خارج السفارة المصرية في تل أبيب بأنه "استفزازي" و"مشحون سياسيا"، وجاء فيه: "هذه الدعوات الصادرة من داخل دولة الاحتلال المتهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة تؤكد صحة الرواية المصرية وتحذيرات دبلوماسييها من حملة منظمة تستهدف مصر ومواطنيها".

ويتابع المنشور: "الرسالة واضحة: هناك من يسعى لاستغلال التوترات الإقليمية لتقويض موقف مصر، باستخدام جهات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، حتى من داخل الكيان الصهيوني نفسه".

وفي مقابلة منفصلة مع صحيفة "بريزيدنت نيوز" المصرية المؤيدة للسيسي، رفض الباحث المصري في الجماعات الأصولية مصطفى أمين دعوة الاحتجاج التي أطلقها "أئمة المساجد في فلسطين" ووصفها بأنها "سخيفة وصادرة عن جهة مشبوهة".

وزعم أن المبادرة "تكشف عن مؤامرة خبيثة تستهدف مصر"، التي وصفها بأنها "خط الدفاع الأول" للقضية الفلسطينية.

ودافع أمين أيضا عن سجل القاهرة، قائلا إن مصر "هي الدولة الوحيدة التي واجهت اقتراح ترامب بترحيل الفلسطينيين"، وجادل بأن "جماعة الإخوان المسلمين متجذرة بعمق في العديد من البلدان، بما في ذلك داخل الداخل الفلسطيني".

ظل معبر رفح مغلقًا إلى حد كبير منذ أن شنت إسرائيل عمليتها البرية في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقبل ذلك، كان المعبر مغلقًا طوال معظم الأعوام الستة عشر الماضية، بعد سيطرة حماس على غزة في عام 2007.

هذا الأسبوع، رفضت وزارة الخارجية المصرية المزاعم بأنها ساهمت في حصار غزة ووصفتها بأنها "دعاية خبيثة"، وأصرت على أن معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري، وألقت باللوم على سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطيني في منع المساعدات.

وردا على مطالبة المتظاهرين بفتح معبر رفح دون قيد أو شرط، حذر أمين من أن "فرض المساعدات عبر رفح يعني مواجهة مباشرة مع الاحتلال، وهو ما تحاول مصر تجنبه".

تساءل الصحفي الفلسطيني سهيل كيوان أيضًا عن توقيت الاحتجاج وهدفه. في مقال له بصحيفة القدس  العربي، وهي صحيفة يومية مستقلة تصدر في لندن، بعنوان "مصر ليست المذنب الرئيسي... ولكن!"، وصف كيوان دعوة الاحتجاج بأنها "مريبة" وحذّر من أنها قد تخدم مصالح إسرائيل.

وبينما أكد أن إسرائيل لا تزال المسؤولة الوحيدة عن المجاعة في غزة ، جادل أيضًا بأن تقاعس مصر ولغتها الغامضة قد أتاحا لإسرائيل فرصةً لإلقاء اللوم على نفسها وتلميع صورتها الدولية. وكتب: "حان الوقت الآن لإسرائيل لتتبرأ من جريمة المجاعة، على حساب مصر".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.