الخميس، 21 أغسطس 2025

التّضليل الإعلامي.."أعطني إعلاماً بلا ضمير أُعطك شعباً بلا وعي"


التّضليل الإعلامي.."أعطني إعلاماً بلا ضمير أُعطك شعباً بلا وعي"


يرجع التضليل الإعلامي إلى قدم الإعلام , وتاريخ المراوغة السياسية والنفاق الاجتماعي والخداع الفردي التي تمس العلاقات الشخصية والاجتماعية والدولية , فهو وسيلة سياسية خاصة للانظمة المستبدة التى تحاول تجميل صورتها البائسة.

وعليه يقول " جوزيف غوبلز " وزير الإعلام النازي في الحرب العالمية الثانية " أعطني إعلاماً بلا ضمير أعطك شعباً بلا وعي", حيث كانت هذه إحدى الاستراتيجيات التي بنت عليها بعض الحكومات أساليب تعاملها الإعلامي مع جمهورها , ويبدو أنها لاتزال تجد مروجين جيدين لها حتى الآن.

وهذا التضليل يرتكز بشكل أساسي على الفبركات , حيث يجري بث مشاهد بعناوين غير حقيقية من أجل تحريض الرأي العام أو دفعه لتبني وجهة نظر محددة أو تحريف الحقيقة أو اجتزائها أو تغييرها في بعض المناحي, ومن هنا فإن امتلاك وسائل الإعلام والسيطرة عليها شأنه شأن كل أشكال الملكية الأخرى متاح لمن يملك رأس المال , والنتيجة الحتمية هي أن تصبح محطات الإذاعة وشبكات التلفزة والصحف والمجلات وصناعة السينما ودور النشر ووسائل التواصل الاجتماعي مملوكة جميعاً لمجموعة من التكتلات الإعلامية , وهكذا تصبح أجهزة الإعلام جاهزة تماماً للاضطلاع بدور فعال وحاسم في عملية التضليل. 

وتشير الدراسات إلى أن أقدم عملية تضليل إعلامي أمكن تحديدها هي قيام كهنة معبد الشمس في جنوبي العراق بكتابة تاريخ إنشاء المعبد على أنه في عهد الملك الأكادي " مانيشا توشو" والذي كان قد توفي قبل البدء بالبناء وذلك لتبرير النفقات الباهظة التي تم صرفها وإقناع الناس بذلك. 

وفي السياق ذاته يعد العراق إنموذجاً لضحايا التضليل الإعلامي الممنهج على مستوى العالم , حيث أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق بوش في خطبة عام 2001 أي قبل تفجيرات 11 سبتمبر بأن العراق يمتلك أسلحة الدمار الشامل , وكرر تلك الكذبة كل من نائبه ديك تشيني ووزير الدفاع رامسفيلد ووزير الخارجية كولن بأول الذي قدم خلال جلسة لمجلس الأمن صوراً ادعى أنها مأخوذة من أقمار اصطناعية تظهر مواقع أسلحة الدمار الشامل في العراق وذلك لتبرير شن الحرب وتضليل الشعب الأمريكي وخداع الرأي العام وهو ما كان , حيث شنت الولايات المتحدة حربها على العراق عام 2003 بناء على كذبة لتعلن لاحقاً بأنها لم تجد أي أثر لأسلحة الدمار الشامل في العراق .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.