الثلاثاء، 19 أغسطس 2025

خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "آخر النهار"، على قناة النهار، أدلى وزير العمل محمد جبران بتصريحات مضللة عن قانون العمل الجديد، ومدى التشاور المجتمعي الذي تم حوله، ومدى حفظه لحقوق العمال، وحمايتهم من الفصل التعسفي.


خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "آخر النهار"، على قناة النهار، أدلى وزير العمل محمد جبران بتصريحات مضللة عن قانون العمل الجديد، ومدى التشاور المجتمعي الذي تم حوله، ومدى حفظه لحقوق العمال، وحمايتهم من الفصل التعسفي.

1️⃣الخطأ الأول، قال جبران: "مبقاش فيه استمارة 6 سيئة السمعة، وتم التوضيح في القانون الجديد أن مفيش استقالة هتتم إلا بعد اعتمادها من مكتب العمل، وعشان نيسر ونخلي الأمور ماشية، هتبقى في استمارة معدة مسبقًا من وزارة العمل بشكل تسوية، أنا مش عايز اعمل استقالة، أنا عايز اعمل تسوية مع صاحب العمل، وأنا أبقى مرتضي وهو مرتضي".
✅تصريح مضلل، إذ ينص #قانون_العمل_الجديد على جواز إنهاء علاقة العمل غير محدد المدة بمقابل مادي، بما يمنح غطاءً قانونيًا لصاحب العمل بإنهاء عقد العامل دون رضاه مقابل تعويضه ماديًا، بحسب مراجعة صحيح مصر لمواد القانون وأوراق بحثية لمنظمات حقوقية، على عكس ما ادعى جبران.
📌وتنص المادة (156) من القانون الجديد على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام المادة (165) من هذا القانون، إذا كان عقد العمل غير محدد المدة، جاز لأي من طرفيه إنهاؤه بشرط أن يخطر الطرف الآخر كتابةً قبل الإنهاء بثلاثة أشهر". [1]
📌وتنص المادة (165) من القانون نفسه على أنه "إذا أنهى صاحب العمل عقد العمل غير محدد المدة لسبب غير مشروع، كان للعامل الحق في تعويض عما أصابه من ضرر بسبب هذا الإنهاء، بما لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة، ولا يخل ذلك بحق العامل في المطالبة بباقي حقوقه المقررة قانونًا".
📌وبحسب ما أوردت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في ورقة بحثية تعليقًا على القانون، فإن تلك المواد تسمح بفصل العامل دون الرجوع إلى المحكمة العمالية، ما يعتبر فصلًا تعسفيًا يقننه القانون الجديد. [2]
📌ووفق المبادرة، فإن نصوص المواد تتعارض مع ما جاء في مواد الفصل الخاص بواجبات العمال ومساءلتهم، حيث يكون الاختصاص بتوقيع جزاء الفصل من العمل للمحكمة العمالية المختصة.
@EIPR
📌وبالتالي لم يتلافَ القانون الجديد الالتباسات والمشاكل التي كانت تسمح بتناقض نصوص مواد القانون، بما يسمح لصاحب العمل باستخدام هذه المواد لفصل العامل بغير الطرق التأديبية، بل أكد عليها وعززها.
2️⃣الخطأ الثاني، وأضاف جبران: "إحنا طلعنا القانون بعد تشاور، ومسبناش حتة مروحنهاش، وحصل عليه حوار مجتمعي حقيقي".
✅تصريح مضلل، إذ أصدرت دار الخدمات النقابية و العمالية بيانًا تعليقًا على موافقة مجلس النواب نهائيًا على قانون العمل قالت فيه إن "تمرير القانون جاء في غياب كامل للحوار المجتمعي، ووسط تجاهل لملاحظات الأطراف المعنية، وعلى رأسها العمال، والنقابات المستقلة، ومنظمات المجتمع المدني"، على عكس ما ادعى جبران. [3]
📌وحلّت #مصر في التصنيف الخامس والأخير في مؤشر الحريات النقابية لعام 2024 الصادر عن الاتحاد العربي للنقابات. ويصنف المؤشر الدول حسب امتثالها للحقوق الجماعية للعمال.
📌وقال كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، في تصريحات نقلها موقع "القدس العربي"، إن النقابات المستقلة تقدمت بطلبات لمجلسي الشيوخ والنواب، للاستماع إلى وجهة نظرهم في القانون "ولم يُلتفت لطلباتها، ولم يحدث سوى عقد جلستين حواريتين كان أغلبية الحضور فيهما إما من الاتحاد العام (الحكومي) أو نقابات مستقلة غير مخاطبة بقانون العمل". [4]
📌وقال البيان الصادر عن دار الخدمات النقابية والعمالية، إنه رغم إقرار العديد من التعديلات على القانون، إلا أنه "احتفظ في جوهره بغالبية مواد القانون القديم، لا سيما المواد التي طالما أثارت الجدل وتسببت في انتهاكات واسعة لحقوق العمال" منها تعقيد إجراءات الإضراب وسهولة فصل العامل.
@CTUWS
📌وقال المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في ورقة بحثية عن القانون، إن قانون العمل الجديد ينحاز لصالح أصحاب الأعمال على العمال.
3️⃣في الخطأ الثالث، تابع جبران: "إحنا عملنا توازن بين العمال وأصحاب الأعمال".
✅تصريح مضلل، إذ أن قانون العمل الجديد ينحاز في الكثير من مواده إلى أصحاب الأعمال، كما لا يوفر آليات واضحة للأمان الوظيفي للعمال، وكذا ينتقص فعليًا من حق العمال في الإضراب، بحسب مراجعة #صحيح_مصر لمواد القانون وبيانات منظمات حقوقية وعمالية ونقابات، على عكس ما ادعى جبران.
📌ونشر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ورقة بحثية بعنوان: "ملاحظات على مسودة مشروع قانون العمل الجديد"، جاء بها أن نصوص القانون تنحاز في حقيقتها لصالح أصحاب الأعمال، وتقلل من التزاماتهم تجاه العمال. [5]
🔴الفصل التعسفي
📌يتيح إنهاء علاقة العمل غير محددة المدة بمقابل مادي، فيما يرى المركز المصري أنها تمنح غطاءً قانونيًا للفصل التعسفي، حيث تسمح لصاحب العمل بإنهاء العقد دون رضا العامل، مقابل تعويضه ماديًا.
@ecesr
🔴التضخم والأجور
📌كما أشارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إلى أن القانون يتجاهل ربط الأجور بمعدل التضخم ومستوى الأسعار، بما يخل بـ"تحقيق التوازن والعدالة بين طرفي علاقة العمل" الذي يضعه القانون بين أهدافه. [6]
📌ووجدت المبادرة، في ورقة بحثية بعنوان: "ما العمل في قانون العمل؟ قراءة نقدية لمشروع قانون العمل الجديد"، أن قانون العمل المعدل يمثل امتدادًا لسياسات تميل لأصحاب الأعمال والمستثمرين على حساب العمال والمشتغلين، في وضع تتراجع فيه مستويات المعيشة عند العاملين بأجر، وتزيد معدلات الفقر بينهم، ويتراجع نصيبهم من الناتج المحلي الإجمالي.
📌وسلطت المبادرة المصرية، الضوء على المادة الخاصة بالعلاوة السنوية، إذ ينص قانون العمل الحالي والساري على أن العلاوة السنوية للعاملين لا تقل عن 7% من الأجر الأساسي، بينما يقترح القانون الجديد خفضها إلى 3% من الأجر التأميني.
📌وتنص المادة 12 من قانون العمل الجديد على أنه "يستحق العاملون الذين تسري في شأنهم أحكام هذا القانون علاوة سنوية دورية في تاريخ استحقاقها لا تقل عن (3%) من الأجر التأميني، وتستحق تلك العلاوة بانقضاء سنة من تاريخ التعيين، أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية السابقة".
📌والأجر الأساسي، وفًقا لتعريفه في تعديلات القانون هو "الأجر المنصوص عليه في عقد العمل، وما يطرأ عليه من علاوات"، بينما الأجر التأميني هو "الأجر الذي تحدد على أساسه اشتراكات التأمين الاجتماعي".
📌وقالت المبادرة، أنه على الرغم من أن الأجر التأميني أكبر من الأجر الأساسي، إلا أن خفض النسبة إلى 3% يقلل من الزيادة السنوية الفعلية مقارنة بالقانون الحالي. موضحة بذلك أن التعديلات لا تراعي معدلات التضخم، مما يؤدي إلى تآكل قيمة الأجور الحقيقية بمرور الوقت.
📌واقترحت المبادرة أنه كان من الأفضل أن يتم ربط العلاوة بمعدل التضخم السنوي، لضمان الحفاظ على القوة الشرائية للعمال.
🔴الحق في الإضراب
📌المنظمات الحقوقية عبرت أيضًا عن أن القانون أُدخل عليه مواد تنتقص فعليًا من حق العمال في الإضراب، وتحظره ما أرادت، وهو ما يرجح كافة مصلحة أصحاب الأعمال على العمال.
📌كما أوردت ورقة المركز المصري، أن نصوص القانون لا توفر آليات الأمان الوظيفي الكافي للعمال في حال ممارستهم لحقهم الدستوري في الإضراب السلمي.
📌وتشير المواد الخاصة بالحق في الإضراب عن العمل في القانون الجديد، إلى أنه يشترط استنفاد طرق التسوية الودية قبل اللجوء إلى الإضراب، وهو ما يعطل الحق في الإضراب فعليًا ويجرمه وقت ما شاء بدعوى عدم استنفاد طرق التسوية الودية قبل اللجوء للإضراب، ويضعف موقف العمال التفاوضي، بحسب المبادرة المصرية.
📌كما تقصر مواد القانون الإضراب على المصالح "المهنية" فقط، مستبعدة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، مما يفرغ العمل العمالي من مضمونه، بحسب المبادرة.
📌كما أن منع الإضراب في المنشآت الحيوية والاستراتيجية بقرار من رئيس الوزراء، واشتراط الإخطار المسبق لصاحب العمل قبل 10 أيام من بدء الإضراب، مع تحديد مدته مسبقًا، يفرغانه من قيمته كأداة ضغط فعالة، بحسب المبادرة.
📌كما أن تقنين حظر الإضراب "في الظروف الاستثنائية" دون تحديد ماهيتها، يسمح بتوسيع الحظر وفقًا للظروف السياسية أو الاقتصادية، وفق المبادرة.
📌وأوصت المبادرة بالحاجة لتعديل فلسفة القانون في اتجاه عكسي يعيد بعض التوازن لعلاقات العمل، والالتزام بحقوق العمل الدستورية، ووفقًا للاتفاقات الدولية التي تلتزم بها مصر.
📌وقال المركز المصري، إنه "لوقت طويل تطلعت العمالة المصرية إلى قانون جديد يجنبها عورات القوانين السابقة، ولكن مع الأسف لم ترق مواد المشروع الجديد للمأمول منها".
📌وسبق لصحيح مصر أن دقق هذا التصريح لوزير العمل من قبل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.