مونت كارلو الدولية
هل يسعى ترامب لإعادة الحرب مع طالبان مجددا .. ترامب يعمل على "استعادة" قاعدة باغرام في أفغانستان.. حلم قد يبدو إعادة غزو لأفغانستان
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب امس الخميس إنه يعمل على "استعادة" قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان والتي تخلت الولايات المتحدة عنها قبيل انسحابها من البلاد وعودة طالبان الى الحكم في صيف العام 2021.
وقال ترامب في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر "نحاول استعادتها... نحاول استعادتها لأنهم يحتاجون إلى أشياء منا".
وأضاف "نريد استعادة تلك القاعدة"، مشيرا إلى أن "أحد الأسباب التي تجعلنا نريد القاعدة هو، كما تعلمون، أنها تبعد ساعة عن المكان الذي تصنع فيه الصين أسلحتها النووية".
ولم يوضح مسؤولون أميركيون على الفور ما الذي قصده ترامب عندما قال إن واشنطن تحاول استعادة القاعدة.
وشكّلت باغرام، أكبر قاعدة جوية في أفغانستان، محورا للعمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في البلاد لمدة عقدين بعد غزوها للإطاحة بطالبان عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر. لكن القوات الأميركية وتلك التابعة لحلف شمال الأطلسي انسحبت من القاعدة في تموز/يوليو 2021 مع سيطرة طالبان على أجزاء واسعة من أفغانستان وزحفها سريعا نحو كابول، وصولا للسيطرة على البلاد بأكملها.
قال مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إن هدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة احتلال قاعدة باجرام الجوية في أفغانستان قد يبدو في نهاية المطاف وكأنه إعادة غزو للبلاد، إذ قد يتطلب أكثر من 10 آلاف جندي بالإضافة إلى نشر دفاعات جوية متطورة.
وقال ترامب، في حديثه للصحفيين اليوم الخميس خلال رحلة إلى لندن "نريد استعادة تلك القاعدة". وأشار إلى ما وصفه بموقعها الاستراتيجي بالقرب من الصين.
وأضاف ترامب "هي على بعد ساعة من المكان الذي تصنع فيه الصين أسلحتها النووية".
كان هذا المطار مترامي الأطراف القاعدة الرئيسية للقوات الأمريكية في أفغانستان خلال حرب دامت عقدين أعقبت هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 في نيويورك وواشنطن.
وسبق أن قال ترامب إنه يريد أن تستحوذ الولايات المتحدة على أراض ومواقع تمتد من قناة بنما إلى جرينلاند، وبدا أنه يركز على قاعدة باجرام منذ سنوات.
وألمح الخميس إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تستحوذ على القاعدة بنوع من الموافقة من جانب طالبان، لكن لم يتضح الإطار الذي قد يكون عليه مثل هذا الاتفاق.
وسيكون ذلك تحولا ملحوظا بالنسبة لطالبان، التي قاتلت لطرد القوات الأمريكية واستعادة السيطرة على البلاد من الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة.
كانت القاعدة تضم مطاعم للوجبات السريعة، مثل برجر كينج وبيتزا هت، قدمت خدماتها للقوات الأمريكية بالإضافة إلى متاجر تبيع كل شيء من الإلكترونيات إلى السجاد الأفغاني. وكان بها أيضا مجمع سجون ضخم.
وقال مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، إنه لا يوجد تخطيط نشط للاستيلاء عسكريا على قاعدة باجرام الجوية، التي تخلت عنها الولايات المتحدة عندما انسحبت من أفغانستان في عام 2021.
وأضاف المسؤول أن أي جهد لإعادة السيطرة على القاعدة سيكون مهمة كبيرة.
وأوضح إن الأمر سيتطلب إرسال عشرات الآلاف من الجنود للاستيلاء على القاعدة والاحتفاظ بها، وجهدا مكلفا لإصلاحها، فضلا عن عملية لوجستية معقدة لإعادة إمداد القاعدة التي ستكون جيبا أمريكيا معزولا في بلد غير ساحلي.
وحتى بعد سيطرة الجيش الأمريكي على القاعدة، سيتعين بذل جهود هائلة لتطهير المحيط الشاسع حولها وحمايته لمنع استخدام المنطقة لشن هجمات صاروخية ضد القوات الأمريكية داخلها.
وقال المسؤول "لا أرى كيف يمكن أن يحدث ذلك بشكل واقعي".
ويقول الخبراء إنه سيكون من الصعب تأمين القاعدة الجوية بشكل أساسي وستتطلب قوة بشرية ضخمة لتشغيلها وحمايتها.
وحتى لو قبلت حركة طالبان بإعادة احتلال الولايات المتحدة لباجرام بعد مفاوضات، سيتعين الدفاع عنها أمام مجموعة تهديدات بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية ومقاتلو تنظيم القاعدة داخل أفغانستان.
كما يمكن أن تكون عرضة لتهديد بصواريخ متقدمة من إيران، التي هاجمت قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر في يونيو حزيران بعد أن قصفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.
وقلل مسؤول دفاعي أمريكي كبير سابق من فوائد استعادة السيطرة على القاعدة، بما في ذلك كونها قريبة من الصين، الميزة التي يروج لها ترامب.
وقال المسؤول السابق "أعتقد أنه لا ميزة عسكرية محددة لنكون هناك... المخاطر تفوق المزايا نوعا ما".
في فبراير شباط، انتقد ترامب سلفه جو بايدن للتخلي عن القاعدة وقال إنه كانت هناك خطة للإبقاء على قوة أمريكية صغيرة على الرغم من أن اتفاق فبراير شباط 2020 مع طالبان نص على انسحاب جميع القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة.
أدلى ترامب بالتعليقات حول قاعدة باجرام في وقت يجري فيه البنتاجون مراجعة للانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021، ويراها عدد من قادة السياسة في إدارته إلهاء عن التحديات الأكبر التي تواجه البلاد مثل المنافسة من الصين.
خلال مطلع الأسبوع، أجرى مسؤولان أمريكيان محادثات مع السلطات في كابول بشأن الأمريكيين المحتجزين في أفغانستان.
والتقى آدم بولر مبعوث ترامب الخاص لشؤون الرهائن وزلماي خليل زاد المبعوث الأمريكي الخاص السابق لأفغانستان مع وزير الخارجية في حكومة طالبان أمير خان متقي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.