السبت، 14 فبراير 2026

تقرير المنبر المصري لحقوق الإنسان يكشف قمع السيسي العابر للحدود.. كيف ينكل بالمعارضين المصريين في الخارج؟

 

تقرير المنبر المصري لحقوق الإنسان يكشف قمع السيسي العابر للحدود.. كيف ينكل بالمعارضين المصريين في الخارج؟

“أينما ذهبوا: القمع العابر للحدود واستهداف المصريين في الخارج”التقرير السنوي الثاني للمنبر المصري لحقوق الإنسان

أطلق المنبر المصري لحقوق الإنسان تقريره السنوي الثاني “أينما ذهبوا: القمع العابر للحدود واستهداف المصريين في الخارج” خلال مؤتمر صحفي عُقد في بيت الصحافة الأوروبي في بروكسل، بمشاركة عضوة البرلمان الأوروبي كلوي ريدال عن مجموعة الاشتراكيين الديمقراطيين، ونائب رئيس الأورومتوسطية للحقوق  معتز الفجيري، ورئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان أليكسيس ديسواف، والمدير التنفيذي للمنبر المصري لحقوق الإنسان سمر الحسيني.   استند التقرير، الذي امتد العمل عليه لأكثر من عام، إلى مقابلات معمّقة مع نشطاء وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان في عدد كبير من الدول والمواقع الجغرافية، إلى جانب استبيانات نوعية وتحليل بيانات وبناء أول قاعدة بيانات متخصصة توثّق أنماط القمع العابر للحدود التي تمارسها السلطات المصرية بحق مواطنيها في الخارج.

يفكك التقرير مفهوم “الحماية الزائفة في المنفى”، ويكشف كيف تحوّل المنفى – الذي يُفترض أن يكون مساحة للأمان وإعادة بناء الحياة – إلى حالة دائمة من التوتر والترقّب والملاحقة. فمن دولٍ تلفظ المنفيين بحسابات سياسية ضيقة، إلى مطارات دولية تتحول إلى نقاط توقيف وتهديد بالترحيل، مرورًا باستهداف الأهالي داخل مصر كوسيلة ضغط، ووصولًا إلى الملاحقة الرقمية والتكنولوجية وحملات التشهير، وحرمان حتى الأطفال حديثي الولادة من الحق في الهوية والوثائق الثبوتية. كما يرصد التقرير حالات تهديد وملاحقات  في أوروبا وأمريكا الشمالية ودول الشرق الأوسط، في مشهد يضيق فيه الفضاء الآمن رغم اتساع الخريطة، وتتحول فيه كل كلمة أو حركة إلى حساب دقيق لتجنب المخاطر.

التقرير كاملا

اعتمد التقرير على منهجية تجمع بين التوثيق الكمي والنوعي. فقد شمل الاستبيان 34 مشاركًا ومشاركة من المصريين في الخارج، أفاد نحو ثلثيهم (قرابة 66٪) بتعرضهم للحرمان من جوازات السفر أو الوثائق الرسمية أو الخدمات القنصلية الأساسية، وهو ما وضع كثيرين منهم في أوضاع قانونية هشة في دول الإقامة. كما أشار نحو 72٪ من المشاركين إلى تعرض أفراد من عائلاتهم داخل مصر لاستدعاءات أمنية أو مضايقات أو منع من السفر على خلفية نشاطهم في الخارج. وذكر ما يقارب نصف المشاركين أنهم واجهوا تهديدات مباشرة أو ملاحقات قضائية غيابية، بينما أفاد حوالي ربع المشاركين بتعرضهم لمضايقات رقمية أو حملات تشهير أو محاولات ترحيل قسري.

وبالتوازي مع الاستبيان، وثّق التقرير عبر قاعدة بيانات تراكمية 84 حالة فردية موزعة على ما لا يقل عن 17 دولة وموقعًا جغرافيًا، ما أتاح تحليلًا لأنماط متكررة تشمل الحرمان القنصلي من الوثائق الثبوتية، إسقاط الجنسية، إساءة استخدام آليات التعاون الأمني الدولي، المراقبة الرقمية، والعقاب بالوكالة عبر استهداف الأسر. وتُظهر مؤشرات القاعدة أن نحو 82٪ من الضحايا من الذكور مقابل 18٪ من الإناث، وأن الغالبية الساحقة منهم ينشطون في المجال السياسي أو الحقوقي أو الإعلامي.

كما تكشف البيانات عن تمركز جغرافي ملحوظ للحالات في تركيا بوصفها الدولة الأكثر ورودًا في القاعدة، تليها مصر ثم المملكة المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والخليجية، وهو ما يعكس أنماطًا مرتبطة بمسارات الهجرة السياسية ومراكز النشاط الإعلامي والحقوقي. وتشير المؤشرات أيضًا إلى أن نسبة معتبرة من الحالات ارتبطت بالحرمان من الخدمات القنصلية أو الوثائق الثبوتية، تليها الملاحقات القضائية الغيابية والتهديدات الأمنية، ثم المضايقات الرقمية والتشهير الإعلامي، بما يبرز تداخل الأدوات القانونية والإدارية والتكنولوجية في منظومة القمع العابرة للحدود. كما تُظهر القاعدة أن استهداف الأسر داخل مصر شكّل عنصرًا متكررًا في عدد كبير من الحالات الموثقة، وليس مجرد حوادث استثنائية.

وقال  معتز الفجيري، نائب رئيس الأورومتوسطية للحقوق ورئيس المنبر المصري لحقوق الإنسان “إن اللجوء المنهجي لقمع المصريين في الخارج لا يهدف فقط الى ترهيب الناشطين وردعهم عن الانخراط في العمل السياسي أو الحقوقي في المهجر، بل يبدو انه يشكل سياسة متعمدة لحرمان السياسيين والحقوقيين في المنفى من اي امكانية لعودة آمنة غير مشروطة الى وطنهم.”

وعلقت سمر الحسيني المدير التنفيذي للمنبر المصري لحقوق الإنسان  “القمع لا يتوقف عند الحدود. هذا التقرير وقاعدة البيانات يقدّمان أدلة واضحة على استهداف المصريين في الخارج، وندعو إلى سياسات حماية ومساءلة أكثر جدّية. كما نؤكد أن الأطفال والنساء وأسر المدافعين ليسوا أضرارًا جانبية، بل ضحايا حقيقيون يستحقون الحماية والإنصاف، إذ يهدد القمع العابر للحدود جيلًا كاملًا بفقدان الهوية”

يمثل هذا الإصدار التقرير السنوي الثاني الجامع الذي يطلقه المنبر المصري لحقوق الإنسان حول القمع العابر للحدود، وقد شكّلت إصدارات المنبر السابقة والحالية أحد المصادر المرجعية في تحليل هذه الظاهرة، حيث أُشير إليها في تقارير وآراء صادرة عن آليات أممية معنية بحقوق الإنسان، كما استُخدمت كمصدر في دراسات صادرة عن البرلمان الأوروبي ومشروعات قرارات ونقاشات رسمية تتناول سبل التصدي للقمع العابر للحدود وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان في المنفى.

ويبرز التقرير الأثر النفسي والاجتماعي العميق لهذه الممارسات، إذ تشير الشهادات والبيانات إلى انتشار القلق المزمن، والأرق، والخوف الدائم من التوقيف أو الترحيل حتى في الدول التي يُفترض أنها توفر حماية قانونية. ومع إفادة نحو 72٪ من المشاركين بتعرض أسرهم داخل مصر لضغوط أو استدعاءات أمنية، برزت مشاعر الذنب والعجز لدى كثير من المنفيين، وتزايدت حالات الرقابة الذاتية وتجنب الظهور العلني أو المشاركة في الفعاليات العامة. كما أدى تعرض قرابة ربع المشاركين لمضايقات رقمية إلى تراجع الثقة في التواصل الإلكتروني وانكماش دوائر الدعم الاجتماعي. ويمتد الأثر إلى الأطفال في حالات الحرمان من الوثائق أو تأخر تسجيل المواليد، بما ينعكس على الحق في التعليم والرعاية الصحية والاستقرار القانوني، ويخلق حالة من “المنفى غير الآمن” حيث يتحول الخوف إلى عنصر يومي يعيد تشكيل السلوك والخيارات المهنية والعلاقات الاجتماعية.

ويختتم التقرير بجملة من التوصيات العملية الموجّهة إلى الأطراف المعنية:

أولًا: إلى الحكومة المصرية

–  إنشاء هيئة أو آلية وطنية مستقلة ذات صلاحيات واسعة وتمثيل متنوع يضم خبراء قانونيين، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني المستقلة داخل وخارج مصر تتولى رصد وتقييم حالات القمع العابر للحدود، وبشكل خاص حالات الحرمان التعسفي من الخدمات القنصلية، والأوراق الثبوتية، وتقديم المشورة للحكومة، وتقييم المخاطر بشكل دوري ومحايد.

– وقف إساءة استخدام التعاون القضائي والأمني، سواء عبر الإنتربول أو مجلس وزراء الداخلية العرب، وضمان عدم ملاحقة النشطاء لأسباب سياسية.

– إنهاء الممارسات العقابية القنصلية التي تحرم المواطنين من جوازات السفر أو الوثائق الأساسية، وتبني سياسة شفافة لتجديدها دون تمييز.

– مراجعة قوائم الإرهاب وإلغاء إدراج الأفراد على أسس سياسية، وضمان حق الطعن والمراجعة القضائية المستقلة.

– وقف استهداف الأسر والأقارب لأي معارض في الخارج، باعتبار ذلك شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليًا.

– إشراك المجتمع المدني في صياغة سياسات حقوق الإنسان والالتزام الفعلي باتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

– ضمان الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيًا بسبب أنشطة أقاربهم في الخارج، والتحقيق في حالات الاحتجاز الانتقامي.

ثانيًا: إلى الدول المضيفة والجهات الحكومية في أوروبا وأميركا الشمالية

– إنشاء نقاط اتصال وطنية مخصّصة لتلقي بلاغات القمع العابر للحدود وتنسيق الاستجابة الشرطية والقانونية.

– تعزيز التدريب للشرطة والنيابات حول طبيعة القمع العابر للحدود ومخاطره، وضمان تعامل حسّاس وسريع مع البلاغات.

– فرض تدقيق وتعاون قضائي إلزامي على جميع طلبات التسليم أو المذكرات الأمنية ذات الطابع السياسي، وتطبيق مبدأ عدم الإعادة القسرية بشكل صارم.

– ضمان أن إجراءات اللجوء والجنسية لا تتأثر بمذكرات أو دعاوى سياسية أو عراقيل إدارية صادرة عن دول منتهِكة.

– توفير دعم نفسي وقانوني للضحايا، وبرامج لمّ شمل أسر المستهدفين لتقليل أثر الابتزاز العائلي.

– تفعيل العقوبات الموجَّهة، مثل نظام ماغنيتسكي الأميركي أو نظيره الأوروبي، ضد المسؤولين المصريين أو الجهات المتورطة في أعمال ترهيب أو تهديد خارج الحدود.

ثالثًا: إلى الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية والإقليمية

– إنشاء آلية أممية متخصصة أو مقرر خاص بالقمع العابر للحدود، تجمع البيانات وتنسق الاستجابات الدولية.

– إدراج هذه الظاهرة ضمن الاستعراض الدوري الشامل وتقارير المقررين الخاصين المعنيين بحرية التعبير والمدافعين عن حقوق الإنسان.

– إطلاق قاعدة بيانات دولية مشتركة توثق الحالات وتربطها بأنماط الدول المنتهِكة لتيسير المساءلة.

– دعم برامج الحماية القانونية و الإيواء الطارئ للمدافعين عن حقوق الإنسان والمُهجرين مع توفير تمويل مستدام للمبادرات الحقوقية المحلية.

– تعزيز التعاون بين آليات حقوق الإنسان الإقليمية (الإفريقية، الأوروبية، الأميركية) لتبني معايير مشتركة لمكافحة القمع العابر للحدود

للاطلاع علي التقرير كاملا مكون من عدد 91 صفحة فلوسكاب عبر الرابط ادناة

https://egyptianforum.org/wp-content/uploads/2026/02/%D8%A3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%88%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-.pdf

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.