بعد تراجع السيسى عن نقل تعيينات القضاء للجيش .. هل هي مناورة الى حين التلاعب فى الدستور مجددا مع رغبته ترشيح نفسة لولاية رابعة بعد تأكيد القضاء بأن نقل تعيينات القضاء للجيش مخالف للدستور
**تراجع عن نقل تعيينات القضاء للجيش .. يعمل ايه الحذر و"العسكرة" في الدم؟!**
- خلال الأيام اللي فاتت أصدر مجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي عاصم الغايش رئيس محكمة النقض بيان رسمي، أكد فيه أن المجلس الأعلى هو المختص وفقًا للدستور والقانون والمواثيق الدولية بكل ما يتعلق بشئون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم بما يتوافق تماماً مع توجيهات الرئيس، نقلاً عن منصة التحقق متصدقش.
- البيان كشف التراجع الرئاسي عن نقل ملف تعيينات وترقيات من المجلس الأعلى للقضاء إلى الأكاديمية العسكرية، بعد نجاح لجنة من حكماء القضاة في التفاوض مع مدير مكتب رئيس الجمهورية عمر مروان، ووزير العدل عدنان فنجري.
- التراجع جاء بعد ثورة من القضاة تُوِّجت بالاتفاق على عقد جمعية عمومية طارئة لتحدي نزع ملف التعيينات من أيدي القضاة وتسليمه لأيدي جنرالات الأكاديمية العسكرية.
***
حذر مكشوف
- تراجع الرئاسة عن نقل ملف تعيينات وترقيات من المجلس الأعلى للقضاء إلى الأكاديمية العسكرية، قرار صائب من غير شك، وبالتأكيد بندعم التراجع عن قرار بيطيح كلياً باستقلال القضاة، لكن العودة إلى جادة الصواب تحت ضغط غضب القضاة وتهديدهم بالتصعيد، لا ينمع من أننا نشوف الرغبة العارمة عند النظام في عسكرة الدولة، والرغبة دي كانت المُحرِّك الحقيقي للقرار الملغي.
- فيه تصوُّر غير دقيق عند الرئيس أن مؤسسات الدولة كلها مترهلة ومتشبعة بالفساد وغير كفؤة، وأن الحل هو استبدالها بالجيش باعتباره الأكثر الانضباطاً، أو على الأقل يتم صياغة الدولة بالكامل على ايد المؤسسة العسكرية، حتى يرضى عنها الرئيس.
- ما يفعله الرئيس فعلياً هو صباغة مصر وإن ظن أنه بيعيد صياغتها (التعبير للصحفي الراحل محمد حسنين هيكل) لكن في النهاية محاولة تذويب الحدود بين المؤسسات العسكرية والمدنية لصالح الأولى، ده بيجوف الدولة وبيدمرها من الداخل.
***
- ده حاصل بالفعل في وزارات التموين والزراعة والري والبيئة اللي صلاحياتهم وملفاتهم (على الأقل الأكثر حيوية وأهمية) تم نقلها لجهاز مستقبل مصر، من التعاقد على السلع التموينية إلى الاستصلاح الزراعي وإدارة البحيرات، بكل ما يترتب على ذلك من إلغاء لدور الوزارات وتبديد خبرتها البيروقراطية والمهنية والفنية، وتركيب جهاز عسكري بخبرة صفرية عليها، وإن كان مدعوم رئاسياً.
- الأثر الكارثي لعسكرة الدولة كما هو حاصل من تسليم مسئوليات الوزارات وصلاحياتها إلى الأجهزة العسكرية، بكل أبعاده من محو الخبرة وهدر المعرفة التراكمية وآليات التقييم والتقويم الداخلية في الوزارات، بيكون مضاعف لو حصل في كيان حساس زي القضاء اللي بيمثل الخط الأخير لحكم القانون، على كل مشاكل القضاء وكل مشاكل تطبيق القانون في بلد محكومة بشرعية القوة.
***
ضمانات واهية
- السبب في توجيه الرئيس من البداية بنقل صلاحيات القضاء إلى الأكاديمية العسكرية، زي ما وضحنا، هو الرغبة الرئاسية في تطويع المؤسسات المدنية للجيش، وواضح أن الرئاسة كانت بتحاول تجس نبض القضاة وتشوف إلى أي مدى هينتفضوا دفاعاً عما تبقى من استقلالهم.
- لمّا بدا أنه القضاة على استعداد للذهاب بعيداً ضد القرار تراجعت الرئاسة عنه، لكن لسة الرغبة في العسكرة حيَّة تُرزق في ذهن الرئيس وخطته للدولة، وإن أجلها إلى ظروف مواتية، أو ألقى بها إلى حِجْر البرلمان لتعديل قانون السلطة التشريعية لنقل صلاحيات التعيين والترقيات إلى الأكاديمية العسكرية، والبرلمان أداة أمنية لتحقيق الرغبات الرئاسية ما توافق منها مع الدستور وما تعارض معه أو مع المنطق والحكمة والرشد السياسي.
***
- في الناحية التانية، القضاة خاضوا معركتهم القصيرة معزولين تماماً، بسبب الغضب الشعبي من مسألة توريث القضاء، وزي ما شفنا في تعيينات النيابة بدفعة ٢٠٢٢ فأكثر من ٣٠٪ منها أبناء قضاة، على حساب بقية أبناء الشعب!
- توريث القضاء هي الثغرة اللي بتدخل منها السلطة لتفكيك استقلال القضاء، لأنه القضاء معزول شعبياً بعد ما بقى عزبة يتوارث فيها القضاة الفرص والامتيازات والمكانة ليهم ولأبنائهم، بينما المجتهدين والأكفاء من بقية الشعب محرومين من الفرصة في مؤسسات بلدهم، ومفيش جهة معزولة (مهما كانت مكانتها) قادرة أنها تقف في وجه سلطة تنفيذية مهيمنة وباطشة وواسعة الحيلة وخبيرة في القمع والتفكيك.
- استقلال القضاء قضية وطنية، والقضاة محتاجين حلفاء من رأي عام داعم، لمجتمع مدني حليف ومتعاطف لأحزاب مساندة، وده عمره ما هيحصل والقضاة بيشوفوا نفسهم من طينة غير طينة الشعب، ودمهم أكثر زُرقة من دم الشعب، وأبناءهم فوق أبناء الشعب.
- نتمنى أن بروفة تدمير ما تبقى من استقلال القضاء تفوَّق القضاة، وتعرَّفهم أن مصيرهم ومستقبلهم مرتبط بالمعركة الوطنية الطويلة لإقرار حكم القانون بدلاً من حكم الفرد، ولو باسم الجيش.
- أما الرئيس اللي مش بيثق غير في المؤسسة العسكرية، وعاوز يستبدلها بالدولة، لأنه مقتنع أنها الضمانة الوحيدة للحفاظ على الدولة من السقوط، فزي ما بيقول المثل العربي: "يُؤتى الحذر من مكمنه".
- بتعبير آخر قد تكون العسكرة الغشيمة هي المُحفزّ غير المتوقع لتكتُّل البيروقراطية والقضاء والقطاع الخاص والنقابات والعائلات النافذة في الأقاليم، ضد النظام بمجرد اندلاع شرارة غير متوقعة، وفي التاريخ وتجارب الدول حوالينا لم تحم العسكرة رئيس من شعب نفذ صبره.
**
#الموقف_المصري
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1205023648409781&set=a.113788360866654&locale=ar_AR

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.