وول ستريت جورنال
ترامب ضغط للتحقيق في تسريبات حرب إيران ووزارة العدل تتحرك بقوة ضد الصحفيين
دفعت شكاوى الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتزايدة بشأن التسريبات المتعلقة بالحرب مع إيران وزارة العدل الأميركية إلى إطلاق تحقيقات موسعة وأكثر عدوانية، شملت إصدار مذكرات استدعاء للحصول على سجلات صحفيين في وول ستريت جورنال ووسائل إعلام أخرى.
وبحسب مسؤولين مطلعين، تعهد نائب المدعي العام تود بلانش بالسعي للحصول على مذكرات استدعاء تستهدف بشكل مباشر سجلات الصحفيين الذين عملوا على تقارير حساسة تتعلق بالأمن القومي.
وفي أحد الاجتماعات، سلّم ترامب لبلانش رزمة من المقالات الصحفية التي اعتبر هو ومسؤولون كبار آخرون أنها تهدد الأمن القومي، وقد ألصق عليها ورقة كتب فيها كلمة واحدة: “خيانة”.
كما عقد كبار مسؤولي وزارة العدل اجتماعات مع نظرائهم في البنتاغون لمناقشة التحقيقات، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تلك اللقاءات.
وركز ترامب غضبه بشكل خاص على المقالات التي كشفت تفاصيل كيفية اتخاذه قرار شن الحرب، وما الذي كان يقوله له مستشاروه أثناء مداولاته. وكانت الحرب قد بدأت قبل عشرة أسابيع، لكنها دخلت الآن مرحلة وقف إطلاق نار هش.
وقالت متحدثة باسم وزارة العدل: “في جميع الظروف، تتبع وزارة العدل الوقائع وتطبق القانون لتحديد من يرتكبون جرائم ضد الولايات المتحدة”.
في المقابل، أحال مسؤول في البيت الأبيض طلبات التعليق إلى وزارة العدل.
ويأتي هذا التصعيد بينما كانت وزارة العدل قد كثفت بالفعل تحقيقاتها بشأن التقارير الحساسة المتعلقة بالفترة التي سبقت الحرب على إيران.
فقد تلقت صحيفة وول ستريت جورنال مذكرات استدعاء صادرة عن هيئة محلفين كبرى بتاريخ 4 مارس، تطلب سجلات تخص صحفيين في الصحيفة.
وجاء ذلك على خلفية تقرير نُشر في 23 فبراير كشف أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، ومسؤولين آخرين في البنتاغون، حذروا ترامب من مخاطر الانخراط في حملة عسكرية طويلة ضد إيران.
وكانت وسائل إعلام أخرى، بينها أكسيوس وواشنطن بوست، قد نشرت تقارير مشابهة في اليوم نفسه، قبل أن يطلق ترامب الحرب بعد خمسة أيام، في 28 فبراير.
وقال أشوك سينها، المسؤول الإعلامي الرئيسي في داو جونز، الشركة المالكة لوول ستريت جورنال: “مذكرات الاستدعاء الحكومية ضد الصحيفة وصحفيينا تمثل هجوماً على العمل الصحفي المحمي دستورياً. سنعارض بقوة هذه المحاولة لإسكات وترهيب الصحافة”.
أما ممثلو واشنطن بوست وأكسيوس فرفضوا التعليق.
كما كشف مسؤولون أن ترامب شعر بغضب شديد الشهر الماضي بسبب تقرير نشرته نيويورك تايمز في 7 أبريل، تناول كيف حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقناع ترامب بقصف إيران.
وقدم التقرير تفاصيل دقيقة عن اجتماعات كبار المسؤولين الأميركيين داخل “غرفة العمليات” السرية، كما أوضح أن أجهزة الاستخبارات الأميركية كانت تنظر بتشكك إلى طرح نتنياهو القائم على أن الحرب ستنتهي بتغيير النظام الإيراني.
ورفضت متحدثة باسم نيويورك تايمز التعليق.
وفي الأشهر الأخيرة، أرسل المدعون الفيدراليون مذكرات استدعاء إلى مؤسسات إعلامية وشركات بريد إلكتروني وهواتف في إطار تحقيقات التسريبات، بحسب أشخاص مطلعين على تلك الطلبات.
ولسنوات طويلة، كانت وزارة العدل تفرض قيوداً صارمة على قدرة المدعين الفيدراليين في الحصول على سجلات الصحفيين أثناء التحقيق في تسريبات حكومية، بهدف حماية حرية الصحافة المكفولة بالتعديل الأول للدستور الأميركي.
لكن مسؤولين سابقين قالوا إن المدعين لم يكونوا، خلال العقود الأخيرة، يصدرون مذكرات استدعاء ضد مؤسسات إعلامية بهذه السرعة بعد نشر التقارير.
وقال بروس براون، رئيس لجنة مراسلي حرية الصحافة: “تاريخياً، استخدمت وزارة العدل مذكرات الاستدعاء ضد المؤسسات الإعلامية كخيار أخير، وبعد استنفاد كل الجهود التحقيقية الأخرى التي تستهدف مصادر غير إعلامية”.
وكانت المدعية العامة السابقة بام بوندي قد سهّلت العام الماضي حصول المدعين على مذكرات استدعاء وأوامر تفتيش تستهدف الصحفيين، بعدما ألغت سياسة تعود لعهد بايدن كانت تقيّد بشدة مثل هذه الإجراءات.
وبموجب السياسة الجديدة، يُفترض بالمدعين استنفاد “كل المحاولات المعقولة” للحصول على المعلومات من مصادر أخرى قبل السعي وراء سجلات الصحفيين.
وقال المحامي البارز ثيودور بوترس، الذي يتولى قضايا تتعلق بحرية التعبير ويمثل نيويورك تايمز في دعوى ضد البنتاغون بشأن الوصول الإعلامي: “مذكرات هيئة المحلفين الكبرى تسعى لاختراق العلاقة المباشرة بين الصحفي ومصادره وعملية جمع الأخبار نفسها، وهي العملية التي يفترض أن تسمح للأميركيين بمعرفة ما تفعله حكومتهم”.
وفي أوائل أبريل، أطاح ترامب بالمدعية العامة بوندي بعدما غضب لعدم نجاحها في ملاحقة عدد من خصومه السياسيين قضائياً.
وحل محلها مؤقتاً تود بلانش، الذي أصبح مقرباً من ترامب خلال عمله محامياً للدفاع عنه في قضاياه الجنائية.
وأظهر بلانش استعداداً واضحاً لتنفيذ أولويات ترامب بسرعة، قائلاً إن للرئيس “حقاً وواجباً” في التأثير على التحقيقات الجنائية التي تجريها وزارة العدل، وإن الأميركيين ينبغي أن يكونوا “سعداء” بانخراطه الكبير في شؤون الوزارة التي اعتادت العمل باستقلالية.
وفي 3 أبريل، بعد يوم واحد من إقالة بوندي، أُسقطت طائرة أميركية فوق إيران، ما استدعى عملية إنقاذ واسعة لطيارين مفقودين.
وبعد ذلك مباشرة، تعهد ترامب علناً بملاحقة مصدر التسريبات المتعلقة بإسقاط الطائرة، وقال إن الحكومة ستتخذ إجراءات ضد مؤسسة إعلامية لم يسمها نشرت المعلومات.
وقال مسؤول في الإدارة إن رزمة المقالات التي سلّمها ترامب لبلانش كانت تتعلق بعمليات الإنقاذ تلك، إذ رأى الرئيس ومسؤولون آخرون أن التسريبات قد تعرّض نجاح العملية للخطر.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي: “سنذهب إلى المؤسسة الإعلامية التي نشرت ذلك، وسنقول لهم: الأمن القومي… سلّموا المعلومات أو اذهبوا إلى السجن”.
وكانت عمليات الإنقاذ قد غطتها بالفعل مؤسسات إعلامية عديدة.
وعندما سُئل بلانش في مؤتمر صحفي في اليوم التالي عن تهديد ترامب، قال إن وزارة العدل “ستحقق دائماً” في التسريبات المصنفة التي تعرض “حياة جنودنا أو عملائنا للخطر”.
وأضاف: “إذا كان ذلك يعني إرسال مذكرة استدعاء إلى الصحفي، فهذا بالضبط ما ينبغي أن نفعله، وهذا بالضبط ما سنفعله”.
كما كثفت وزارة العدل جهودها للتحقيق في تسريبات إعلامية أخرى.
ففي يناير، اتخذت خطوة عدوانية بتفتيش منزل صحفي في واشنطن بوست في إطار تحقيق يتعلق بمهندس أنظمة كان يعمل لدى متعاقد حكومي واتُهم بالاحتفاظ غير القانوني بمعلومات سرية.
وقد أثارت الخطوة استغراب بعض المدعين السابقين، خاصة أن الوزارة كانت تملك بالفعل أدلة كافية لتوجيه الاتهام إلى المهندس، الذي دفع ببراءته.
وفي فبراير، رفض قاضٍ فيدرالي طلب المدعين بتفتيش الأجهزة التي صودرت من منزل الصحفي، وقرر أن المحكمة هي التي ستراجع المواد المضبوطة بنفسها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.