الثلاثاء، 26 مايو 2026

حملة اعتقالات جديدة بحق محامين وحقوقيين لدفاعهم عن سجناء الرأي

 

رابط التقرير


حملة اعتقالات جديدة بحق محامين وحقوقيين لدفاعهم عن سجناء الرأي

توقيف محامٍ وتجديد حبس مخرج وإخلاء سبيل ناشطة ومحامية


أوقفت السلطات المصرية، الاثنين، محام تقرر حبسه 15 يوماً، فيما أخلت نيابة أمن الدولة سبيل محامية وصيدلانية، جرى احتجازهما في وقت سابق الاثنين، بالتزامن مع قرار قضائي بتجديد حبس المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

وأخلت نيابة أمن الدولة العليا في مصر سبيل المحامية وفاء المصري والناشطة السياسية والصيدلانية حنان الطنطاوي بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه لكل منهما، بينما قفزت على إجراءات الحبس الاحتياطي لمدة 4 أيام بسبب إجازات عيد الأضحى وقررت حبس المحامي محمد أبو الديار لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، في أحدث تطور بالقضية المرتبطة بأعضاء "لجنة الدفاع عن سجناء الرأي".

وواجهت النيابة وفاء المصري وحنان الطنطاوي باتهامات تتعلق بـ"نشر أخبار كاذبة"، فيما وُجهت إلى محمد أبو الديار اتهامات إضافية شملت "الانضمام إلى جماعة إرهابية" و"إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي"، على خلفية نشاطهم في اللجنة ومشاركتهم في فعاليات تطالب بالإفراج عن سجناء الرأي ووقف التوسع في الحبس الاحتياطي. وألقت قوات الأمن القبض على الثلاثة فجر الاثنين من أماكن متفرقة، حيث جرى توقيف وفاء المصري من الساحل الشمالي، بينما ألقي القبض على أبو الديار وطنطاوي في منطقة حدائق الأهرام، وفق روايات محامين وحقوقيين تابعوا القضية.

وفي أول تعليق من القوى السياسية على قرار حبس أبو الديار، كتب السياسي المصري أحمد الطنطاوي عبر صفحته على موقع فيسبوك: "جريمته أنه دافع عن سجناء الرأي بالدستور والقانون". ويُعد محمد أبو الديار من الوجوه البارزة في حملة أحمد الطنطاوي الرئاسية السابقة، حيث عمل مديراً للحملة، وسبق أن تعرض للحبس في القضية المرتبطة بالتوكيلات الشعبية لطنطاوي خلال انتخابات الرئاسة 2023.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الجدل السياسي والحقوقي بشأن ملف الحريات في مصر، بالتزامن مع دعوات من أحزاب وشخصيات عامة للإفراج عن سجناء الرأي وتوسيع المجال العام، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى، وفي ظل حديث رسمي متكرر عن خطوات تستهدف تعزيز الحريات السياسية وحرية تداول المعلومات.

وكشف المحامي الحقوقي خالد علي في منشور سابق على فيسبوك أن الطنطاوي والمصري وأبو الديار من المشاركين في أنشطة لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، التي تنظم فعاليات تطالب بالإفراج عن المحبوسين على خلفيات سياسية أو متعلقة بحرية التعبير. وبحسب تقارير محلية، جاءت التحركات الأمنية بعد أيام من تنظيم فعالية بعنوان "السجن مش مكانهم"، تضمنت معرض صور ومطالبات بالإفراج عن سجناء الرأي ووقف الحبس الاحتياطي المطول.

وفي وقت سابق، أدان رئيس "جبهة التحالف الشعبي الديمقراطي"، مدحت الزاهد، توقيف المحاميين المصري وأبو الديار، مطالباً مؤسسة الرئاسة بالتدخل الفوري للإفراج عنهما، إلى جانب الإفراج عن كافة سجناء الرأي.

وفي اتصال مع "العربي الجديد"، دعا الزاهد إلى وقف ما وصفها بحملات الملاحقة بحق أصحاب الرأي، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى، وفي ظل وعود حكومية سابقة بفتح المجال العام وتوسيع نطاق الحريات وإقرار قانون حرية تداول المعلومات، مؤكداً أن استمرار توقيف أصحاب الرأي يتناقض مع أي توجه نحو انفراجة سياسية حقيقية.

في الأثناء، أكد عضو لجنة العفو الرئاسي، المحامي طارق العوضي، أن المصري وأبو الديار جرى توقيفهما في ظروف تفتقر، بحسب وصفه، إلى التوضيح القانوني الكامل، مشيراً في بيان على "فيسبوك"، إلى عدم صدور أي بيان رسمي على الفور يوضح أسباب القبض أو طبيعة الاتهامات الموجهة إليهما، بما يثير حالة من الجدل والتساؤلات داخل الأوساط القانونية والحقوقية. وأوضح العوضي أن غياب البيانات الرسمية حول الواقعتَين يفتح الباب أمام مخاوف متزايدة بشأن مستقبل المجال العام، مشدداً على ضرورة احترام ضمانات القانون والإفصاح عن أي اتهامات بوضوح، وتمكين المحتجزين من حقوقهم القانونية والدفاعية.

بالتوازي مع ذلك، جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس المخرج مرعي 15 يوماً على ذمة التحقيق دون تهمة واضحة حتى الآن، علماً بأن هذه القضية أثارت تفاعلاً واسعاً خلال الأيام الماضية، بعد تداول روايات عن توقيف مرعي عقب مداهمة أمنية منزله في منطقة سرايات المعادي بالقاهرة. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن مرعي كان قد اختفى أياماً عدة قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة، وسط مطالبات حقوقية بالكشف عن ملابسات احتجازه وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، خاصة في ظل حديث عن ظروفه الصحية وحاجته إلى رعاية طبية.

وتعيد هذه التطورات ملف "سجناء الرأي" إلى واجهة الجدل العام في مصر دون أن تصدر على الفور أي بيانات رسمية تفصيلية من الجهات المعنية بشأن وقائع التوقيف أو خلفياتها، بينما تتواصل ردات الفعل الحقوقية والسياسية الداعية إلى مزيد من الشفافية وتوضيح الموقف القانوني للوقائع المثارة. وفي هذا الإطار، دعت الحقوقية ماهينور المصري إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين، ووقف حملات التوقيفات التي تمس أصحاب الرأي من الكتاب والسياسيين، مع دعمها لحملة إطلاق سراح الكاتب والناشط السياسي أحمد دومة المحال إلى المحاكمة بتهمة نشر مقال على صفحاته الخاصة، سبق نشره في "العربي الجديد".

وانضم إلى أصوات المطالبين بالإفراج عن المعتقلين، رئيس "حزب الدستور" السابق علاء الخيام، الذي صرح بأن "الأمل يراود الكثيرين بأن يحمل العيد بعض الانفراجات الإنسانية، بخروج شخصيات محترمة مثل يحيى حسين عبد الهادي القيادي بجبهة الإنقاذ، والخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، والنشطاء محمد عادل مؤسس 6 إبريل وسيد صابر والشباب المحبوسين على خلفية رفع لافتات دعم فلسطين في استاد القاهرة، وغيرهم من سجناء الرأي".

وأضاف الخيام على صفحته بـ"فيسبوك"، أن "هناك من لديه رؤية أخرى لا تمنح مساحة كافية لاعتبارات إنسانية أو لفرحة العيد لدى أسر تنتظر أبناءها منذ شهور وربما منذ سنوات"، وأضاف الخيام "وجاءت الأخبار الحزينة خلال الأسبوع الماضي بالقبض على أحمد دومة. ثم لحقه نائل حسن. ومنذ ساعة محمد أبو الديار"، معبراً عن أمله في "الإفراج عن المعتقلين لأن الحق لا يموت".

وتأتي هذه الملاحقات الأمنية وسط تصاعد دعوات من قوى سياسية وحقوقية للإفراج عن المحبوسين على خلفيات تتعلق بالتعبير والنشر، خصوصاً مع اقتراب المناسبات الدينية وما يصاحبها عادة من مطالبات بـ"انفراجة إنسانية"، بينما تؤكد السلطات على نحو متكرّر أن جميع الإجراءات تجري في إطار القانون وتحت إشراف النيابة العامة والقضاء، وأن القضايا المتداولة تتعلق باتهامات جنائية وليست مرتبطة بحرية الرأي. بين خطاب حقوقي تقوده أحزاب مدنية وتحالفات سياسية عديدة تطالب بـ"تبييض السجون" وإغلاق ملف سجناء الرأي، قبل نهاية عام 2026، وموقف رسمي يؤكد قانونية الإجراءات، يظل ملف الحريات واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل في المشهد السياسي المصري خلال المرحلة الراهنة.

العربى الجديد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.