التايمز البريطانية
السعودية لا تتعجل الانضمام إلى اتفاقات التطبيع رغم ضغوط ترامب
طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الخليج بالانضمام إلى اتفاقات أبراهام مع إسرائيل، بوصف ذلك “بادرة امتنان” للدور الأميركي في إنهاء الحرب مع إيران، لكن الرياض لا تبدو مستعدة للاستجابة لهذا الضغط، رغم العلاقة الوثيقة بين ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وخلال اتصال هاتفي جمع ترمب بعدد من قادة الشرق الأوسط لبحث وقف إطلاق النار مع إيران، فاجأ الحاضرين بمطلب مباشر: أن تنضم دول المنطقة إلى اتفاقات أبراهام بالتزامن مع أي اتفاق مع طهران.
وبعد المكالمة، كرر ترمب المطلب عبر منصة “تروث سوشال”، معتبرا أن “كل هذه الدول يجب أن توقع على اتفاقات أبراهام على الأقل، بعد كل ما قامت به الولايات المتحدة من أجل جمع هذا الاتفاق المعقد”.
وكانت الإمارات والبحرين قد انضمتا بالفعل إلى الاتفاقات عام 2020 خلال الولاية الأولى لترمب، فيما تقيم مصر والأردن وتركيا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل منذ سنوات. أما “الجائزة الكبرى” بالنسبة لترمب وإسرائيل، فتبقى السعودية، باعتبارها الدولة الأكثر تأثيرا في العالم الإسلامي، والقادرة على دفع دول أخرى مثل باكستان إلى السير في الاتجاه نفسه.
لكن مصادر مطلعة قالت إن المكالمة الأخيرة تركت ولي العهد السعودي “محبطا”، لأنه سبق أن أبلغ ترمب مرارا بأن توقيت التطبيع ليس مناسبا، وأن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية “ليست شريكا يمكن البناء عليه”.
وأضاف مصدر مطلع:
“لقد قالوا لترمب لا مئة مرة، وسيضطرون إلى قولها مئة مرة أخرى”.
ويعتقد محمد بن سلمان، وفق التقرير، أن إسرائيل بقيادة نتنياهو أثبتت أنها شريك صعب، خاصة بعد الحرب على غزة وما تبعها من تدمير واسع للقطاع، الأمر الذي جعل نتنياهو شخصية شديدة السمية في الرأي العام العربي والإسلامي.
ورغم أن ولي العهد السعودي ينتمي إلى جيل لا يرى القضية الفلسطينية بالطريقة التقليدية التي كان يتعامل بها جيل والده الملك سلمان، فإن الموقف السعودي تغيّر تدريجيا خلال المفاوضات التي جرت في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن بشأن تطبيع محتمل مقابل معاهدة دفاعية مع واشنطن.
وتقول مصادر سعودية وأميركية إن الاتفاق كان قريبا، لكنه تعثر بسبب رفض نتنياهو تقديم التزام واضح بإقامة دولة فلسطينية.
وترى الرياض أن أي خطوة تطبيع يجب أن تتضمن “ثمنا سياسيا حقيقيا” يتعلق بالقضية الفلسطينية، ليس فقط لحماية صورتها أمام العالم الإسلامي، بل لأن السعودية تعتبر نفسها “الطرف الأكثر قيمة” في أي اتفاق إقليمي.
ووصف مصدر سعودي الفكرة بلغة رمزية قائلا:
“السعودية هي العروس الأكثر طلبا، وكان المهر المناسب هو التزام إسرائيلي بإقامة دولة فلسطينية”.
لكن الموقف السعودي ازداد تشددا بعد حرب غزة في أكتوبر 2023، إذ عززت الحرب القناعة في الرياض بأن إسرائيل تمثل أيضا عاملا لعدم الاستقرار الإقليمي، وأن نتنياهو دفع الولايات المتحدة والمنطقة نحو مواجهة خطيرة مع إيران.
وقال الأمير تركي الفيصل، الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية، إن نجاح الخطة الإسرائيلية لجر الولايات المتحدة إلى حرب شاملة مع إيران كان سيقود المنطقة إلى “الخراب والدمار”.
وترى الباحثة سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد تشاتام هاوس، أن ترمب “فشل في قراءة المزاج الإقليمي”، مضيفة أن مطلبه كان “منفصلا تماما عن الواقع السياسي في المنطقة”.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.