الخميس، 28 مايو 2026

السلطات المصرية تواصل ملاحقة المعارضين المصريين المقيمين في المنفى عبر تعاون أمني مع عدد من العواصم العربية والإقليمية

 

السلطات المصرية تواصل ملاحقة المعارضين المصريين المقيمين في المنفى عبر تعاون أمني مع عدد من العواصم العربية والإقليمية

استخدام آليات “الإنتربول” بصورة تتعارض مع القانون الدولي وقواعد حقوق الإنسان فى مطاردة المعارضين المصريين المقيمين بالخارج وأداة للقمع العابر الحدود

احتجاز معارضة مصرية في سلطنة عُمان في ظل مخاوف من ترحيلها الى مصر


تعرب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية عن بالغ قلقها إزاء احتجاز الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط، والتي تبلغ من العمر 31 عامًا، والمقيمة قانونيًا في سلطنة عُمان منذ عام 2021، وذلك عقب وضع مولودها بتاريخ 25 مايو 2026 داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية، حيث تم تسجيلها بصفة “سجينة”، وحرمانها الفعلي من الحرية داخل منشأة طبية، دون أساس قانوني معلن لهذا الإجراء، بما يمثل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية، خاصة في ظل الوقائع التي وثقتها المؤسسة، وهي أم لطفلين قاصرين وكانت حاملًا في شهرها الثامن وقت بدء هذه الأحداث.

وبدأت هذه الوقائع في 26 مارس 2026 مع اعتقال زوجها أحمد موسى، البالغ من العمر 38 عامًا، في سلطنة عُمان من قبل جهة أمنية، بعد استدعائه من محل عمله واحتجازه في سجن مدني دون إخطاره بأي قرار قضائي أو تمكينه من الطعن، مع السماح بزيارة واحدة فقط.

وفي يوم 9 أبريل 2026، أُبلغ بأنه سيتم الإفراج عنه، قبل أن تفاجأ أسرته باتصال منه من مطار مسقط يفيد بأنه يُرحَّل قسرًا إلى مصر، حيث تم بالفعل ترحيله إلى القاهرة بناءً على إبلاغ شفهي بوجود طلب عبر الإنتربول، دون تسليم أي قرار مكتوب أو أمر قضائي أو وثيقة رسمية له أو لأسرته. وتشير المؤسسة إلى أن هذه الوقائع قد ترقى إلى ترحيل قسري خارج الأطر القانونية، وأن استمرار انقطاع أخباره وعدم الكشف عن مكان وجوده أو وضعه القانوني حتى تاريخه يثير مخاوف جدية من تعرضه لاختفاء قسري.

وفي 15 أبريل 2026، مُنعت مريم من السفر من مطار مسقط إلى خارج السلطنة، وأُبلغت شفهيًا بأنها خاضعة لحظر سفر بسبب إدراج اسمها على قوائم “الإنتربول”، دون تقديم أي مستند رسمي أو قرار قضائي. كما خضعت لاستجوابين يومي 15 و16 أبريل دون حضور محامٍ، حيث أُبلغت بإمكانية ترحيلها إلى مصر إذا غادرت عُمان، وهو ما فرض عليها قيودًا فعلية على حريتها في التنقل دون سند قانوني. وأكدت مريم أنها لم تُخطر بأي اتهامات رسمية أو إجراءات قضائية، وأن علمها الوحيد بوجود قضية جاء عبر صور حصلت عليها، وقد اطلعت المؤسسة عليها وتحققت من مضمونها، وتضمنت إدراجها كمتهمة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، إلى جانب قضايا أمن دولة، مع اتهامات فضفاضة مثل “قيادة تنظيم إرهابي” و“نشر أخبار كاذبة” و “التجمهر” و “التحريض على العصيان المدني”، دون تحديد أفعال فردية واضحة منسوبة إليها، وهو ما يعكس نهجًا دأبت السلطات المصرية على استخدامه في السنوات الأخيرة، في الداخل والخارج، لتجريم العمل العام السلمي، واستهداف المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وأصحاب الرأي.

وترتبط هذه الاتهامات بنشاط مريم السلمي عبر الإنترنت، والذي بدأ بعد انتقالها إلى عُمان واقتصر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك التعليق والمشاركة والمساهمة في إدارة صفحات رقمية معارضة، دعت إلى تغيير سياسي بوسائل سلمية، دون أن تنخرط في أي أعمال عنف أو تحريض على ارتكاب أي جرائم، حيث اقتصرت مشاركتها على النشر والتعليق، وبرغم تعرض الصفحات للإغلاق على وسائل التواصل الإجتماعي، إلا أن ذلك لم يثني السلطات عن ملاحقة مريم، بهدف الإنتقام وإرهاب النشطاء المصريين في الخارج.

وتعرضت مريم للعديد من التهديدات الخطيرة، عبر مجموعة مغلقة على تطبيق تليجرام تُنشر فيها صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين في الخارج. وقد اطلعت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية على محتوى هذه المجموعة، ورصدت بشكل مباشر عددًا من هذه التهديدات، واحتفظت بنسخ مصورة منها، وتضمنت رسائل تهديد صريحة وإشارات إلى نشر محتوى مسيء أو استهداف جسدي، إلى جانب استخدام خطاب تشهيري ذي طابع جندري، يعكس بُعدًا إضافيًا من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي يستهدف النساء المنخرطات في المجال العام، بما يعكس مستوى خطيرًا من التحريض ويعزز مخاوفها على حياتها وسلامتها وسلامة أفراد أسرتها.

وكانت مريم، عبر محاميها المختص بالقانون الدولي بن كيث، قد تقدمت بشكوى إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF) بتاريخ 5 مايو 2026، في محاولة لوقف إساءة استخدام آليات الإنتربول في هذه القضية.

وفي هذا السياق، قال المحامي: “تحمل قضية مريم كافة السمات المميزة للقمع العابر للحدود، إذ تم احتجازها بعد وقت قصير من وضع مولودها، واحتجازها برفقة رضيعها، دون تقديم أي تفسير قانوني ذي معنى للأساس الذي استندت إليه هذه الإجراءات.

إن الاستناد الشفهي إلى وجود إدراج على قوائم الإنتربول، دون إخطار كتابي ودون إتاحة أي فرصة للطعن عليه، يقل بوضوح عن المعايير التي تفرضها قواعد الإنتربول نفسها والقانون الدولي.

وقد تم ترحيل زوجها إلى مصر بهذه الطريقة تحديدًا، مما يجعل خطر تعرض مريم لنفس المصير خطرًا حقيقيًا ووشيكًا. وعلى أقل تقدير، فإن أي إجراء لنقلها يجب أن يتم عبر إجراءات تسليم رسمية، تتضمن الإفصاح عن الاتهامات، وخضوعها لرقابة قضائية، وإتاحة الفرصة للتمسك باستثناء الجرائم ذات الطابع السياسي وإثارة خطر الاضطهاد.

إن ترحيلها عبر وسائل غير رسمية، استنادًا إلى إدراج غير مُعلن على قوائم الإنتربول، من شأنه أن يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي ويعرضها لخطر بالغ. كما أن التزامات سلطنة عُمان بحظر الإعادة القسرية هي التزامات مطلقة لا يجوز الانتقاص منها ولا يمكن تجاوزها بناءً على طلب عبر الإنتربول تم إبلاغه شفهيًا.”

وترى مؤسسة دعم القانون والديمقراطية أن احتجاز مريم بعد ساعات من الولادة داخل منشأة طبية، مع طفل حديث الولادة، وفي ظل غياب أي أساس قانوني معلن أو إجراءات قضائية شفافة، يمثل احتجازًا تعسفيًا وانتهاكًا جسيمًا لحقوقها الأساسية، فضلًا عن تعريضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر في ظل تعرض زوجها للاختفاء القسري ووجود تهديدات جدية وموثقة لسلامتها، بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك حماية الأمهات وحقوق الطفل وحظر الإعادة القسرية.

وفي ضوء هذه الوقائع، تشير المؤسسة إلى أن القضية تثير مخاوف جدية بشأن توظيف إجراءات الترحيل والتعاون الأمني الدولي، بما في ذلك آليات الإنتربول، في سياقات ذات طابع سياسي وتطويعها لقمع وملاحقة المعارضين في الخارج.

 وتدعو المؤسسة السلطات العُمانية إلى النأي بنفسها عن أي إجراءات قد تؤدي إلى ترحيل أم وضعت طفلها حديثًا وتعول طفلين قاصرين وتعيش وضع إنساني حرج للغاية، والعمل على ضمان حمايتها واحترام حقوقها وفقًا لالتزاماتها الدولية.

وتطالبها بما يلي:

 الإفراج الفوري وغير المشروط عن السيدة مريم عبد الباسط بما يتفق مع التزامات سلطنة عُمان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

السماح لها بحرية التنقل واختيار محل إقامتها، وكذلك السفر إلى أي وجهة ترغب بها دون قيود.

 الإفصاح الفوري عن الأساس القانوني لأي إجراءات متخذة بحقها، مع تمكينها دون إبطاء من التواصل مع محامٍ والحصول على كافة ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع؛ ووقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر.

فتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف احتجازها، وكذلك في وقائع ترحيل زوجها واختفائه القسري المحتمل؛ كما تطالب المؤسسة السلطات العُمانية بمراجعة أي استجابة أو تعاون قائم أو محتمل مع طلبات أو إشعارات صادرة عبر منظمة الإنتربول، وضمان عدم إساءة استخدام آليات الإنتربول.

وتحث المؤسسة منظمة الإنتربول ولجنة الرقابة على ملفاتها (CCF) إلى النظر العاجل في هذه الوقائع واتخاذ ما يلزم من تدابير لتعليق أو إلغاء أي نشرات أو بيانات قد تكون مخالفة لقواعد المنظمة.

وتناشد المؤسسة المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة المعنية، وعلى رأسها المقرر الخاص المعني بالاعتقال التعسفي والمقرر الخاص المعني بحالات الاختفاء القسري والتعذيب، فضلًا عن البعثات الدبلوماسية والاتحاد الأوروبي، إلى التدخل العاجل وإثارة هذه القضية مع السلطات العُمانية، واتخاذ خطوات دبلوماسية فعالة لضمان حماية مريم وطفلها وعدم تعرضها للإعادة القسرية، وضمان احترام التزامات عُمان الدولية، مؤكدة أن ما تتعرض له يمثل نموذجًا خطيرًا ومتزايدًا لاستخدام القمع العابر للحدود لتقييد الحريات واستهداف النشاط السياسي السلمي خارج حدود الدولة.

وتطالب المؤسسة السلطات المصرية بوقف محاصرتها لحرية التعبير، وخنق المجال العام، ووقف ممارستها للقمع العابر للحدود.

مؤسسة دعم القانون والديمقراطية

رابط تقرير مؤسسة دعم القانون والديمقراطية المحجوب بمعرفة السلطات المصرية ويلزم تطبيق فك الحجب لاجتيازة

https://195.3.223.166/ar/2026/05/26/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%88%D9%84-%D9%83%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%82%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7/?fbclid=IwY2xjawSDcZpleHRuA2FlbQIxMQBzcnRjBmFwcF9pZBAyMjIwMzkxNzg4MjAwODkyAAEes-w9NO6uGbAp1YavsXnLv9CuRXceJuPoUORruwa8_NoKd4107NiQ-p6OUh8_aem_sDpyoFGOyJcYbdGn6_V1sQ&__cpo=aHR0cHM6Ly9sZHNmLmluZm8


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.