موقع ميدل إيست آي البريطانى
الرئاسة المصرية تضغط على شيخ الأزهر "لدعم الإمارات" ضد إيران
"صرحت المؤسسة الرئاسية بوضوح أن هناك مصالح رئيسية لمصر مع الخليج والولايات المتحدة لا يمكننا التضحية بها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التى تعانى منها مصر، وأن ما حدث من تضامن شعبي مع غزة لا يمكن أن يتكرر مع ايران، وأن الأزهر سيتحمل اللوم عن المصريين الذين سوف يفقدون وظائفهم في الخليج إذا اتخذ موقفاً مخالفاً"
أفادت مصادر أمنية ومصادر مقربة من شيخ الأزهر أن الرئاسة المصرية ضغطت على الأزهر، المرجع الأعلى في الإسلام السني، لدعم الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج الأخرى علناً في مواجهتها مع إيران .
أصدر المركز التعليمي السني الذي يتخذ من القاهرة مقراً له أربعة بيانات منذ بداية الحرب الحالية، بما في ذلك بيان يدين الضربات الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة باعتبارها "عدواناً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة".
لم يدن الأزهر الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية على إيران في أي من بياناته، وهو تحول عن موقفه خلال حرب العام الماضي، عندما وصف ذلك الصراع بأنه "عدوان الكيان المحتل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
أفادت مصادر بأن الموقف السابق أثار غضب الإمارات، رغم أن أراضي الخليج لم تكن قد تعرضت لهجوم آنذاك. وانتقدت صحيفة الخليج الإماراتية موقف الإمام الأكبر أحمد الطيب في ذلك الوقت.
في بداية الحرب الحالية، طالبت أجهزة الدولة الأزهر بالانحياز بشكل لا لبس فيه إلى دول الخليج وتجنب أي ذكر للضربات الأمريكية والإسرائيلية، حسبما أفادت مصادر داخل قيادة المؤسسة لموقع ميدل إيست آي.
وقال أحد المصادر، نقلاً عن الرسالة التي وجهتها الرئاسة: "لقد صرحت المؤسسة الرئاسية بوضوح ومباشرة أن هناك مصالح رئيسية مع الخليج والولايات المتحدة لا يمكننا التضحية بها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وأن ما حدث في غزة لا يمكن أن يتكرر، وأن الأزهر سيتحمل اللوم عن المصريين الذين يفقدون وظائفهم في الخليج إذا اتخذ موقفاً مخالفاً".
وقد تم استخدام نفس النهج في العام الماضي، كما ذكر موقع ميدل إيست آي ، لإجبار الأزهر على سحب بيان يحث على اتخاذ إجراءات عالمية بشأن المجاعة في غزة.
ثم هددت الدولة بإلقاء اللوم على المؤسسة في إفشال وقف إطلاق النار ومنع دخول المساعدات، بحسب المصادر.
زار مسؤولون خليجيون الطيب وقدموا تفاصيل الأضرار التي لحقت ببلدانهم، وهي تقييمات قالت المصادر إنها "مبالغ فيها إلى حد كبير".
البيانات الأربعة الصادرة عن الأزهر هي كالتالي:
أصدر الأزهر بيانه الأول في الثاني من مارس، داعياً إلى وقف فوري للحرب، وإنهاء المزيد من إراقة الدماء، ورافضاً انتهاكات سيادة الدول العربية. ولم يذكر إيران بالاسم.
وأدان بيان ثانٍ صدر في 17 مارس ما وصفه بـ"الهجمات غير المبررة" التي شنتها إيران على الإمارات والبحرين وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وكذلك على الأردن والعراق وتركيا وأذربيجان.
وفي بيان ثالث ، صدر في 9 أبريل/نيسان، حذر من "الكيان المحتل" - وهو المصطلح الذي يستخدمه الأزهر للإشارة إلى إسرائيل - لما وصفه بمحاولات تأجيج التوتر في المنطقة وخرق الهدنة الحالية، قائلاً إن غياب المساءلة القانونية شجع المحتل على ارتكاب المزيد من الجرائم. ولم يتطرق البيان إلى الضربات الجوية على الأراضي الإيرانية.
أما البيان الرابع ، الصادر في 5 مايو، فقد أدان "عدوان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة".
أفادت مصادر مقربة من الرئاسة المصرية بأن الأزهر جزء لا يتجزأ من جهاز الدولة، وأن توحيد موقفه ضرورة مرتبطة بالمصالح الوطنية مع دول الخليج. وأضافت المصادر أن دول الخليج كانت تراقب الأزهر عن كثب، وقد أثارت هذه المسألة مباشرة في المحادثات التي جرت خلال الحرب.
وقالت المصادر إن العلاقات الشخصية الوثيقة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإماراتي، إلى جانب المصالح الاقتصادية لمصر في أبو ظبي، جعلت من الضروري للأزهر إصدار بيان يدين الضربات الإيرانية بشكل خاص.
لم يتمكن موقع ميدل إيست آي من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الروايات. ولم يرد الأزهر ومكتبا الرئيسين المصري والإماراتي على الفور على طلبات التعليق.
وقالت المصادر إن الضغوط السابقة من الدولة المصرية وحكومات الخليج، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، فشلت في تغيير موقف الأزهر من الفصائل الفلسطينية المسلحة أو في التعبير عن دعمه لها.
اتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالطيب مباشرة ليؤكد أن موقف الأزهر يخدم مصالح المنظمات السياسية التي تقع خارج إطار صنع القرار الفلسطيني الشرعي.
وذكرت المصادر أن الإمام الأكبر رفض هذا الوصف خلال المكالمة. ثم اشتكى عباس لاحقاً من الطيب إلى السيسي.
طلبت ميدل إيست آي من السلطة الفلسطينية التعليق لكنها لم تتلق رداً.
أزمة دستورية عام 2019
نفت مصادر مقربة من طيب التلميحات بأن وساطة الإمارات العربية المتحدة خلال نزاع عام 2019 كان لها أي تأثير على التحالف الحالي للأزهر.
ذكرت إحدى وسائل الإعلام المصرية في ذلك الوقت أن السيسي كان يسعى لعزل الإمام الأكبر من خلال تعديل المواد الدستورية التي تحكم الأزهر، وأن وساطة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان حلت الأزمة، حيث تم الحفاظ على المواد الدستورية مقابل إقالة شخصيتين مقربتين من الطيب.
لكن مصادر الأزهر أخبرت موقع ميدل إيست آي أن دور أبو ظبي قد تم المبالغة فيه.
لم تعترض الإمارات العربية المتحدة من حيث المبدأ على إقالة الطيب، لكنها كانت غير راضية عن الخلفاء المقترحين، الذين رأت أنهم لا يضاهون مكانته في مكافحة التطرف وإظهار صورة معتدلة للإسلام، وهو مجال كان الجانبان يتعاونان فيه على نطاق واسع في ذلك الوقت.
وأضافوا أن التعاون تباطأ بشكل حاد بعد أن قامت أبو ظبي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقية التطبيع لعام 2020 والمعروفة باسم اتفاقيات إبراهيم، وأصبح الآن محصوراً في ملفات محددة ومشروطاً بإبعاد الأزهر عن أي مسألة تتعلق بإسرائيل.
وقالت المصادر إن الدعم الحقيقي خلال أزمة 2019 جاء من بعض الأجهزة الحكومية المصرية.
قامت تلك الوكالات بتسريب أخبار الخطوة المخطط لها في اللحظة التي كان يوقع فيها طيب وثيقة الأخوة الإنسانية مع البابا فرنسيس، وهو توقيت كان من شأنه أن يوحي بأنه كان يعاقب على صراحته.
وتلت ذلك مظاهرات في الأقصر، مسقط رأس الطيب وموطن عائلته، حيث رفع المتظاهرون صورته.
أفادت مصادر بأن اعتراضات دول جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى الرسائل التي تلقاها السيسي من رؤساء دول أفريقية خلال جولة قارية، دفعت الرئيس المصري إلى استنتاج أن مساعدين معادين للطيب قد ضللوه. وأضافت المصادر أن العلاقات تحسنت بعد إقالة هؤلاء المستشارين.
رابط التقرير على موقع ميدل إيست آي البريطانى
وهو محجوب بمعرفة السلطات المصرية ولاجتيازة يلزم تطبيق فك الحظر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.