السبت، 30 مايو 2026

"إسرائيل" تطلق نظاما إلكترونيا لتسجيل الأراضي الفلسطينية في الضفة تمهيدا لتكريس الضم

 

الرابط

وكالة قدس برس

"إسرائيل" تطلق نظاما إلكترونيا لتسجيل الأراضي الفلسطينية في الضفة تمهيدا لتكريس الضم


أطلقت "إسرائيل"، الخميس، نظامًا إلكترونيًا جديدًا تحت اسم "سجل الأراضي وتسوية الحقوق" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة اعتبرها مختصون جزءًا من مشروع الضم القانوني والإداري للضفة الغربية، لا سيما المنطقة المصنفة "ج"، وتحولًا من "الضم التدريجي الصامت إلى الضم المعلن عبر أدوات رقمية وإدارية".

ويأتي إطلاق النظام بعد قرار اتخذه المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي في أيار/مايو 2025، يقضي بالشروع في تسوية شاملة لملكية الأراضي في أنحاء الضفة الغربية، بهدف استكمال تسجيل الأراضي تحت الإدارة الإسرائيلية.

وبحسب المعطيات المتداولة، بدأ تنفيذ المشروع فعليًا في 15 شباط/فبراير 2026، بعد نقل الصلاحيات المتعلقة بتسجيل الأراضي إلى وزارة العدل الإسرائيلية وهيئة المساحة الإسرائيلية، مع تخصيص ميزانية بلغت 244 مليون شيكل، أي ما يعادل نحو 79 مليون دولار.

ويستهدف المشروع تسجيل ما يقارب 58% من أراضي المنطقة "ج"، بما يعادل نحو 35% من مساحة الضفة الغربية، باستثناء شرق القدس، ضمن ما تصفه "إسرائيل" بعملية "تسوية الحقوق العقارية".

ويحمل النظام الاسم الرمزي "قنبلة يدوية"، وقد حظي بدعم علني من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش والوزيرة أوريت ستروك، اللذين وصفاه بأنه "ركيزة أساسية في تطبيق السيادة على الأرض وتعزيز السيطرة الإسرائيلية في يهودا والسامرة".

من جهته، قال الباحث الفلسطيني، وليد حباس، إن "هذه الصراحة لافتة للنظر، فما كان يُحرز تقدمًا تدريجيًا يُسعى إليه الآن عبر هندسة السجل العقاري الرقمي. وسجل الأراضي الذي يُقدَّم على أنه تحديث بيروقراطي، هو في جوهره أداة لترسيخ الاستيلاء غير المشروع على الأراضي".

وأضاف أن "القانون الدولي واضح ولا لبس فيه، إذ يُحظر على الدولة المحتلة ضم الأراضي المحتلة، أو الاستيلاء الدائم على الممتلكات العامة أو الخاصة خارج حدود الضرورة العسكرية الصارمة، أو تغيير الوضع القانوني للأراضي المحتلة. ومع ذلك، فهذا تحديدًا ما يحدث الآن جهارًا نهارًا، عبر وسائل إدارية وتقنية مصممة لجعل الوجود غير المشروع أكثر ترسخًا".

من جهته، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، إن إطلاق سلطات الاحتلال نظام "سجل الأراضي وتسوية الحقوق" الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة "يشكل حلقة جديدة وخطيرة في مشروع الضم الزاحف الذي تنفذه حكومة الاحتلال، ويكشف بصورة صريحة انتقالها من سياسات السيطرة الميدانية التقليدية إلى هندسة استعمارية رقمية وإدارية تهدف إلى فرض وقائع قانونية دائمة على الأرض الفلسطينية المحتلة".

وأوضح شعبان، في بيان وصل "قدس برس" اليوم الخميس، أن هذا النظام، الذي أطلق عليه الاحتلال اسمًا رمزيًا ذا دلالة إجرامية هو "قنبلة يدوية"، يتجاوز كونه إجراءً تقنيًا أو عملية تحديث لسجلات الأراضي، بل يمثل أداة مركزية لإعادة تشكيل الملكية العقارية في الضفة الغربية وفق الرؤية الاستعمارية الإسرائيلية، وبما يخدم مشروع فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة وتكريس الاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي المواطنين الفلسطينيين، خاصة في المناطق المصنفة "ج".

وأكد أن قرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي في أيار/مايو 2025 بالشروع في تسوية شاملة للأراضي في الضفة الغربية، ثم نقل الصلاحيات في شباط/فبراير 2026 إلى وزارة العدل الإسرائيلية وهيئة المساحة الإسرائيلية، ورصد موازنات ضخمة لهذا المشروع، "يعكس وجود خطة حكومية متكاملة تستهدف تحويل الاحتلال المؤقت، وفق القانون الدولي، إلى سيطرة دائمة ذات طابع سيادي واستعماري، من خلال إعادة تسجيل الأراضي وإعادة تعريف الملكيات والحقوق العقارية وفق المنظومة القانونية الإسرائيلية".

وأشار إلى أن الاحتلال يسعى عبر هذا المشروع إلى تجاوز المكانة القانونية للأرض الفلسطينية المحتلة، وخلق سجل عقاري إسرائيلي موازٍ ومفروض بالقوة، بما يفتح الباب أمام مصادرة الأراضي وتسريع عمليات التوسع الاستيطاني وشرعنة البؤر الاستيطانية، وتعقيد قدرة الفلسطينيين على إثبات ملكياتهم التاريخية مستقبلًا، خاصة في ظل القيود الهائلة التي يفرضها الاحتلال على الوصول إلى الوثائق والأراضي وإجراءات التقاضي.

وشدد شعبان على أن هذا الإجراء، إضافة إلى غايته المتمثلة في تجريد الفلسطينيين من أراضيهم وعقاراتهم لصالح المستوطنين، يُعدّ في نظر القانون الدولي الإنساني انتهاكًا جسيمًا، لا سيما لاتفاقية جنيف الرابعة ولوائح لاهاي، التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال إجراء تغييرات دائمة في الأراضي المحتلة أو مصادرة الممتلكات العامة والخاصة أو ضم الأراضي المحتلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كما تتعارض هذه السياسات مع قرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2334 الذي أكد عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وقال شعبان إن الخطورة الحقيقية لهذا المشروع تكمن في محاولة الاحتلال استخدام الأدوات التقنية والرقمية لإضفاء مظهر قانوني وإداري على جريمة الضم والاستيلاء غير المشروع على الأرض، وتحويل نظام السيطرة الاستعمارية إلى بنية مؤسساتية طويلة الأمد، بما يهدد بصورة مباشرة فرص إقامة الدولة الفلسطينية ويقوض أي إمكانية لحل سياسي قائم على القانون الدولي.

ودعا شعبان المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، والاتحاد الأوروبي، إلى التعامل مع هذا المشروع باعتباره جزءًا من جريمة الضم والاستيطان الاستعماري التي ترتكبها دولة الاحتلال، والتحرك العاجل لوقف هذه الإجراءات وفرض عقوبات ومساءلة حقيقية على حكومة الاحتلال، التي تواصل العمل بصورة علنية وممنهجة لتقويض النظام القانوني الدولي وفرض وقائع استعمارية بالقوة على الأرض الفلسطينية المحتلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.