صحيفة لوتون السويسرية
"جزّار حماة" يفلت من محاكمة في سويسرا بعد 13 عامًا
أنهى القضاء السويسري بعد وفاته الإجراءات القانونية ضد المسؤول السوري السابق رفعت الأسد، الملقب بـ"جزار حماة".
نشرت صحيفة لوتون السويسرية تقريرًا حول قرار المحكمة الجنائية الفدرالية فى سويسرا إغلاق إجراءات الملاحقة ضد رفعت الأسد، عم الرئيس السوري السابق بشار الاسد، والذي شغل منصب نائب الرئيس سابقًا وكان مسؤولًا عن "سرايا الدفاع" المتورطة في قمع انتفاضة حماة عام 1982.
وجاء القرار بعد وفاة المعني في 20 يناير 2026 في الإمارات العربية المتحدة عن عمر 88 عامًا، ما أدى إلى إنهاء الملاحقة بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأصدرت المحكمة الجنائية الفدرالية فى سويسرا قرارًا بإغلاق الإجراءات بعد وفاة رفعت الأسد، ما يضع نهاية قضية استمرت ثلاثة عشر عامًا دون أن تصل إلى محاكمة.
وتوضح الصحيفة أنه إذا كانت الوفاة قد أنهت الملاحقة، فإن المحكمة حسمت أيضًا نقاطًا خلافية، أبرزها مسألة سرعة الإجراءات. وستتحمل الكنفدرالية تكاليف الإجراءات البالغة 217،781 فرنكًا، إضافة إلى نحو 160 ألف فرنك لأتعاب محامي المساعدة القانونية للأطراف المدعية.
في المقابل، لن يُدفع أي تعويض لرفعت الأسد، الذي لم يتقدم بأي مطالب خلال حياته، ولا لورثته الذين لم يطالبوا بتغطية تكاليف الدفاع.
شعور بالمرارة لدى الضحايا
وتوضح الصحيفة أن هذه النهاية تشكل مصدر خيبة أمل للضحايا الذين انتظروا المحاكمة لسنوات. وقال أحد الأطراف المدعية: "استعدت بعض الثقة بعد إحالة المتهم إلى المحاكمة، لكنني فقدتها سريعًا عندما اعتبرت المحكمة الأعذار الطبية التي قدمها رفعت الأسد موثوقة. لقد خسرنا قرابة عامين بسبب ذلك".
ويروي أحد الضحايا، الذي تعرض للاعتقال وسوء المعاملة، أنه قرر التوقف عن متابعة القضية: "لا أعتقد أن العدالة السويسرية كانت تنوي فعلاً الاعتراف بوضعي كضحية لجرائم حرب أو محاسبة جزار حماة. قد تكون أدارت الإجراءات شكليًا، لكن لدي شعور بأن وفاته تخدمها. في غياب العدالة، الله وحده القاضي الآن".
وأوضح محامي إحدى المدعيات: لم يكن الملف سهلًا، لكن ذلك لا يبرر بطئا لا يتناسب مع خطورة الوقائع. موكلتي تخلت عن خطوات إضافية، لأن الاعتراف ببطء الإجراءات لا يعوّض غياب المحاكمة".
وبدأت الإجراءات عام 2013 إثر شكوى من منظمة "ترايل إنترناشيونال". وتعاقب أربعة مدعين عامين على الملف. واستُجوب المتهم لفترة وجيزة عام 2015، ثم لم يُستجوب مجددًا. ورفض لاحقًا التعاون، وغادر إلى إسبانيا، ثم إلى سوريا عام 2021. كما لم تُنفذ مذكرة توقيف دولية بحقه.
وفي مارس 2024، أُحيل إلى المحاكمة، لكن حالته الصحية، التي شملت خرفًا شديدًا وقصورًا قلبيًا، اعتُبرت عائقًا أمام مشاركته.
من جهته، قال ممثل منظمة "ترايل انترناشيونال" :"كانت هذه الإجراءات فرصة نادرة لتحديد المسؤوليات في مجزرة حماة. لكن إغلاقها يترك جزءًا من التاريخ في الظل ويحرم الضحايا من الحقيقة والعدالة".
(المصدر: صحيفة لوتون السويسرية، الصادرة باللغة الفرنسية)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.