السبت، 20 يونيو 2026

تهيئة لولاية رابعة.. دعوات لتعديل دستوري يمنح السيسي حكم مصر بعد 2030

الرابط

عربى 21

تهيئة لولاية رابعة.. دعوات لتعديل دستوري يمنح السيسي حكم مصر بعد 2030


عقب انتهاء انتخابات البرلمان المصري التي جرت في كانون الثاني/يناير الماضي، بشقيه المثيرين للجدل في إجراءاتهما وتشكيل أعضائهما، بدأ التمهيد بالشهر التالي وعلى لسان البرلماني المستشار عدلي حسين داخل مجلس "الشيوخ" لتغيير الدستور الحالي.

حيث انبرت دعوات لتعديل "مدة الرئاسة" بما يسمح لاستمرار رأس النظام عبد الفتاح السيسي في الحكم بعد ولايته الثالثة الحالية، والتي تنتهي في 2030.

وفي حين جاءت مطالبة حسين، وهو محافظ القليوبية الأسبق، في 17 شباط/فبراير الماضي، إلا أن اندلاع حرب الـ40 يوما ضد إيران أوقف تلك الدعوات بعدها بـ11 يوما، قبل أن تعود مجددا في الأيام الأخيرة مع توقيع أمريكا وإيران الأربعاء رسميا مذكرة تفاهم لوقف الحرب مدة 60 يوما.

ومع حالة الهدوء التي عادت لمنطقة الشرق الأوسط، تحدث برلمانيون مصريون عن ضرورة تعديل الدستور، والنظر إلى فترة رئاسة السيسي بعد انتهاء ولايته الحالية في 2030، وهو ما أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي حديثه لموقع "الحرية" المحلي، الجمعة 12 حزيران/يونيو الجاري، دعا عضو مجلس "الشيوخ" ياسر قورة إلى تعديل الدستور، وتمديد فترة بقاء السيسي في الحكم، مبرراً ذلك بـ"المخاطر التي تحيط بمصر".

وقال قورة: "الدستور ليس قرآناً"، وأن البلاد تحتاج إلى الحفاظ على استقرار النظام السياسي الحالي لمدة لا تقل عن 10 سنوات إضافية، في إشارة لرغبته منح السيسي 6 سنوات جديدة بمدة رئاسية رابعة، وحكم البلاد 22 عاماً.

  والأربعاء الماضي، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، دشن مؤيدون للسيسي استطلاع رأي يقول: "هل تؤيد تعديلاً دستورياً لمنح الرئيس فترة رئاسية جديدة في ظل الظروف الحالية؟".

وسبقت تلك المطالبات والاستطلاعات دعوة المذيع محمد الباز، في تموز/يوليو 2018 وكانون الثاني/يناير الماضي، لتعديل مدة الرئيس، ليتبعها في الشهر ذاته تصريحٌ لرئيس حزب "العدل" عبد المنعم إمام، لجريدة "الشروق" بأنه قد تحدث تعديلات دستورية بترشح السيسي لفترة رئاسية أخرى، كما أكد النائب عصام هلال، لموقع "الوطن"، في نيسان/أبريل الماضي، أن تعديل الدستور وارد.

أجواء دولية مناسبة

وتتزامن الدعوات الجديدة مع إشادة واسعة من الإعلام المحلي والصفحات الموالية بمشاركة السيسي في قمة مجموعة "الدول الصناعية السبع الكبرى" في فرنسا الثلاثاء الماضي، ولقائه بالرئيس الأمريكي ترامب، وإشادة الأخير به، ووصفه له بأنه "صديق منذ اليوم الأول"، مؤكداً دعمه لمصر واستمرار العلاقة الجيدة بينهما.

الأمر الذي حدا بمراقبين للقول إن "إشادة ترامب بالسيسي أمرٌ معتاد، ولكنها هذه المرة ليست كسابقاتها، وقد تمثل إشارةً من صانع القرار الأمريكي بأن السيسي ما زال رجل واشنطن، وأنه يجب استمراره والتعاون معه في أزمات عديدة بينها ملف قطاع غزة، وحل بعض أزماته المالية، وفي ملف مياه النيل مع إثيوبيا الذي أشار له ترامب الأربعاء الماضي".

كما لفتوا إلى أن الإشادة تأتي تقديراً لدور إدارة السيسي السياسي والمخابراتي في رسم ملامح الوضع الأمني والسياسي بقطاع غزة بعد انتهاء حرب الإبادة الدموية التي شنها الاحتلال، واعترافاً من ترامب بأهمية السيسي في ملف إعادة الإعمار، وتتجاوز الانتقادات الموجهة لملفه الحقوقي، وتلك الموجهة لسياسات الاقتراض".

وأكدوا أن "جميعها نقاط -إلى جانب أدواره في حماية الحدود البحرية الجنوبية لأوروبا- تصب لصالح تعزيز مكانة السيسي إقليمياً ودولياً، ومحلياً يمكن استغلالها لمنحه مدداً رئاسية جديدة بتعديل دستوري".

وشهدت دعوات تعديل مدة الرئاسة انتقادات واسعة، وعبر صفحته بـ"فيسبوك"، قال الباحث الإعلامي خالد الأصور: "بدأ المسلسل السخيف المتوقع بمطالبة شماشرجية ومصلحجية بتعديل الدستور لفتح مدد الرئاسة"، موضحاً أن "السادات فعلها واستفاد منها حسني مبارك"، داعياً للتوقف عن هذا العبث.

‎من جانبه، انتقد الناشط جمال والي ما أسماه التلميحات غير المبررة من بعض المنتفعين بالأجهزة السيادية، وبمجلسي النواب والشيوخ، ومن أبواق الإعلام الرسمي؛ لتغيير بعض مواد الدستور، خاصةً مدد الرئاسة.

وأوضح أن السيسي عام 2030 سيكون بعمر 76 سنة، قضى منها 16 سنة متواصلة في الحكم، متسائلاً: "ماذا يستطيع الرئيس السيسي أن يقدمه في هذا السن، ولم يقدر على تقديمه طوال المدة التي مضت؟".

الطريق إلى المدة الرابعة

وعقب انقلاب عسكري قاده في 3 تموز/يوليو 2013 على أول رئيس مدني منتخب٬ الرئيس الراحل محمد مرسي، تولى السيسي حكم البلاد في 8 حزيران/يونيو 2014، وذلك بعد انتخابات مهندسة أمنياً فاز فيها بنسبة 96.91 بالمئة، بمواجهة مرشح المعارضة الصوري حمدين صباحي، ليحكم البلاد مدة 4 سنوات وفق الدستور.

وبينما كان السيسي يستعد لانتخابات رئاسية جديدة في آذار/مارس 2018، للفوز بمدة رئاسية ثانية وأخيرة 4 سنوات، أعلن رئيس وزراء مصر الأسبق الفريق أحمد شفيق ترشحه من دولة الإمارات في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، ليعلن انسحابه بعد تعرضه لضغوط شديدة في كانون الثاني/يناير 2018.

وفي كانون الثاني/يناير 2018، ظهر رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق الفريق سامي عنان كمنافس أشد وأقوى وله حظوة وامتداد داخل المؤسسة العسكرية، ليقوم الجيش بتوقيفه بتهمة مخالفة النظم العسكرية والترشح دون الحصول على موافقة الجيش، وتمت محاكمته عسكرياً وسجنه مدة عامين.

جاء ذلك قبل أن يطيح السيسي بثالث الوجوه العسكرية المنافسة له في انتخابات 2018، وهو ضابط الجيش العقيد أحمد قنصوة، في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، ليتم توقيفه ومحاكمته عسكرياً والحكم بسجنه 6 سنوات، ليفوز السيسي بنسبة 97.08 بالمئة أمام مرشح صوري "موسى مصطفى موسى"، وبولاية ثانية حتى 2022.

وفي نيسان/أبريل 2019، بدا أن السيسي، غير مقتنع بولايتين رئاسيتين، ولا مدتين رئاسيتين (8 سنوات)، ليقرر إجراء تعديلات دستورية زادت مدة الرئاسة إلى 6 سنوات في بند تم تطبيقه على ولايته الثانية لتنتهي في 2024 بدلاً من 2022، مع إضافة مادة استثنائية سمحت له بالترشح لفترة ثالثة تنتهي عام 2030، على ألا يجوز بعدها توليه الرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين، بحسب نص التعديلات.

وهو ما يثير التساؤلات حول كيفية اختراق الخبراء القانونيين ومستشاري السيسي لتلك المادة، وتسهيل طريقه للولاية الرابعة، خاصة في غياب اللواء ممدوح شاهين عن المشهد لإقالته في شباط/فبراير الماضي من منصب مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية الذي تولاه لنحو 15 عاماً، وعُرف خلاله بأنه مهندس قوانين وتشريعات المجلس العسكري والسيسي، وبينها التعديلات الدستورية عام 2019.

وفاز السيسي بولاية ثالثة في كانون الأول/ديسمبر 2023، بنسبة 89.6 بالمئة، وذلك بعدما خلا المشهد تماماً من المرشحين العسكريين، ونجحت السلطات الأمنية في التضييق على البرلماني السابق ورئيس حزب "الكرامة"، أحمد الطنطاوي، في جمع التوكيلات الشعبية (25 ألف توكيل)، ثم ملاحقته قضائياً بتهمة "تزوير التوكيلات"، وحبسه مدة عام، وتقديم مرشحين صوريين أعلنا منح أصواتهما للسيسي وهما: "عبد السند يمامة"، و"فريد زهران".

وتاريخياً تُعدُّ تعديلات نيسان/أبريل 2019 هي الثالثة حول مدد الرئاسة؛ حيث شهد دستور 2012 تقليلاً لمدة الرئاسة لـ4 سنوات مع مدتين رئاسيتين فقط، وذلك قبل أن يُجري الرئيس أنور السادات عام 1980 تعديلاً دستورياً للترشح لأكثر من مدتين، ليتم اغتياله 6 تشرين الأول/أكتوبر 1981 قبل انتهاء فترته الرئاسية الثانية، ليستفيد لاحقاً الرئيس حسني مبارك من هذا التعديل الدستوري.

تمهيد متدرج ومعتاد

وفي تقديره، قال السياسي المصري المعارض محمد حمدي: "لا تمثل هذه الدعوات مجرد آراء فردية أو اجتهادات سياسية عابرة، بل تبدو جزءاً من عملية تمهيد متدرجة ومعتادة لتهيئة الرأي العام نحو تعديل دستوري جديد يسمح باستمرار السيسي لما بعد 2030".

 وفي حديثه لـ"عربي21"، أوضح نائب رئيس حزب "تكنوقراط مصر" أن "ما يجري اليوم ليس مفاجأة، ويعلمه القاصي والداني؛ فمنذ التعديل الدستوري عام 2019 الذي مُدّت بموجبه مدة الرئاسة وأُعيد ضبط عدد الفترات عملياً، أصبح واضحاً أن بقاء السيسي في السلطة لأطول فترة ممكنة يمثل خياراً استراتيجياً لدى دوائر الحكم برعايته، وليس مجرد احتمال سياسي مطروح للنقاش".

وعن شكل التعديل المحتمل، يتوقع أن "يأتي عبر أكثر من صيغة؛ إما بزيادة مدة الفترة الرئاسية مرة أخرى، أو بإضافة استثناء دستوري جديد، أو بإقرار نصوص انتقالية تسمح بترشح السيسي لفترات إضافية تحت مبررات (الظروف الاستثنائية) و(التحديات الإقليمية) و(الحفاظ على الاستقرار)؛ وهي مبررات اعتادت الأنظمة السلطوية استخدامها كلما اقتربت من استحقاق دستوري لا يناسبها".

لهذا يتعجل التعديل

حمدي، لفت إلى أن "الحديث عن هذه التعديلات يبدأ مبكراً رغم بقاء سنوات على انتهاء الولاية الحالية؛ والسبب في ذلك أن النظام يدرك حجم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، ويعلم أن تمرير أي تعديل دستوري يحتاج إلى وقت طويل من الترويج الإعلامي وصناعة مناخ سياسي يوحي بوجود تأييد شعبي له، حتى لو كانت المؤشرات على الأرض تشير إلى حالة واسعة من السخط والإحباط".

وأكد أن "إثارة الملف مبكراً تمنح السلطة فرصة لاختبار ردود الفعل، وقياس حجم الاعتراض، ثم إعادة صياغة المشروع بالشكل الذي يحقق الهدف النهائي بأقل تكلفة سياسية ممكنة".

ويعتقد أن "استطلاعات الرأي والحملات المؤيدة للتعديل، محاولة لإضفاء غطاء شعبي على قرار يُعتقد أن دوائر السلطة حسمته مسبقاً؛ فالمواطن الذي يواجه أعباء معيشية غير مسبوقة أصبح ينتظر التغيير بأي شكل تحت أي مسمى أملاً بمستقبل أفضل وانفراجة ولو مؤقتة".

وختم حديثه قائلاً: "في ظل ضعف الحياة السياسية وتراجع المنافسة الحقيقية، فإن السؤال لم يعد: هل سيتم طرح تعديل دستوري جديد؟، لأنه أمر محسوم، بل أصبح: ما الصيغة التي سيُطرح بها التعديل ومتى سيتم الإعلان عنها رسمياً؟".

وعود ومعاناة

وخلال المدة التي حكمها السيسي (2014- 2026)، وعد فيها المصريين بالرخاء والحياة الكريمة، بينما يعاني 109 ملايين مصري بالداخل من سياساته الاقتصادية والأمنية؛ حيث قفز الدين الخارجي من 46.1 مليار دولار في حزيران/يونيو 2014، ليتجاوز 165 مليار دولار نهاية 2025، وارتفع الدين المحلي من قرابة 1.8 تريليون جنيه عام 2014، ليتخطى حاجز 8 تريليونات جنيه.

وفي حين تراجعت قيمة العملة المحلية من 7.15 جنيه للدولار منتصف 2014، ليتجاوز رسمياً حاجز 52 جنيهاً للدولار في أيار/مايو الماضي، تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نسبة من هم تحت خط الفقر أو المعرضين له تقترب من 60 بالمئة، مع استمرار قرارات رفع أسعار البنزين والسولار والغاز والكهرباء والمياه والدواء والنقل والاتصالات والمحررات وغيرها.

وفي المقابل، ولتغطية عجز الموازنة ودفع خدمة الديون، قررت الدولة التخارج من 62 قطاعاً اقتصادياً، وطرح الأصول العامة والشركات الحكومية والأراضي الاستراتيجية أمام المستثمرين الأجانب، والتي كان أهمها صفقة "رأس الحكمة" مع الإمارات بقيمة 35 مليار دولار، بجانب بيع حصص بشركات الأسمدة والحاويات والفنادق التاريخية والاتصالات وغيرها لصناديق سيادية خليجية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.