فايننشال تايمز
ترامب هدد عُمان بعد سنوات من مشروع لعائلة ترامب فاخر فيها
قبل عامين، قالت شركة عائلة دونالد ترامب إن منتجعاً فندقياً وغولفياً فاخراً بقيمة 500 مليون دولار، كانت تطلقه بالشراكة في عُمان، سيرفع مكانة السلطنة بوصفها “وجهة عالمية رائدة”.
لكن الأسبوع الماضي، كان الرئيس الأميركي يهدد بقصف البلاد.
في البداية، اعتقد البعض في مسقط أن ترامب أخطأ في الكلام، وأنه كان يقصد إيران، قبل أن تنشر وزارة الخارجية الأميركية مقطع فيديو له وهو يحذر عُمان قائلاً إنها يجب أن “تتصرف مثل الجميع وإلا فسنضطر إلى تفجيرها”.
وجاء هذا الانفجار غير المسبوق ضد حليف أميركي قديم لعب لسنوات دور الوسيط الإقليمي، بسبب شكوك ترامب في أن السلطنة تدعم سعي إيران لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز.
لكن محللين قالوا إن التهديد يعكس أيضاً إحباط ترامب من فشل إدارته في إجبار إيران على إعادة فتح الممر المائي الحيوي وتخفيف أزمة الطاقة العالمية التي تسبب بها إغلاقه، ما دفعه إلى توجيه غضبه نحو حلفاء إقليميين.
وقال إميل حكيم، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية:
“في سعيه لإيجاد وإعلان أي مكسب استراتيجي من حرب إيران، يضغط ترامب على دول يعتقد أنها مدينة له، مثل السعودية، أو تعقّد جهوده، مثل عُمان.”
ووصف حكيم رؤية ترامب بالقول:
“إذا لم تستطع إيران أن تمنحه نصراً، فعلى دول الخليج أن تفعل ذلك. وهذا يعكس إحباطه من الوضع برمته، ويُظهر إلى أي مدى يمكن أن يكون غافلاً عن مصالح هذه الدول.”
وفي تصريحات أخرى الأسبوع الماضي، قال ترامب إنه ينبغي أن يكون “إلزامياً” على الدول العربية والإسلامية، بما في ذلك السعودية وباكستان وقطر، تطبيع العلاقات مع إسرائيل كجزء من أي اتفاق أميركي مع إيران.
ويأتي ذلك رغم أن كثيراً من هذه الدول تلوم إسرائيل على الحرب، وترى فيها قوة متزايدة العدوانية تزعزع استقرار المنطقة، كما تربط التطبيع بإقامة دولة فلسطينية.
وقال مسؤول عربي:
“إنه يحاول تهدئة اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة وتحميل الخليج المسؤولية.”
لكنه أضاف أن عُمان كان بإمكانها أيضاً إدارة علاقتها مع ترامب بصورة أفضل.
اكتسبت عُمان سمعة باعتبارها شريكاً موثوقاً تلجأ إليه واشنطن للوساطة مع إيران، وهو الدور الذي كانت تؤديه قبل يوم واحد من انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في شن الحرب.
ورغم أن مسقط سعت إلى الحفاظ على حيادها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فإنها أغضبت الولايات المتحدة بانتقادها العلني للصراع.
كانت عُمان محبطة بوضوح من تخلي ترامب عن الدبلوماسية، إذ كانت تعتقد أن التوصل إلى اتفاق بات قريباً، واتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بشن حرب غير قانونية.
وبعد أن ردت إيران بهجمات ضد حلفاء أميركا في المنطقة، كانت عُمان أكثر الدول العربية ميلاً إلى التهدئة مقارنة بجيرانها الذين صُدموا من الرد الإيراني العنيف.
ويعكس ذلك غريزة مسقط في إظهار حيادها داخل منطقة مضطربة، وإدراكها لحساسيتها أمام جيران أكبر منها.
لكنه عنى أيضاً أن عُمان تعرضت لهجمات أقل بكثير من دول خليجية أخرى.
وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على منصة إكس في بداية الحرب:
“حيادنا يقف من أجل قضية السلام: حجر الزاوية في أمننا الوطني وهدية عُمان الفريدة إلى العالم.”
وكان البوسعيدي، الذي قاد جهود الوساطة الأميركية الإيرانية قبل الحرب، قد كتب لاحقاً أن عُمان تعمل مع الجمهورية الإسلامية لضمان المرور الآمن عبر المضيق، في حين أصرت طهران على أنها تريد الاحتفاظ بالسيطرة على الممر المائي الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط والغاز في العالم.
كما دعا البوسعيدي إلى حلول “براغماتية” لضمان “حرية ملاحة دائمة”.
لكن شخصاً مطلعاً على المحادثات قال إن مسقط “لم تنظر أبداً في فكرة فرض رسوم عبور”، وإن التزامها بالقانون الدولي وحرية الملاحة “ثابت ولا يتزعزع”.
وأضاف:
“نحن ندرس إمكانية فرض رسوم قانونية مقابل خدمات مقدمة في المستقبل، لتغطية التخفيف البيئي في الممر المائي، وتحسين إدارة الملاحة بما في ذلك الإرشاد البحري والأمن.”
وقد وضع الموقف العُماني الأكثر ميلاً إلى التهدئة تجاه إيران السلطنة في مواجهة ليس فقط مع الولايات المتحدة، بل أيضاً مع جيران خليجيين يعارضون بشدة أي نظام قائم على الرسوم في المضيق.
وتبع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تحذير ترامب بتهديد بفرض عقوبات على عُمان أو “أي جهة تشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في تسهيل رسوم على المضيق”.
وقال لاحقاً إن سفير عُمان لدى الولايات المتحدة أكد له أن مسقط “لا تخطط” لدعم فرض رسوم.
كما قاومت عُمان ضغوطاً أميركية للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام التي رعاها ترامب، والتي أدت إلى تطبيع الإمارات وثلاث دول عربية أخرى علاقاتها مع إسرائيل قبل خمس سنوات.
وهي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تنضم إلى ما يسميه ترامب “مجلس السلام” لإعادة إعمار غزة.
وقال جون ألترمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الإدارات الأميركية المتعاقبة كانت تقدر دور عُمان وتتفهم موقعها، نظراً لقربها من إيران.
لكن انفجارات ترامب اللفظية قد تغذي حذراً خليجياً أوسع من تقلب السياسة الأميركية، وهو قلق قديم تفاقم خلال الولاية الثانية للرئيس، ومن المتوقع أن يدفع بعض الدول إلى التحوط من اعتمادها على واشنطن عبر تعميق علاقات أخرى.
وقال ألترمان:
“هذا يعزز مخاوفهم من ترامب؛ فمن ناحية يمكن كسبه، لكن ذلك لا يعني أنه سيبقى مكسباً.”
وأضاف:
“هناك درجة من عدم القدرة على التنبؤ يرى الرئيس أنها تمنحه نفوذاً، لكنها على المدى الطويل تدفع الدول إلى التحوط وتنويع علاقاتها.”
وقالت كريستين ديوان، من معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إنه حتى لو كان هناك “بعض القلق” من موقف عُمان، فإن “أياً من دول الخليج لا يريد أن يرى أحد شركائه مهدداً بالقصف”.
وأضافت:
“هم يعرفون أنهم بحاجة إلى الولايات المتحدة لأمنهم، لكنهم يعرفون أيضاً أنهم لم يعودوا قادرين على الاعتماد عليها.”
وأشار بدر السيف، الأكاديمي الكويتي، إلى أن عُمان ليست أول دولة خليجية تواجه الأسلوب الدبلوماسي الخشن لترامب.
فقد خص ترامب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بكلام لافت خلال خطاب ألقاه في مارس في مؤتمر استثماري استضافته السعودية في ميامي. وبعد أن امتدح ولي العهد في البداية، قال ترامب:
“هو لم يكن يعتقد أنه سيقبل مؤخرتي.”
كما سخر لاحقاً من الكويت بسبب إسقاطها بالخطأ ثلاث طائرات أميركية في مارس.
ومع ذلك، ردت دول الخليج، بما فيها عُمان، على مثل هذه التصريحات بالصمت الدبلوماسي.
وقال السيف عن ترامب:
“هذا أسلوبه المؤسف.”
وأضاف:
“لا يمكننا أن نسمح له بجرّنا إلى طريقته في العمل. هذه ليست طريقتنا في الرد. نحن لسنا في مباراة ملاكمة.”
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.