كارثة العنف التوليدي ليس موجود في مستشفى الشاطبي فقط
"في عام 2018 بدأت دراسة على العنف التوليدي في قصر العيني، التقيت عميد (طب) قصر العيني وأخبرته هدفي واضح هو تحقيق وضع أفضل لكن رد فعله كان في منتهى العنف، في حين أنني وجدت 90% من الخاضعات للبحث تعرضن لعنف توليدي من الحالات اللاتي ولدن في مستشفى قصر العيني وهو ما شَكّل صدمة واسعة".
◾ العبارات السابقة، جاءت ضمن بث مباشر للطبيبة فريدة محجوب الباحثة في صحة المرأة، عبر حسابها الشخصي على فيس بوك يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، وهو ما أتى تفاعلًا مع الشهادة التي أدلت بها الطبيبة أمنية سويدان عن تعرض حالات في مستشفى الشاطبي لانتهاكات و"عنف توليدي".
➖ استكمالًا لرصد وقائع العنف التوليدي في المستشفيات الحكومية، ترصد منصة "#متصدقش" في التقرير التالي، عبر حديث مع ثلاث سيدات وأطباء، وقائع تعنيف للسيدات في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، في قسم أمراض النساء والتوليد بـ"القصر العيني"، وسط نفي رسمي لتلك الوقائع:⬇️⬇️
⭕ "إحساس بالإهانة والعجز"
◾ عقب بث محجوب، ظهرت عشرات التعليقات من سيدات أشارت إلى تعرضهن لعنف أثناء الولادة في مستشفى قصر العيني، الأكبر من حيث سعة الاستقبال وعدد الطاقم الطبي في المستشفيات الجامعية على مستوى مصر.
◾ تقول ثرية* لـ"#متصدقش"، والتي خضعت للولادة في مستشفى قصر العيني قبل عامين، إنها أمضت ثلاثة أيام كاملة داخل قسم النساء والتوليد قبل أن تنتهي حالتها بإجراء ولادة قيصرية، وتصف تجربتها بأنها كانت مرهقة نفسيًا وجسديًا بسبب ما وصفته بسوء المعاملة وغياب الدعم الإنساني خلال فترة ولادتها.
◾ وتوضح أنها كانت تقضي معظم الوقت بمفردها في ظل عدم السماح بدخول المرافقين، الأمر الذي جعلها عرضة للتعامل المباشر مع الطاقم الطبي دون وجود أي شخص من أسرتها إلى جانبها.
◾ وخلال تلك الفترة، تعرضت لتعليقات حادة وعبارات توبيخ من بعض العاملين بالقسم كلما اشتكت من الألم أو طلبت المساعدة، مؤكدة أن بعض المريضات كن يتعرضن للصراخ والإهانة اللفظية بدلاً من الحصول على الدعم النفسي الذي تحتاجه المرأة أثناء المخاض.
◾ وأشارت إلى أن معاناتها لم تقتصر على الجانب النفسي؛ إذ فوجئت بظهور مؤشرات لارتفاع مستوى السكر في الدم خلال فترة بقائها بالمستشفى رغم عدم معاناتها من المرض قبل دخولها، لافتة إلى أن الضغوط الجسدية والنفسية التي عاشتها خلال الأيام الثلاثة زادت من شعورها بالقلق والخوف.
◾ وقالت إن أكثر ما بقي عالقًا في ذاكرتها ليس قرار إجراء الولادة القيصرية، وإنما الإحساس بالإهانة والعجز داخل القسم، في وقت كانت تحتاج فيه إلى قدر أكبر من الاحترام والرعاية والتعامل الإنساني.
◾ اتفقت منى* التي خضعت للولادة في مستشفى قصر العيني مع ثرية* في أن من أكثر ما عانته خلال وجودها بالقسم هو بقاؤها بمفردها طوال فترة المخاض، في ظل عدم السماح بدخول المرافقين إلى غرف الولادة، وقالت إن غياب أي دعم أسري أو نفسي جعلها أكثر عرضة للضغوط والتوتر، خاصة في ظل الآلام الشديدة التي كانت تمر بها.
◾ وأضافت أن بعض أفراد الطاقم الطبي كانوا يتعاملون مع المريضات بحدة لفظية، مشيرة إلى أنها تعرضت لتوبيخ وصراخ متكرر أثناء الولادة بدلاً من تلقي الدعم والطمأنة.
◾ وأوضحت أن الخوف من الرد أو الاعتراض كان يدفع كثيرًا من السيدات إلى الصمت، خصوصًا مع شعورهن بأنهن لا يملكن أي وسيلة للدفاع عن أنفسهن أو تقديم شكوى في تلك اللحظات.
◾ وأكدت أن التجربة تركت لديها انطباعًا سلبيًا ليس بسبب الرعاية الطبية نفسها، وإنما بسبب أسلوب المعاملة الذي افتقر، بحسب وصفها، إلى الاحترام والاعتبارات الإنسانية التي تحتاجها المرأة خلال واحدة من أكثر اللحظات حساسية وصعوبة في حياتها.
⭕ طبيب سابق بـ"القصر العيني": شاهدت حالات عنف جسدي ولفظي
◾ قال طبيب سابق بقسم النساء والتوليد في مستشفى قصر العيني، تحدث إلى "#متصدقش" مفضلًا عدم الكشف عن هويته، إنه شاهد بنفسه خلال فترة الامتياز ممارسات مشابهة لما ورد في شهادات بعض الطبيبات والمتدربات بشأن أساليب التعامل مع السيدات أثناء الولادة.
◾ أضاف الطبيب أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيرًا إلى أنه رصد وقائع مماثلة في عدد من المستشفيات التعليمية والحكومية، من بينها مستشفيات في بولاق الدكرور وعين شمس.
◾ وأوضح أن بعض الأطباء وأفراد الطواقم الطبية كانوا يلجأون إلى أساليب تتضمن الإهانة اللفظية أو الصراخ أو التعامل غير اللائق مع المريضات أثناء الولادة، مؤكدًا أنه شاهد بنفسه حالات تضمنت ضرب وسب للسيدات الترددات على المستشفى.
◾ واستدرك قائلاً إن هذه الممارسات لا يمكن تعميمها على جميع العاملين في أقسام النساء والتوليد؛ إذ إن كثيرًا من الأطباء يلتزمون بالمعايير المهنية والإنسانية في التعامل مع المرضى.
◾ ويشير الطبيب إلى أن المشكلة لا ترتبط بأشخاص بعينهم بقدر ما تتعلق بغياب آليات فعالة للمساءلة والرقابة داخل بعض المؤسسات الصحية.
◾ وشدد على أهمية وجود منظومة واضحة للشكاوى والمحاسبة تتيح للمرضى الإبلاغ عن أي تجاوزات، وتضمن التحقيق فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها، خاصة في أقسام الولادة التي تتطلب أعلى درجات الاحترام والرعاية الإنسانية للمريضات.
⭕ مصدر في "القصر العيني" يرد: "يحتاجون للمحاكمة بتهم إرهاب"
◾ بالتواصل مع مصدر مسؤول في مستشفى قصر العيني، نفى صحة الدراسة البحثية للدكتورة فريدة، إلى جانب تشكيكه في كونها طبيبة من عدمه، مشيرًا إلى أنه يوجد تحرك ضمني يعد ضدها قانونيًا من خلال نقابة الأطباء بسبب ما اعتبرته إدارة المستشفى بث الشائعات بغرض التشويه.
◾ وأضاف أن التجاوزات موجودة منذ زمن طويل وليس بأمر جديد، وكثيرًا من التجاوزات المذكورة لا تعد تجاوز من الأساس مثل شق العجان في حالات الولادة وهو أسلوب علمي متبع ولا يعد بأي حال من الأحوال تجاوزًا في عملية الولادة تجاه الحالة وأي ذكر أنه تجاوز يمثل جهلًا بالمفاهيم العلمية.
◾ واتهم ناشري هذه الاتهامات ضد الطواقم الطبية بأنهم "متهمون بالإرهاب"، و"أشبه بمن يقومون بحرق أقسام الشرطة وهز ثقة الدولة؛ إذ تعمل هذه الشائعات وفقًا لوصفه على بث الشائعات وإلصاق التهم بالطواقم الطبية وهدم ثقة المؤسسات والعلاقة بينها وبين الجمهور".
⭕ دراسات سابقة تكشف عن انتهاك حقوق السيدات أثناء الولادة في "القصر العيني"
◾ في مقابل نفي المصدر، تتفق شهادات للحالات والأطباء مع دراسة علمية نشرتها المكتبة الوطنية الأمريكية للطب في ديسمبر 2025، وأُجريت في الفترة بين بين مارس ويونيو 2022 على 201 سيدة داخل قسم الولادة بمستشفى قصر العيني، كشفت عن مشكلات واضحة تتعلق بحقوق المريضات في اتخاذ القرار والموافقة المستنيرة أثناء الولادة.
◾ أظهرت الدراسة أن كثيرًا من النساء لم يحصلن على معلومات كافية بشأن البدائل العلاجية المتاحة لهن؛ إذ سجل هذا البند متوسطًا بلغ 2.7 من 5 فقط، وهو ما دفع الباحثين إلى التأكيد على وجود فجوات تتعلق بالموافقة المستنيرة وحق المريضة في المشاركة في القرارات الطبية الخاصة بها.
◾ ينظر إلى العنف التوليدي باعتباره شكلاً من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي يحدث داخل المؤسسات الصحية عندما تتعرض المرأة أثناء الحمل أو الولادة أو ما بعد الولادة لممارسات تنتهك كرامتها أو استقلاليتها أو حقها في اتخاذ القرار.
◾ كما أكدت منظمة الصحة العالمية في بيان أصدرته عام 2014، أن النساء حول العالم يتعرضن أثناء الولادة داخل المؤسسات الصحية لأشكال متعددة من سوء المعاملة وانتهاك الحقوق الأساسية.
◾ وتشمل الأنواع الرئيسية للعنف التوليدي وفق الأدبيات الدولية، العنف الجسدي مثل "إجراء فحوصات أو تدخلات بصورة عنيفة أو مؤلمة دون ضرورة طبية"، والعنف اللفظي والنفسي ويشمل "الصراخ على المريضة، والسخرية والإهانة أو التوبيخ، وتهديد المرأة أو تخويفها أثناء المخاض"، وهو ما أشارت إليه السيدات في شهادتهن لـ"#متصدقش".
◾ وتشمل الأنواع كذلك "غياب الموافقة المستنيرة"، و"انتهاك الخصوصية والكرامة"، و"التمييز"، و"الإهمال أو التخلي عن المريضة"، و"الاحتجاز أو الإكراه"، مثل إجبار المرأة على إجراءات معينة دون موافقتها.
*أسماء مستعارة بناءً على طلب المصادر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.