فايننشال تايمز
إيطاليا تعزز مكانتها في الخليج بصفقات التسليح والذخائر
برزت شركات الدفاع والهندسة الإيطالية بين أكبر المستفيدين من تعميق العلاقات بين دول الخليج وحكومة جورجيا ميلوني، بعد توقيع سلسلة من الصفقات الخاصة بأنظمة التسليح والذخائر في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
فقد حصلت شركة ليوناردو الإيطالية المملوكة للدولة على عقد بقيمة 320 مليون يورو من الكويت لتزويدها بأنظمة قتالية بحرية، كما أعلنت أنها ستوفر أربع طائرات من طراز “سي-27 جي” المخصصة للدوريات البحرية إلى السعودية في صفقة تبلغ قيمتها 200 مليون يورو.
كما ستشتري الرياض طوربيدات خفيفة الوزن من شركة بناء السفن الإيطالية فينكانتيري ضمن صفقة بقيمة 200 مليون يورو أُعلن عنها في وقت سابق من هذا العام.
وفي الوقت نفسه، تستحوذ شركة “إيدج” الإماراتية للصناعات الدفاعية على حصة مسيطرة في شركة “سي إم دي” الإيطالية العائلية المتخصصة في الهندسة، والتي يمكن استخدام محركاتها عالية الأداء المخصصة للسيارات الفاخرة في تصنيع طائرات مسيرة منخفضة التكلفة لأغراض المراقبة والاعتراض.
وقال محمد بحراون، مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة، إن إيطاليا “أثبتت أنها شريك موثوق في أحلك الأوقات”، في إشارة إلى زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى المنطقة بعد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
وقبل الحرب، كانت ميلوني تعمل بالفعل على تعزيز العلاقات مع دول الخليج.
وفي ديسمبر الماضي، شاركت في القمة السنوية لمجلس التعاون الخليجي كضيفة شرف، وهي دعوة نادرة لا تُمنح إلا لعدد محدود من القادة الأجانب.
وكانت إيران قد ردت على الهجمات الأميركية والإسرائيلية بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد حلفاء الولايات المتحدة في الخليج.
وأثارت زيارة ميلوني إلى المنطقة في أبريل، قبل أيام من التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إعجاب قادة المنطقة وأسهمت في تعزيز مكانة إيطاليا لديهم.
وتأتي الصفقات الدفاعية الأخيرة في وقت تتجه فيه الحكومات الخليجية نحو أوروبا وآسيا لتعزيز قدراتها الدفاعية الجوية وتطوير صناعاتها الدفاعية المحلية.
كما وقعت تلك الحكومات اتفاقيات مع كوريا الجنوبية وأوكرانيا.
وقال محللون إن دول الخليج أصبحت تطرح تساؤلات متزايدة حول موثوقية الولايات المتحدة السياسية في عهد الرئيس دونالد ترمب.
ويتوقع المراقبون إبرام المزيد من الصفقات مستقبلاً.
فقد أعلنت الإمارات العام الماضي أنها ستستثمر 40 مليار يورو في إيطاليا في مجموعة واسعة من القطاعات، فيما تجري دول خليجية محادثات بشأن شراء معدات إضافية من الشركات الإيطالية.
وتبحث قطر مع شركة فينكانتيري تطوير أنظمة متنقلة جديدة لمكافحة الطائرات المسيّرة وأنظمة تحت سطح الماء.
كما تجري السعودية مباحثات مع مجموعة من الشركات الإيطالية الصغيرة والمتقدمة تكنولوجياً بشأن التعاون في مجال الفضاء.
وقال أليساندرو ماروني، مدير برنامج الدفاع والأمن في المعهد الإيطالي للشؤون الدولية في روما:
“شعرت الحكومات الخليجية بأنها مكشوفة بدرجة كبيرة بعد أن واجهت الولايات المتحدة صعوبات في توفير أعداد كافية من الصواريخ والذخائر اللازمة لأنظمة الدفاع الجوي.”
وأضاف:
“لم تكن هناك خطة بديلة لحملة عسكرية طويلة الأمد. وقد لاحظت دول الخليج ذلك جيداً.”
وتابع:
“أدركت هذه الدول أن تنويع الشركاء سيجعلها أكثر استعداداً في حال اندلاع صراع جديد.”
وكانت الإمارات أكثر دول الخليج تعرضاً للهجمات الإيرانية خلال الحرب، حيث أُطلقت نحو ثلاثة آلاف صاروخ وطائرة مسيرة باتجاهها منذ بداية الصراع، ما اضطر السلطات إلى استخدام أنظمة دفاع جوي أميركية وإسرائيلية مرتفعة التكلفة للتصدي لأسراب الطائرات الإيرانية منخفضة التكلفة.
وقال رودريغو توريس، المدير المالي لشركة إيدج، إن المحادثات مع شركة “سي إم دي” الإيطالية بدأت في مارس، عندما سارعت الحكومات الخليجية إلى البحث عن شركاء يساعدونها على توسيع إنتاج الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة الخاصة بالمراقبة والاعتراض بشكل سريع.
وأضاف:
“لدينا علاقة وثيقة جداً مع أوروبا، وخصوصاً إيطاليا.”
وأشار إلى أن الإمارات تحتاج إلى “الكميات الكبيرة” و”التكنولوجيا المتقدمة” في الوقت نفسه.
وأوضح أن صفقة إيدج مع شركة “سي إم دي” تتضمن نقل تكنولوجيا مهمة إلى الخليج، في وقت تسعى فيه حكومات المنطقة إلى تنويع اقتصاداتها بعيداً عن الطاقة وتعزيز ما تصفه بـ”اقتصادات المعرفة”.
وتأسست شركة إيدج عام 2019 من خلال دمج أكثر من عشرين شركة دفاعية قائمة.
ومنذ ذلك الحين، وقعت اتفاقيات مع عدد من الشركات الأوروبية الأخرى.
فقبل أيام من الهجوم الأميركي على إيران، أبرمت اتفاقاً مع مجموعة “إي إم آند إي” الإسبانية لدراسة إنشاء مشروع مشترك في الإمارات لتطوير محطات أسلحة يتم التحكم بها عن بعد بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار.
كما وافقت على إنشاء مشروع مشترك لبناء السفن مع شركة “سي إم إن نافال” الفرنسية لإنتاج سفن بحرية صغيرة ومتوسطة الحجم بقيمة تقارب سبعة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.