نيويورك تايمز
واشنطن ترفض منح التأشيرة لأفراد من الطاقم الإداري والفني للمنتخب الإيراني
بعد أشهر من الغموض بشأن مشاركته في كأس العالم، حصل المنتخب الإيراني لكرة القدم أخيراً على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يخوض جميع مبارياته الثلاث في دور المجموعات، بحسب أربعة مسؤولين كبار مطلعين على الملف.
ومع وجود بلادهم في حالة حرب مع إحدى الدول المستضيفة للبطولة، وهي الولايات المتحدة، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ كأس العالم الممتد لنحو مئة عام، اضطر اللاعبون والمسؤولون الإيرانيون إلى الانتظار حتى الأيام الأخيرة قبل انطلاق البطولة لمعرفة ما إذا كانوا سيتمكنون بالفعل من المشاركة.
وفي يوم الجمعة، أُوفد مسؤول إيراني بشكل عاجل لاستلام جوازات السفر التي كانت قد سُلّمت ضمن إجراءات الحصول على التأشيرات، بحسب أحد المسؤولين.
وتمت الموافقة على طلبات جميع أعضاء قائمة المنتخب المكونة من 26 لاعباً، لكن طلبات أكثر من اثني عشر فرداً من أعضاء الطاقم المساند ــ بمن فيهم مدربون ومعدون بدنيون ومحللون وأفراد من الطاقم الطبي ــ إضافة إلى بعض مسؤولي الاتحاد الإيراني لكرة القدم الذين كان من المتوقع أن يرافقوا الفريق، قد رُفضت.
وأضاف المسؤول أن رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج رُفض طلبه أيضاً.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي تربط رئيسه جياني إنفانتينو علاقة وثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعمل خلف الكواليس لمعالجة واحدة من أكبر الأزمات في تاريخ البطولة.
وقال مهدي تاج لصحيفة نيويورك تايمز في مقابلة هذا الأسبوع إن إنفانتينو التقى مسؤولين إيرانيين في مارس، كما سافر الأمين العام للفيفا ماتياس غرافستروم إلى تركيا الشهر الماضي بالتزامن مع وصول المنتخب الإيراني لبدء معسكر تدريبي استمر عدة أسابيع.
وأكد المسؤولون الأربعة الذين تحدثوا للصحيفة أن التأشيرات الخاصة بالمنتخب تمت الموافقة عليها، لكنهم لم يكونوا مخولين بالحديث علناً عن الأمر.
وقال أحدهم، وهو مسؤول في الإدارة الأميركية، إن التأشيرات الضرورية للمشاركة في كأس العالم مُنحت للاعبين وأفراد الطاقم الضروريين، مؤكداً أن النظام لن يُستغل للسماح لأي شخص بدخول البلاد تحت ذرائع غير صحيحة.
وقال باولو زامبولي، الحليف القديم لترامب والممثل الخاص للإدارة الأميركية للشراكات العالمية، إن قرار تقييد عدد الأشخاص المسموح لهم بالدخول اتُخذ بهدف “حماية الوطن”.
ومن المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني ثلاث مباريات على الساحل الغربي للولايات المتحدة:
• أمام نيوزيلندا في لوس أنجلوس يوم 15 يونيو.
• أمام بلجيكا في لوس أنجلوس يوم 21 يونيو.
• أمام مصر في سياتل يوم 26 يونيو.
وخلال انتظار القرار الأميركي، واصل اللاعبون تدريباتهم في جنوب غرب تركيا.
وكانت إيران تخطط في الأصل لاتخاذ مدينة توسان بولاية أريزونا مقراً لها خلال البطولة، لكنها عدلت خططها فجأة وانتقلت إلى مدينة تيخوانا المكسيكية القريبة من الحدود الأميركية.
وأوضح مهدي تاج أن هذا القرار اتُخذ بالتنسيق مع الفيفا لتقليل المدة التي سيقضيها الفريق داخل الولايات المتحدة.
وسيتعين على المنتخب السفر إلى الولايات المتحدة قبل كل مباراة بيومين على الأقل للمشاركة في الأنشطة الإعلامية والتدريب داخل ملاعب البطولة.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد صرح الشهر الماضي بأن المنتخب الإيراني مرحب به للمشاركة في كأس العالم، لكنه أوضح أن المدربين أو المسؤولين المرتبطين بـ الحرس الثوري الإيراني لن يُسمح لهم بدخول الولايات المتحدة.
وأعربت إيران مراراً عن استيائها من طريقة التعامل مع منتخبها في الفترة التي سبقت البطولة، التي ستكون الأكبر في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً في ثلاث دول.
كما توقفت المنافسات المحلية في الدوري الإيراني مباشرة بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران في نهاية فبراير.
ومنذ ذلك الحين، اقتصرت استعدادات العديد من اللاعبين على معسكرات داخل إيران ثم في تركيا.
وربما كان رفض منح التأشيرة لرئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج أقل القرارات إثارة للدهشة.
فالرجل، الذي شغل سابقاً منصباً قيادياً في الحرس الثوري الإيراني، واجه صعوبات متزايدة في السفر خلال الأشهر الأخيرة.
وكان من بين المسؤولين الذين مُنعوا من حضور قرعة البطولة في واشنطن خلال ديسمبر الماضي.
كما ألغت السلطات الكندية الشهر الماضي وثائقه أثناء مروره عبر تورونتو في طريقه إلى فانكوفر للمشاركة في الاجتماع السنوي للفيفا.
وقال تاج إنه بعد ساعات من المناقشات مع المسؤولين الكنديين عاد إلى بلاده احتجاجاً برفقة بقية أعضاء الوفد الإيراني.
وتصنف كل من الولايات المتحدة وكندا الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.
وفي أوقات مختلفة، طالب مسؤولون إيرانيون بالسماح لمنتخبهم بالمشاركة، لكنهم ألمحوا أيضاً إلى أن بلادهم قد تعيد النظر في وجودها بالبطولة.
ويقابل ذلك رسائل متباينة من الجانب الأميركي، إذ قال الرئيس دونالد ترامب إن إيران قد ترغب في إعادة التفكير في المشاركة لأسباب أمنية، لكنه أكد في الوقت نفسه أنها مرحب بها.
وقال مهدي تاج:
“لقد تأهلنا إلى كأس العالم، ويجب توفير أفضل التسهيلات لنا من أجل خوض المباريات. هناك مبدأ في كرة القدم يسمى اللعب النظيف، ويجب أن تتمتع جميع الدول بفرص متساوية.”
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.