القضاء الإداري يُسقِط "الموافقات الأمنية" في “كفر الشيخ”.. القبضة الأمنية تخنق المجتمع
- من يومين، ألزمت محكمة القضاء الإداري جامعة كفر الشيخ بدفع تعويض 20 ألف جنيه لخريجة في كلية الهندسة بقسم نظم الميكاترونكس.
- الحكم جاء على خلفية الأضرار اللي تعرضت لها جراء امتناع الجامعة عن تعيينها في وظيفة معيدة بالقسم بسبب "التحفظات الأمنية".
- طبعا في قدر كبير من الغرابة فى مبلغ التعويض الهزيل ، في مقابل فقدان وظيفة ومسار أكاديمي بالتعيين معيدة في كلية الهندسة ، لكن الحكم في حد ذاته مهم وبيفتح الباب لنقاش أوسع حوالين تدخلات الأمن في الجامعة.
***
حيثيات القضية
- خريجة الهندسة حصلت تقدير امتياز مع مرتبة الشرف وكانت الأولى على قسمها، واستوفت جميع الشروط القانونية والأكاديمية اللازمة للتعيين، وفقاً لموقع المصري اليوم.
- الخريجة حصلت كذلك على موافقة مجلس القسم ومجلس الكلية لترشيحها لشغل وظيفة معيد، إلا أنها فوجئت بصدور قرار بتعيين معيدة أخرى من ذات الدفعة لأسباب أمنية غير معلومة.
- بعدها لجأت للقضاء الإداري، وحصلت في وقت سابق على حكم بإلغاء القرار السلبي الصادر من الجامعة بتخطيها في التعيين، وأحقيتها في شغل الوظيفة.
- لاحقا أقامت الخريجة دعوى جديدة للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بها بسبب حرمانها من حقها الوظيفي خلال فترة النزاع، وحصلت على حكم بالتعويض إمبارح بالفعل.
***
دولة الأمن
- الحكم الصادر عن القضاء الإداري لصالح خريجة هندسة كفر الشيخ نقدر نعتبره تاريخي بمعنى الكلمة، وده مش غريب على القضاء الإداري اللي كان الحصن الحصين للعدالة والحقوق على مدار عهد مبارك.
- ليه تاريخي؟.. لأنه على مدار الـسنوات الماضية فاتوا أجهزة الأمن كانت مسيطرة على جميع المؤسسات المدنية في الدولة من الوزارات إلى الجامعات والصحف، مع استثناءات زمنية متقطعة.
- الأمن هو صاحب القرار الفعلي في كل مؤسسات الدولة وهو اللي بيحدد مين يحصل على ايه؟ وامتى؟ ومين يُستبعد ومين يتم حرمانه؟ سواء بحكم التحفظات الأمنية فعلاً، أو للواسطة وخلافه.
***
- بالتالي مؤسسات الدولة المدنية تم إضعافها وسُلب منها استقلالها وقرارها، وبقت عبارة عن هيكل أجوف يقتصر دوره على الوظائف الروتينية، لكن اللي بيتحكم فعلياً في سيره عملها هو الضابط المُكلف بالإشراف عليها.
- يمكن ده بيفسر جزء من أسباب الأداء المتواضع لمعظم الوزارات في البلد، وإن كانت التكتلات البيروقراطية داخل بعض الوزارات بتقدر تتفاوض مع الأمن (ومندوبي الجيش) وتحصل على نصيب من الكعكة في بعض الملفات، زي الإسكان مثلاً!
***
الجامعة ضحية مثالية
- الجامعات بالذات بحكم حساسيتها كمراكز إنتاج وتداول المعرفة، وبحكم ضعف الأدوات اللي في ايد إدارتها لأنها لا تملك قدرات مالية كبيرة ولا سلطة على جهاز إداري ضخم ومعقد، فالآثار السلبية للقبضة الأمنية بتظهر عليها أكبر من بقية المؤسسات.
- معظم الجامعات المصرية خصوصاً في الأقاليم فقدت استقلالها كلياً أو بشكل شبه كلي، رغم أن الحريات الأكاديمية هي الأكسجين اللي بيمنح الحياة للجامعات.
- من خلال سلاح "الموافقات الأمنية" الأمن بيحدد مين يتعين معيد؟ ومين ينضم لهيئة التدريس؟ ومين يستمر فيها؟ ومين يتعين رئيس كلية؟ ومين نائب الرئيس؟ ومين عميد الجامعة؟ ومين نائب العميد؟ إلى جانب التحكم في عشرات من الوظائف الثانوية في الهيكل الإداري للجامعات.
***
- جامعاتنا هي الضحية الأولى لهيكل أولويات النظام اللي بيضع الأمن في المرتبة الأولى فوق التعليم والجودة والابتكار والتطوير وخلق أجيال مؤهلة لإنتاج قيمة مضافة في الاقتصاد، وده من أحد الأسباب الخفية في الأزمة الاقتصادية اللي بتمر بيها البلد حالياً.
- ده واضح جداً في حالة خريجة الهندسة المستبعدة في جامعة كفر الشيخ رغم سجلها التعليمي المثالي، لمجرد تحفظات أمنية لا أحد يعرف كنهها ولا مصادرها!
- الجامعات بتخسر أفضل كوادرها بسبب القبضة الأمنية، والمجتمع ككل بيتحرم من إمكانية تكوين كوادر مؤهلة وخبرات تحسن من جودة الحياة فيه، لأن الجامعات هي عقل المجتمع وجهازه المفكر.
***
- بسبب أمننة الجامعات، الطلاب بقم يعزفوا عن الاهتمام بالسياسة، والطامحين للتعيين في الجامعة بيضطروا يخفوا قناعاتهم الحقيقية، والبعض الآخر بيظهر قناعات زائفة داعمة للسلطة.
- لذلك ازدهر النفاق في جامعاتنا بقدر ما انتشر إرشاد الأمن على الزملاء المنافسين، والعديد من جامعتنا فقدت جزء عزيز من تقاليدها الأكاديمية وأخلاقيات المنافسة العلمية، تحت وطأة الإشراف الأمني وتوابعه الكارثية.
- حكم القضاء الإداري يجب اعتباره مرجعية قضائية لمواجهة القبضة الأمنية على كافة مؤسسات الدولة وبالذات الجامعات، في ظل خوف النظام الهستيري من أي بادرة معارضة ولو لخدمة البلد والصالح العام!
**
الموقف المصري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.