ابحث معنا عن سبب الانقلاب على صبري نخنوخ
- خلال الأيام الماضية لا حديث في مصر سوى التساؤل عن ماذا فعل صبري نخنوخ؟ بيانات النيابة العامة عن مشاجرة وبلطجة وغسيل أموال لم تقل الكثير عن الرجل، صاحب الصولات والجولات في العالم السفلي للبلطجية في مصر منذ عقود وليس سنوات.
- ولأن ما قالته النيابة العامة مش جديد والأجهزة الأمنية والنيابة تعرفه كويس بل ورئيس الجمهورية شخصيا ممكن يكون على علم بأدق تفاصيله، لذلك بدأت الصحافة المستقلة في البحث حول السبب الجوهري لكل دا.
**
الاستحواذ على فالكون؟
- وفقا لتقرير حديث لمنصة التحقق من المعلومات "متصدقش"، في أوائل السنة الحالية قدم صندوق مصر السيادي ووسطاء للاستحواذ على فالكون، ودا بعد طلب سابق في أبريل 2025.
- التقرير قال أنه كان فيه مسارين مقترحين في الصفقة، الأول هو استحواذ "السيادي" بشكل مباشر على الشركة، لكن وبسبب حساسيات داخل إدارة الصندوق من الاستثمار في شركات الأمن والحراسة، كان فيه مسار آخر وهو استحواذ أطراف أخرى على الشركة، وفي كل الأحوال الهدف هو إعادة نقل إدارة الشركة لقيادات سابقة في القوات المسلحة ووزارة الداخلية.
- وفقا للتقرير نفسه، نخنوخ معترضش على استحواذ الصندوق السيادي على الشركة، لكنه اتمسك بأن الاستحواذ دا يكون بشكل عادل خصوصا وأنه المعروض عليه كان 25% فقط من قيمة أسهمه الفعلية حسب تقديره.
- بحسب تقدير نخنوخ فالشركة حاليا تساوي 800 مليون جنيه، مع العلم أنه قبل 3 سنوات في 2023 استحوذ عليها في صفقة بلغت 120-150 مليون جنيه، وقيل وقتها أنه معظم الفلوس هي لسداد ديون الشركة!
- يبدو أنه نخنوخ كان بيبحث عن عائد علي الاستثمار يساوي أكثر من 4 أضعاف ما دفعه، خلال أقل من 3 سنوات!
***
- الحقيقة مسألة فتح القضايا للاستحواذ على الشركات شيء شائع في مصر خلال السنوات الأخيرة، خصوصا وأنه فيه أدوات سيادية مختلفة للحصول على ما تريد بطرق مختلفة من إغلاق السوق وسحب التراخيص الأمنية وحصار الشركة لحد ما تتم الموافقة، خصوصا وأنه الشركة على سبيل المثال هي أول شركة أمن تمتلك رخصة البنادق الخرطوش وحق نشر قوات تدخل سريع كخدمة أمنية خاصة.
- نخنوخ استحوذ علي الشركة وهي بتقدم خدمات تأمين وحراسة مختلفة لبنوك وسفارات أجنبية وجهات حكومية زي وزارة الكهرباء وشركات، والحقيقة هي أنها بتنافس شركات أمن كتير تحت إدارة قيادات أمنية وعسكرية سابقة أو مقربين منها زي مثلا المجموعة الأفريقية ونسور وغيرها، وكلها شركات خرجت من عباءة الأجهزة الأمنية.
- شركات بيديرها ويملكها لواءات وضباط سابقين في الداخلية والجيش، بالتالي سؤال الإهتمام الكبير بفالكون اللي سبق وباعتها الأجهزة الأمنية من 3 سنوات فقط مش بيفسر بشكل كبير سر الإنقلاب علي صبري نخنوخ.
- نخنوخ القادم من عالم البلطجة والجريمة وحماية الملاهي الليلية والتخليصات المالية والتجارية، وصاحب التربيطات السياسية الواسعة مع نظام حسني مبارك سواء مع قيادات الحزب الوطني أو نواب في مجلس الشعب في مواسم الانتخابات، شاف فيه النظام وجها واعدا للتوسع السياسي، وتولى تأمين فعاليات للنظام وحشد مؤيدين في الانتخابات وشراء الأصوات وغيرها.
**
هل فالكون هي السبب؟
- المتوقع من شخص قادم من عالم البلطجة والجريمة علشان يستحوذ على شركة عاملة في مجال الخدمات الأمنية، إنه يحولها ستار للجريمة المنظمة واستخدام الشركة في الأعمال غير المشروعة، دا المفروض أنه معروف للجهات الأمنية قبل ما تتم الصفقة واللي اتحول لأمر واقع لاحقا.
- الاستحواذ على فالكون كان بمثابة تكليل لخدمات قدمها نخنوخ للحكومة، والكثير من الكلام يمكن أن يقال في هذا السياق، مش بس في عهد مبارك لكن في عهد الرئيس السيسي واللي أصدر بنفسه قرار العفو الصحي عن نخنوخ.
- لكن مصر، وبما أنها خلال السنوات الأخيرة مفيهاش أي قدر من الشفافية، وتعطلت فيها كل إمكانيات الرقابة الحكومية علي نشاط الأجهزة السيادية دي، وإحنا مش عارفين حاجة من اللي بتتم داخل الغرف المغلقة، ونخنوخ لا يختلف كثيرا عن العرجاني أو غيره في هذا السياق.
- سنوات وسنوات من غياب أبسط قواعد دولة القانون، وفي حين كان صبري نخنوخ بينشر ويتفاخر بصوره مع جارداته ورجالة بالأسلحة، وكذلك العرجاني في سيناء بيعمل استعراضات بهلوانية بعربيات دفع رباعي تحت ستار دعم الدولة في حربها على الإرهاب، كانت دولة القانون بتتآكل لصالح محسوبيات أنشأتها وأشرفت عليها الأجهزة الأمنية والسيادية في البلد.
**
- بعض الناس ممكن تشوف أنه القبض على نخنوخ إستعادة لدولة القانون في مصر، ونتمنى ذلك، نتمنى أنه يكون حد ما في النظام قرر يفوق بعد سنوات وينهي هذه المهزلة.
- لكن للأسف في انعدام ثقة بسبب ممارسات الأجهزة دي، وده اللي بيخلينا نميل أنه في شيء ما غير معروف، وكل اللي بنقوله ما زال يقع في نطاق التساؤلات المشروعة، واللي بتبدأ من تساؤلات للرئيس والأجهزة السيادية والصندوق السيادي وأي مسئول على علاقة بالملف ده في البلد.
- سؤال زي ليه كان فيه توجه للاستحواذ على شركة فالكون من جديد؟ هل الخلافات على مصالح مالية لشخصيات ذات نفوذ لو تم حله وتنازل نخنوخ عن الشركة بالسعر المعروض هتنتهي القضية بتخريجة سياسية جديدة؟
- ولا مؤسسات الدولة استفاقت أخيرا إلى خطورة غسيل سمعة بلطجي وحماية مساره للثراء السريع مقابل خدمات سياسية، وشافت أنه أضرار ما يقدمه أكبر بكتير من الخدمات دي؟ ولا نستني كمصريين نخنوخ جديد بعد ما اتحرق القديم ؟
- كل دي وغيرها أسئلة لن يجيب أحد عليها، ببساطة لأنه محدش خايف من رقابة سواء من البرلمان المسيطر عليه أمنيا، أو من الجهات الرقابية المختلفة داخل الدولة اللي بتشتغل بأوامر مباشرة، وبتوقف شغلها برضه بنفس الطريقة.
- نتمنى نلاقي إجابات.. عشان البلد متصحاش في يوم علي مشاهد لبلطجية في قلب القاهرة منفلتين على الناس بعد ما تم تشريسهم لسنوات وسنوات لتسويد انتخابات وحشد مؤيدين في إحتفالات ومناسبات صورية للحصول على شرعية وتأييد يعلم الجميع أنه لو الحكومة والنظام ناجحين بأي شكل كانت جت لوحدها بدون نخنوخ أو مستقبل وطن أو غيرهم من شلل المنتفعين من تدهور السياسة في مصر.
**
الموقف المصري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.