الاثنين، 1 يونيو 2026

وول ستريت جورنال: ترامب يريد من الدول العربية وباكستان تحت وطأة الضغط الاعتراف بإسرائيل ولكن الحرب جعلت من ذلك أكثر صعوبة.

 

الرابط

وول ستريت جورنال:

ترامب يريد من الدول العربية وباكستان تحت وطأة الضغط الاعتراف بإسرائيل ولكن الحرب جعلت من ذلك أكثر صعوبة.

مايكل راتني السفير الأميركي السابق لدى السعودية: الدول العربية وباكستان لن تُطبّع مع إسرائيل تحت الضغط، بعدما اعتادت على تصريحات ترامب المتشددة التي تبدو أحيانًا غير منطقية أو مهينة.


بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعمل خلال الأيام الماضية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران، طرح مطلباً جديداً: أن تعتبر الدول العربية، إضافة إلى باكستان وتركيا، أن من “الواجب” الترحيب بالاتفاق عبر إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ضمن “اتفاقات أبراهام”.

لكن بالنسبة لكثير من دول الخليج، بدا الاقتراح وكأنه إضافة جديدة إلى الأضرار التي سببتها الحرب. فقد تعرضت العلاقات الأميركية مع المنطقة لهزة كبيرة بسبب الحرب، التي خلّفت تكاليف ضخمة وأثارت مخاوف حلفاء واشنطن الأمنية. ويرى محللون أن القادة العرب باتوا أكثر تشككاً في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يخشون أن يؤدي التطبيع إلى استفزاز إيران أكثر، بعدما أظهرت قدرتها واستعدادها لمهاجمة دول الخليج بآلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أما الشعوب العربية، فهي أقل استعداداً مما كانت عليه قبل سنوات لتقبل علاقات أعمق مع إسرائيل بعد حرب غزة. فكثيرون يعتبرون إسرائيل دولة منفلتة تزعزع استقرار المنطقة بقدر لا يقل عن إيران.

وقال جون ألترمان: “الشعور في الخليج ليس كم يدينون للولايات المتحدة، بل حجم خيبة أملهم منها”. وأضاف: “رغم أنهم لا يقولون ذلك صراحة، فإنهم يشعرون بأن الولايات المتحدة كانت متحمسة جداً لحماية إسرائيل، لكنها لم تكن متحمسة بالقدر نفسه لحمايتهم”.

وخلال اتصال هاتفي في 23 مايو مع قادة السعودية وقطر وباكستان وتركيا، قال ترامب إن من “الإلزامي” أن تنضم هذه الدول إلى “اتفاقات أبراهام”، وهي الاتفاقات التي جرى التوصل إليها عام 2020 خلال ولايته الأولى وأدت إلى إقامة الإمارات والبحرين علاقات رسمية مع إسرائيل. وتُعد الاتفاقات من أبرز إنجازات ترامب في السياسة الخارجية.

وكانت الإمارات العربية المتحدة قد أعادت بالفعل تأكيد شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة وإسرائيل نتيجة الحرب، التي استهدفتها خلالها إيران بأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة، وهو عدد يفوق ما استهدف أي طرف آخر بما في ذلك إسرائيل. وضغط ترامب على بقية الدول لتحذو حذوها، معتبراً أن من يرفض ذلك “تكون نواياه سيئة”.

وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي: “يجب أن يبدأ الأمر فوراً بتوقيع السعودية وقطر، وعلى الجميع أن يتبعهم”.

لكن إصرار ترامب على ضم دول خليجية عدة إلى “اتفاقات أبراهام” من المتوقع أن يعقد المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب. فبينما أعلن ترامب وقف إطلاق النار في 7 أبريل، لم توافق إيران بعد على المطالب الأميركية، ومنها ألا تمتلك طهران سلاحاً نووياً مطلقاً وأن تسلم مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وفي مقابلة بثت السبت على قناة فوكس نيوز، قال ترامب إن الإيرانيين “مفاوضون جيدون”، وإنه ليس مستعجلاً لأن “من يتعجل لا يبرم اتفاقاً جيداً”.

ومع ذلك، تبدو السعودية وقطر ودول أخرى في المنطقة غير مستعدة للاستجابة لدعوة ترامب. فقد أكدت الرياض مراراً أنها لن توافق على التطبيع ما لم يكن هناك مسار واضح نحو إقامة دولة فلسطينية. أما الدوحة، التي لعبت دور الوسيط بين إسرائيل وحماس لإنهاء حرب غزة، فلا تخطط للانضمام إلى “اتفاقات أبراهام”. وقال مسؤول قطري إن أي انخراط مع إسرائيل حالياً يجب أن يركز على حل القضية الفلسطينية.

كما لم ترد وزارة الإعلام في الكويت، التي ترفض منذ عقود التطبيع مع إسرائيل وتطبق المقاطعة العربية التقليدية لها، على طلب للتعليق على تصريحات ترامب.

وعاد ترامب الأربعاء خلال اجتماع للحكومة ليشدد على موقفه، قائلاً إن مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يتحدثان مع قادة المنطقة بشأن التطبيع.

وقال: “سيكون ذلك إشارة عظيمة حقاً، وأعتقد أن هذه الدول مدينة لنا بذلك”. وأضاف: “سيكون الأمر رائعاً للسعودية وقطر والكويت وكل المجموعة”.

كما لمح ترامب إلى أنه قد لا يوقع اتفاقاً مع إيران إذا لم تنضم هذه الدول إلى “اتفاقات أبراهام”.

ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة كانت تمتلك فرصة أفضل لدمج إسرائيل في المنطقة بعد قيادتها حرب الخليج عام 1991 لتحرير الكويت من الغزو العراقي. فقد استثمرت واشنطن حينها الزخم الذي ولدته الحرب لعقد مؤتمر مدريد للسلام، ما فتح الباب لأول حوار مباشر بين العرب وإسرائيل، ومهّد لاحقاً لاتفاقات إسرائيل مع الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية.

لكن الظروف الحالية مختلفة تماماً. وقال فراس مقصد إن ترامب يضغط على دول تعرضت لهجمات إيرانية مدمرة لكي تدفع الآن ثمناً سياسياً عبر استفزاز نظام إيراني خرج من الحرب أكثر جرأة، ويهدد شريانها الاقتصادي الأساسي المتمثل في مضيق هرمز. وأضاف أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست تعرضت لأضرار نتيجة الضربات الإيرانية على القواعد الأميركية والبنية التحتية المدنية مثل المطارات والمناطق السكنية، كما تخشى هذه الحكومات من ردود فعل شعوبها.

وقال مقصد: “الأمر لا يبدو منطقياً إطلاقاً بالنسبة لدول الخليج. لا أحد سيتحرك في هذا الاتجاه في المناخ الحالي”.

وكانت دول عربية كثيرة ترى في إسرائيل شريكاً محتملاً ضد إيران، وبعضها نسق معها أمنياً لسنوات. وكانت السعودية قريبة جداً من التطبيع مع إسرائيل عام 2023 قبل هجوم حماس في 7 أكتوبر الذي أدى إلى مقتل 1200 شخص وإشعال الحرب التي دمرت غزة.

ومنذ عام 2024، تعاونت الرياض ودول عربية أخرى مع إسرائيل والولايات المتحدة لإسقاط الصواريخ والطائرات الإيرانية، من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية وبيانات الرادار وفتح الأجواء للطائرات الحربية، بل والمشاركة أحياناً بقوات مساندة.

لكن العلاقات السياسية مع إسرائيل تدهورت في أنحاء المنطقة بعد تدمير غزة وشن حربين ضد إيران، ما هدد استقرار الخليج وازدهاره الاقتصادي. وبات كثيرون في المنطقة ينظرون إلى إسرائيل كقوة مزعزعة للاستقرار تحتل أراضي عربية عدة وتعرقل إقامة دولة فلسطينية.

وقال مايكل راتني إن دول الخليج وباكستان لن تطبع مع إسرائيل تحت الضغط، وإنها اعتادت على تصريحات ترامب التي تبدو أحياناً غير منطقية أو مهينة.

وأضاف: “لقد وصلوا إلى مرحلة يعضّون فيها على أسنانهم ويحاولون الحفاظ على العلاقة من دون تفجيرها”. وتابع: “الجميع سينتظر حتى يهدأ الغبار قبل القيام بأي خطوة أخرى قد تكون مثيرة للجدل أو مزعزعة للاستقرار”.

مرحلة يعضّون فيها على أسنانهم ويحاولون الحفاظ على العلاقة من دون تفجيرها”. وتابع: “الجميع سينتظر حتى يهدأ الغبار قبل القيام بأي خطوة أخرى قد تكون مثيرة للجدل أو مزعزعة للاستقرار”. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.