فايننشال تايمز البريطانية اليوم الأربعاء
لجنة المؤسسات الخيرية في إنجلترا وويلز
هيئة رقابية تطالب بصلاحيات جديدة للتصدي للجمعيات الخيرية المرتبطة بإيران
تستهدف لجنة المؤسسات الخيرية الجهات الفاعلة التي "تسيء استخدام" وضعها القانوني "للترويج للتطرف والإرهاب".
بريطانيا تسعى لتوسيع صلاحيات مواجهة جمعيات مرتبطة بإيران
تسعى الهيئة المنظمة للجمعيات الخيرية في إنجلترا وويلز إلى الحصول على صلاحيات تمكنها من إغلاق الجمعيات الخيرية المخالفة، مؤكدة أن الصلاحيات القانونية الحالية غير كافية للتعامل مع منظمات غير ربحية يُشتبه بوجود صلات لها بالدولة الإيرانية.
وجاءت هذه التصريحات على لسان الرئيس التنفيذي لهيئة الجمعيات الخيرية، ديفيد هولدزوورث، في وقت تواصل فيه الهيئة تحقيقاتها بشأن ثلاث مؤسسات إسلامية خيرية يُزعم ارتباطها بإيران.
وكانت البارونة فيونا تويكروس، الوزيرة في حكومة حزب العمال، قد ذكرت في رد برلماني مكتوب خلال مارس أن المؤسسات الثلاث — المركز الإسلامي في إنجلترا، وصندوق التوحيد الخيري، وصندوق اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان — لديها “صلات مزعومة بإيران”.
ولم يسمِّ هولدزوورث أي مؤسسة بعينها، لكنه قال لصحيفة فايننشال تايمز إن الهيئة تحاول التصدي لـ”القلة” من المؤسسات التي “تسيء استغلال” الصفة الخيرية من أجل “الترويج للتطرف والإرهاب”.
وأضاف:
“نعمل مع الحكومة لتعزيز صلاحياتنا، وسد هذه الثغرات التشريعية بصورة عاجلة، بما يمكننا من اتخاذ إجراءات إضافية لمواجهة هذا التهديد المتنامي.”
وكان الوزراء قد أعلنوا في مارس نيتهم منح الهيئة صلاحية إغلاق الجمعيات الخيرية، إلا أن مشروع القانون المطروح حالياً لا يمنحها هذه الصلاحيات بشكل كامل.
المركز الإسلامي في إنجلترا
من بين المؤسسات الثلاث التي ذكرتها البارونة تويكرس، يخضع المركز الإسلامي في إنجلترا لتحقيق تنظيمي مستمر منذ أربع سنوات دون حسم.
وكانت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني قد ذكرت في تقرير العام الماضي أن المركز قد يشكل “قاعدة مفيدة” لعناصر الاستخبارات الإيرانية.
لكن المؤسسة نفت ذلك بشكل قاطع، مؤكدة أنها ليست تابعة لأي دولة أجنبية، وأنه “لا توجد أدلة موثوقة” تدعم هذه المزاعم.
صندوق التوحيد الخيري
أما صندوق التوحيد الخيري، فأفادت هيئة الجمعيات الخيرية بأنها تسعى منذ نحو عام إلى عزل اثنين من أمنائه.
وكانت الهيئة قد أعلنت فتح تحقيق في الصندوق عام 2024، مشيرة إلى وجود “مخاوف كبيرة” بعد فعالية نظمها طرف ثالث داخل مقر المؤسسة في منطقة هامرسميث غرب لندن.
وأقيمت الفعالية لإحياء ذكرى قاسم سليماني، القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني، بعد اغتياله في يناير 2020.
وأوضحت الهيئة أن أياً من الأمناء الحاليين لم يكن يشغل منصبه وقت إقامة الفعالية.
وقالت الهيئة:
“من خلال مراجعة تسجيلات الفيديو المقدمة للجهة المنظمة، تبين أن المتحدثين أشادوا بسليماني، كما أمكن سماع هتافات معادية للسامية خلال الحدث.”
وفي يوليو 2025 علقت الهيئة عضوية اثنين من الأمناء وأبلغتهما بنيتها منعهما من تولي مناصب أمناء مستقبلاً.
إلا أن الاثنين طعنا في القرار، ومن المقرر أن تنظر المحكمة التنظيمية المختصة في القضية.
ولم تكشف الهيئة عن هوية الأمناء الموقوفين.
ويعد سيد هاشم موسوي، إمام المركز الإسلامي في إنجلترا، أحد أمناء صندوق التوحيد الخيري.
وكان وزير الخارجية البريطاني السابق جيمس كليفرلي قد ذكر في رد برلماني عام 2021 أن موسوي هو “الممثل الديني الرسمي” للمرشد الأعلى الإيراني آنذاك علي خامنئي في المملكة المتحدة.
ونفى صندوق التوحيد الخيري أن يكون أي من أمنائه قد عُيّن من قبل جهة خارجية.
وقال:
“جمعيتنا لا تربطها أي علاقة بأي دولة أو حكومة. ويعمل الأمناء بصورة جادة وبنّاءة مع هيئة الجمعيات الخيرية لمعالجة مخاوفها.”
ولم يرد موسوي على طلبات التعليق المرسلة إليه عبر الصندوق أو المركز الإسلامي.
صندوق اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان
كما تواصل الهيئة تحقيقاً ثالثاً مع صندوق اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان منذ أكتوبر الماضي.
وعند إعلان التحقيق قالت الهيئة:
“وردت شكاوى تتعلق بتمويل المؤسسة فعالية يُزعم أنه صدرت خلالها تصريحات تحريضية.”
كما أعربت عن قلقها بشأن تمويل المؤسسة لشركة مرتبطة بها.
ورغم أن الهيئة لم تسمِّ الشركة، فإن الصندوق يتشارك العنوان ورقم الهاتف مع شركة “اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان المحدودة”، وهي مؤسسة غير ربحية.
وجميع محاولات الاتصال بالصندوق تمت الإجابة عنها من قبل الشركة غير الربحية، التي قالت إنها لا تستطيع التحدث نيابة عنه.
وأضافت الشركة أن بعض وسائل الإعلام البريطانية تنخرط في:
“دعاية هستيرية تهدف إلى صرف الانتباه عن جرائم الحرب المنهجية التي يرتكبها حلفاء بريطانيا في الشرق الأوسط.”
لا اتهامات جنائية
ولم تُوجَّه إلى أي من المؤسسات الخيرية الثلاث أو أمنائها أي اتهامات جنائية.
وأكد المركز الإسلامي في إنجلترا أنه يعمل وفق القانون، مضيفاً:
“جميع أعماله ومنشوراته وأنشطته تُنفذ بصورة مستقلة لتحقيق أهدافه الخيرية، ولا تخضع لتوجيه أو تأثير أو سيطرة أي حكومة أجنبية أو جهة حكومية أو سلطة سياسية.”
أما صندوق التوحيد الخيري فقال إنه “متفائل” بإمكانية معالجة مخاوف الهيئة بصورة مرضية خلال “المستقبل القريب”
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.