موقع مدى مصر
الحكومة تعتزم ضم الخبز إلى منظومة الدعم النقدي وطرحه بأسعار السوق، على غرار السلع التموينية، ضمن خطة لا توفر حماية كاملة للمستفيدين من آثار التضخم، وفق موقع «مدى مصر»
مصدران: «الدعم النقدي» سيشمل الخبز وتحرير أسعار السلع التموينية.. واستبعاد «سريع» لـ10 ملايين مواطن
انتهت الحكومة إلى ضم الخبز إلى باقي السلع التموينية مع بدء تطبيق نظام الدعم النقدي، على أن تتيح هذه السلع بأسعار السوق، عبر بطاقات موحدة، حسبما اتضح خلال اجتماع بين المتحدث باسم وزارة التموين والاتحاد العام للغرف التجارية، أمس، فيما لفت مصدر حزبي مطلع على خطة التحول للدعم النقدي، إلى أن تطبيقها سيشمل استبعاد عشرة ملايين مستفيد حالي من البطاقات التموينية.
وكان دمج دعم الخبز مع السلع في بطاقة واحدة، وبيع السلع بأسعارها السوقية، ضمن عدة سيناريوهات تدرسها الحكومة لبدء تطبيق الدعم النقدي، اعتبارًا من السنة المالية المقبلة، وفق ما أوضحت عدة مصادر لـ«مدى مصر» في مايو الماضي.
مصدر من «الغرف التجارية» أوضح لـ«مدى مصر» أن اجتماع الأمس، الذي استهدف تبادل وجهات النظر بين «الاتحاد العام» و«التموين»، جمع مساعد الوزير والمتحدث باسم الوزارة، أحمد كمال، مع رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة القابضة للصناعات الغذائية، علاء ناجي، وممثلي شعب المواد الغذائية في المحافظات.
تبعًا للمصدر السابق، وبحسب ما انتهى إليه الاجتماع مع مساعد الوزير، فلن يشمل نظام الدعم الجديد بيع السلع التموينية بأسعار منخفضة عن السعر الحر، فيما طرح ممثلو الغرف التجارية في المقابل «انتفاء الحاجة إلى التفتيش على البدالين التموينيين، ما دامت السلع ستباع بسعر السوق لا بالسعر المدعم».
ومن ناحية أخرى، قال المصدر الحزبي المطلع على خطة التحول للدعم النقدي، إن استبعاد عشرة ملايين من مستحقي الدعم سيستند، بحسب الخطة الحكومية، إلى معايير متعلقة بالإنفاق والملكية، مثل تسجيل الأبناء في مدارس خاصة، أو نوعية السيارة التي تملكها الأسرة.
ويبلغ عدد المستفيدين من دعم السلع التموينية حاليًا 60.8 مليون مواطن، مقابل سبعين مليونًا يستفيدون من دعم الخبز، فيما بدأت الوزارة قبل عشر سنوات عملية «تنقية» مستمرة لجداول المستحقين للدعم، عبر تطبيق محددات جديدة كل فترة، كان آخرها الأسبوع الماضي، حين أوقفت صرف الخبز والسلع لمن يمتلك وحدة داخل مجمع سكني فاخر، أو سيارة فارهة وحديثة، أو من استورد سيارة من الخارج باسمه، أو مالك حصة تجارية في شركة، أو من حرر ضده محاضر سرقة كهرباء.
ومنذ السنة المالية 2017-2018 وحتى السنة المالية الجارية، وبرغم زيادة عدد السكان، حذفت الحكومة نحو عشرة ملايين مستفيد من الدعم، تستهدف حذف مثلهم في خطتها الجديدة، ولكن بشكل سريع، بحسب المصدر السابق، «هيصحوا الصبح يلاقوا نفسهم مش موجودين».
وإلى جانب تقليل عدد المستفيدين، يشمل التصور الحكومي تطبيق معادلة دورية للتضخم على الدعم النقدي، بحسب المصدر السابق نفسه.
تلك المعادلة قد لا تضمن حماية المستفيدين من الدعم النقدي بشكل كامل من آثار التضخم، لاحتواء منظومة الدعم النقدي على سلع غذائية فقط، في حين يعتمد حساب معدل التضخم العام على سلة أوسع من السلع، ما يجعله عادة أقل بكثير من معدل تضخم السلع الغذائية.
بحسب بيانات البنك الدولي، وقعت مصر ضمن أعلى شرائح تضخم في أسعار الغذاء في العالم، في المدة بين أبريل 2023 ومارس 2024، والتي كان تضخم أسعار الغذاء خلالها أعلى بنسبة 12% من التضخم العام.
ويعود النظام الحالي للدعم الغذائي إلى عام 2014، الذي شهد تحول دعم السلع التموينية من «نظام سلعي بحت إلى نظام نقدي قائم على قسائم الشراء أو البطاقات»، حسبما سبق وأوضحت لـ«مدى مصر»، أستاذة الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، ومستشارة وزير المالية لشؤون العدالة الاقتصادية وقتها، شيرين الشواربي، وهو التحول الذي تبعه على مدار سنوات، زيادة قيمة الدعم النقدي التمويني للفرد، من 15 جنيهًا وصولًا إلى 50 جنيهًا، القيمة التي لم تتغير منذ 2017، فيما تراجعت قيمة الدعم الفعلية في ظل ارتفاع أسعار السلع التموينية المتاحة على البطاقة.
وفي 2014، وحين كانت تكلفة الرغيف 30 قرشًا، لم يدخل الخبز ضمن قرار التحول للدعم النقدي، وإن تم تحديد خمسة أرغفة للفرد الواحد كحد أقصى، وبعد عشر سنوات، زاد سعر الرغيف المدعم، من خمسة إلى 20 قرشًا، مقابل تحمّل الحكومة 132 قرشًا عن كل رغيف، وفقًا لتصريحات حكومية العام الماضي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.