حيل الإمارات الشيطانية لمواجهة مقاطعة الناس لها
فايننشال تايمز
“طيران الإمارات” تطرح تغطية تأمينية لركابها لإقناعهم بالسفر إلى دبي
أعلنت شركة الطيران طيران الإمارات أنها ستوفر تغطية تأمينية لركابها في محاولة لإقناع المسافرين بمواصلة السفر إلى دبي أو العبور عبرها، رغم استمرار تحذيرات عدد من الحكومات من السفر إلى المنطقة.
وقال رئيس الشركة تيم كلارك في مقابلة إن الناقلة ستضمن إعادة الركاب إلى بلدانهم، حتى لو تطلب الأمر استخدام شركات طيران أخرى، بهدف تبديد المخاوف من احتمال تقطع السبل بالمسافرين إذا تجددت الحرب.
وأضاف أن الشركة تخلت عن أهداف الأرباح التي وضعتها سابقاً، وأنها ستكون راضية بتحقيق نقطة التعادل فقط خلال سنتها المالية إذا استمر النزاع. وأشار إلى أن الشركة حققت الأسبوع الماضي أرباحاً محدودة بعد استعادة نحو 80% من خدماتها التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب.
وتبلغ نسبة إشغال طائرات الشركة في المتوسط نحو 75%، فيما تشهد بعض الرحلات القادمة من لندن إقبالاً كثيفاً للغاية، رغم التحذيرات الرسمية التي تجعل المسافرين غير قادرين على الحصول على تغطية تأمينية تقليدية لرحلاتهم.
كما توقع كلارك أن تؤدي الأزمة الحالية، التي تضاعفت خلالها أسعار وقود الطائرات، إلى “إعادة تفكير شاملة” في سوق توزيع النفط العالمي.
وأكد أن الشركة لا تزال متمسكة بأسطولها من طائرات إيرباص A380 رباعية المحركات، حتى في ظل ارتفاع أسعار الوقود، موضحاً أن هذه الطائرات ما زالت “مولداً هائلاً للنقد والأرباح”.
وقال:
“الأمر الأهم بالنسبة للشركة هو أن تخدم احتياجات إمارة دبي، وأن تحافظ في الوقت نفسه على تدفقات نقدية إيجابية.”
وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء النزاع، لا تزال عدة دول توصي بعدم السفر إلى المنطقة، ما يعني أن المسافرين لا يستطيعون الحصول على تأمين تقليدي للرحلات إلى الخليج أو عبره.
ورغم ذلك، يعبر نحو 40 ألف مسافر يومياً عبر مطار دبي، مقارنة بنحو 100 ألف يومياً قبل اندلاع الحرب، إلا أن الأعداد “تزداد بوتيرة متسارعة”، بحسب كلارك.
وأضاف:
“أعتقد أن الناس يرون ما نقوم به، ويرون أن العبور عبر دبي آمن للوصول إلى مختلف الوجهات الأخرى.”
وأوضح أن الشركة تعمل مع شركات التأمين لإطلاق منتج تأميني خاص بها بأسعار “معقولة”، يضمن للمسافر العودة إلى بلده مهما كانت الظروف، سواء عبر طيران الإمارات أو أي شركة أخرى.
وقال:
“أحد أكبر المخاوف لدى المسافرين هو أن يجدوا أنفسهم عالقين في الخارج وغير قادرين على العودة.”
وأشار إلى أن المجموعة تعمل مع شركات التأمين “للتوصل إلى الحل الصحيح”.
وكشف كلارك أن أرباح الشركة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس بلغت 6.3 مليار دولار، مضيفاً أن الرقم كان سيصل إلى 7 مليارات دولار لولا توقف العمليات الجوية خلال شهر مارس.
كما أوضح أن عودة المسافرين كانت أسرع مما توقعته الإدارة، وقال إن أرباح الأسبوع الماضي “لم تكن ضمن الخطة إطلاقاً”، وإن أداء الشركة جاء “أفضل بكثير من توقعات الخسائر الكبيرة” للربع الأول من العام المالي الذي ينتهي في يونيو.
وأضاف أن تحقيق نقطة التعادل بنهاية السنة المالية في 31 مارس المقبل سيكون “أمراً مقبولاً” طالما بقيت التدفقات النقدية إيجابية.
وروى كلارك أنه كان في لندن عندما اندلعت الحرب، واتخذ قرار تعليق الرحلات أثناء وجوده في قمرة قيادة إحدى رحلات الشركة في مطار هيثرو، في محاولة للعودة إلى دبي.
وخلال الأيام الأولى للحرب، وبينما كانت الحكومات تسعى لإجلاء مواطنيها العالقين، أبلغ وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر أن طيران الإمارات كانت تعيد نحو ثلاثة آلاف شخص يومياً إلى المملكة المتحدة.
واستأنفت الشركة عملياتها بعد أربعة أيام فقط من اندلاع الحرب، واستعادت سريعاً نحو 40% من طاقتها التشغيلية، رغم تعرض دبي لهجمات يومية آنذاك.
وقال كلارك إن دبي اعترضت “نحو 98% من أصل ما يقارب ثلاثة آلاف طائرة مسيرة وصاروخ وصاروخ كروز” كانت تستهدفها.
وأضاف:
“كان واضحاً أنهم يسيطرون على الوضع… ولذلك تمكنا من مواصلة تشغيل الرحلات.”
وجرت الرحلات عبر ممرات جوية ضيقة كانت تحرسها طائرات عسكرية.
وفي البداية، كانت الطائرات تقلع وهي تحمل وقوداً إضافياً يكفي لخمس ساعات إضافية تحسباً لتحويل مسارها إلى مطارات أخرى. واضطرت بعض الرحلات فعلاً إلى العودة أو الهبوط في مطارات بديلة أو التحليق لساعات فوق سلطنة عمان بانتظار السماح لها بالهبوط.
وأشار إلى أن إحدى الضربات أصابت المطار وأدت إلى تعليق العمليات مرة أخرى، لكنه شدد على أن جميع قرارات الشركة كانت تستند إلى اعتبارات السلامة.
وقال:
“لم أكن لأسمح أبداً، ولن يسمح أي من زملائي، بأي مساس بمعايير السلامة التشغيلية.”
وأضاف:
“هل شعرت بالخطر؟ إذا كنت جالساً هناك والأشياء تتطاير من حولك، فمن الطبيعي أن تقول: هذا أمر مثير للاهتمام.”
لكنه شدد على أن دبي “تعلمت الكثير” من الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي، وأنها تمتلك خبرة واسعة في التعامل مع التهديدات والأزمات الأمنية.
وختم بالقول:
“لا أقول إننا أصبحنا معتادين على الحروب، لكننا نملك القدرة الكاملة على اتخاذ القرار بشأن ما إذا كان تشغيل الطائرات آمناً أم لا.”
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.