السبت، 6 يونيو 2026

أعرب مشرعون أميركيون عن مخاوفهم مع استعداد ترامب لإبرام اتفاق نووي مدني مع السعودية

 

الرابط

جويش إنسايدر

أعرب مشرعون أميركيون عن مخاوفهم مع استعداد ترامب لإبرام اتفاق نووي مدني مع السعودية

قال خبراء إن الاتفاقية بصيغتها الحالية لا تلزم الرياض بالالتزام بـ"المعيار الذهبي" لعدم الانتشار النووي - وهو التزام بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم محلياً وإعادة معالجة الوقود النووي.


يثير مشروع اتفاق نووي مدني بين الولايات المتحدة والسعودية، تستعد إدارة الرئيس دونالد ترامب لتقديمه إلى الكونغرس، مخاوف متزايدة بين مشرعين أميركيين وخبراء في منع الانتشار النووي ومسؤولين سابقين في إدارة ترامب، الذين يحذرون من أن الاتفاق يتخلى عن الضمانات التقليدية وقد يشعل سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.

واقترحت إدارة ترامب الشهر الماضي الاتفاق لمساعدة السعودية في تطوير برنامج للطاقة النووية المدنية، بعد مؤشرات ظهرت العام الماضي حول توجه واشنطن نحو هذه الخطوة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

ويقول الخبراء إن البيت الأبيض يسعى إلى بناء وتشغيل منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل السعودية، مع إخضاعها لإطار رقابي ثنائي بين واشنطن والرياض.

ويخضع الاتفاق حالياً للمراجعة النهائية قبل أن يتمكن الرئيس ترامب من إحالته رسمياً إلى الكونغرس.

وبمجرد توقيع الرئيس وإرسال الاتفاق إلى الكونغرس، سيكون أمام مجلسي النواب والشيوخ 90 يوماً لاعتماد قرارات رفض تمنع دخوله حيز التنفيذ. وإذا لم يتم ذلك، فسيصبح الاتفاق نافذاً تلقائياً، ما يسمح للولايات المتحدة بنقل التكنولوجيا النووية المدنية إلى المملكة.

وقال خبراء لموقع “جويش إنسايدر” إن الاتفاق بصيغته الحالية لا يلزم السعودية بما يعرف بـ”المعيار الذهبي” لمنع الانتشار النووي، وهو التعهد بعدم تخصيب اليورانيوم محلياً وعدم إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك.

وكان شركاء إقليميون آخرون، مثل الإمارات العربية المتحدة، قد وافقوا على هذا الشرط الصارم في اتفاقيات سابقة مع الولايات المتحدة، بهدف منع أي نشاط نووي عسكري أو غير مشروع.

كما أن الاتفاق المقترح يعفي السعودية من الالتزام بـ”البروتوكول الإضافي” للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح المفتشين الدوليين صلاحية إجراء زيارات مفاجئة وغير معلنة للمنشآت النووية للكشف عن أي أنشطة عسكرية سرية.

ورغم أن الولايات المتحدة تمتلك عدداً كبيراً من اتفاقيات التعاون النووي حول العالم، فإنها نادراً ما تبرم مثل هذه الاتفاقيات مع دول ترفض هذه المعايير الأساسية للرقابة.

اعتراضات داخل الكونغرس

كان عدد من النواب الديمقراطيين قد أبدوا في السابق قلقهم من الاتفاق المحتمل، في امتداد لموقف تاريخي داخل الكونغرس يدعم سياسة صارمة تجاه أي تعاون نووي مع السعودية.

وفي مايو الماضي، أرسل اثنا عشر نائباً ديمقراطياً رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو طالبوا فيها الإدارة بالالتزام بالبروتوكولات الدولية المدعومة من الأمم المتحدة، بما في ذلك عمليات التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن وزارة الخارجية أوضحت في رسالة إلى السيناتور إدوارد ماركي أن الاتفاق سيتضمن فقط “اتفاق ضمانات ثنائي”، من دون أي إشارة إلى “المعيار الذهبي”.

وقال النائب براد شيرمان:

“أنا قلق من أن الإدارة تمضي في هذا الاتفاق من دون الضمانات اللازمة. هناك سبب واحد فقط لعدم وجود ضمانات تمنع الاستخدام العسكري، وهو الرغبة في الاستخدام العسكري.”

وأضاف:

“السماح للسعودية بالاقتراب من امتلاك سلاح نووي يتعارض مع كل دروس التاريخ. السلاح النووي السعودي سيقود إلى انتشار عالمي، فمصر وتركيا ستشعران بالحاجة إلى موازنته، ثم ستظهر أسئلة حول دول أخرى مثل الأرجنتين والبرازيل.”

وشدد شيرمان على ضرورة أن تتبنى السعودية اتفاقاً مشابهاً للاتفاق الذي وقعته الإمارات مع الولايات المتحدة عام 2009.

وقال:

“الإمارات وقعت الاتفاق الصحيح. لماذا لا تستطيع السعودية توقيع الاتفاق نفسه؟”

وأضاف أن الإمارات قد تجد نفسها مضطرة للتخلي عن التزاماتها الحالية إذا حصلت السعودية على استثناءات.

وكان شيرمان قد أعلن في فبراير عزمه تقديم مشروع قانون يشترط تصويتاً إيجابياً من الكونغرس قبل إتمام أي اتفاق نووي مع السعودية.

أما النائب جاريد موسكوفيتز فقال إنه سمع عن المناقشات لكنه امتنع عن التعليق على الاتفاق بصيغته الحالية.

وأضاف:

“أعتقد أن هذا موضوع مشروع للنقاش، لكن لهذا السبب تحديداً فإن منع إيران من امتلاك سلاح نووي أمر بالغ الأهمية، لأن ذلك سيطلق سباق تسلح نووي.”

من جانبه قال النائب الجمهوري تيم بورشيت:

“لا يمكن أن نسمح لأي طرف آخر في الشرق الأوسط بامتلاك أسلحة نووية.”

أصوات جمهورية أقل تشدداً

قال السيناتور الجمهوري جيمس لانكفورد إنه لا يفترض بالضرورة أن الاتفاق سيخرق “المعيار الذهبي”.

وأضاف:

“القضية الأساسية هي من أين سيأتي اليورانيوم، ومن سيقوم بإنتاجه، وأين سيتم تخزينه.”

الاتفاق منفصل عن التطبيع مع إسرائيل

كان يُعتقد سابقاً أن الاتفاق النووي المدني سيكون مرتبطاً بالتطبيع السعودي الإسرائيلي.

لكن إدارة ترامب فصلت بين الملفين بصورة واضحة.

وفي مايو 2025، بعث تسعة نواب ديمقراطيين يهود برسالة إلى ترامب أعربوا فيها عن استيائهم من فصل المسارين.

تحذيرات من خبراء منع الانتشار النووي

لا يزال عدد كبير من الخبراء يعبرون عن قلق عميق من الاتفاق بصيغته الحالية.

وقال إليوت أبرامز، الذي شغل منصب مبعوث إيران في إدارة ترامب الأولى:

“ينبغي للولايات المتحدة أن تساعد الدول الأخرى في مجال الطاقة النووية، لكنها يجب أن تتجنب بشدة مساعدتها على تعلم دورة الوقود النووي والاقتراب من القدرة على تصنيع سلاح نووي.”

وأضاف:

“المعيار الذهبي يبقى الاتفاق مع الإمارات، حيث تعهدت بعدم تخصيب اليورانيوم. لا يوجد أي سبب يجعل السعودية بحاجة إلى تخصيب اليورانيوم، وعلى الولايات المتحدة ألا توافق على ذلك.”

ووصف أبرامز الأمر بأنه “مفارقة” أن تبقى الولايات المتحدة في مواجهة مع إيران بسبب برنامجها النووي، بينما تفكر في مساعدة دولة مجاورة لها على تخصيب اليورانيوم.

وأضاف:

“إذا وافقنا على ذلك في الحالة السعودية، فسنتخلى عن موقف أميركي استمر عقوداً، وسيتعين علينا السماح بالتخصيب في كل اتفاق مستقبلي.”

كما حذر جوناثان روه من المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي من أن الاتفاق قد يقوض التعاون مع الإمارات، التي وصفها بأنها “أهم شريك للولايات المتحدة في الخليج”.

وقال إن الاتفاق قد:

“يهدد نظام منع الانتشار النووي العالمي ويرفع احتمالات حدوث سلسلة من برامج الانتشار النووي الإقليمية.”

أما سايمون هندرسون من معهد واشنطن فقال:

“المخاوف تتمثل في أن تستخدم دول أخرى مثل مصر وتركيا والإمارات تقنيات التخصيب لتطوير القدرة على تصنيع سلاح نووي.”

وأضاف أن التزام الإمارات بالمعيار الذهبي:

“قد يتغير إذا حصلت دول إقليمية أخرى على هذه التكنولوجيا.”

مخاوف من برنامج نووي عسكري سعودي مستقبلاً

يشير المنتقدون إلى أن السعودية قد تسعى مستقبلاً إلى امتلاك سلاح نووي.

ورغم أن المملكة طرف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فإن مسؤولين سعوديين أكدوا مراراً في السنوات الأخيرة أن المملكة ستسعى إلى امتلاك سلاح نووي إذا امتلكت إيران واحداً.

وقالت أندريا ستريكر، مديرة برنامج منع الانتشار النووي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات:

“النهج الأميركي الحالي يقوض عقوداً من سياسة منع الانتشار النووي الأميركية، وقد يمنح السعودية خيار إنتاج الوقود المستخدم في الأسلحة النووية.”

وأضافت:

“إذا حصل السعوديون على التكنولوجيا، ومع وجود عمليات تفتيش ضعيفة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد يتمكنون من إنشاء قدرات موازية سرية.”

وتابعت:

“لا يوجد الكثير مما يمنع الرياض من إخراج المسؤولين الأميركيين من المنشأة والاستيلاء عليها بالكامل.”

وحذرت من أن:

“على الرئيس ترامب أن يوقف هذا الخطأ التاريخي قبل إقراره، وإذا لم يفعل فعلى الكونغرس أن يمنعه.”

كما أعرب جوناثان روه عن قلقه من أن تقرر السعودية مستقبلاً التخلي عن الاتفاق الأميركي ومواصلة تخصيب اليورانيوم بنفسها، سواء بشكل علني أو سري.

وأضاف:

“نظراً لعلاقاتها السابقة، فقد يشمل ذلك تعاوناً سرياً مع باكستان أو الصين.”

البعد الصيني والروسي

لدى السعودية بالفعل اتفاقيات تعاون نووي مدني مع عدة دول، منها:

• الأرجنتين

• فرنسا

• المجر

• كازاخستان

• كوريا الجنوبية

لكن ما يثير قلق واشنطن بصورة أكبر هو توسع التعاون النووي السعودي مع روسيا والصين.

وقال سايمون هندرسون:

“يبدو أن واشنطن تريد بيع مفاعلات نووية مدنية للسعودية بدلاً من ترك روسيا أو الصين تقومان بذلك.”

وأضاف:

“المخاوف تتمثل في أن السعودية ربما تمتلك بالفعل بعض تقنيات التخصيب التي حصلت عليها من باكستان، ولا تريد التخلي عنها. وبما أن إيران تمتلك بالفعل هذه التكنولوجيا، فإن السعودية تعتقد أنها تستحق الشيء نفسه.”

خلفية تاريخية

ظل التعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية محدوداً تاريخياً.

فقد وقع البلدان مذكرة تفاهم عام 2008 للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، ثم وقعا مذكرة تعاون في مجال السلامة النووية عام 2022.

واختتمت أندريا ستريكر بالقول:

“بعد تراجع برنامج التخصيب الإيراني نتيجة الضربات الأميركية والإسرائيلية، فإن السياسة الأكثر حكمة هي مواصلة تقليص القدرات الإيرانية والإصرار على أن تستبعد السعودية التخصيب وإعادة المعالجة بالكامل، والحفاظ على السيطرة على انتشار هذه التكنولوجيا الحساسة في منطقة شديدة الحساسية من ناحية الانتشار النووي.”

وأضافت:

“ينبغي للولايات المتحدة أيضاً أن تذكر السعودية بالدعم الاقتصادي والعسكري والدفاعي الواسع الذي تقدمه لها واشنطن، وهو دعم لا ينبغي أن يستمر إذا اتجهت الرياض نحو الصين.”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.