لعنة "وثائق مصر" التي ترصد قتل المدنيين بالطائرات في صحراء مصر الغربية بزعم انهم إرهابيين تطارد الحكومة الفرنسية برئاسة ايمانويل ماكرون
نشر ماتياس ديستال رئيس تحرير موقع منظمة "ديسكلوز" الفرنسية وهي منظمة استقصائية غير ربحية مقال اليوم الخميس 11 يونيو 2026 تحت عنوان "الحكومة الفرنسية تريد فرض رقابة وحجب على تحقيق -وثائق مصر-'' الذي سبق و نشرته المنظمة. قائلا علمنا للتو أن وزارة العدل الفرنسية تطالب بحجب تحقيقنا "وثائق مصر". ويهدف هذا الطلب، الذي قُدِّم في نهاية مايو/أيار إلى محكمة الاستئناف الفرنسية في باريس من قِبَل مدعٍ عام، إلى إخفاء معلوماتنا حول تورط فرنسا في جرائم الدولة في مصر، على الرغم من أن قاضياً مستقلاً قد قضى العام الماضي بأنها ذات أهمية بالغة للمصلحة العامة. ليس هذا فحسب، بل يطالب المدعي العام، بتوجيه أوامر من الوزير جيرالد دارمانين، بتوجيه اتهامات رسمية إلى الصحفية الفرنسية أريان لافريلو. والأسوأ من ذلك، أنه يصرّ على هذا الأمر رغم تبرئة صحفيتنا من جميع التهم بعد تحقيق استمر أربع سنوات، تخلله تفتيش شقتها، واحتجازها لمدة 39 ساعة، ومراقبة تحركاتها لأسابيع. وكانت أريان لافريلو تُحاكم بتهمة اختلاس ونشر أسرار الدفاع الوطني".
ماهي ''وثائق مصر'' التي تقلق مضاجع الحكومة الفرنسية منذ نشرتها منظمة "ديسكلوز" لأول مرة عام 2021
- " وثائق مصر" هي سلسلة تحقيقات رئيسية صدرت عام 2021 من قبل منظمة "ديسكلوز" غير الربحية ". وقد كشفت الوثائق المستمدة من ملفات المخابرات الفرنسية كيف أدار الجيش الفرنسي مهمة استخباراتية سرية في مصر أطلق عليها اسم "عملية سرلي".
أهم النتائج التي توصل إليها التحقيق:
المهمة: ابتداءً من عام 2016، نشرت فرنسا فريق اتصال استخباراتي فني بأجهزة ومعدات التجسس الحديثة في الصحراء الغربية المصرية بهدف معلن يتمثل في مراقبة وتتبع مزاعم التهديدات الإرهابية وتسلل الإرهابيين عبر الحدود الليبية إلى مصر.
إلا انه تبين إساءة استخدام المعلومات الاستخباراتية الفرنسية فى التنكيل بالمدنيين بزعم انهم إرهابيين: استنادًا إلى مئات الوثائق السرية الفرنسية المسربة، أكدت منظمة "ديسكلوز" أن الجيش المصري حوّل هذه المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها فرنسا ألية ليس لتعقب الإرهابيين المزعومين بل لتعقب مهربي السجائر والوقود والأغذية على الحدود بين البلدين وحتى السياح وإعدامهم بطريقة وحشية عن طريق قصف الطائرات بدلاً من الإرهابيين المزعومين الحقيقيين.
التواطؤ: وكشف التحقيق أن كبار المسؤولين الفرنسيين، بمن فيهم وزيرة الدفاع آنذاك فلورنس بارلي، كانوا على علم بأن هذه المعلومات الاستخباراتية الفرنسية التي يقوم فريق الاستخبارات الفرنسية بتقديمها إلى مصر يتم إساءة استخدامها، لكنهم سمحوا باستمرار العملية لتأمين عقود أسلحة بين فرنسا ومصر بمليارات اليورو (مثل بيع طائرات رافال الفرنسية المقاتلة) إلى الحكومة المصرية وكذلك أجهزة ومعدات تجسس ومراقبة فرنسية على المدنيين المصريين من نشطاء وسياسيين ومعارضين و منتقدين.
التداعيات والوضع الحالي معارك قانونية في فرنسا: بعد وقت قصير من النشر، رفعت وزارة القوات المسلحة الفرنسية دعوى قضائية ضد منظمة "ديسكلوز" بتهمة "انتهاك سرية الدفاع الوطني" عن نشرها تقرير المخابرات الفرنسية. وقد أسفر ذلك عن حملة قمع شرسة شنتها المخابرات الداخلية الفرنسية (DGSI) ضد صحفيي "ديسكلوز" ، ولا سيما احتجاز الصحفية أريان لافريلو لدى الشرطة الفرنسية عام 2023 لتحديد مصادرها.
حكم تاريخي: في يناير 2025، رفضت محكمة فرنسية رسمياً التهم الموجهة ضد الصحفية الفرنسية لافريلو بمنظمة "ديسكلوز"، وحكمت المحكمة بأن "وثائق مصر" التى نشرتها منظمة "ديسكلوز" كانت مسألة ذات مصلحة عامة تفوق المصلحة العامة، وعلى الرغم من الطعون المستمرة التي قدمها المدعي العام في باريس نيابة عن الحكومة الفرنسية الا انها سقطت ورفضت جميعها.
التدقيق الدولي: التحقيق الجار حاليًا على الساحة الدولية في أعقاب الشكاوى المقدمة إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، طالبت عبر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من فرنسا بتقديم تفسيرات بشأن الضربات الحدودية والجوية المميتة التى شاركت مع النظام المصرى فيها ضد المدنيين بزعم انهم إرهابيين.
ونشرت منظمة "ديسكلوز" مقال اخر تحت عنوان ''لماذا تُعتبر منظمة "ديسكلوز" هدفاً لهجمات الدولة الفرنسية؟''.
أوردت فيه تواريخ مسلسل تعقب الحكومة الفرنسية لها حاء على الوجه التالى.
7 ديسمبر 2020 : نشرت منظمة Disclose تحقيقًا يكشف عن استراتيجية الحكومة لمنع المزيد من الرقابة الديمقراطية على مبيعات الأسلحة.
3 فبراير 2021 : فتح مكتب المدعي العام تحقيقاً، تم تكليفه إلى المديرية العامة للاستخبارات الداخلية الفرنسية (DGSI).
21 نوفمبر 2021 : نشرت مجلة ديسكلوز ضد تحقيق "وثائق مصر"، الذي يوثق حملة إعدامات تعسفية ضد المدنيين في مصر، بتواطؤ من الدولة الفرنسية.
24 نوفمبر 2021 : وزارة القوات المسلحة تقدم شكوى ضد منظمة "ديسكلوز" بتهمة "انتهاك سرية الدفاع الوطني".
21 يوليو 2022 : فتح مكتب المدعي العام في باريس تحقيقاً، وأوكله إلى قاضيين متخصصين في مكافحة الإرهاب.
خلال عام 2023 : تم وضع الصحفية أريان لافريلو تحت المراقبة: حيث تجسس عملاء المخابرات على هاتفها وتابعوا تحركاتها.
19 سبتمبر 2023 : تم تفتيش منزل أريان لافريلو؛ وقام ضباط الشرطة بتفتيش أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة ودفاتر الملاحظات الخاصة بها. واحتُجزت لمدة 39 ساعة.
9 أكتوبر 2025 : بعد تحقيق استمر ثلاث سنوات، بُرِّئت أريان لافريلو من جميع التهم. ويُقر ملف التحقيق بأهمية المعلومات التي نشرتها منظمة "ديسكلوز" للمصلحة العامة.
25 أكتوبر 2025 : مكتب المدعي العام في باريس يستأنف قرار رفض القضية.
٢٠ مايو ٢٠٢٦ : يطلب مكتب المدعي العام إعادة فتح التحقيق القضائي، وتوجيه الاتهام إلى أريان لافريلو، وفرض رقابة على مقالاتنا ومقاطع الفيديو الخاصة بنا، واستدعاء الموقعين الآخرين على التحقيق. صدر القرار في ٨ يوليو.
إن ما هو على المحك اليوم يتجاوز بكثير قضية الصحفيين في موقع "ديسكلوز". إنه يرسل إشارة خطيرة لحرية الصحافة، وسرية المصادر، وحق الجمهور في الحصول على المعلومات.
رابط مقال رئيس تحرير موقع منظمة "ديسكلوز"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.