الاثنين، 20 يوليو 2026

🔴 منذ رحيل جمال عبد الناصر، وتستمر محاولات الحكومات المتعاقبة لإحياء نجاحات شركة النصر للسيارات، ولكنها باءت بالفشل، حتى توقفت خطوط الإنتاج تمامًا قبل نحو 10 سنوات في العام 2015، ولكن في العام 2021، تجددت المحاولات مرة أخرى، عبر خطة حكومية جديدة، يشارك في تنفيذها مجموعة "الصافي وهبة" المملوكة لصهر الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

الرابط

🔴 منذ رحيل جمال عبد الناصر، وتستمر محاولات الحكومات المتعاقبة لإحياء نجاحات شركة النصر للسيارات، ولكنها باءت بالفشل، حتى توقفت خطوط الإنتاج تمامًا قبل نحو 10 سنوات في العام 2015، ولكن في العام 2021، تجددت المحاولات مرة أخرى، عبر خطة حكومية جديدة، يشارك في تنفيذها مجموعة "الصافي وهبة" المملوكة لصهر الرئيس عبد الفتاح السيسي. 

◾هذه الخطة واجهت عقبة مبكرة بعدما رفضت البنوك منح الشركة قروضًا بقيمة ملياري جنيه، كانت تعوّل عليها إدارة الشركة لتمويل عملية إعادة التشغيل، لذا تكفلت الحكومة المصرية بتحمل تكلفة إعادة الإحياء، كما سمحت الحكومة بدخول صافي وهبة، عبر شركة SN Automotive، ليكون جزءًا من تلك الخطة الطموحة.

⚠️ في هذا التقرير، يقدم #صحيح_مصر قراءة رقمية للقوائم المالية لشركة النصر، تتتبع مسار تحولها من تكبد الخسائر إلى تحقيق أول أرباح بعد سنوات من التوقف، وتفسر أسباب استمرار ارتفاع الخسائر المرحلة رغم تحقيق بعض الربحية. 

🔴 ارتفاع قيمة الأصول.. والتوسع في الاستثمار

◾في أكتوبر 2024، أعلن المهندس محمد السعداوي، رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية في تصريحات صحفية، أن خطة إعادة إحياء شركة النصر لصناعة السيارات بدأت تؤتي ثمارها؛ إذ جرى تأهيل مصنع الأوتوبيسات، والتعاقد على تصنيع وتوريد 150 أتوبيسًا لوزارة النقل، إلى جانب إعادة تأهيل مصنعي سيارات الركوب "4 و5" واستيراد خطوط إنتاج جديدة.

◾وتعكس القوائم المالية للشركة في هذه المرحلة تلك الثمار. إذ قفز إجمالي أصول الشركة، خلال عامين فقط، بنسبة 643%، من 396 مليون جنيه في العام المالي 2022/ 2023 إلى نحو 2.94 مليار جنيه في 2024/ 2025، مدفوعًا ببرنامج إعادة الهيكلة الذي شهدته الشركة. 

◾وارتفعت قيمة الأصول الثابتة من 123 مليون جنيه إلى 270 مليون جنيه، بينما كان التحول الأكبر في بند المشروعات تحت التنفيذ الذي تضاعف من 124 مليون جنيه إلى نحو 1.6 مليار جنيه، في أكبر زيادة تشهدها بنود الميزانية، بما يعكس استثمارات واسعة في خطوط الإنتاج والمعدات التي لم تدخل الخدمة الكاملة بعد.

◾وفي الوقت نفسه، انخفض المخزون بنحو 67%، متراجعًا من 893 مليون جنيه إلى 291 مليون جنيه، وهو ما يشير إلى أن جانبًا من الموارد التي احتفظت بها الشركة في بداية خطة الإحياء جرى توجيهه لاحقًا إلى تنفيذ الاستثمارات وتجهيز خطوط الإنتاج.

◾وتزامنت هذه الطفرة مع ضخ الحكومة نحو 4.5 مليار جنيه لإعادة تشغيل الشركة، منها 2.3 مليار جنيه في صورة قروض من الشركة القابضة للصناعات المعدنية، ما يكشف أن التوسع الذي شهدته النصر خلال السنوات الأخيرة اعتمد بدرجة كبيرة على التمويل الحكومي.

◾وتوضح القوائم المالية أن الشركة انتقلت خلال عام 2025 من الاحتفاظ بسيولة ومخزون كبيرين إلى توجيه هذه الموارد نحو استثمارات طويلة الأجل ومشروعات لا تزال قيد التنفيذ، في إطار الاستعداد لاستئناف الإنتاج على نطاق واسع.

🔴 صهر شقيق السيسي شريك في إحياء شركة النصر

◾لكن إعادة إحياء شركة النصر لم تقتصر على ضخ التمويل الحكومي وتحديث المصانع، إذ سمحت الحكومة المصرية بدخول "النصر للسيارات" في شراكة مع مجموعة "الصافي" للاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية، عبر تأسيس شركة مشتركة حملت اسم "SN Automotive" في ديسمبر 2024.

◾وتعود ملكية مجموعة "الصافي" لرجل الأعمال صافي عنتر وهبة ضبيش، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الصافي، ووالد محمد صافي المتزوج من مريم أحمد السيسي، ابنة المستشار أحمد السيسي شقيق الرئيس عبد الفتاح السيسي. 

◾وتأسست الشركة الجديدة برأسمال قدره 500 مليون جنيه، واستحوذت مجموعة الصافي على 76% من أسهمها، مقابل 24% لشركة النصر. 

◾وتُظهر بيانات موقع Sayari، المتخصص في تتبع هياكل ملكية الشركات، أن الصافي ساهمت بنحو 380 مليون جنيه من رأس المال، بينما دفعت شركة النصر 120 مليون جنيه، أي أن مجموعة الصافي المساهم الأكبر وصاحبة الحصة المسيطرة في المشروع.

◾وبحسب مصدر في شركة النصر تحدث إلى "#صحيح_مصر"، أُسند إلى الشركة الجديدة حق تسويق وبيع كامل إنتاج شركة النصر داخل مصر وخارجها، لتصبح الذراع التجارية الحصرية للشركة.

◾ولا يقتصر نشاط الشركة على تسويق سيارات النصر، إذ تعمل أيضًا وكيلًا حصريًا لبعض العلامات الصينية العاملة في مصر مثل Dongfeng وVoyah وM-Hero التابعة للمجموعة الصينية "دونج فينج"، كما تتولى الشركة الجديدة تنفيذ خطة لتصنيع السيارات الكهربائية في #مصر، تبدأ باستيراد السيارات كاملة الصنع، ثم الانتقال إلى التجميع المحلي، وصولًا إلى إنتاج أول سيارة كهربائية مُجمعة محليًا بالكامل داخل مصانع #النصر_للسيارات.

◾وفي نهاية يونيو الماضي، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة، المهندس يحيى عبد الحليم، أن الشركة الجديدة تستهدف طرح أول سيارة كهربائية مُجمعة محليًا بالكامل خلال الربع الثالث من عام 2026، في أول إنتاج فعلي لمصانع النصر بعد سنوات من التوقف وإعادة التأهيل.

◾وبالتوازي مع ذلك، تتولى صافي جروب إعادة تأهيل معارض النصر القديمة وتجهيزها لاستقبال الطرازات الجديدة والسيارات الكهربائية، إلى جانب إنشاء فروع جديدة، ضمن خطة لإعادة بناء شبكة توزيع الشركة، وفقًا لمصدر في مجلس إدارة #شركة_النصر.

◾وتكشف بيانات Sayari أيضًا عن حضور مباشر لمجموعة الصافي في إدارة الشركة الجديدة؛ إذ يضم مجلس الإدارة خمسة أعضاء، بينهم عمرو صافي عنتر ضبيش وريم صافي عنتر ضبيش، إلى جانب باسم عبد المقصود وضياء عبد الموجود عامر شعراوي وخالد محمد شديد، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة النصر قبل انتقاله، في يونيو الماضي، إلى منصب مدير علامة مرسيدس في شركة الوطنية للسيارات.

🔴 ارتفاع الخسائر المرحلة رغم التحول إلى الربحية

◾رغم التحول اللافت في أداء شركة النصر لصناعة السيارات من تكبد الخسائر إلى تحقيق الأرباح، خلال العام المالي 2024/ 2025، فإن آثار السنوات السابقة لا تزال تلقي بظلالها على المركز المالي للشركة، إذ تُظهر القوائم المالية ارتفاع قيمة الخسائر المرحلة في العام الأخير.

◾ورغم تحقيق الشركة أرباحًا بلغت 34.9 مليون جنيه في العام المالي 2024/ 2025، بعد تكبد خسائر بلغت نحو 162 مليون جنيه في 2022/ 2023، فإن الخسائر المرحلة ارتفعت من 91 مليون جنيه في 2023/ 2024 إلى 229 مليون جنيه في 2024/ 2025، بزيادة بلغت 151.6%. ويشير ذلك إلى أن التحسن التشغيلي خلال العام الأخير لم يكن كافيًا بعد لتعويض الخسائر المتراكمة، إلى جانب تأثير بعض التسويات وإعادة الهيكلة التي شهدتها حقوق الملكية خلال مرحلة إعادة تشغيل الشركة.

◾ولكن كشفت أيضا القوائم المالية عن قفزة كبيرة في إيرادات النشاط، التي ارتفعت بنحو 5000% خلال عامين، من 3.7 مليون جنيه في 2022/ 2023 إلى أكثر من مليار جنيه في 2024/ 2025. 

◾كما دعمت إيرادات الاستثمار نتائج الشركة خلال العام الأخير، إذ بلغت نحو 82.2 مليون جنيه، بما يعادل 8% من إجمالي الإيرادات، وهو ما وفر مصدرًا إضافيًا للربحية، لكنه يظل عاملًا مساندًا لا يمكن أن يحل محل تحقيق أرباح مستدامة من النشاط الرئيسي.

◾وفي الوقت نفسه، ارتفعت المصروفات الإدارية بالتزامن مع توسع الشركة وإعادة بناء هيكلها التشغيلي، لتصل إلى 150.5 مليون جنيه في 2024/ 2025، لكنها مثلت نحو 14.7% فقط من الإيرادات، مقارنة بالسنوات السابقة التي كانت فيها الإيرادات محدودة للغاية، ما يعكس تحسن قدرة الشركة على استيعاب تكاليفها مع زيادة حجم النشاط.

◾كما ارتفعت المخصصات من 1.2 مليون جنيه في 2022/ 2023 إلى 48.9 مليون جنيه في 2024/ 2025، إلى جانب زيادة المصروفات الأخرى من 6.8 مليون جنيه إلى 67.6 مليون جنيه خلال الفترة نفسها، وهي زيادات ترتبط بمرحلة إعادة الهيكلة والتوسع، وتحتاج إلى المتابعة مع دخول الشركة مرحلة التشغيل الكامل.

◾وبذلك تكشف القوائم المالية للشركة أنها قطعت شوطًا مهمًا في رحلة العودة؛ فبعد سنوات من التوقف والخسائر، بدأت النصر تستعيد قدرتها على تحقيق الإيرادات والأرباح، إلا أن استدامة هذا التحول ستظل مرتبطة بقدرتها على تحويل الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في المصانع وخطوط الإنتاج إلى طاقة تشغيلية كاملة وهوامش ربح أعلى، بما يسمح بتقليص الخسائر المتراكمة وبناء مركز مالي أكثر قوة خلال السنوات المقبلة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.