📌 بينما تواظب الحكومة على زيادة المعاشات سنويًا بنسبة 15% وهي أعلى نسبة منصوص عليها في القانون، تواجه مها*، متقاعدة على درجة مدير إدارة بإحدى الإدارات التعليمية بإحدى المحافظات بدلتا مصر منذ عام 2020، صعوبة في تأمين احتياجات منزلها الشهرية.
◾ لا تصمد 4000 جنيهٍ (81.3 دولار تقريبًا بسعر صرف 49.2 جنيهٍ للدولار) أمام غلاء المعيشة "مع العلاج، مع الحاجة الغالية.. الطماطم بـ 25 جنيه، وكيلو البامية بـ 50 جنيه.. ده ما يكفوش أسبوع"، توضح مها* في حديثها لـ"#متصدقش"، مشيرةً إلى أنها عندما أُحيلت إلى تعاقد في عام 2020، كان معاشها قبل الزيادات اللاحقة 1800 جنيه، بعد 38 عامًا من الخدمة في "التعليم".
◾ كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قرر في 24 يونيو 2026، زيادة المعاشات بنسبة 15%، اعتبارًا من أول يوليو المقبل.
➖ ترصد منصة "#متصدقش"، في التقرير التالي كيف يلتهم التضخم التراكمي، وارتفاع الأسعار الزيادات في منظومة المعاشات التي يعتمد عليها 11.5 مليون مواطن:⬇️⬇️
⭕ "الحديث عن رقم 1755 جنيهًا في هذا التوقيت مُوجع جدًا"
◾ قرار الرئيس عبدالفتاح السيسي رقم 271 لسنة 2026 بزيادة المعاشات بنسبة 15% ليس بجديد؛ إذ حافظت الحكومة على زيادة المعاشات سنويًا بتلك النسبة منذ 2016، ولم تختلف إلا في 2020 بنسبة 14% و2021 و2022 بنسبة 13%.
◾ تلك النسبة ثُبتت مع تطبيق قانون المعاشات الجديد رقم 148 لسنة 2019 الصادر في أغسطس من العام نفسه؛ إذ نصت المادة 35 على أن تزاد المعاشات من أول يوليو من كل عام (بداية السنة المالية) بنسبة تُجاري معدل التضخم ولكن بحد أقصى 15%.
◾ في الوقت نفسه نصت المادة 24 من القانون على أن يكون الحد الأدنى للمعاش نسبة 65% من الاشتراك التأميني في تاريخ استحقاق المعاش.
◾ بناءً عليه قالت الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية في نوفمبر الماضي، بعد رفع الحد الأدنى للاشتراك التأميني لمن تمت إحالته للتقاعد في يناير 2026 إلى 2700 جنيه إن الحد الأدنى للمعاش أصبح 1755 جنيها، أي 65% من قيمة الاشتراك التأميني.
◾ وبالتالي، يمكن تقدير أن الحد الأدنى للمعاش بناء على الزيادة الأخيرة 15% أصبح 2018 جنيها، بزيادة 263 جنيهًا.
◾ هذا بالإضافة إلى 600 جنيه تطبق شهريًا لأصحاب المعاشات في صورة "منحة غلاء المعيشة" المقررة في القانونين 166 لسنة 2022 و172 لسنة 2023 وقرارات وزير المالية المرتبطة بها، لكنها لا تحتسب ضمن الـ 15% وفق الفقرة ج من المادة الأولى من القرار الرئاسي الأخير بزيادة المعاشات.
◾ ووفق تصريحات تلفزيونية لرئيس اتحاد أصحاب المعاشات إبراهيم أبو العطا، فإنه كان يأمل أن يصاحب القرار الرئاسي تحديد حد أدنى لتلك الزيادة (600 أو 700 جنيه) لتناسب أصحاب المعاشات المتدنية.
◾ احتساب قيمة الحد الأدنى للمعاش طبقًا لنسبة من الاشتراك التأميني المنخفض بطبيعته، كان محل انتقاد دائمًا من مهتمين بملف المعاش، ومؤخرًا على سبيل المثال في تصريحات لها في مايو 2026، طالبت النائبة نشوى الشريف برفع الحد الأدنى للمعاشات، ومساواته بالحد الأدنى للأجور، معتبرة أن "الحديث عن رقم 1755 جنيهًا في هذا التوقيت مُوجع جدًا"، بحسب تعبيرها.
⭕ "محلك سر".. زيادة يلتهمها التضخم
◾ تخدم "المعاشات" 11.5 مليون مواطن أي 10.5% من عدد السكان بالداخل البالغ 109.2 مليون نسمة، وفق تقديرات الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية.
◾ ووفق "التأمينات الاجتماعية" وبناء على حساب الزيادة الأخيرة المقرر تطبيقها من 1 يوليو 2026 وإضافة منحة غلاء المعيشة، يمكن القول إن الحد الأدنى للمعاشات قد ارتفع من 900 جنيه في 2019 إلى 2618 جنيها في يوليو 2026، بنسبة زيادة 190.8%
◾ في المقابل، فإن التضخم التراكمي وفق حسابات أجرتها "#متصدقش" اعتمادًا على بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في الفترة من يناير 2019 وحتى مايو 2026 بلغ 198.06% أي أن معدل الزيادة في المعاشات أقل من التضخم المنصوص عليه في القانون.
◾ وحتى إذا تمت حسابها بسعر الدولار، نجد أن الحد الأدنى لقيمة المعاش في عام 2019 بلغ 50.07 دولار (بسعر صرف 17.98 جنيه)، بينما في 2026 انخفض إلى 41 دولار (بسعر صرف 49.2 جنيه).
◾ بالمثل، بلغ معدل التضخم التراكمي لأسعار الطعام والشراب في نفس الفترة 246.60%، وهو ما يتجاوز قيمة زيادة المعاشات.
◾ النائب أحمد السنجيدي عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب وأحد المعترضين على تعديلات قانون المعاشات الأخيرة (المادة 111 الخاصة بديون هيئة التأمينات لدى الحكومة) سبق أن اعتبر في تصريحات سابقة له أن "المشروع في ظاهره جيد لكن في حقيقته هو لا يواكب معدلات التضخم".
◾ ويرى السنجيدي أن "دي حاجة لا تتناسب مع الظروف المعيشية للسواد الأعظم في الشعب المصري، أي حسبة هتلاقي فيه خلل"، مشيرًا إلى عدم التناسب بين زيادة المعاشات وارتفاع التضخم وانخفاض قيمة الجنيه.
◾ كما لفت السنجيدي إلى الأعباء الأخرى على أصحاب المعاشات مثل المواصلات، وفواتير المياه والكهرباء خصوصًا مع تطبيق التسعير الموحد للعدادات الكودية، ووجود أسرة يعولها أصحاب المعاشات، متسائلًا: "يعني كون إني أطلع معاش أموت؟ أنا بطلب من الناس تعمل إيه؟ تخالف القانون؟".
◾ تلفت الباحثة الاقتصادية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية سلمى حسين في حديثها لـ "#متصدقش" إلى أن الهدف الأول لأي نوع من أنواع الدخل هو حماية صاحبه من الفقر، وهو ما لا تحققه المعاشات، محققة ما يسمى بـ "الفقر عند التقاعد" ومن ناحية أخرى يمثل عبئا آخر على مصروفات الحكومة لمواجهته.
◾ بالإضافة لارتفاع أسعار الطعام والشراب، يذهب القدر الأكبر من قيمة معاش مها* على أدوية السكري وارتفاع ضغط الدم اللذين أُصيبت بهما.
◾ كما يواجه أصحاب المعاشات مشكلات أخرى مثل تأخر صرف المستحقات منذ بداية العام وتعطل "سيستم" صرف المعاشات.
◾ وهي التي انتهت بتوصية برلمانية بتعويض المتضررين ردت عليها الهيئة بأنه متبقٍّ 12 ألف حالة من المقرر أن تُحل مشكلاتها في 15 يوليو القادم، وهو ما مده مجلس النواب للأول من أغسطس، وفق تصريحات النائب السجيني لـ #متصدقش.
⭕ لماذا لا يتغير القانون؟ بحث عن أثر أزمة صندوق المعاشات الممتدة
◾ وفق حديث السنجيدي لـ"#متصدقش"، فقد طُرحت فكرة تعديل نسبة الـ 15% المنصوص عليها في قانون المعاشات كحد أقصى للزيادة عند مناقشة التعديلات الأخيرة، إلا أن الهيئة ردت بأنها لا تستطيع توفير أموال أعلى من تلك النسبة.
◾ تلزم المادة 35 من قانون المعاشات رقم 148 لسنة 2019 الهيئة بتدبير الزيادة السنوية فيما يخص المعاشات من أموال الصندوق، وهو نفس ما تؤكده تصريحات سابقة لجمال عوض رئيس الهيئة في 2023 و2024، أما منحة غلاء المعيشة تتكفل بها الخزانة العامة وفق القانونين 166 لسنة 2022 و 172 لسنة 2023.
◾ وبرغم أن صندوق أموال أصحاب المعاشات يدر أرباح لكن هذه الأرباح تبددت مع إقراضه للحكومة بفوائد زهيدة 6% و7% بدلا من 17% و20% وهي المنتشرة وقتها.
◾ بدأت أزمة صندوق المعاشات في 2005 حينما ضم وزير المالية يوسف بطرس غالي آنذاك أموال الصندوق إلى الخزانة العامة واستخدمها لتمويل عجز الموازنة مما أدى لتراكم ديون لدى الصندوق على الخزانة.
◾ وبعد مطالبات وجولات قضائية بين الحكومة وأصحاب المعاشات تم حل الأزمة في المادة 111 من قانون المعاشات بسداد الحكومة المديونية للصندوق على أقساط لمدة 50 عاما بنسبة 5.7% مركبة سنويًا.
◾ ثم رُفعت مع التعديلات الأخيرة في عام 2026 إلى 6.4% مركبة تصل إلى 7% مركبة بحلول 2029، كما تم تعديل مدة سداد القسط لكي تبدأ الـ50 عامًا من 2025، وتجدون معلومات أكثر حول الأزمة في مادة سابقة لـ"#متصدقش"، رابطها في التعليقات.
◾ وبسؤاله إذا ما كان "النواب" قد ضغط على الهيئة لرفع النسبة رد السنجيدي بقوله "إحنا بنضغط وبنقول نبض الشارع وبننقل صوت الناس بأمانة، بس كام واحد بيقول كدة؟".
◾ أضافت الباحثة سلمى حسين أن ما تقدمه الهيئة هي بالفعل مستحقات اقتطعت من مرتب الموظف طوال فترة خدمته كي تستثمر بأفضل شكل ممكن لدعمه بعد التقاعد.
◾ كما تشير إلى مشكلة تتمثل في "أن أصحاب الأعمال في القطاع الخاص يتهربون من استقطاع مخصصات الموظفين إما بعدم التأمين عليهم أو التأمين عليهم بمبلغ أقل مما يتقاضوه فعليًا، والنتيجة تآكل موارد الصندوق التي من المفترض أن توجه للمشتركين في التأمينات بعد التقاعد".
◾ ومن ناحية أخرى فإن عدد من الموظفين يرفضون التأمين عليهم تجنبا للاستقطاع من مرتباتهم وبسبب عدم ثقتهم في النظام التأميني وموجات التضخم المتتالية، وفق حسين.
⭕ والحل؟
◾ يرفض السنجيدي طرح منحة غير ثابتة، ويتفق مع النائبة نشوى الشريف أن الحل يتمثل في ربط الحد الأدنى للأجور بالحد الأدنى للمعاشات، وهو نفس ما اتجه إليه مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية المحامي الحقوقي مالك عدلي في حديثه لـ"#متصدقش"، مطالبًا بأن يصل الحد الأدنى للمعاش إلى 8000 ج أسوة بالأجور.
◾ وفيما يخص غياب التغطية التأمينية، تطرح سلمى حسين فكرة قطع المزايا التي تقدمها الحكومة عن أصحاب الأعمال (تسهيلات ضريبية، دعم مرافق، بنية تحتية..) حتى يؤمَّن على جميع عماله كافة عماله بمرتباتهم الحقيقية.
◾ بالإضافة إلى تقدير مزايا قصيرة الأجل للمؤمن عليهم مثل بدل البطالة أو دعم العاملة ماديًا في إجازة الوضع أو دعم الموظف عند المرض أو الإصابة أو التعطل عن العمل.
◾ تحقق تلك المزايا استفادة لكل الأطراف، فمن ناحية تشجع الموظفين على التسجيل في التأمينات وتوسع قاعدة المشتركين وبالتالي زيادة موارد الصندوق، ومن ناحية أخرى، تتحمل تتحمل بدلًا من صاحب العمل تكلفة تلك النفقات، حسبما تقول حسين.
◾ وهي مزايا موجودة بالفعل في القانون لكن لا تنفذها الحكومة، بحسب ورقة تقدير موقف للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية بشأن تعديلات قانون التأمينات.
◾ "أنا مش عايز منّة من حد، عايز حقي في عيشة كريمة تصون كرامتي قدام أسرتي وقدام نفسي كمواطن ليه حقوق، أنا راجل بدفع ضرائب.. من حقي لما أطلع معاش إن أنا أعيش عيشة كريمة ما اتبهدلش وما مدش إيدي"، يقول السنجيدي.
◾ وبينما لا تلوح حلول جديدة في الأفق، تلجأ مها* للتحايل على الغلاء، بدمج معاشها مع معاش زوجها والاستعانة ببعض "الزيارات" من الأبناء المتزوجين، "عيل يجيب حاجة وهو جاي.. عيانة عيل أو عيلة يصرف لي علاج. دي آخرتها هنقول إيه؟".
الرابط

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.