انخفاض النيل بالسودان بسبب سد النهضة
أعلنت وزارة الزراعة والري السودانية تسجيل انخفاض مؤقت في مناسيب النيل خلال الأسبوع الثاني من يوليو/تموز الجاري، "نتيجة انخفاض تصريف سد النهضة الإثيوبي"، فيما أكد مصدر مطلع على ملف مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري المصرية لـ المنصة، قدرة المنظومة المائية المصرية على استيعاب أي انخفاض مؤقت في إيرادات النهر.
وقالت الإدارة العامة للخزانات بوزارة الزراعة والري السودانية، في بيان الخميس، إن "الوضع المائي العام لا يزال مستقرًا ومطمئنًا"، رغم رصدها انخفاضًا مؤقتًا في الوارد اليومي إلى بحيرة خزان الروصيرص خلال الفترة من 7 إلى 9 يوليو الجاري.
حسب البيان، انخفض الوارد اليومي لبحيرة خزان الروصيرص من 207 ملايين متر مكعب إلى 129 مليون متر مكعب يوميًا، بمعدل نقص بلغ 76 مليون متر مكعب في اليوم.
وأضافت الوزارة أن هذا الانخفاض انعكس على التصريف خلف خزان الروصيرص بانخفاض قدره 100 مليون متر مكعب يوميًا، وخلف خزان سنار بنحو 82 مليون متر مكعب يوميًا خلال الفترة من 7 إلى 10 يوليو الجاري.
وأدى ذلك، وفق البيان، إلى "هبوط مؤقت في مناسيب النيل" بعدد من المحطات الرئيسية، شمل الروصيرص بـ1.5 متر، وود العيس بـ1.7 متر، وود مدني بـ1.6 متر، والخرطوم بـ1.08 متر، والحلفايا بـ94 سم، وشندي بـ54 سم.
ورغم هذا الهبوط، قالت الوزارة السودانية إن المناسيب في المناطق الواقعة شمال الخرطوم لا تزال "أعلى من مستوياتها المسجلة خلال العام السابق حتى تاريخ 15 يوليو 2026".
وأوضحت الوزارة أن "إيراد النيل الأبيض ومناسيبه تسجل معدلات أعلى من المتوسط العام ومن مستويات العام السابق"، وأن مناسيب وتصريف خزان جبل أولياء تعكس "استقرارًا إيجابيًا يفوق متوسطات الأعوام السابقة"، فيما تسجل "جملة إيراد النيل الأزرق مستويات مائية جيدة تتجاوز المتوسط العام ومعدلات العام الماضي".
وأكدت الإدارة العامة للخزانات أن "هذا الانخفاض المؤقت في مناسيب النيل يعود بصورة مباشرة إلى تراجع وارد النيل الأزرق نتيجة انخفاض تصريف سد النهضة الإثيوبي خلال تلك الفترة"، مضيفة أن "قيام سد النهضة أدى إلى تغيير في هيدرولوجيا النهر"، وأن السلطات السودانية تتعامل مع هذه التغيرات من خلال "التشغيل الفني للخزانات وإجراء المعالجات التشغيلية اللازمة لضمان استقرار الإمدادات المائية والمحافظة على المناسيب المطلوبة".
وقالت الوزارة إن لجنة عليا دائمة، بإشراف وزير الزراعة والري البروفيسور عصمت قرشي ووكيل الوزارة المهندس ضو البيت عبد الرحمن، وبرئاسة رئيس الجهاز الفني للموارد المائية، تتابع تطورات الموقف المائي على مدار الساعة، وتضم مديري الخزانات ومياه النيل والتخطيط ومديري الخزانات السودانية وخبراء التشغيل والنمذجة الهيدرولوجية والجهات الأمنية ذات الصلة.
وفي القاهرة، قال مصدر رفيع بوزارة الموارد المائية والري، طلب عدم نشر اسمه لحساسية ملف سد النهضة، إن الانخفاض الحالي تزامن مع تراجع معدلات الأمطار على الهضبة الإثيوبية، في ظل استمرار غياب تبادل البيانات اليومية الخاصة بتصريفات سد النهضة.
وأوضح المصدر، في تصريحات لـ المنصة، أن الخزانات السودانية تبدأ في هذا التوقيت من كل عام خفض مخزونها استعدادًا لاستقبال مياه الفيضان القادمة من إثيوبيا، محذرًا من أن احتفاظ السدود السودانية بكامل مخزونها بالتزامن مع تصريفات مرتفعة من السد الإثيوبي، في حال حدوثها، قد يشكل مخاطر على سلامة تشغيلها.
وأضاف أن التطورات الحالية تعكس أهمية مطالب مصر، التي تمسكت على مدار سنوات المفاوضات بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل سد النهضة ويتضمن آلية واضحة لتبادل البيانات، بما يسمح لدولتي المصب بإدارة منشآتهما المائية بصورة آمنة.
وأكد المصدر أن مصر تتابع تطورات فيضان النيل بصورة مستمرة باستخدام الأقمار الصناعية والنماذج الرياضية المتقدمة لتقدير كميات المياه المتوقع وصولها إلى بحيرة السد العالي، مشيرًا إلى أن الاستثمارات التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية عززت مرونة المنظومة المائية في مواجهة أي تذبذب مؤقت في الإيرادات.
وكانت مصر نفذت مؤخرًا مشروع توسعة مفيض توشكى لزيادة القدرة على التعامل مع الفيضانات المرتفعة وحماية السد العالي، ضمن حزمة من المشروعات الرامية إلى رفع كفاءة إدارة الموارد المائية.
وتوقفت المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل، بعدما أعلنت القاهرة في أواخر 2023 انتهاء المسار التفاوضي بسبب ما وصفته باستمرار المواقف الإثيوبية الرافضة للتوصل إلى حلول تحقق مصالح الدول الثلاث، فيما تؤكد مصر تمسكها بحقوقها المائية وضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي.
الرابط

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.