إذاعة صوت ألمانيا ''دويتشه فيله''
مكاري يونان.. حلم لاعب صغير يفجر واقعة "تمييز" في مصر
أعاد استبعاد الطفل المسيحي مكاري يونان من اختبارات أحد الأندية المصرية بسبب "ديانته" فتح ملف المساواة داخل الملاعب، بعدما تحولت الواقعة إلى قضية شغلت الرأي العام.
أثارت واقعة استبعاد اللاعب الناشئ "مكاري يونان" من اختبارات القبول في نادي الاتحاد السكندري بسبب اسمه الذي يشير إلى ديانته جدلا واسعا في مصر مؤخرا قبل أن يتدخل وزير الشباب والرياضة لاحتواء الموقف وسط استياء مجتمعي أعاد ملف اللاعبين المسيحيين في كرة القدم إلى الواجهة مجددا.
في مقابلة مع DW عربية، كشف يونان مكرم، والد الطفل مكاري (13 عاما)، أنه اصطحب نجله صباح الاثنين 20 يوليو/تموز الجاري إلى اختبارات الناشئين لمواليد 2013 في نادي الاتحاد السكندري بمحافظة الإسكندرية، أقصى شمال مصر، إلا أنه فوجئ بمعاملة وصفها "تمييزية" لابنه "لأنه مسيحي".
وبحسب مكرم، فإن مدرب الناشئين أحمد ساري استدعى نجله مكاري وسأله عن اسمه، ثم قال له لاحقا: "اسمك لن يكون مناسبا معنا". وأضاف أن هذا الأمر أدخل نجله في "نوبة بكاء متواصلة" حيث لم يكن أمامه سوى أن يصطحبه إلى رئيس قطاع الناشئين في النادي، محمد نور، لكن الأخير نفى استبعاد أي لاعب بناء على اسمه أو ديانته، على حد قوله.
وما إن وصلا إلى المنزل حتى أصرت الزوجة ميرفت يونان، والدة الطفل، على نشر تفاصيل الواقعة عبر حسابها على منصة "فيسبوك" - قبل أن تحذف المنشور لاحقا - حيث روت ما حدث لنجلها مكاري، مفسرة قرار استبعاده بكونه "مسيحيا"، قبل أن تختتم منشورها برسالة تحد قائلة: "هحارب عشان مكاري يوصل لحلمه".
وأشعلت كلمات الأم موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، تحولت إلى تحرك رسمي.
وقال والد الطفل إنه أسرته تلقت في اليوم ذاته اتصالا هاتفيا من إدارة نادي الاتحاد، تدعوهم فيه إلى اجتماع طارئ في الحادية عشرة صباح اليوم التالي، الثلاثاء 21 يوليو/تموز، مع لجنة من وزارة الشباب والرياضة، وذلك بناء على توجيهات الوزير أشرف صبحي.
وفي خضم ذلك، دخل رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، مالك نادي "زد إف سي"، على خط الأزمة، وقال عبر حسابه على منصة "إكس" إن هناك "ثقافة بين الكثير من الناس نتيجة لسوء التعليم والتطرف". وأضاف "لازم نعلم الاطفال من صغرهم ثقافة قبول الآخر المختلف فى الدين او العرق".
مواهب ينقصها الاهتمام والفرصة
لا يوجد في مصر إحصاء رسمي دقيق ومعلن حول عدد اللاعبين المسيحيين في كرة القدم، كما لا تصنف الأندية اللاعبين على أساس الدين، ولا يمنع الاتحاد المصري لكرة القدم مشاركتهم في اللعبة.
وقد أثار هذه القضية أحمد حسام "ميدو"، لاعب المنتخب السابق ونادي أياكس أمستردام، في لقاء تلفزيوني قبل سنوات، عندما تحدث عن وجود ما اعتبره "تمييزا" ضد المسيحيين في ملاعب كرة القدم المصرية، قائلا: "هل يُعقل ألا يكون في تاريخ الكرة المصرية سوى خمسة لاعبين أقباط فقط على أعلى مستوى؟".
واستحضر يونان مكرم، خلال حديثه لـDW، تصريحات الكابتن ميدو، وقال إن المواهب المصرية "موجودة في الشارع، لكنها تحتاج إلى من يكتشفها ويرعاها"، مضيفا: "في مصر ملايين المسيحيين، وبينهم موهوبون في كرة القدم، يحتاجون إلى فرصة".
وفي هذا السياق، يرفض الباحث إسحق إبراهيم، مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في مقال سابق نشرته المبادرة، الفرضية التي تُرجع ندرة وجود اللاعبين المسيحيين في كرة القدم إلى عدم موهبتهم أو "سلبيتهم"، أو إلى اهتمامهم بالتعليم على حساب ممارسة الرياضة.
ويعزز إسحق طرحه بالإشارة إلى تأسيس المسيحيين أكاديميات رياضية، إلى جانب مسابقات كرة القدم التي تنظمها الكنيسة ضمن "مهرجان الكرازة"، لكنه يرى أن الأزمة تتجاوز نقص المواهب إلى أسباب بعضها "ديني وتمييزي" وبعضها اجتماعي وثقافي.
إثبات واقعة التمييز ضد "مكاري" وإحالتها إلى النيابة
ولم تمض 24 ساعة على اجتماع مسؤولي الرياضة بالأسرة حتى أصدرت وزارة الشباب والرياضة المصرية بيانا عبر حسابها الرسمي على "فيسبوك"، أكدت فيه ثبوت واقعة التمييز بحق الناشئ مكاري، بما يستلزم توقيع الجزاء المناسب على المدرب، مع إحالة الواقعة وأي وقائع مشابهة مستقبلا إلى النيابة العامة، باعتبارها جريمة يعاقب عليها القانون.
وشددت الوزارة على أنها لن تتهاون مع أي "مخالفات تنطوي على صور من التمييز، إعمالا لمبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المصريين.
وعقب ذلك، صدر بيان من المجلس القومي لحقوق الإنسان شدد فيه على أن "التمييز على أساس الدين أو المعتقد يعد انتهاكا صارخا لأحكام الدستور"، داعيا إلى تكثيف الجهود لترسيخ قيم المساواة ومناهضة التمييز داخل المؤسسات الرياضية.
من جانبه، قال محمد نور، رئيس قطاع الناشئين في نادي الاتحاد الاسكندري، في بيان إن أزمة الطفل "أخذت أكبر من حجمها"، لأنها جاءت في إطار "مزاح فردي"، معلنا اجتياز مكاري المرحلة الثالثة من اختبارات قطاع الناشئين بنجاح، وقبوله رسميا في نادي الاتحاد السكندري.
ومع ذلك، يحلم يونان مكرم بأن يرى نجله مكاري لاعبا مشهورا بحجم محمد صلاح، نجم المنتخب المصري وليفربول سابقا، كونه موهوبا منذ صغره، وقد حصل على ميداليتين في مسابقات كرة القدم بالمحافظة. لكنه يأمل ألا تتكرر تجربة الطفل القاسية مع أطفال آخرين "لا يستطيعون المطالبة بحقوقهم، سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.