الثلاثاء، 21 يوليو 2026

جهاز "فوق الحكومة".. انتقاد لصلاحيات "مستقبل مصر" في ندوة بـ"التحالف الشعبي"

 

جهاز "فوق الحكومة".. انتقاد لصلاحيات "مستقبل مصر" في ندوة بـ"التحالف الشعبي"


دعا رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل محمد فؤاد إلى تعديل مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، فيما اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد الصلاحيات الممنوحة للجهاز تجعله "فوق الحكومة".

ووافق مجلس النواب نهائيًا في 14 يوليو/تموز الجاري، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وقرر المجلس إحالته لرئيس الجمهورية لإصداره.

وحسب المُعلن من الحكومة، يستهدف مشروع القانون تحويل الجهاز إلى هيئة اقتصادية ذات طبيعة خاصة تتبع رئيس الجمهورية مباشرة، مع منحها صلاحيات واسعة لإدارة أصول الدولة، وتأسيس مناطق للتنمية المستدامة، فضلًا عن إنشاء صندوقين جديدين هما "أهرامات النيل" و"داعم"؛ لتمكينه من تسريع تنفيذ المشروعات القومية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

واستخدم فؤاد في كلمته، خلال ندوة حول مشروع القانون نظمها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي مساء أمس الاثنين، مخططًا يوضح الهيكل التنظيمي المقترح للجهاز؛ مبينًا أنه يتكون من مجلس إدارة، ومناطق للتنمية المستدامة، وصندوق سيادي، وصندوق خدمي، معتبرًا أن هذا الهيكل يوسع نطاق اختصاصات الجهاز بصورة تستدعي مراجعة عدد من مواده.

وقال فؤاد إن مشروع القانون يثير عدة إشكاليات؛ بينها تعدد الكيانات الاقتصادية التابعة له، وتنوع الصناديق التي يضمها، والعلاقة بين العوائد والمخاطر، فضلًا عن غياب الالتزامات المتعلقة بالتأمينات.

وانتقد فؤاد اتساع صلاحيات مناطق التنمية المستدامة التي تُنشأ بقرار من رئيس الجمهورية، إلى جانب عدم وضوح التنظيم الداخلي للجهاز، وعدم الفصل بين الأدوار المختلفة التي يمارسها، فضلًا عن غياب آلية مستقلة للفصل في التظلمات.

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى أنه قدم مذكرة لمجلس النواب تضمنت مقترحات لتعديل مشروع القانون، إلا أنها لم تلق قبولًا.

ومن بين هذه المقترحات، حسب فؤاد، ضبط أسس تأسيس الجهاز، وتنظيم مكاتب الاعتماد، وإنشاء مجلس تنفيذي لكل صندوق، ووضع آلية للفصل في المنازعات بين الجهة المؤسسة والجهات التنفيذية، بما يحد من "التوتر المؤسسي" داخل الجهاز.

وأكد أن حزب العدل وافق على مشروع القانون في صورته العامة، لكنه يرى ضرورة تعديل عدد من مواده لضبط الإطار القانوني والتنظيمي للجهاز.

ومن جانبه، حذر مصطفى كامل السيد من اتساع الصلاحيات الممنوحة للجهاز، معتبرًا أن حجم الأراضي الواقعة تحت ولايته تعكس اتساعًا كبيرًا في نطاق اختصاصاته، لافتًا إلى أن الجهاز، حسب مشروع القانون، لديه استقلال مالي وإداري وفني، وهذا يجعله بمنأى عن أشكال الرقابة المالية والإدارية والفنية المعتادة، ويصبح "جهازًا فوق الحكومة".

وتساءل؛ ما إذا كانت الصلاحيات الواسعة الممنوحة لجهاز ستقود بالفعل إلى تحقيق أهداف التنمية، مشيرًا إلى غياب البيانات التي تمكن المتخصصين من تقييم فرص نجاحه أو فشله.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن الجهاز سيكون منافسًا للقطاع الخاص، وقد يحتكر بعض الأنشطة الاقتصادية، مضيفًا أن نقل ملكية شركات مثل "صافي" و"وطنية" و"تشيل أوت" من القوات المسلحة إلى الجهاز لا يغير طبيعة العلاقة بين الدولة وهذه الشركات.

وأضاف السيد أن اختصاصات الجهاز تتقاطع مع اختصاصات عدد من الوزارات، بل قد تحل محلها في بعض الملفات، وضرب مثالًا بوزارتي الزراعة والري، متسائلًا عن الجهة التي يفترض أن تضطلع بهذه المهام في ظل وجود الجهاز.

وقال إنه رغم النص على أن الجهاز يخضع  لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، إلا أنه لم يناقش داخل المجلس، مشيرًا إلى أن ممثلي الوزارات لهم حق المشاركة في اجتماعاته لكن ليس لهم حق التصويت على قرارته.

وأكد السيد أنه لا يعارض وجود دور للقوات المسلحة في النشاط الاقتصادي المرتبط بقطاعات السلاح وتعزيز القدرات الدفاعية، لكن اتساع نطاق نشاطها الاقتصادي خارج هذه المجالات يطرح أسئلة تستحق النقاش بشأن هيكل الإدارة الاقتصادية ودور الدولة في السوق، حسب قوله.

الرابط

https://manassa.news/news/33018 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.