السبت، 1 أغسطس 2026

ما حدث في جلسة يوم الخميس 30 يوليو 2026، فبعد استهداف سفينتي غاز أمس في ميناء دمياط بمسيّرة مجهولة، تراجع رأس المال السوقي للبورصة المصرية بمقدار 22.3 مليار جنيه، بنسبة بلغت 0.56%.

الرابط

📌 عند وقوع أحداث سلبية، كثيرًا ما نقرأ عناوين تقول إن البورصة المصرية خسرت مليارات دون توضيح ما يعني ذلك، ويستغله البعض للتهويل من تداعيات أزمة، أو التهوين.

◾ وكان آخرها ما حدث في جلسة يوم الخميس 30 يوليو 2026، فبعد استهداف سفينتي غاز أمس في ميناء دمياط بمسيّرة مجهولة، تراجع رأس المال السوقي للبورصة المصرية بمقدار 22.3 مليار جنيه، بنسبة بلغت 0.56%.

➖ في التقرير التالي توضح منصة "#متصدقش" ما تعنيه خسارة البورصة المصرية لمبلغ بالمليارات:⬇️⬇️

⭕  أمر معتاد

◾ خسارة البورصة 22.3 مليار جنيه تعني أن القيمة الاسمية للأسهم المقيدة بها انخفضت بهذا القدر، وهو أمر معتاد، فالقيم الاسمية للشركات في البورصات معرضة يوميًا للانخفاض والارتفاع، وتزداد تلك الوتيرة مع الاضطرابات السياسية، والاقتصادية.

◾ وتم حساب تلك الخسارة بالمقارنة بين إجمالي القيمة السوقية للشركات المدرجة في البورصة اليوم الخميس، وهي نحو 3.959 تريليون جنيه، بالقيمة أمس الأربعاء والتي سجلت نحو 3.937 تريليون جنيه.

◾ تحدد القيمة السوقية للشركات المدرجة في البورصة عن طريق ضرب سعر السهم الحالي للشركة في إجمالي عدد أسهم الشركة.

◾  فإذا كان سعر السهم 10 جنيهات، وعدد أسهم الشركة 100 مليون سهم، فإن رأس المال السوقي يبلغ مليار جنيه، وعلى مستوى البورصة، فإن رأس المال السوقي هو مجموع القيم السوقية لجميع الشركات المقيدة بها.

◾ يرتفع وينخفض "رأس المال السوقي" تبعًا لتحركات أسعار الأسهم، فعندما تظهر أخبار إيجابية، مثل تحقيق أرباح قوية، أو الإعلان عن مشروع جديد، أو حتى صدور أخبار اقتصادية مطمئنة على مستوى الدولة، تزداد ثقة المستثمرين، ويرتفع الإقبال على شراء الأسهم، فيزداد الطلب عليها وترتفع أسعارها، ومن ثم يرتفع إجمالي القيمة السوقية للشركات في البورصة، بحسب هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.

◾ وفي المقابل، عندما تصدر أخبار سلبية، سواء كانت مرتبطة بشركة بعينها أو بالاقتصاد والدولة بشكل عام، يتزايد تشاؤم المستثمرين، وتزداد معها عمليات البيع ويتراجع الطلب على الشراء، وبالتالي تنخفض أسعار الأسهم، وبالتالي تتراجع القيمة السوقية للشركة، وينخفض رأس المال السوقي.

◾ وتوضح "الهيئة" أن العوامل المؤثرة على سعر السهم، ترجع إلى كفاءة إدارة الشركة، وقوة منتجاتها، وطلب المستهلكين، فضلًا عن التغيرات الاقتصادية، وتكاليف العمالة وسلاسل الإمداد، وتفضيلات المستثمرين المختلفين في الأسهم.

◾ وعندما تكون الأخبار عامة وتمس الاقتصاد كله، كما حدث بعد حادث استهداف سفينتي الغاز، بشكل طبيعي يتأثر السوق بصورة أوسع، حيث تزداد مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق التوترات، أو تأثر إمدادات الغاز، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية، مثل تخفيف الأحمال أو تقليص إمدادات الغاز للمصانع. وفي مثل هذه الحالات تميل شريحة من المستثمرين إلى بيع الأسهم أو جني الأرباح، فتتراجع أسعار عدد كبير من الأسهم في الوقت نفسه.

◾ ويشير مقال نُشر سابقًا بمدونة صندوق النقد الدولي في أبريل 2025، إلى أن "الصدمات، مثل الحروب والتوترات الدبلوماسية والإرهاب"، تعرقل التجارة والاستثمار عبر الحدود، وقد يؤدي ذلك إلى الإضرار بأسعار الأصول، والتأثير في المؤسسات المالية، وتقليص الإقراض المقدم إلى القطاع الخاص، بما يضغط على النشاط الاقتصادي ويهدد الاستقرار المالي.

◾ ويضيف المقال أن الأنواع المختلفة لأحداث المخاطر الجيوسياسية الكبرى، تترك الصراعات العسكرية الدولية التأثير الأشد في أسهم الأسواق الصاعدة، ويرجح أن يرجع ذلك إلى ما تسببه من اضطرابات اقتصادية أكبر مقارنة بالأحداث الأخرى.

⭕  ليس كل تراجع يعني خروج أموال أو خسارة محققة

◾ ورغم ذلك، فإن تراجع رأس المال السوقي لا يعني أن البورصة خسرت هذا المبلغ نقدًا، أو أن الأموال خرجت من خزائنها. فما يحدث في الحقيقة هو أن السوق أصبح يقيم الشركات بأسعار أقل نتيجة انخفاض أسعار أسهمها، وليس لأن هذه الأموال غادرت السوق بالفعل.

◾ وبالمثل، فإن انخفاض مؤشر مثل EGX30 (مؤشر لقيمة أكبر 30 شركة مسجلة في البورصة المصرية من حيث السيولة والنشاط) لا يعني خروج الأموال من البورصة، بل هو ببساطة يشير إلى أن أسعار الأسهم المكونة للمؤشر تراجعت، فانخفضت قيمة المؤشر تبعًا لذلك.

◾ وبالطبع قد تخرج أموال بالفعل من سوق الأسهم في بعض الحالات، كأن يبيع مستثمر أسهمه ثم يحول حصيلة البيع إلى وديعة مصرفية، أو يستثمرها في سوق آخر، أو يحولها إلى خارج البلاد.

◾  لكن ليس كل انخفاض في المؤشرات أو تراجع في رأس المال السوقي يعني أن الأموال خرجت من السوق، هو فقط يعكس في المقام الأول تراجعًا في تقييم الأسهم نتيجة تغير أسعارها.

◾ وعلى سبيل المثال، خلال شهر مارس 2024، الذي أعقب تعويم  الجنيه، سجلت البورصة المصرية أكبر تراجع شهري في رأس المال السوقي منذ عام 2008، إذ انخفض بنحو 187.19 مليار جنيه، بما يعادل 9.36% من قيمتها وقتها، بحسب بيانات البورصة المصرية.

◾  ثم تعافى السوق تدريجيًا، ليرتفع رأس المال السوقي بنهاية عام 2024 بنحو 19.75% مقارنة بنهاية مارس من العام نفسه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.