الخميس، 27 أغسطس 2026

حتى انتم يا وسائل أعلام المخابرات ووسائل الأعلام المسماة بالقومية قمتم بالترويج لنصاب مسجل خطر سبق اتهامه في قضايا تصب عديدة ومساعدته بذلك من النصب مجددا على مئات الناس والاستيلاء بأسمائهم دون علمهم على قروض بمئات الملايين من البنوك

 

الرابط

حتى انتم يا وسائل أعلام المخابرات ووسائل الأعلام المسماة بالقومية قمتم بالترويج لنصاب مسجل خطر سبق اتهامه في قضايا تصب عديدة ومساعدته بذلك من النصب مجددا على مئات الناس والاستيلاء بأسمائهم دون علمهم على قروض بمئات الملايين من البنوك


🔴 في 25 أغسطس الجاري، تبارت صحف ومواقع تابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، إلى جانب صحف قومية، في نشر ما وصفته بـ"توجيهات حاسمة" للرئيس عبد الفتاح السيسي بفتح تحقيق مع جعفر حسين، صاحب مدرسة "جلوبال بارادايم" الدولية، بعد مناشدات من أولياء أمور قالوا إن بياناتهم الشخصية استُخدمت في الحصول على تمويلات وتسهيلات ائتمانية بأسمائهم، دون علمهم أو موافقتهم.

◾لكن هذه التغطيات أغفلت أن الصحف نفسها كانت، قبل نحو خمسة أشهر، تنشر تقارير ذات طابع ترويجي عن رجل الأعمال ذاته، وتقدمه باعتباره صاحب تجربة رائدة في قطاعي العقارات والتعليم، رغم صدور أحكام قضائية سابقة بحقه في قضايا نصب. 

◾وجاءت تلك التقارير بعد أشهر قليلة من صدور تلك الأحكام، بما يجعلها تتجاوز مجرد التعريف بنشاطه وشركاته إلى تقديم صورة إيجابية عنه، عبر أوصاف تشيد بتجربته ونجاحه وريادته، قبل أن يصبح لاحقًا محبوسًا على ذمة التحقيقات في القضية المتعلقة بمدرسته.

◾وكشفت الهيئة العامة للرقابة المالية أن إجمالي التمويلات التي حصل عليها "حسين" و إدارة المدرسة بلغ 319 مليون جنيه، باسم 619 عميلًا من أولياء الأمور.

🔴 استثمارات عقارية وتعليمية

◾ظهر جعفر حسين في قطاع الأعمال عام 2009، عندما أسس شركة "الربوة للتطوير العقاري"، وهي شركة غير مدرجة بالبورصة المصرية، قبل أن تتوسع استثماراته في قطاع التعليم بتأسيس مدرسة "جلوبال بارادايم" عام 2010، التي قدمت نفسها باعتبارها مدرسة دولية تقدم نظامي التعليم البريطاني والأمريكي، وفقًا لموقعها الرسمي.

◾وفي عام 2023، أسس "جعفر" مدرسة دولية أخرى باسم "كيان كوليدج" في التجمع الخامس، واحتفلت المدرسة هذا الصيف بتخريج أول دفعة من طلابها، في حفل حضره مالكها.

◾فيما يعرض الموقع الرسمي لشركة "الربوة" مشروعين فقط ضمن محفظتها، وهما "ماكانا" في مدينة المستقبل، الواقعة على طريق القاهرة–الإسماعيلية الصحراوي، ويضم وحدات سكنية وفيلات، بخلاف توقيع اتفاق مع مجموعة ماريوت الدولية لإنشاء فندق "شيراتون القاهرة الجديدة" داخل مدينة المستقبل، بطاقة 300 غرفة، على أن يُفتتح في عام 2028.

🔴 الاتهام في قضايا نصب

◾غير أن اسم جعفر حسين اكتسب حضورًا إعلاميًا آخر في يناير 2026، بعد ظهور مستندات قضائية تتعلق بأحكام صادرة بحقه في قضايا نصب، إضافة إلى اتهامات من عملاء بجمع مقدمات مالية مقابل بناء عقارات ولم يلتزم بتنفيذها.

◾إذ نشر موقع "مصر تايمز"، في يناير 2026، خبرًا، حُذف لاحقًا، تضمن مستندات تفيد بصدور حكم قضائي بحبس "جعفر" بوصفه مالك "الربوة للاستثمار العقاري" 3 سنوات، على خلفية اتهامه بإصدار شيكًا بنكيًا دون رصيد، بالمخالفة للمادة 534 من قانون التجارة.

◾فيما أقام أكثر من 200 عميل من عملاء شركة "الربوة" دعاوى قضائية ضد جعفر حسين، اتهموا فيها إدارة الشركة بالنصب، بعد تحصيل مقدمات حجز عقارات ضمن مشروع كان مقررًا إقامته كمدينة متكاملة، دون تنفيذ المشروع وفقًا لما أُعلن عنه، بينما بررت الشركة عدم التنفيذ بتغير الجهة المالكة لأرض المشروع. 

🔴 صحف المتحدة تروج لـ"جعفر"

◾ورغم الاتهامات المتعلقة بالنصب التي ظهرت في يناير 2026، بدأت صحف ومواقع الشركة المتحدة وبعض الصحف القومية، خلال الفترة بين فبراير ومارس الماضيين، أي بعد شهر واحد من ظهور أوراق القضايا، في حملة دعائية للترويج لجعفر وشركاته. إذ قدمت مواقع "الدستور" و"اليوم السابع " و"بوابة أخبار اليوم" الحكومية تقارير متطابقة عن جعفر حسين باعتباره صاحب "تجربة رائدة" تجمع بين تطوير العمران وتأسيس مستقبل التعليم الدولي في مصر.

◾لم يكن ما نشرته الصحف المملوكة للمتحدة والصحف القومية، تقارير صحفية راصدة للنشاط الاقتصادي لـ"جعفر حسين"، ولكن تقارير دعائية تمامًا، إذ قدمته في صورة رجل أعمال ناجح يمتلك تجربة تجمع بين الاستثمار العقاري والتعليم الدولي. 

◾نشر "اليوم السابع" في 10 فبراير 2026، تقريرًا بعنوان "جعفر حسين.. رجل أعمال برؤية شاملة يدمج بين الاقتصاد والمعرفة والتنمية المستدامة"، وعرّفه في العنوان الفرعي بأنه صاحب "تجربة رائدة تصنع العمران وتؤسس لمستقبل التعليم الدولي". ولم يكتفِ التقرير بعرض الشركات والمدارس التي يمتلكها حسين، وإنما استخدم سلسلة من الأوصاف التقييمية، فوصفه بأنه "أحد الرواد الكبار" في قطاعي العقارات والتعليم الدولي، و"واحد من النماذج البارزة لرجال الأعمال" الذين جمعوا بين "الاستثمار الواعي" و"الرؤية المستقبلية".

◾وامتد هذا التوصيف إلى نشاطه العقاري؛ إذ قال التقرير إن مجموعة "الربوة" التي يملكها حسين تقوم على مفهوم "التنمية العمرانية المتكاملة"، وإن مشروعاتها تراعي "الجودة والتخطيط الذكي والاستدامة"، كما وصف المجموعة بأنها أصبحت "اسمًا موثوقًا في السوق العقاري"، وأنها تسعى إلى "صناعة قيمة حقيقية" تتجاوز العائد الاقتصادي. 

◾وفي قطاع التعليم، قدم التقرير حسين باعتباره "أحد رواد التعليم الدولي في #مصر"، ووصف مدارسه بأنها تمثل "نموذجًا تعليميًا متطورًا"، قبل أن يربط تجربته بفكرة أن "الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان".

◾ولم يتوقف التقرير عند النشاط الاقتصادي، بل أضاف إلى صورة رجل الأعمال جانبًا متعلقًا بالمسؤولية المجتمعية، مشيرًا إلى "حرصه" على دعم المبادرات المجتمعية والتعليمية والمشاركة في الأنشطة الهادفة إلى خدمة المجتمع. وفي ختام التقرير، خلص "اليوم السابع" إلى تقديم حسين باعتباره "رجل الأعمال العصري" الذي لا ينظر إلى الاستثمار باعتباره أرقامًا ومشروعات فقط، وإنما "رؤية شاملة" تجمع بين العمران والتعليم والمسؤولية المجتمعية، وتنتهي إلى "بصمة ممتدة الأثر في حاضر الوطن ومستقبله".

◾وبعد نحو أسبوعين، سارت "أخبار اليوم" في الاتجاه نفسه، إذ نشرت في 28 فبراير 2026 تقريرًا بعنوان "جعفر حسين.. ريادة اقتصادية تجمع بين قوة التطوير العقاري وآفاق التعليم الدولي". ووصف التقرير حسين بأنه "أحد الأسماء البارزة" في قطاعي التطوير العقاري والتعليم الخاص في مصر.

◾واستخدمت "أخبار اليوم" كذلك أوصافًا إيجابية في الحديث عن إدارة حسين لمجموعة "الربوة"، من بينها "إدارة احترافية" و"توسع مدروس ومستدام" و"تنويع استراتيجي"، فيما وصفت مشروعات المجموعة بأنها "مشروعات عمرانية متكاملة" تعزز "القيمة الاستثمارية" وترسخ "مفاهيم جودة الحياة".

◾ولم تقتصر التغطية على نقل هذه الصفات، إذ نسبت إلى المجموعة قدرتها على "قراءة المتغيرات الاقتصادية بدقة"، وربطت ذلك بتقديم حلول عقارية تتناسب مع تطلعات العملاء.

◾كما نسبت "أخبار اليوم" إلى إدارة حسين للمجموعة قدرتها على الحفاظ على مستوى الخدمة والالتزام تجاه العملاء، وذكرت أن ذلك منح الشركة "سمعة طيبة في الالتزام بالمواعيد وجودة التنفيذ". 

◾وبعد أيام قليلة، استكملت صحيفة "الدستور" الصورة نفسها في تقرير نشرته في 4 مارس 2026 بعنوان "جعفر حسين.. ونجاح المعادلة الاقتصادية بين قوة التطوير العقاري وصناعة التعليم الدولي". وقدمت الصحيفة حسين باعتباره "أحد النماذج البارزة في مشهد ريادة الأعمال المصري"، وقالت إنه نجح في تحقيق "حضور اقتصادي متوازن" يجمع بين الاستثمار العقاري والتعليم، من خلال "قيادة واعية واستراتيجية توسع مدروسة".

◾وفي قطاع التعليم، قدم التقرير توسع حسين باعتباره "رؤية استراتيجية بعيدة المدى"، ووصف مدارسه بأنها تتبنى "نموذجًا تعليميًا حديثًا"، مع الإشارة إلى "ثقة متزايدة من أولياء الأمور". وانتهى إلى وصف حسين بأنه "رائد أعمال يجمع بين الطموح والاحترافية"، مقدمًا تجربته باعتبارها نموذجًا يجمع بين الاستثمار وخلق القيمة والتأثير المجتمعي. وبذلك، لم يقتصر التقرير على عرض أنشطته وشركاته، وإنما تبنى لغة تقييمية إيجابية تنسب إليه الريادة والاحترافية والقدرة على الإدارة والتوسع.

◾وبهذا، لم يكن حسين في هذه التغطية مجرد رجل أعمال يمتلك شركات تعمل في العقارات والتعليم، وإنما قُدم باعتباره صاحب نموذج إداري واستثماري ناجح، يقوم على التخطيط والتوسع المدروس والجودة والاستدامة.

◾وبالنظر إلى تلك التقارير معًا، نجد أنها تكرر مجموعة من الأوصاف التي ترسم صورة إيجابية متكاملة لحسين: "رجل أعمال برؤية شاملة"، "أحد الرواد الكبار"، "نموذج بارز لرجال الأعمال"، "الاستثمار الواعي"، "الرؤية المستقبلية"، "التنمية العمرانية المتكاملة"، "اسم موثوق في السوق العقاري"، "أحد رواد التعليم الدولي"، "رجل الأعمال العصري"، ثم "ريادة اقتصادية"، "تجربة استثمارية متماسكة"، "إدارة احترافية"، "توسع مدروس ومستدام"، "تنويع استراتيجي" و"سمعة طيبة". وهي أوصاف تتجاوز التعريف بنشاطه التجاري إلى تقييم تجربته والحكم عليها بالإيجاب.

🔴 الفصل بين الإعلان والتحرير 

◾وقال مصدر في إدارة تحرير إحدى الصحف الثلاث التي نشرت هذه التقارير لـ"صحيح مصر"، إن هذه المواد كانت -في الغالب- محتوى إعلانيًا مدفوعًا، وليس تقارير صحفية، موضحًا أن بعض الشركات العقارية تطلب من إدارات الإعلانات في صحف "المتحدة" والصحف القومية نشر إعلاناتها في صورة تقارير صحفية، بهدف إضفاء قدر أكبر من المصداقية عليها.

◾وأكد المصدر أن هذه الممارسة متكررة، وتحدث مع العديد من الإعلانات العقارية، رغم مخالفتها لقواعد وقوانين الفصل بين الإعلان والمحتوى التحريري. وأوضح أن هذه المواد تصل عادةً إلى الصحيفة في صورة نصوص معدة مسبقًا من الشركة المعلنة، ثم تُنشر ضمن المحتوى الصحفي من دون تدخل تحريري يُذكر، وهو ما يفسر، بحسب قوله، التشابه الكبير بين التقارير المنشورة في الصحف الثلاث.

◾وإذا صحت إفادة المصدر، فإن هذه الممارسة تتعارض مع المادة (27) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، التي تلزم وسائل الإعلام بالفصل بين المحتوى التحريري والإعلاني. وخاصة أن التقارير التي تناولت سيرة جعفر حسين ونشاطه نُشرت ضمن المحتوى التحريري اليومي والتغطيات الاقتصادية، من دون أي إشارة أو تنويه بأنها مواد إعلانية أو ترويجية، وليست تقارير صحفية مستقلة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.