الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

الصحفي المصري حمدي الزعيم.. 10 سنوات خلف القضبان دون حكم

 

الصحفي المصري حمدي الزعيم.. 10 سنوات خلف القضبان دون حكم


بعد عقد كامل من الحرمان من الحرية؛ لا يزال المصور الصحفي المصري حمدي مختار، المعروف باسم “حمدي الزعيم” محتجزاً من دون صدور حكم نهائي بإدانته، في مسار قضائي امتد بين الحبس الاحتياطي والتدابير الاحترازية ثم إعادة الاحتجاز.

وأعلن الزعيم امتناعه عن حضور جلسات محاكمته اعتباراً من الأول من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، بالتزامن مع بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، احتجاجاً على استمرار احتجازه، مطالباً بحقه في الحرية.

وكان الزعيم قد أُوقف للمرة الأولى في 26 أيلول/سبتمبر 2016 أمام مقر نقابة الصحفيين، أثناء إجرائه لقاءات صحفية، وظل محبوساً على ذمة قضية جنح قصر النيل نحو عامين، قبل الإفراج عنه في 2018 مع إخضاعه لتدابير احترازية.

لكن الإفراج لم ينهِ ملاحقته؛ إذ أُعيد القبض عليه في كانون الثاني/يناير 2021 عقب خروجه من قسم الشرطة، رغم التزامه بالتدابير المفروضة عليه، وفق بيان مشترك أصدرته 16 منظمة حقوقية.

وقال الزعيم في رسالة مسربة من المعتقل، إنه ظل 12 يوماً من دون تمكنه من التواصل مع أسرته أو محاميه، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020.

وتدور الاتهامات حول الانضمام إلى جماعة إرهابية، وإدارة موقع على الإنترنت، والاشتراك في اتفاق جنائي بغرض نشر أخبار كاذبة، فيما يقول الزعيم إن التحقيقات لم تقدم أدلة تثبت تلك الاتهامات، وإن أوراق القضية خلت من أحراز أو وقائع مادية، باستثناء محضر تحريات الأمن.

وبحسب رسالة الزعيم؛ أُحيلت القضية إلى المحاكمة في كانون الثاني/يناير 2025، ولم تُعقد سوى أربع جلسات خلال الفترة التالية، فيما قال إنه لم تتح له خلالها فرصة رؤية قاضٍ أو محامٍ.

ويأتي ذلك بينما يبدأ في الأول من تشرين الأول/أكتوبر العمل بقانون الإجراءات الجنائية المصري الجديد رقم 174 لسنة 2025، الذي يضع حدوداً قصوى للحبس الاحتياطي، تصل في بعض حالات الجنايات إلى 18 شهراً، مع أحكام خاصة للجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد أو الإعدام.

وتطرح قضية الزعيم، بعد عشر سنوات من الاحتجاز المتقطع والملاحقة القضائية، مسألة جوهرية في العدالة الجنائية، وهي أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي غايته ضمان سير التحقيق والمحاكمة، وليس عقوبة بديلة عن الحكم القضائي.

كما أن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة تشترط أن يمثل المحتجز أمام سلطة قضائية خلال فترة معقولة، وأن يُحاكم دون تأخير غير مبرر، وأن يبقى الأصل هو الحرية قبل صدور حكم بالإدانة، ما لم توجد أسباب قانونية محددة تبرر استمرار الاحتجاز.

أما تحويل الحبس الاحتياطي إلى وضع يمتد لسنوات، مع بطء إجراءات المحاكمة وغياب حكم نهائي، فيقوض عملياً قرينة البراءة، ويحوّل الإجراء الاحترازي إلى عقوبة فعلية تسبق المحاكمة.

وفي حالة الزعيم؛ لم تتوقف آثار الاحتجاز عند حرمانه من حريته؛ فهو أب لأربعة أبناء والمعيل الرئيسي لأسرته، كما قال نقيب الصحفيين خالد البلشي، الذي طالب بالإفراج عنه في منشور على حسابه في موقع “فيسبوك”، مشيراً كذلك إلى معاناته من السكري وارتفاع ضغط الدم والانزلاق الغضروفي وحاجته إلى رعاية طبية مستمرة.

وتكتسب القضية بعداً إضافياً لارتباطها بحرية الصحافة؛ فاحتجاز مصور صحفي لسنوات على خلفية اتهامات مرتبطة بالنشر والعمل الإعلامي يفرض على السلطات إثبات الضرورة والتناسب في كل قيد على حريته، بدل استخدام الاحتجاز المطول كأداة لإبقاء الصحفي خارج المجال العام. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.