الأحد، 20 سبتمبر 2026

يوم غرق ألف شخص على العبارة «السلام 98» في البحر الأحمر

يوم غرق ألف شخص على العبارة «السلام 98» في البحر الأحمر


منذ بداية عملي كمراسل ''جريدة الوفد'' فى مدينة السويس فى شهر مارس عام 1987 حتى تقاعدي. تابعت ونشرت بالصور والفيديوهات العشرات من كوارث سفن البضائع والركاب والصيد وناقلات البترول ضمن نطاق المساحات البحرية التى كنت مسئولا عن تغطيتها من جنوب سيناء مرورا بمدينة السويس والبحر الأحمر. وكانت من أسوأ الحوادث التى قمت بتغطيتها ونشرها صحفيا بالصور والفيديو تداعيات كارثة غرق العبارة «السلام 98» التى غرق فيها حوالى ألف شخص مع السفينة منذ عسرين سنة وهي عبّارة بحرية مصرية عائدة لشركة السلام للنقل البحري، و غرقت يوم الخميس الموافق 3 فبراير عام 2006 في البحر الأحمر، وهي في طريقها من مدينة ضبا التابعة لمنطقة تبوك السعودية إلى سفاجا. وكان عملي خلال تغطية الكارثة يشمل نقل أقوال بعض الناجين القليلين جدا الذين تم نقلهم لمستشفيات السويس وسفاجا وكذلك أقوال اهالى الضحايا ومتابعة وصول والتصريح بدفن جثث الضحايا الذين تم نقلهم إلى مشرحة مستشفى السويس وسفاجا ولم تكفيهم المساحة وتم نقل جثامين العديد من الضحايا الى محافظات اخرى وكذلك متابعة تحقيقات النيابات المشتركة فى السويس وسفاجا  

وكانت السفينة تحمل حوالى 1312 مسافراً و 98 من طاقم السفينة وكان معظم المسافرين مواطنين مصريين كانوا يعملون في السعودية وبعض العائدين من أداء مناسك الحج وكانت السفينة تحمل أيضاً 220 سيارة على متنها.

وغرقت السفينة في 3 فبراير 2006 عندما اختفت عبارة «السلام 98» على بعد 57 ميلاً من مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر وأشارت التقارير الأولية من بعض الناجين أن حريقاً نشب في غرفة محرك السفينة وانتشر اللهيب بسرعة فائقة وانتشرت العديد من الفرضيات حول أسباب الغرق.

وتضاربت الأقوال حول مكان اشتعال النيران حيث قالت مصادر أن النيران اشتعلت في غرفة المحركات بينما قالت مصادر أخرى أن النيران اشتعلت في المخزن وتمت مكافحتها ومن ثم اشتعلت مرة أخرى، وقد تمت المكافحة باستخدام مضخات تقوم بسحب مياه البحر عبر الخراطيم إلى داخل السفينة وكانت مضخات تنشيف السفينة والتي تقوم بسحب المياه من داخل السفينة إلى خارجها لا تعمل «كما ثبت لاحقا في تسجيل الصوت الطاقم الملاحين في غرفة القيادة» وأدى ذلك إلى اختلال توازن السفينة بسبب تجمع مياه المكافحة على جنب واحد مما أدى إلى انقلابها وغرقها.

علماً أن السفينة كانت مرخصة للعمل حتى عام 2010 «وتلتزم بشروط الأمن والسلامة» حسب ناطق باسم شركة السلام وثبت بعد ذلك أن الكثير من العبارات والسفن المصرح لها بالعمل ينقصها الكثير من عوامل الأمان الضرورية كما أنه يتم تحميلها بأكثر من حمولتها وكانت الظروف الجوية جيدة للملاحة حسب تقارير الأحوال الجوية التي سجلت 24 عقدة لسرعة الريح وحرارة 25 درجة مئوية للماء ورؤية جيدة للأفق لمسافة 10 كم،

وجرى تداول القضية لاحقا تحت رئاسة المستشار عادل عبد السلام جمعة على مدى 21 جلسة طوال عامين استمعت خلالها المحكمة لمسؤولين هندسيين وبرلمانيين وقيادات في هيئة موانئ البحر الأحمر وهيئة النقل البحري.

وحكم في قضية العبارة «السلام 98» في يوم الأحد الموافق 27 يوليو 2008، في جلسة استغرقت 15 دقيقة فقط وتم تبرئة جميع المتهمين وعلى رأسهم ممدوح إسماعيل مالك العبارة ونجله عمرو اللذان فرا هاربين إلى لندن وثلاثة متهمين آخرين هم: ممدوح عبد القادر عرابي ونبيل السيد شلبي ومحمد عماد الدين

بالإضافة إلى أربعة آخرين سقطت الدعوى عنهم لوفاتهم. بينما عاقبت المحكمة صلاح جمعة ربّان باخرة أخرى تدعى «سانت كاترين»، وقضى الحكم بسجنه لمدة ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ ودفع غرامة بقيمة عشرة آلاف جنيه مصري بتهمة عدم مساعدة «السلام 98» أثناء غرقها.

وقال العديد من الركاب أن القبطان كان أول من غادر العبارة «السلام 98» وأنهم شاهدوه يغادر العبارة على متن قارب صغير مع بعض معاونيه، وقد هرب وترك سفينتهِ والركاب مستعملاً قاربا صغيرا يتسع لثلاثين شخصا.

وكانت هناك تقارير عن قيام قبطان بنغالي بإنقاذ 33 من ركاب العبارة. وقد أنقذت القوات السعودية مكوّنة من القوات البحرية التي شاركت بعدد من سفن الفرقاطات والطيران العمودي والدفاع المدني وحرس الحدود السعودي بإنقاذ 44 مواطنا سعوديا و 113 مواطنا مصريا وحملهم من البحر إلى الأراضي السعودية باستخدام 20 طائرة مروحية وعلاجهم.

وتمكّنت فرق البحث والإنقاذ من العثور على الصندوق الأسود للعبارة «السلام 98» وتمكنوا من الاستماع إلى حديث طاقم السفينة قبل غرق السفينة بلحظات قليلة و أوضحت التسجيلات حيرة القبطان ومساعده في عملية إنقاذ السفينة من الغرق وتبين أن السفينة كانت تميل إلى اليمين وأن القبطان كان يأمر الركاب بالإتجاه إلى اليسار في محاولة منه لإعادة التوازن للعبارة وتبين أيضاً أن العبارة كانت تميل 20 درجة ثم زاد الميل إلى 25 درجة وهو مؤشر خطير مما جعل المساعد يتأكد أن العبارة في طريقها إلى الغرق. وكذلك أوضح التسجيل أن الركاب كانوا يرددون الشهادتين وعبارة «لا حول ولا قوة إلا بالله» التي كانت آخر عبارة قبل انقطاع الصوت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.