يوم اعتقال المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والإنتاج الحربى واللواء حلمي الفقي مدير الأمن العام بوزارة الداخلية و اللواء فادي الحبشي مدير مباحث العاصمة والمستشار القاضي عبد الرحيم رئيس محكمة مصر الجديدة
بحكم كوني كنت على معرفة كبيرة بأحد المتهمين في قضية المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة فأنني دائما انشر بين حين وآخر ملابسات القضية. ففي مثل هذه الفترة عام 1993 تفجرت مع سبق الإصرار والترصد أكبر فضيحة سياسية أطاح فيها الرئيس المخلوع مبارك عن عمد بعدد من رموز نظام حكمه بعد أن وجدهم يقفون حجر عثرة في بداية طريق شروعه في أحلام توريث حكمه لنجله الغرير. وعندما توثقت معرفتي مع المستشار عبدالرحيم ''القاضي'' الذي تولى لاحقا نظر قضية ''لوسي أرتين'' وتعددت لقاءات لي معه بحكم توليه حينها منصب مدير نيابة الأربعين بالسويس، وبحكم عملي في احدي الصحف، لم اكن أتوقع خلال متابعتي تحقيقات ''الفاضي'' مع عشرات المتهمين في مختلف القضايا بالسويس بأنه هو نفسة سيكون لاحقا متهما في قضية كبرى ستطيح به من منصبه مع ''المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والإنتاج الحربى'' و ''اللواء حلمي الفقي مدير الأمن العام بوزارة الداخلية'' و ''اللواء فادي الحبشي مدير مباحث العاصمة''، وحقيقة كان ''القاضي'' عبدالرحيم كما عرفته سنوات عديدة عن قرب، انسأنا طيبا متدينا دمثا خلوقا يتمسك بالتقاليد ومن أبناء الصعيد وبالتحديد محافظة قنا ويعشق الحديث باللهجة الصعيدية، وعندما نقل للعمل في مدينة السويس احبها وأصر على جعلها محل إقامته وإحضار أسرته للإقامة معه فيها بشقة قام بتجهيزها في البرج السكني الواقع في شارع عبد الخالق ثروت بحي السويس بجوار المدرسة الاعدادية القديمة بنات وظل مقيم فيها حتى تركها وترك السويس بعد قضية ''لوسى أرتين'' والتي تتمثل وقائعها في قيام ''لوسى أرتين'' وهى مسيحية أرمنية وابنة شقيقة الممثلة ''لبلبة'' وقريبة الفنانة الاستعراضية ''نيللى'' عام 1993 بمطالبة المشير أبو غزالة خلال اتصال هاتفي معه بحكم كونه صديقا لوالدها المدير المالي لإحدى الشركات المنفذة لبعض مشروعات البناء للقوات المسلحة، بالتدخل لاستعجال الحكم في قضية نفقة أقامتها ضد زوجها الملياردير لصالح ابنتيها، واجري ابوغزالة عدد من الاتصالات مع ''القاضي'' عبدالرحيم الذي ينظر القضية أمام محكمة مصر الجديدة، وكان المستشار عبدالرحيم قد اصبح قاضيا وترك النيابة، ومع بعض مسئولي وزارة الداخلية، في الوقت الذي كان والد الزوج قد قام بتقديم بلاغ إلى هيئة الرقابة الإدارية بوجود مساعي من بعض كبار المسئولين للحكم في قضية ''لوسى أزتين'' لصالحها بنفقة باهظة، ورصدت الرقابة الإدارية اتصالات بين ''لوسى أزتين'' مع ''القاضي'' و ''ابوغزالة'' و ''حلمي الفقي'' و ''فادى الحبشي'' وابتهج الرئيس ''مبارك'' وقتها بالتسجيلات ووجدها فرصة للتخلص من منافسا خطيرا له ولنجلة جمال الذي كان مبارك يمهد لتوريثه حكم مصر، متمثلا في ''ابوغزالة'' بعد أن تزايدت شعبية ''ابوغزالة'' بصورة كبيرة وتردد اسم ''ابوغزالة'' كمرشح محتمل لمنصب رئيس الجمهورية، وتم القبض على ''القاضي'' والذي انكر شروعه في الحصول على رشوة مالية أو جنسية من ''لوسى'' كما تم مواجهة ''ابوغزالة'' و ''حلمي الفقي'' و'' فادى الحبشي'' وانكروا جميعا سعيهم للحصول من ''لوسى'' على أي رشاوي مالية أو جنسية، وخيروا بين تقديم استقالتهم أو محاكمتهم وفضلوا جميعا الاستقالة وهو ما كان يرفضه الرائ العام الذي كان يفضل محاكمتهم لكشف حقيقة الاتهامات المزعومة الموجهة اليهم أمام القضاء بدلا من أن تظل معلقة دون حسم وحصد ''مبارك'' ما كان يسعى ألية من غنائم على حساب بعض كبار المحيطين به، والتقيت مع ''القاضي'' عبدالرحيم عقب أطلاق سراحه وتقديمه استقالته حيث وجدته في محطة اتو بيس السويس مسافرا إلى الصعيد وكنت متوجها إلى القاهرة وتعمدت خلال لقائي معه عدم الحديث حول الواقعة بعد أن استشعرت بانة لا يزال ينزف منها ويسعى للاختفاء عن كل من يعرفونة بسببها، ولم أشاهدة بعدها مرة اخرى على الإطلاق بعد أن قام بنقل محل أقامته من مدينة السويس إلى مكان مجهول لايعرفة فيه احد.
وهكذا نرى بان دفاع الحكام الطغاة عن بقائهم في مناصبهم أطول فترة ممكنة ومحاولة توريث حكمهم لأنجالهم وأحفادهم تستلزم منهم تقديم القرابين والضحايا من بين اقرب الناس اليهم والقضاء على المنافسين ,والخصوم والمعارضين لهم دون رحمة أو شفقة أو وازع من دين أو ضمير.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.