الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

تظلمت من بطلان القبض على زوجها فلحقت به.. تحقيقات في اتهام الشرطة بضرب دينا عزت

 

تظلمت من بطلان القبض على زوجها فلحقت به.. تحقيقات في اتهام الشرطة بضرب دينا عزت


تستكمل نيابة القاهرة الجديدة الكلية، اليوم الأربعاء، التحقيقات التي بدأتها أمس نيابة مدينة نصر الجزئية، وامتدت لنحو 11 ساعة مع الشابة دينا عزت، التي اتهمت أفرادًا من الشرطة بابتزاز زوجها والاستيلاء منه على بضائع وأموال، ووثقت القبض عليه قبل أسابيع في فيديوهات نشرتها على السوشيال ميديا، حسب عضوين بفريق الدفاع عنها لـ المنصة.

وفي أعقاب جلسات تحقيق متتالية عقدتها نيابة مدينة نصر الجزئية أمس، استمعت فيها لأقوال دينا عزت، والقوة الأمنية المشاركة في القبض على زوجها يوسف عبد السميع، قررت النيابة إرجاء التحقيق إلى اليوم؛ انتظارًا لضم التقارير الطبية لها، بعد اتهامها لرئيسي مباحث قسمي أول وثالث مدينة نصر، ومفتش مباحث مدينة نصر، بالاعتداء عليها بالضرب داخل القسم عقب وصولها إليه، ما تسبب في إصابتها بكدمات في ذراعيها وساقيها وظهرها، حسبما قال لـ المنصة مصطفى جمال، عضو فريق الدفاع عنها والمكون من ثلاثة محامين شباب.

ووفقًا لجمال، لم تُهمل النيابة تلك الاتهامات التي وجهتها دينا عزت لضباط المباحث الجنائية، وفتحت بشأنها محضر تحقيق مستقل استمعت فيه لأقوالها كمجنيٍ عليها في واقعة ضرب وإصابة، وطلبت ضم التقارير الطبية التي سيتم من خلالها إثبات ما بها من إصابات.

وفي غضون ذلك، أعلن مصطفى غريب، العضو الثاني بفريق الدفاع عنها، أن ملف القضية جرى نقله صباح اليوم من نيابة مدينة نصر الجزئية، إلى نيابة القاهرة الجديدة الكلية، والتي ستتولى استكمال التحقيقات في ضوء عرضها على أحد المستشفيات الحكومية لإصدار تقرير طبي حول ما بها من إصابات.

وكان غريب استبق ذلك الإعلان، ببوست آخر على حسابه بفيسبوك أمس، أكد فيه أن النيابة العامة تجري التحقيقات بكل شفافية و حيادية، قائلًا "نعلم ونُشيد بنزاهة القضاء والنيابة".

وجاءت تحقيقات النيابة بعد ساعات من نشر دينا، سلسلة مقاطع فيديو اتهمت في أحدها ضابط مباحث وأفراد شرطة بقسم أول مدينة نصر بتهديدها باستمرار منذ 54 يومًا، على خلفية رفض زوجها يوسف، الذي يعمل سائق أجرة على أحد تطبيقات النقل الذكي، وبائعًا على فَرشة بشارع عباس العقاد، العمل مرشدًا أمنيًا لأحدهم.

وتظلّمت دينا عزت من اقتحام قوة أمنية تابعة لقسم شرطة أول مدينة نصر لمنزلها، وتفتيشه دون إذن قضائي، والقبض على زوجها يوسف بتهمة "الاتجار في المخدرات والاستيلاء على مبالغ مالية ومشغولات ذهبية مملوكة لهما".

وفي حين سارعت وزارة الداخلية لنفي الرواية، متمسكةً بضبط الزوج متلبسًا بحيازة مخدرات، حصلت المنصة على نسخة من أوراق التحقيقات ومحاضر الضبط التي كشفت عن ثغرات وتناقضات جوهرية في نفي وزارة الداخلية. بالتزامن، رصدت المنصة حملة هجوم إلكتروني منظمة استهدفت تشويه دينا عزت سياسيًا وشخصيًا.

ابتزاز وتهديد

أوضحت دينا أن أمين الشرطة اعتاد ابتزاز زوجها والحصول منه على "إتاوة" من بضائع وأموال، قبل أن توقفه قوة أمنية بسيارة ملاكي خارج الحديقة الدولية، وتتحفظ على دراجته النارية ومبلغ 2500 جنيه وموبايله، للضغط عليه لدفع إتاوة مضاعفة بعد بيع سيارته التي كان يعمل عليها.

وأضافت دينا، في مقطع فيديو آخر، أن القوة اقتادته أولًا إلى منزل والدته، ثم أجبرتها على مرافقتهم إلى شقة الزوجية، حيث اقتحموها بمفتاح انتُزع من زوجها وهو مقيد اليدين، لافتةً إلى أن الضابط وجّه إليها سبابًا حين طلبت الاطلاع على إذن النيابة.

واتهمت أفراد القوة ببعثرة محتويات الشقة والاستيلاء على 330 ألف جنيه، حصيلة بيع السيارة وبعض مصاغها، كانا يستعدان لدفعها مقدم شقة تمليك.

وتابعت دينا أنها وثقت جانبًا من المداهمة بموبايل خبأته في ملابسها "صورت الفلوس وهي في إيد الضابط"، ما دفع الأخير إلى إسقاطها أرضًا والاعتداء عليها بالضرب لانتزاع الهاتف عقب اكتشافه الواقعة، قبل أن تفر إلى الشارع وتحتمي بأحد المحال.

وأشارت إلى أن زوجها تلقى تهديدات بالقبض عليها في حال نشر المقاطع، ما دفعها للتوجه إلى قطاع التفتيش بالداخلية لتقديم شكوى رسمية بتفاصيل الواقعة.

من جانبها، نفت وزارة الداخلية، كعادتها مؤخرًا، الاتهامات التي وجهتها دينا عزت للضابط والأمناء باقتحام بيتها والاستيلاء على أموال ومشغولات ذهبية لرفض زوجها دفع "الإتاوة". وقالت الوزارة إن الواقعة تعود إلى 26 يوليو/تموز الماضي "حين أوقفت دورية أمنية الزوج (بائع متجول) في حالة تلبس بتعاطي الحشيش وبحوزته كمية منه، وأسلحة، بدائرة قسم أول مدينة نصر".

قصة يوسف

تتسق قصة دينا عزت، والفيديوهات التي نشرتها وتُسمع في أحدها بوضوح وهي تصرخ برجاءٍ "سيب الفلوس"، مع أقوال زوجها يوسف أمام النيابة، حيث أنكر حيازته للمخدرات والأسلحة أو حمله اسم شهرة "يوسف السوري"، وقال إن القبض عليه حدث قرابة منتصف الليل من أمام فرشة الأحذية التي يعمل عليها بشارع عباس العقاد.

وأكد وفق أوراق القضية، التي حصلت المنصة عليها، أن القوة اصطحبته لتفتيش منزل والدته، ثم داهمت شقة زوجته واستولت على مصوغاتها الذهبية ومبلغ 330 ألف جنيه، مشددًا على أن ما ضُبط معه شخصيًا لم يتجاوز موبايله ومبلغ 2500 جنيه.

وأظهرت التحقيقات ثغرات إجرائية واجهت بها النيابة ضابط المباحث، منها فارق مالي بين ما سُجّل بالمحضر وما أسفر عنه فض الحرز، إلى جانب عجز الضابط عن تحديد هوية أي مشترٍ من الصبية الذين ادعى أن يوسف يبيع المخدرات لهم، فضلًا عن خلو الأوراق من التقرير المعملي الحاسم لطبيعة المضبوطات.

ووفق الأوراق الرسمية؛ بدأ كل شيء بمحضر حرره معاون مباحث قسم أول مدينة نصر، أثبت فيه تلقيه معلومات سرية تفيد بترويج شخص يشتهر بـ"يوسف السوري" للمخدرات داخل الحديقة الدولية على متن دراجة بخارية بلا لوحات.

وبرر الضابط القبض على يوسف دون إذن قضائي مسبق بـ"ضيق الوقت وخشية الهروب"، مؤكدًا ضبطه في حالة تلبس أثناء تدخين سيجارة حشيش مساء 25 يوليو الماضي، داخل الحديقة، والعثور بحوزته على مواد مخدرة (حشيش وآيس) ومبلغ مالي وسلاح أبيض وصاعق.

"كشف الملابسات" بالمخالفة للدستور

لم يتطرق بيان الداخلية إلى تفاصيل التحقيقات التي أجرتها النيابة مع الضابط، مكتفيًا بترديد المزاعم الواردة في التحريات، بأن الزوج المتهم أقر أثناء "مناقشته" ليس فقط بتعاطي الحشيش بل أيضًا بالاتجار في المخدرات، وأرشد القوة الأمنية طواعية إلى مسكنه حيث ضُبطت كميات من مخدري الآيس والحشيش، ومبالغ مالية، وسلاح أبيض، لتقرر النيابة حبسه احتياطيًا على ذمة القضية.

ووضعت الوزارة الفيديوهات التي نشرتها دينا عزت في سياق "التشكيك في إجراءات القبض على زوجها وتمكينه من الاستفادة من ذلك قضائيًا".

هذا "التشكيك"، يرجّحه المحامي والسياسي والبرلماني السابق زياد العليمي، الذي أشار إلى أن الوزارة استندت في تبرير تصرف الضابط إلى نصٍّ في قانون الإجراءات الجنائية، قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته قبل 42 عامًا، ما يجعل إجراءات دخول الشقة وتفتيشها باطلة وغير قانونية.

وأوضح العليمي لـ المنصة أن بيان الداخلية "فيه كذا مشكلة، منه إنهم قالوا إن الولد اتمسك في الحديقة الدولية فقالهم إن معاه مخدرات في البيت، وهنا ظنوا إن التلبس يتيح لهم تفتيش البيت، وده إجراء كان تتيحه المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية، اللي اتحكم بعدم دستوريتها، وبالتالي أصبح هذا الإجراء غير قانوني".

وسبق للمحكمة الدستورية العليا، أن قضت، في يوليو 1984 بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية، ملغيةً بذلك سلطة مأمور الضبط القضائي في تفتيش مسكن المتهم دون إذن قضائي مسبق حتى في حالات التلبس؛ استنادًا إلى أن حرمة المسكن حق دستوري أصيل لا يجوز انتهاكه أو تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب وصادر من سلطة التحقيق المختصة.

وأضاف أنه وفقًا لذلك الحكم الدستوري، فإن الإجراء القانوني السليم كان يفرض على الضابط وقوته الأمنية مسارًا مغايرًا تمامًا "لو الولد اتمسك متلبس واعترف إن فيه مخدرات في البيت، لا بد الضابط يعمل محضر جمع استدلالات يبعته للنيابة ويطلب إذن تفتيش.. مش يروح من نفسه البيت للتفتيش، وبالتالي دخوله البيت وتفتيشه غير قانوني".

استحضار الإخوان والعداء للاجئين

انتقد العليمي، وهو عضو مؤسس في الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وقضى في السجن أكثر من ثلاث سنوات بعد إدانته بـ"نشر أخبار كاذبة" في القضية الشهيرة بـ مخطط الأمل بين 2019 و2022، تحويل الشاكية إلى متهمة "كان أولى بوزارة الداخلية إنها تحقق في ادعاء البنت المثبت بمقاطع الفيديو مش القبض عليها كمتهمة".

لكن إلى جانب الداخلية، رصدت المنصة استهداف دينا عزت وزوجها يوسف بهجوم إلكتروني منظم، بدأ بتكذيب شكواها، ووصل إلى الطعن في سمعتها، والتلميح إلى انتمائها لجماعة الإخوان المسلمين، عوضًا عن الزعم بأن زوجها سوري الجنسية استنادًا إلى اسم شهرته "يوسف السوري"، ثم توجيه إهانات للمتعاطفين معها ووصفهم باللجان.

وتكشف عينة من البوستات على فيسبوك عن نمط متكرر يجمع بين الدعوة إلى الثقة المطلقة في رواية الشرطة، وبالتالي تكذيب رواية الزوجة، مع تداول نصوص وصور متماثلة للزوج عبر صفحات وحسابات مختلفة.

وجاء ضمن أبرز هذه الصفحات صفحة وجروب باسم "أصدقاء الشرطة المصرية" و"اتحاد مؤيدي الدولة" و"وريني بالعربي" التي أرفقت صورًا لزوجها بعنوان"مطواه وخمور وشبحنه". أما صفحة "مصر للمصريين" التي سبق لها قيادة حملات هجوم مماثلة ضد اللاجئين، فوصفته بـ"المجرم تاجر المخدرات"، وحرضت للقبض على زوجته باعتبارها شريكة، في حين اعتمدت بوستات أخرى على الزعم بجنسية الزوج السورية لتوسيع دائرة الهجوم.

واتخذ الهجوم مسارًا سياسيًا حين كتبت صاحبة حساب باسم منة الحبشي أن "دينا عزت كل اتجاهاتها إخوانية وكل بوستاتها دعم للإخوان"، وأرفقت صورًا شخصية للزوج وتجميعات متداولة عنهما.

ووصفت صاحبة حساب آخر باسم إنجي علي الواقعة بأنها "شغل لجان أمريكا والإخوان وذباب الخليج" ثم نشرت بعد ذلك عددًا من البوستات وهي تعتبر مصدر لحسابات أخرى نقلت عنها، بينما استدعت حنان الجمل ذكرى خالد سعيد بعبارة "لا نستبعد أبدًا (كلنا خالد سعيد) بس المرة دي كلنا دينا عزت"، وربطت التعاطف معها بمحاولة "إسقاط الدول"، وبالبحث تبين تكرار نفس الحديث بنفس العبارات في أكثر من بوست.

وفجّر حادث قتل خالد سعيد في يونيو/حزيران 2010 على يد اثنين من رجال الشرطة، ثم محاولة وزارة الداخلية حمايتهما بالزعم أن الشاب السكندري فارق الحياة بعد ابتلاعه "لفافة بانجو"، موجات غضب واسعة. ويعدُّ على نطاق واسع من الشرارات المركزية لثورة 25 يناير.

المنصة

الرابط

https://manassa.news/news/34041 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.