الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

وزارة ألإعلام تستعد لمنافسة وزارة الداخلية في مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي وتحريك الدعاوى ضد المنتقدين بذريعة مخالفة قيم الأسرة المصرية واعتداءً على قيم المجتمع وتماسك الدولة المصرية والمساس بالكرامة الإنسانية وخصوصيات الأفراد، حسبما أعلن وزير ألإعلام، دون أن يوضح ما هي محددات أو توصيفات تلك الاعتداءات

 

وزارة ألإعلام تستعد لمنافسة وزارة الداخلية في مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي وتحريك الدعاوى ضد المنتقدين بذريعة مخالفة قيم الأسرة المصرية واعتداءً على قيم المجتمع وتماسك الدولة المصرية والمساس بالكرامة الإنسانية وخصوصيات الأفراد، حسبما أعلن وزير ألإعلام، دون أن يوضح ما هي محددات أو توصيفات تلك الاعتداءات


تستعد وزارة الدولة للإعلام للقيام بدور جديد تراقب فيه وسائل التواصل الاجتماعي لتحريك دعاوى الحق العام إن رصدت اعتداء على قيم المجتمع، أو تماسك الدولة المصرية، أو مساس بالكرامة الإنسانية، أو بخصوصيات الأفراد، حسبما أعلن الوزير ضياء رشوان، أمس، خلال لقائه مع عدد من رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية، معتبرًا أن هذا الدور الإرشادي من بين ما نص عليه الدستور، لافتًا إلى أنه يأتي ضمن خطة حكومية لوضع تصور لتنظيم عمل وسائل التواصل، تعمل عليه عديد من الوزارات، وذلك بعدما أشار إلى اهتمام الدولة بإصدار قانون حرية تداول المعلومات وإقرار حق المواطن في الحصول عليها.

بينما لا تفوّت وزارة الداخلية شاردة ولا واردة على مواقع التواصل الاجتماعي إلا ورصدتها، مع القبض على أي شخص ترى أنه يخالف قيم الأسرة المصرية، تستعد بقيادة الوزير الزميل ضياء رشوان، لمنافستها، عبر القيام بدور جديد يتمثل في تحريك دعاوى الحق العام إن رصدت على منصات التواصل ما يعد اعتداءً على قيم المجتمع، أو تماسك الدولة المصرية، أو مساس بالكرامة الإنسانية، أو بخصوصيات الأفراد، حسبما أعلن رشوان، دون أن يوضح طبعًا ما هي محددات أو توصيفات تلك الاعتداءات.

الدور الإرشادي الجديد أفصح عنه الوزير، أمس، خلال لقائه مع عدد من رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية، معتبرًا أن هذا الدور من بين ما نص عليه الدستور، فضلًا عن كونه يأتي ضمن خطة حكومية لوضع تصور تعمل عليه عدد من الوزارات، لتنظيم عمل وسائل التواصل، عبر إجراءات تشريعية وقانونية وتنفيذية، وإن كان أشار أيضًا إلى اهتمام الدولة بإصدار قانون حرية تداول المعلومات وإقرار حق المواطن في الحصول عليها.

اجتماع الوزير جاء بعد يوم من توسيع «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» تحركاته لضبط المحتوى، مطالبًا المؤسسات الصحفية والإعلامية والمنصات الرقمية بالامتناع عن تداول أو مناقشة الأزمات والخلافات الأسرية وأسرار الحياة الشخصية، مهددًا باتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين، بالتوازي مع قرار مشترك مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات -بتوجيهٍ من الرئيس عبد الفتاح السيسي- يلزم منصات التواصل بحظر الحسابات المستقلة للأطفال دون 13 عامًا، وتفعيل «الوضع الآمن» لحسابات من تتراوح أعمارهم بين 13 وأقل من 15 عامًا، مع منح المنصات ثلاثة أشهر لتوفيق أوضاعها وتقديم خطط التنفيذ خلال 30 يومًا.

وبينما شهد اجتماع الوزير مع ممثلي المواقع انتقادًا للدور السلبي لمنصات التواصل في نشر ما وصفه رؤوس الإعلام بـ«الشائعات والأخبار غير الصحيحة والتعدي على خصوصية الأفراد والأسر والإساءة إلى صورة الدولة ومؤسساتها»، كانت الحكومة اجتمعت، في يوليو الماضي، بحضور وزراء الاتصالات والعدل والإعلام، وتوافقت على ضرورة إجراء تعديلات تشريعية ومراجعة القوانين القائمة لمواجهة «مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي»، مع تشديد العقوبات المالية، وتشكيل وحدة متخصصة داخل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لرصد المخالفات، وإطلاق حملات توعية واسعة، مع الاستفادة من التجارب الدولية لـ«حماية السلم المجتمعي والأخلاقيات العامة».

بخلاف مهمته المنتظرة في اصطياد من يحسبهم يعتدون على قيم المجتمع، وتقديم بلاغات فيهم، شرح رشوان لضيوفه أن اختصاصات وزارته، طبقًا لتكليفات الرئيس، والمهام التي حددها رئيس الحكومة، تتركز على التنسيق بين الهيئات والجهات الإعلامية، وبينها وبين أجهزة الدولة، والمساهمة في تطوير أداء الإعلام للقيام بدوره في توعية الرأي العام واستعادة مكانته الريادية.

وبينما اشتكى رؤساء تحرير المواقع من نقص المعلومات الواردة من الوزارات وأجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع، وعدم قيام المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بدورهم في توفير البيانات، إلى جانب إحجام مسؤولين عن إجراء حوارات مع المواقع، بما قد يدفع الصحفيين إلى الاعتماد على مصادر غير موثوقة، أكد الوزير أن الصحافة الرقمية مكون أساسي من منظومة الإعلام المصري، داعيًا المواقع إلى الالتزام بالقواعد المهنية وعدم الانسياق وراء السباق الزمني على حساب دقة المعلومات، في الوقت نفسه تطرق إلى وجود خطة وزارية لتوفير المعلومات الرسمية بسرعة ودقة لوسائل الإعلام دعمًا لهذا التوجه.

خلال الاجتماع مع الوزير النقيب السابق، طُرحت مشكلات الصحفيين العاملين في المواقع والحاجة إلى كيان يجمع المؤسسات الإلكترونية وينظم مصالحها، ليقترح الوزير أن تبادر المواقع بإنشاء كيان يقتصر الانضمام إليه على المؤسسات، وليس العاملين الأفراد، للتعاون في حل مشكلاتها، على غرار غرفة صناعة السينما.

الاقتراح الرشواني فتح خارج الاجتماع سجالًا بين عدد من الصحفيين، بدأه وكيل نقابة الصحفيين، محمد الجارحي، أمس، منتقدًا ما اعتبره محاولة للالتفاف على الكيان النقابي، قائلًا إن من يريد إنشاء غرفة أو اتحاد داخل اتحاد الصناعات أو الغرف التجارية يمكنه القيام بذلك، ومحذرًا من تقديم الكيان باعتباره جهة تنظم عمل الصحفيين، أو منحه دورًا نقابيًا، كما انتقد ما قال إنه ترويج لترشح الوزير رشوان لمنصب نقيب الصحفيين، معتبرًا أن ذلك يثير مسألة حول استقلال النقابة.

بدوره قال عضو مجلس النقابة، محمود كامل، أمس، إن تصريحات رشوان، وفق توضيحه، لم تتضمن دعوة إلى إنشاء كيان موازٍ للنقابة، فيما تعلق المقترح بالمؤسسات الإلكترونية لا بالصحفيين العاملين بها. واتهم كامل، رئيس تحرير موقع «يوليو» خالد صلاح، بإعادة طرح الفكرة بصورة تتجاهل هذا التوضيح، معتبرًا أن أي دعوات لإنشاء كيان موازٍ للنقابة تمس وحدة الجماعة الصحفية وتضعف النقابة، التي قال إنها تواجه بالفعل كيانات وهمية تنتحل الصفة؛ قدمت النقابة بالفعل بلاغًا إلى النائب العام ضد إحداها، ضمن بحثها سبل توسيع مظلة الحماية لتشمل الممارسين الحقيقيين للمهنة.

في رده على الجارحي وكامل، اعتبر خالد صلاح، أمس، أن تحويل كل فكرة جديدة إلى «مؤامرة على النقابة» يبقي صناعة الصحافة أسيرة أفكار قديمة، وقال إن الحديث منذ البداية كان عن كيان يمثل المؤسسات الصحفية الإلكترونية، وليس نقابة ثانية أو كيانًا يتحدث باسم الصحفيين.

صلاح، الذي قال إن قوة المؤسسات الصحفية لا تتعارض مع قوة النقابة، اقترح بدلًا من مهاجمة الفكرة فتح أبواب النقابة أمام صحفيي المواقع بصيغة تضمن توحيد الجماعة الصحفية. واتهم كامل والجارحي باختراع معركة غير موجودة، داعيًا إياهما إلى مناقشة الفكرة بدلًا من توزيع الاتهامات، قبل أن يختم دعوته لهما بطلب مناقشة الأمر في بث مباشر، بالطبع سيكون عبر موقعه «يوليو»، وهو ما علق عليه كامل بدعوته إلى مناقشة الأمر «داخل نقابة الصحفيين» وبحوار مهني هادئ، معتبرًا أن الخلاف يتعلق بالحفاظ على كيان النقابة واختصاصاتها، وإنه لا يرى أن النقاش المهني ينبغي أن يتحول إلى «فقرة ترفيهية» أو صناعة «تريند»، مختتمًا بأنه يفضل أن تُطرح جميع الآراء داخل «بيت كل الصحفيين»، وهو ما اتفق معه الجارحي، قائلًا: «رد أخويا وصديقي النقابي الحر محمود كامل يمثلني».

بذكر الكيانات والكيانات الموازية، وردًا على البلاغات المقدمة ضدها من نقابة الصحفيين، أكدت «النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام»، في بيان لوكيلها الأول، اليوم، استمرارها في أداء «دورها» وخدمة أعضائها دون التعدي على اختصاص أي نقابة أخرى، نافية وجود أي تعارض مع نقابة الصحفيين. وأوضحت أنها كيان رسمي تأسس عام 2011 يعمل بترخيص قانوني يمنح العضوية للعاملين بمختلف الوسائل الإعلامية وليس الصحفيين وحدهم، واصفة البلاغ المقدم ضدها بـ«الكيدي» واستكمالاً لما اعتبرته استهدافًا لهدمها.

كان نقيب الصحفيين، خالد البلشي، أعلن أمس، تقديم بلاغين للنائب العام ووزير الداخلية ضد «الكيان»، على خلفية رصد ممارسات توحي بارتباطه بالصحافة ونقابتها؛ كاستخراج بطاقات رقم قومي بصفة «محرر صحفي» والإعلان عن قيد بالصحف.

وأوضح البلشي أن البلاغين يستندان لمخالفة المادتين 76 و77 من الدستور اللتين تحظران إنشاء أكثر من نقابة للمهنة الواحدة، كون نقابة الصحفيين المنشأة بالقانون 76 لسنة 1970 هي المختصة حصريًا، مطالبًا باتخاذ الإجراءات القانونية ضد القائمين على الكيان، فيما وجهت «العاملين بوسائل الإعلام» في بيانها أسئلة للنقيب، مشيرة إلى شائعات عن بيع عضوية نقابته بـ150 ألف جنيه، متهمة النقابة بمساندة معارضين للرئيس عبد الفتاح السيسي واستقبالهم بمقرها، فيما أكدت مواصلة عملها، بالطبع، كـ«مؤسسة وطنية».

مدى مصر

الرابط  

https://storage.googleapis.com/.../%D8%A5%D8.../index.html 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.