https://news.un.org/ar/story/2019/11/1044031fbclid=IwAR3a4QWTl9OOTEqXMvn1BVfdBPbpPCMG1UBQ4c2CAaa9L4Pc0wBqziTIrLs
هيئة الأمم المتحدة تطالب السلطات المصرية مراعاة توصيات 136 دولة حول انتهاكات حقوق الإنسان خلال استعراض سجل مصر في جنيف والإفراج عن جميع المعتقلين بتهم ملفقة ومنهم المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان إبراهيم متولي الذي اعتقل مرة ثانية وفقا لتهم تمت تبرئته منها
موقع هيئة الأمم المتحدة
انتقد خبراء حقوق الإنسان* التابعين للأمم المتحدة فى تقرير أممي صدر اليوم الأربعاء 20 نوفمبر 2019 مصر بسبب استمرار اعتقال المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان إبراهيم متولي، الذي تمت تبرئته في المحكمة من جميع الاتهامات الموجهة ضده-- لكن على ما يبدو تم اتهامه من جديد بارتكاب جرائم مماثلة.
يذكر أنه قد تم اعتقال السيد متولي منذ أكثر من عامين في مطار القاهرة بينما كان في طريقه إلى سويسرا للمشاركة في مناقشة حالات الاختفاء القسري مع آلية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
وشدد الخبراء على أنه من غير المقبول أن يبقى السيد متولي محتجزا خاصة وأن "محكمة جنايات القاهرة قد وجدت في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2019 أنه غير مذنب بجميع التهم الموجهة إليه، وأمرت بالإفراج الفوري عنه".
وأعرب الخبراء عن قلق عميق لأن السيد متولي قد أُبلغ في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 بتوجيه تهم جديدة إليه يبدو أنها "مماثلة لتلك التي تمت تبرئته منها".
محاكمة متولي قد تكون نتيجة انخراطه بآلية الأمم المتحدة
وأشار الخبراء إلى أن هذه الاتهامات الجديدة تلقي بظلالها على وضع حكم القانون في مصر واستقلال القضاء. وقد اتُهم السيد متولي مرة أخرى بعضوية وتمويل منظمة إرهابية على الرغم من تبرئته من هاتين التهمتين.
"ندعو السلطات المصرية إلى ضمان مراعاة الأصول القانونية تجاه السيد متولي، الذي يبدو أنه ضحية لخطر مزدوج. من الواضح أن محاكمته قد تكون مرتبطة باشتراكه مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، وفقا للخبراء.
ظروف احتجاز متولي قد ترقى إلى مستوى التعذيب
كما أعرب الخبراء عن قلقهم البالغ إزاء الظروف التي يحتجز فيها السيد متولي.
وقبل تبرئته في تشرين الأول/أكتوبر، كان السيد متولي قد قضى بالفعل أكثر من عامين طويلين في الاحتجاز قبل محاكمته "في ظروف يُزعم أنها ترقى إلى مستوى التعذيب، بعد تعرضه للاختفاء القسري لعدة أيام" وفقا لما جاء في بيان الخبراء.
وقد تدهورت صحته بشكل خطير خلال هذه الفترة وحُرم من الرعاية الطبية المناسبة. وفي هذا السياق أعرب الخبراء عن "قلق عميق إزاء احتجازه التعسفي المستمر والظروف التي يحتجز فيها في مقر أمن الدولة في كفر الشيخ".
نجل إبراهيم متولي مازال مفقودا منذ 2013
وكان السيد متولي، هو منسق جمعية عائلات المختفين، قد احتجز أولا في 10 أيلول/سبتمبر 2017 أثناء صعوده على متن طائرة متجهة إلى سويسرا. وقد سبق للفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة أن وجد أن الاعتقال الذي تلا ذلك كان تعسفيا، وقد نقل خبراء الأمم المتحدة بالفعل مخاوفهم بشأن قضيته إلى حكومة مصر. وأشار الخبراء إلى أن نجل السيد متولي مفقود منذ عام 2013.
كما أن المخاوف بشأن العدد الكبير للمحتجزين لفترات طويلة قبل محاكمتهم قد أثيرت خلال الاستعراض الدوري الشامل لمصر الأسبوع الماضي في جنيف، وهي عملية تستعرض سجل الدول الإجمالي لحقوق الإنسان.
دعوة إلى الالتزام بتوصيات الاستعراض الدوري الشامل
وحث الخبراء مصر على مراعاة توصيات الاستعراض الدوري الشامل التي "تدعو الدولة إلى الإفراج عن الأفراد، في مثل حالة السيد متولي الذي تم احتجازه تعسفيا بسبب ممارسته لحقوقه الإنسانية، ووضع حد للانتقام من الأفراد المتعاونين مع الأمم المتحدة".
وقد أثار خبراء الأمم المتحدة في السابق مخاوف بشأن استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لاستهداف الأشخاص الذين يعبرون عن المعارضة والسعي إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
* وخبراء الأمم المتحدة هم: السيد خوسيه جيفارا بيرموديز ، رئيس مقرر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي ؛ السيدة أغنيس كالامارد ، المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو الإعدام التعسفي ، السيد ميشيل فورست ، المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان ؛ السيد لوسيانو هازان ، رئيس - مقرر ، الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي.
يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.
ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.
https://mada21.appspot.com/madamasr.com/ar/2019/11/20/feature/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9/%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d9%84%d8%a9%d8%a5%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d9%8a-%d8%a5%d9%84/
ايه اللى بيحصل فى البلد
إبعاد محمود السيسي نجل رئيس الجمهورية من وكالة جهاز المخابرات إلى روسيا فى «مهمة عمل طويلة» هل تهدف لتأكيد ثقة الرئيس في المؤسسة العسكرية أو لتخفيف الاحتقان الشعبى بعدما أثرت زيادة نفوذه سلبًا على والده أو للإيحاء الوهمى بمعاقبته بعد أن فشل في إدارة عدد من الملفات التي تولاها
يتم إعادة تعيين محمود السيسي، ابن الرئيس عبد الفتاح السيسي وكبير الموظفين في جهاز المخابرات العامة القوي، الى منصب طويل الأمد مع وفد مصر الدبلوماسية في موسكو، وفقا لما ذكرته العديد من مصادر الاستخبارات والحكومة. ويقوم التحرك على اساس التصور داخل الدائرة الداخلية للرئيس بان محمود السيسي قد فشل في التعامل مع عدد من مسؤولياته بشكل صحيح وان تاثيره الواضح المتزايد في المستويات العليا في اتخاذ القرارات في الحكومة له تاثير سلبي على مدته. صورة الاب. وهو يسعى ايضا الى تخفيف حدة التوترات المتنامية داخل جهاز الاستخبارات بشان دور ابن الرئيس في ازالة كبار المسؤولين من مناصبهم.
قال مصدران منفصلان داخل جهاز المخابرات العامة لـ«مدى مصر» إن قرارًا صدر قبل أيام بندب محمود السيسي، نجل الرئيس عبد الفتاح السيسي، والضابط في الجهاز، للقيام بمهمة عمل طويلة في بعثة مصر العاملة في روسيا، وذلك بعدما أثرت زيادة نفوذه سلبًا على والده، حسبما رأى بعض المنتمين للدائرة المحيطة بالرئيس، بالإضافة لعدم نجاح الابن في إدارة عدد من الملفات التي تولاها.
لم يُحدد المصدران المدة التي سيقضيها محمود في موسكو، لكنهما اتفقا على أنها مهمة طويلة الأجل قد تستغرق شهورًا، وربما سنوات. فيما قال مصدر حكومي رسمي في دوائر السلطة العليا، وآخر سياسي على اتصال بـ مقربين من دوائر السلطة، إن السيسي الابن سيكون مبعوثًا عسكريًا لمصر لدى روسيا. وبحسب المصدر الرسمي، فإن القرار «تم اتخاذه»، على أن يكون تنفيذه في 2020، بعد فترة ابتعاث قصيرة لمحمود السيسي من المخابرات العامة إلى المخابرات الحربية؛ يليها ترشيحه للمنصب الجديد، لافتًا إلى أن الرئيس تحدث بالفعل في الأمر مع الجانب الروسي ووجد الأمر ترحيبًا.
مصدر قريب من دوائر صنع القرار في إمارة أبوظبي، قال لـ «مدى مصر» إن قرار إبعاد محمود السيسي يعد بمثابة تنفيذ لمقترح إماراتي تمت الإشارة به على الرئيس في معرض التنسيق الثنائي رفيع المستوى الممتد بينه وبين نائب رئيس الإمارات محمد بن زايد، الحليف الأقرب للرئيس المصري.
في الوقت نفسه، أكد مصدرا المخابرات العامة أن القرار جاء بعد مشاورات مطولة داخل دائرة أسرة الرئيس والمجموعة الصغيرة المحيطة بها، وعلى رأسها اللواء عباس كامل، رئيس جهاز المخابرات العامة، واللواء محسن عبد النبي، مدير مكتب رئيس الجمهورية، حيث اتفق جميع المشاركين في تلك المشاورات على أن بروز اسم نجل الرئيس على السطح كأحد أهم صناع القرار في مصر، وتواتر اسمه مؤخرًا في تقارير إعلامية عربية وعالمية، أضر كثيرًا بصورة الرئيس والأسرة، بل وبات يشكل تهديدًا واضحًا لاستقرار النظام بشكل عام.
وقال أحد مصدري المخابرات إنه علاوة على ما سبق، فقد فشل السيسي الابن في معظم الملفات التي تولى مسؤوليتها مؤخرًا، واتفق المصدران أن المناقشات العديدة التي دارت في هذه الدائرة الصغيرة كان الهدف منها إخراج نجل الرئيس من المشهد بشكل لائق، يهدئ من حدة الانتقادات الموجهة إليه، وفي نفس الوقت يمنحه الفرصة لاكتساب خبرات جديدة، وهو السيناريو الذي نال رضا وموافقة الرئيس السيسي على الفور، ليختار أن يكون قرار النقل إلى روسيا التي تتمتع بعلاقة صداقة قوية مع مصر، فضلًا عن إعجاب المسؤولين بنموذج وخط «بوتين» السياسي.
بحسب أحد مصادر جهاز المخابرات العامة، كان أبرز الملفات التي أخفق فيها محمود السيسي هو ملف الإعلام، الذي يسيطر عليه مباشرة منذ أكثر من عام، وهي الفترة التي فقد خلالها كثيرًا من تأثيره، لدرجة دفعت الرئيس السيسي إلى انتقاد الإعلام علانية أكثر من مرة.
ومنذ نهاية 2017، بدأ استحواذ المخابرات العامة على عديد من وسائل الإعلام، ليصبح الجهاز حاليًا مالكًا لشبكة «دي إم سي»، ومجموعة قنوات «أون»، وتليفزيون «الحياة»، وتليفزيون «النهار»، بالإضافة إلى حصة حاكمة في قنوات «سي بي سي»، فضلًا عن راديو «9090»، وعدد من المواقع الصحفية منها اليوم السابع وصوت الأمة .
وبحسب المصدر، فشل السيسي الابن كذلك في إدارة ملف الفنان والمقاول محمد علي، والذي تولى إدارته أيضًا من اليوم الأول ولم يحقق فيه نجاحًا يذكر بل انتهى الأمر بنزول الآلاف إلى الشوارع في العشرين من سبتمبر الماضي استجابة لدعوة «علي»، وهي المظاهرات التي تحدث عنها عدد من المسؤولين في حينه وعن تفاجئهم من رفعها شعار «ارحل يا سيسي»، ضمن شعارات أخرى أكثر تنديدًا بشخص الرئيس وأفراد أسرته.
كان المقاول المصري الهارب إلى الاتحاد الأوروبي قد فجر ضجة في سبتمبر الماضي بكشفه عن تفاصيل إنفاق الرئيس وأسرته على مقار الإقامة، ودور محمود السيسي في ذلك.
وكان عدد من المصادر الرسمية المطلعة قال لـ«مدى مصر»، قبل شهرين، إن محمود السيسي كان مسؤولًا عن تنفيذ تعليمات الرئيس، بالقمع وعمليات التوقيف الواسعة التي جرت في أعقاب مظاهرات 20 سبتمبر، التي جرت بينما السيسي يصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، بناءً على نصيحة كبار معاونيه وعلى رأسهم رفيق سنوات العمل الطويلة؛ عباس كامل.
وأخيرًا، بحسب المصدر العامل بجهاز المخابرات، أخفق السيسي الابن، عندما اقترح فكرة إعلان الإعلامي عمرو أديب عن استضافته «محمود السيسي»، في حلقة برنامجه الحكاية، يوم 22 سبتمبر، ليتضح بعدها أن المقصود هو العضو المنتدب لمجموعة صيدليات 19011، التي انتشر حديث عن ملكية المخابرات لها، وهو ما تسبب في تداول اسم أسرة الرئيس بشكل أكبر، بدلًا من الهدف الأساسي من الفكرة وهو نفي ملكية المخابرات العامة لسلسلة الصيدليات وتوجيه ضربة للإعلام التابع لجماعة الإخوان المسلمين.
في الوقت نفسه، بحسب المصدرين السياسي والرسمي، فإن خطوة إرسال محمود السيسي في «المهمة الطويلة» ستخفف من حدة التوتر المتزايد في داخل جهاز المخابرات العامة، إزاء الدور الذي يقوم به السيسي الابن داخل الجهاز منذ وصول الرئيس إلى سدة الحكم في 2014، من عمليات «تطهير» تم بسببها الإطاحة بمجموعة من كبار العاملين في الجهاز بدعوى أنهم من «رجال عمر سليمان (الرئيس السابق للمخابرات العامة في وقت الرئيس حسني مبارك) ولا ولاء لهم للدولة الجديدة».
وكان مصدر من الراحلين عن المخابرات العامة، وآخر يقوم بدور استشاري للجهاز في عدد من الملفات الخارجية، قد قالا لـ«مدى مصر»، في نهاية سبتمبر، إن هناك حالة من عدم الارتياح في الجهاز إزاء الطريقة «الصدامية» و«الحادة» التي يتعامل بها محمود السيسي مع الملفات وتجاهله لكثير من النصائح التي ترفع إليه.
واستبعد المصدر الرسمي أن يكون القرار بابتعاث نجل الرئيس إلى موسكو، في حال تنفيذه فعليًا، هو من بنات أفكار عباس كامل، لأنه، بحسب المصدر، لم يكن ليتقدم بهذا الاقتراح، كما أن المساحة الممنوحة لكامل من السيسي تقلصت بدرجة كبيرة في الشهور الأخيرة، بما في ذلك على صعيد إدارة السياسة الخارجية، حيث لم يرافق كامل وزير الخارجية، سامح شكري، في عدد من المهام التي كلف بها، والتي كان بعضها معلنًا، فيما يتعلق بملف سد النهضة، وبعضها غير معلن، فيما يتعلق بملف العلاقات الخارجية.
وأضاف المصدر: «سمعنا منذ عام تقريبًا أن عباس كامل يمكن أن يرحل كما يرحل غيره من المعاونين الأقرب للرئيس، وهذا لم يحدث حتى الآن، ولا يمكن القول بالضرورة إن الرئيس بصدد تغيير اثنين من ثقاته في جهاز له الدور الحيوي الذي تلعبه المخابرات العامة في ظل حكم السيسي، لكن في كل الأحوال يجب القول إن رحيل سابقين لم يكن متوقعًا، بمن فيهم محمود حجازي، رئيس الأركان السابق، الذي أعفاه السيسي من منصبه في نهايات عام 2017، في مشهد لم تكشف بعد كل تفاصيله رغم ما تسرب عنه».
وتزامنًا مع صدور قرار إبعاد محمود السيسي عن المشهد، كشف أحد مصدري المخابرات العامة أيضًا عن صدور قرار إبعاد مماثل، بحق المقدم أحمد شعبان، الضابط بالمخابرات العامة، والذي برز اسمه لسنوات كأحد مهندسي ملف الإعلام، بإرساله للعمل خارج مصر وتحديدًا في بعثة مصر باليونان، وذلك بعد شهور قليلة من صدور قرار بإنهاء خدمته بالقوات المسلحة؛ كضابط في المخابرات الحربية، وتكليفه بالعمل في المخابرات العامة كضابط بها وليس كمنتدب من المخابرات الحربية كما كان سابقًا، فيما أشار المصدر إلى أن هناك قرارات أخرى صدرت في الأيام الأخيرة لضباط آخرين، إما بالندب للعمل خارج البلاد أو في مؤسسات حكومية أخرى في الداخل، في سياق إعادة ترتيب المسؤوليات داخل الجهاز، وإبعاد الأسماء التي صار اسمها متداولًا على السطح أكثر مما تقتضي متطلبات الوظيفة.
بحسب المصدرين السياسي والرسمي، فإن إبعاد محمود السيسي عن المخابرات العامة في حال ما تم فعليًا لا يعني بالضرورة، «ركلة إبعاد» لأكثر أبناء السيسي نفوذًا، بل ربما يكون محاولة صقل له، بمنحه فرصة ترؤس مندوبية عسكرية في دولة لها أهمية بالغة بالنسبة لمصر، سواء في مجال التعاون العسكري بأشكال متعددة، أو في مجالات أخرى أهمها حاليًا هو إنشاء مفاعل الضبعة النووي.
محمود، الذي كان يستعد مؤخرًا للحصول على شهادة الدكتوراه في الإدارة العامة، من اﻷكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، بحسب أحد أساتذتها، هو الابن اﻷكبر للرئيس السيسي، ويليه شقيقان؛ مصطفى، العامل بهيئة الرقابة الإدارية، وثالثهم حسن، الذي انتقل قبل قرابة ثلاث سنوات للعمل في المخابرات العامة، بعدما كان يعمل سابقًا في قطاع البترول.
«كان تقديرنا أن دور محمود السيسي في دوائر الحكم أصبح مثيرًا للمشاكل بصورة تُسيء لشعبية الرئيس داخل أروقة السلطة، وكانت النصيحة أنه لا ينبغي أن يكون للابن ظلال على وضعية رئيس الدولة، في تكرار لحالة جمال وحسني مبارك»، يقول المصدر القريب من حكام أبو ظبي، مفسرًا اقتراحهم على السيسي إبعاد ابنه عن المشهد السياسي.
قبل ان تحكموا ضدى دعونى أولا ادافع بكلمات قليلة عن مأساتى
مصري يعيش في المنفى بألمانيا يحرق جواز سفره باكيا
يوم مرافعة دفاع رئيس هيئة القضاء العسكرى عن مادة محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية
فى مثل هذة الفترة قبل 6 سنوات، جاءت ''مرافعة دفاع'' رئيس هيئة القضاء العسكري، أمام الرأي العام، عن مادة محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، التى صارت تحمل وفق الديباجة الاخيرة للدستور رقم 204 بعد أن كانت تحمل رقم 174، أدلى بها يوم الأربعاء 27 نوفمبر 2013، وبرغم رفض المعارضين للمادة جملة وتفصيلا الحجج التي ساقها رئيس هيئة القضاء العسكرى دفاعا عن المادة، إلا أنها كانت فرصة كبيرة للمصريين لمعرفة واستبيان فكر ونهج السلطة العسكرية حول المادة، ونشرت يومها على هذه الصفحة مقال استعرضت فيه ''مرافعة' رئيس هيئة القضاء العسكري، وجاء المقال على الوجه التالى : ''[ ابدى اللواء مدحت رضوان غزي، رئيس هيئة القضاء العسكرى، استغرابه الشديد من الاحتجاجات القائمة ضد دس مادة فى مسودة الدستور الجديد تقضي بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وقال رئيس هيئة القضاء العسكرى مندهشا: ''بأنه لا يرى أي سبب على ''حد قوله'' للاعتراض على هذه المادة''، وبحجة: ''أنها تنص على المحاكمات العسكرية للمدنيين في حالات معينة فقط''، ''وداعيًا المعترضين على هذه المادة: ''إلى قراءتها وفهمها بصورة جيدة'' على حد وصفه، واستنكر رئيس هيئة القضاء العسكرى غاضبا، خلال لقائه فى برنامج "30/25"، على فضائية "أون تى في"، مساء الأربعاء 27 نوفمبر 2013، مقولة: "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين"، بزعم: ''أن القضاء العسكري لم يحاكم الشعب المصري وإنما يحاكم المعتدين على المناطق العسكرية فقط''، وبدعوى: ''إن الشروط التي تنطبق على الضابط القاضي هى نفسها المنصوص عليها فى قانون السلطة القضائية''، وبحجة: ''أن القضاء العسكرى ليس وليد اللحظة، ولكنه نشأ مع نشأة الجيش المصرى فى الستينات''، وبغض النظر عن ''مرافعة'' الدفاع الكبيرة لرئيس هيئة القضاء العسكرى حول جواز محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية، فقد كشف اللقاء عن الاصرار الموجود من بعض ولاة الامور لدواعى يرونها ولا يرها الشعب فى فرض هذة المادة والتمسك بها مهما كانت ''حجم الاحتجاجات''، خاصة بعد ان تم التراجع قبلها باسبوع عن المادة القرقوشية العجيبة التى كانت تمكن وزير الدفاع من تعيين نفسة، وهو منعطف خطير لان المعارضيين والرافضين هذة المرة ليسوا ارهابيين او مثيروا شغب، بل هم من المصريين المخلصين ومواطنين افنوا حياتهم فى خدمة مصر وشعبها وجيشها ودعم ثورتى 25 يناير و30 يونيو، لذا وكما تراجعتم يا اصحاب ''الجاة والسلطان'' عن مادة تعيين وزير الدفاع لنفسة استجابة لمطالب الشعب، تراجعوا عن مادة محاكمة المدنيين امام محاكم عسكرية استجابة لمطالب الشعب، ولن يعنى الاصرار على فرض وتمرير المادة خلال التصويت النهائى على مواد مسودة الدستور الجديد نهاية المطاف، بل هو بداية المطاف، وتنص المادة المتعلقة بمحاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية والتى صارت تحمل وفق الديباجة الجديدة لمسودة الدستور رقم 204 بعد ان كانت تحمل رقم 174 على الاتى: ''القضاء العسكرى جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن فى حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة، ولا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكرى إلا فى الجرائم التى تمثل إعتداءً مباشراً على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية، أو أموالها العامة أو المصانع الحربية أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التى تمثل إعتداءً مباشراً على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم، ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكرى الاخرى، وأعضاء القضاء العسكرى مستقلون غير قابلين للعزل، وتكون لهم كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية''. ]''.
يوم السطو على مجلس النواب
فى مثل هذه الفترة قبل 4 سنوات، وبالتحديد يوم الاثنين 23 نوفمبر 2015، بعد إجراء المرحلة الأولى والثانية من انتخابات مجلس النواب، وفق قوانين انتخابات قام الرئيس عبدالفتاح السيسى باعدادها حسب مقاس لائتلاف والأحزاب الاستخباراتية المحسوبة، وفرضها بفرمان جمهورى، على خلائق الله، وإتيانه بالفلول والندماء والاشياع نوابا عن الشعب لتنفيذ مطامع الحاكم بدلا من مطالب الشعب، نشرت كلمة على هذه الصفحة، اشارك بها الناس الاحزان، وأقدم فيها لهم العزاء، بدلا من مشاطرة اتباع الحاكم الغناء، وجاءت الكلمة على الوجه التالي : ''[ ارفعوا صور الحاكم فى الشوارع والحوارى والأزقة والطرقات، وانشروا اعلام النصر والرايات، واضيئوا الأنوار وسط الزينات، واعزفوا الألحان والنغمات، ورددوا الأهازيج والأغاني والأناشيد والهتافات، وطوفوا مهللين بالشوارع والطرقات، وهتفوا بحياة الحاكم والسلاطين والسلطات، ابتهاجا بفوز الائتلاف المحسوب على الحاكم وأتباعه بأدنى حد من مجموع الأصوات، فى ظل مقاطعة معظم المواطنين إجراءات الجهات، وامتناع غلبيتهم خلال المرحلة الأولى والثانية عن التصويت فى الانتخابات، ودعونا نتساءل بغض النظر عن المظاهر والشكليات، هل هذا يعد انتصارا بطعم الهزيمة أم هزيمة بطعم الانتصار للحاكم والسلطات، وهل ضجيج الاحتفالات، وغبار الرايات، يغطى على معاني مقاطعة غالبية الشعب الانتخابات، نتيجة احتجاجهم بالمقاطعة ضد السطو على مجلس النواب بقوانين السيسى للانتخابات. ]''.
يوم صدور تقرير هيئة مفوضي الدولة الذي دفع السيسي لدسترة الاستبداد بعد أن أكد بطلان انتهاك رئيس الجمهورية استقلال القضاء
فى مثل هذة الفترة قبل عامين، وبالتحديد يوم السبت 25 نوفمبر 2017، أكد تقرير هيئة مفوضي الدولة، افتقاد تعديلات قانون السلطة القضائية، الذى مكن الرئيس عبدالفتاح السيسى من الهيمنة بالباطل على السلطة القضائية وتعيين رؤساء الهيئات الفضائية، وجوده كقاعدة قانونية يتوافر لها صفات الإلزام، نتيجة سلق تعديلات قانون السلطة القضائية، بالمخالفة للدستور والقانون، وهو ما دفع الرئيس عبدالفتاح السيسى لاحقا عبر تعديلاته الدستورية المشوبة كلها بالبطلان التي قام بتمريرها في 15 ابريل 2019، الى تضمين مواد فية يعطي الحق لنفسه بها في تعيين رؤساء المحكمة الدستورية العليا وجميع الهيئات القضائية والنائب العام، بوهم تصحيح بطلان تعديلات قانون السلطة القضائية الذى كان قد أصدره بالباطل قبلها بعامين ونصف يوم الخميس 27 أبريل 2017، وتغابى السيسى على القاعدة القانونية بأن ما بني على باطل فهو باطل، كما أن تلك المادة الدستورية، مثل غيرها من تعديلاته، باطلة أصلا، لأنها تنتهك استقلال القضاء الذي يصون الدستور استقلاله، كما انها بها يجمع بين السلطات التنفيذية والقضائية بالمخالفة للدستور الذي يقضي بالفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وعدم تغول سلطة على اخرى لضمان العدل بين الحكام والناس، ونشرت يومها على هذه الصفحة مقال استعرضت فيه تقرير هيئة مفوضى الدولة حرفيا، وتداعيات تعديلات رئيس الجمهورية المشوبة بالبطلان على الوطن وأبناء الوطن، نتيجة الجمع بين السلطات، وتنصيب رئيس الجمهورية من نفسه بالتعديلات الجائرة قاضي القضاة فى مصر بالإضافة لمنصبه كرئيس جمهورية مصر، ليصبح رئيس الجمهورية هو الحاكم والحكم والقاضي والجلاد، بالمخالفة للدستور، وجاء المقال على الوجة التالي: ''[ كان طبيعيا و متوقعا من كل الناس، ما عدا رئيس الجمهورية، وأتباع رئيس الجمهورية، ما جاء في محتوى تقرير هيئة مفوضي الدولة، في طعن المستشار يحيى دكروري، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، وأقدم القضاة فى مجلس الدولة، على قرار تخطيه رئاسة مجلس الدولة، الصادر اليوم السبت 25 نوفمبر 2017، ونشرته وسائل الإعلام، والذي كشف من خلال مضمونة، دون لبس أو إبهام، بأن رئيس الجمهورية فرض دون مسوغ قانوني او دستوري تعديلات قانون الهيئات القضائية رقم 13 لسنة 2017، الذي منح به رئيس الجمهورية نفسه من خلال توقيعه عليه يوم الخميس 27 أبريل 2017، ونشره في الجريدة الرسمية في اليوم التالي، بعد 24 ساعة من سلقة و تمريره عبر الائتلاف المحسوب على رئيس الجمهورية في مجلس النواب واتباعه، سلطة اختيار وتعيين رؤساء الهيئات القضائية من بين ثلاثة مرشحين، بدلا من نظام الأقدمية المطلقة الذي يصون استقلال القضاء، دون هيمنة من رئيس الجمهورية، المتبع منذ أكثر من سبعين سنة، وأوضح تقرير هيئة مفوضي الدولة المقدم للمحكمة، اليوم السبت 25 نوفمبر 2017، بالنص حرفيا : ''بأن رئيس مجلس النواب لم يحصر عدد الأعضاء الموجودين بالمجلس لبيان نسبة الثلثين في مشروع قانون اختيار رؤساء الهيئات القضائية باعتباره من القوانين المكملة للدستور''، ''وأعلن موافقة المجلس على مشروع القانون نهائيًا دون الالتزام بأحكام المادة ٣١٧ من لائحة المجلس التي أوجبت على رئيس مجلس النواب التحقق من اكتمال العدد القانوني المطلوب لإبداء الرأي وهي ثلثا أعضاء المجلس''، ''وخلو مضبطة هيئة النواب مما يثبت قيام رئيس مجلس النواب بحصر عدد الأعضاء الموجودين بالفعل، وبيان ما إذا كان عددهم يحقق أغلبية الثلثين من عدمه باعتباره من القوانين المكملة للدستور''، ''ودون أخذ رأي الجهات القضائية، مخالفًا حكم المادة ١٨٥ من الدستور''، ''وبالتالي يفتقد القانون وجوده كقاعدة قانونية يتوافر لها صفات الإلزام''، وهكذا ايها السادة كشف تقرير هيئة مفوضي الدولة في طعن المستشار دكروري، كما هو معروف للناس قبلها من واقع احكام مواد الدستور، بان تعديلات رئيس الجمهورية فى قانون السلطة القضائية مشوبة بالبطلان ويفتقد القانون وجوده كقاعدة قانونية يتوافر لها صفات الإلزام، نتيجة سلقة بالشطارة والفهلوة وشغل الحواة بالمخالفة للدستور، وتغول رئيس الجمهورية بالسلطات، وقيامة بالجمع بين السلطات التنفيذية والقضائية بالمخالفة للدستور الذى يمنع الجمع بين السلطات، والناس ترفض خطف الاوطان لتعظيم نظام حكم السلطان، وتقييد الحريات وانتهاك استقلال المؤسسات باستخدام الاتباع والقوانين الجائرة المخالفة للدستور. ].
https://www.alhurra.com/a/%D9%87%D9%84%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B4%D8%A9%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%81%D9%8A%D9%85%D8%B5%D8%B1%D8%A5%D9%84%D9%89%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%A9/522083.htmlfbclid=IwAR2km_DeXePwTAtVObYfTe8KGLuxdcZAWn0SFZueZIhnhsG6Im0tw8tS2no
مجلس النواب يناقش آخر بدع نظام حكم السيسي الاستبدادى مشروع قانون "إهانة الرموز التاريخية"
مشروع القانون يعتبر المواطنين المصريين أطفال قُصَّر لا يمتلكون القدرة على التفكير النقدي
تحديد الرموز التاريخية انه كل ما يذكر اسمه في كتاب يهدف الى منع انتقاد الحاكم وشلته وجعل مناقشة التاريخ في مصر جريمة
الرغبة في تأليه شخصيات سياسية ودينية وتنفيذية معينة باعتبارها رموزا وطنية وشيطنة كل من يخالفها
"إهانة الرموز التاريخية" هو مشروع قانون يناقشه مجلس النواب المصري حاليا، سيجعل من مناقشة أو نقد الشخصيات التاريخية أو الدينية جريمة محتملة. ويهدف، من وجهة نظر من يدافعون عنه، إلى حماية الرموز التاريخية، بمعاقبة كل من يتعرض لها بالإهانة، على حد وصف القانون، بالحبس لمدة تصل إلى خمس سنوات أو بغرامة تصل إلى نصف ميلون جنيه مصري.
والرمز بحسب نص مشروع القانون، الذي قدمه النائب عمرو حمروش، هو أي شخص تم ذكره في الكتب، ولا نعلم أي كتب مقصودة هنا. فهل أي اسم تم ذكره في أي كتاب مدرسي مثلا هو رمز لا يجوز انتقاده؟ أما الإهانة فهي كلمة مطاطة وغير معرّفة في مشروع القانون. ولكن يبدو لي أنها وصف هذه الشخصيات بصفات تتعارض مع الرواية الرسمية أو المتعارف عليها شعبيا.
كيف للمجتمع المصري أن يتطور لو تم تجريم النقد؟
وكما يقال، التاريخ يكتبه المنتصرون. وبناء عليه فمن يظن أن هناك نسخة واحدة كُتبت بحيادية للتاريخ هو بالتأكيد مخطئ. لنتذكر، على سبيل المثال، كيف تناول الإعلام ما حدث في يناير 2011 قبل عزل مبارك وبعده. فقبل 11 فبراير وخصوصا في بداية التظاهرات، هاجم الإعلام الثوار. بل وادعى طلعت زكريا، الممثل الراحل، على شاشات التلفزيون أنهم كانوا يقيمون "علاقات جنسية كاملة" في ميدان التحرير. لكن بمجرد تنحي مبارك احتفى بهم الإعلام واعتبرهم أبطالا.
فإذا كانت الأحداث التي عاصرناها بأنفسنا وكتبنا عنها على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحتفظ بذاكرة يمكن الرجوع إليها وقتما نشاء، تبدلت وتغيرت رواياتها باختلاف موازين القوة، فما بالك بما حدث منذ مئات السنين، حيث لا وجود للإنترنت أو وسائل التدوين الحديثة أو معايير التدقيق كما في عالمنا اليوم.
والحقيقة أن هناك فارقا كبيرا بين ما تخبرنا به الكتب المدرسية وما تصوره لنا الأفلام وبين ما ذكرته كتب التاريخ. فمثلا "الأسلحة الفاسدة" لم تكن فاسدة ولم تقتل الجنود المصريين في حرب 1948، كما صور لنا فيلم "رد قلبي". وصلاح الدين لم يعالج ريتشارد قلب الأسد. ولم يطلب من جنوده تهنئة عيسى العوام بعيد الميلاد، كما صور لنا فيلم "الناصر صلاح الدين" المليء بالمغالطات التاريخية، فعيسى لم يكن مسيحيا بل مسلما.
كما أن الرغبة في تأليه شخصيات تاريخية معينة باعتبارها رموزا وطنية أو دينية وشيطنة كل من خالفها، على طريقة تصوير كفار قريش في الأفلام بحواجب ثقيلة ووجوه عابسة هي طريقة تناسب تأليف حكاية لطفل عمره 6 سنوات. فهي تفترض أن المتلقي عقيلته بسيطة وعاجزة عن تقبل فكرة أن الحياة ليست مجرد أبيض وأسود، بل بها الكثير من المتناقضات والمناطق الرمادية.
ثم كيف للمجتمع المصري أن يتطور لو تم تجريم النقد؟ فكل الشعوب التي تقدمت راجعت تاريخها وأعادت قراءته بل واعتذرت عن أحداث. فلك أن تتخيل مثلا ماذا كان سيحدث لو احتفظ الشعب الألماني بصورة هتلر كـ"زعيم ملهم" بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. أو لو احتفظ الشعب الأميركي بنفس النظرة العنصرية للسود التي بررت جرائم مثل العبودية والفصل العنصري دون مراجعة.
ولهذا فإن إعادة قراءة التاريخ ونقد الشخصيات التاريخية، حتى وإن كان نقدا لاذعا، إنما هو ضرورة لتطوير الوعي الجمعي، وتطوير فهمنا لماضينا وهويتنا ومن ثم حاضرنا ومستقبلنا. ففي كتابه الشهير "عن الحرية" يوضح الفيلسوف البريطاني الشهير جون ستيوارت ميل أن حرية التعبير والنقد هي الشيء الوحيد الذي يفرز لنا الأفكار أو الآراء الصائبة من الخاطئة.
لا أدري لماذا إصرار البعض على معاملة المواطنين المصريين على أنهم أطفال قُصَّ
فالنقد بمثابة امتحان تمر فيه الأفكار، فلو قاومت وانتصرت فهي تعيش وتستمر، أما لو انهارت أمام النقد فهي لم تكن تستحق أن نؤمن بها منذ البداية. فكأن النقد هو الرياح الشديدة التي تفرق بين البيت المبني على أساس متين وبين الكوخ الهش الذي من الممكن أن ينهار خلال دقائق، فلو فرضا منعنا الرياح لما استطعنا أن نميز بين الاثنين.
وبناء على هذا المبدأ فإن أي قانون يتم وضعه لحماية أي أفكار من أي نوع هو بمثابة اعتراف ضمني بهشاشة هذه الأفكار التي لا يمكن لها أن تصمد أمام النقد. فقانون الرموز التاريخية مثلا هو اعتراف ضمني بالرغبة في حماية روايات تاريخية معينة ربما تنهار لو تعرضت للنقد، بل وربما يتم روايتها بأسلوب معين لخدمة أهداف سياسية محددة.
وحقيقة لا أدري لماذا هناك إصرار من البعض على معاملة المواطنين المصريين على أنهم أطفال قُصَّر لا يمتلكون القدرة على التفكير النقدي وكأنهم يقولون لهذا المواطن البالغ نحن سنفكر عنك ونقرر لك ماذا عليك أن تصدق وما لا تصدق؟
ولا ينقصنا هنا إلا أن يخرج علينا صاحب فكرة هذا القانون العجيب بجهاز يتم تركيبه فوق رأس كل مواطن ليراقب أفكاره وتصوراته، كي نحاكمه عليها عندما يفكر في فكرة لا تعجبنا!
المصدر: موقع قناة الحرة الأمريكية