الغاية لا تبرر وسائل الحكام الطغاة للاستيلاء على الأوطان وتوريث الحكم لأنفسهم
سر ركيزتين ميكافيللى يستخدمهما الطغاة للاستيلاء على الأوطان وتوريث الحكم لأنفسهم
فى مثل هذة الفترة قبل سنة، نشرت على هذه الصفحة مقال، جاء على الوجة التالى: ''[ بغض النظر عن الاختلاف بين المؤيدين والمعارضين حول محتوى كتاب نيقولا ميكافيللى ''الأمير''، مؤسس التنظير السياسي الواقعي، الذي أصبح عصب دراسات العلم السياسي، وتأكيد المعارضين لكتابة من انة أراد به تبصير الحكام الطغاة نحو المكائد التي يستطيعون بها سرقة الأوطان من شعوبها وتوريثها لأنفسهم حتى يمكنهم العمل بها، وتأكيد المؤيدين لكتابة من أنه أراد به تبصير الشعوب نحو مكائد الحكام الطغاة التي يستطيعون بها سرقة الأوطان من شعوبها وتوريثها لأنفسهم حتى يمكنهم من مواجهتها واحباطها، فقد اعتاد معظم الحكام الطغاة عند شروعهم فى سرقة وطن مع شعبة وتوريثه لنفسه، بالنصب والاحتيال، والمكر والخبث والمداهنة، التمهيد لسرقته بلعبتين شيطانيتين خبيثتين تعدان ركيزتين من أهم أسس كتاب نيقولا ميكافيللى ''الأمير''، الاولى هى: شن حملة اعتقالات واسعة ضد المعارضين والمنتقدين وزجهم فى السجون بتهم جنائية ملفقة طوال فترة حكمهم، وفق مسمى ''سجناء بتهم ارهابية وجنائية''، وليس ''معتقلين سياسيين''، لمحاولة الظهور أمام الرأي العام فى صورة الحمل الوديع المدافع عن القطيع، وليس فى صورة الذئب المفترس، وضمان إخماد أي أصوات معارضة تعرقل عملية السرقة والتوريث، من ناحية، وضمان عدم تقويض المعارضين حكمهم الاستبدادي، من ناحية أخرى، والثانية هى: إيهام الناس بأنه من الخير لهم اختيار نظام حكم الزعيم الشيطانى الأوحد والضرب بالكرباج، بدلا من نظام الحكم الديمقراطي الرشيد واحترام آدمية الإنسان، بزعم ان نظام الحكم الديمقراطي الرشيد واحترام آدمية الإنسان، يهدد بوقوع البلاد فى الفوضى والخراب والإرهاب والتقسيم. ]''.
يوم اعلان السيسى ترشحه لفترة رئاسية ثانية وتهديده المنافسين من الترشح للمنصب امامة
فى مثل هذة الفترة قبل عامين، وبالتحديد يوم الجمعة 19 يناير 2018، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى، رسميا، فى خطاب عام على الهواء مباشرة، قبل 24 ساعة من فتح باب الترشح فى الانتخابات الرئاسية 2018، ترشحه فى الانتخابات الرئاسية 2018، لفترة رئاسية ثانية، وعلم المصريين لحظتها، من الرئيس السيسى نفسه، بأنها ستكون انتخابات هزلية صورية، بعد تهديد السيسى بحدة خلال خطابه، المرشحين المنافسين، من الترشح للمنصب أمامه، فى الانتخابات الرئاسية 2018، التي جرت لاحقا لمدة 3 أيام للمصريين فى الخارج اعتبارا من يوم 16 مارس 2018، ولمدة 3 أيام للمصريين فى الداخل اعتبارا من يوم 26 مارس 2018، ونشرت يوم إعلان السيسي الترشح فى الانتخابات الرئاسية 2018، وتهديده المرشحين المنافسين من الترشح إمامة، مقال على هذه الصفحة استعرضت فيه بالنص حرفيا تهديدات السيسى للمرشحين المنافسين الراغبين فى الترشح للمنصب، وما سوف تصير علية الانتخابات الرئاسية 2018، بعد تهديدات السيسي، وجاء المقال على الوجة التالى: ''[ بغض النظر عن إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي، مساء اليوم الجمعة 19 يناير 2018، إعادة ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية، أمام جلسة حضور "اسأل الرئيس"، الذين يتم جمعهم في أمثال تلك المناسبات، ومنها مؤتمرات الشباب، بعناية فائقة بمعرفة الجستابو وأجهزة الأمن والاجهزة المعنية، ضمن مؤتمر ما يسمى "حكاية وطن"، الذي تم تخصيصه وتوجيه تلفزيون الدولة ووسائل اعلامها لتغطية أحداثه والطبل والزمر للرئيس خلال اعلان اعادة ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية، على غرار مؤتمرات الحزب الوطنى المنحل من اجل التوريث لمبارك ونجله، بدلا من توجيه اعلانه الى الشعب مباشرة بدون زفة وكومبارس، و ديكور وزخرفة، واذاعة وتلفزيون ومسارح تابعة للدولة، إلا أنه ليس من حق الرئيس عبدالفتاح السيسى، أن ينصب من نفسه وليا لامر الشعب بدلا من حاكمة، ويهدد بمنع ترشيح مرشحين غيرة على منصب رئيس الجمهورية إذا لم يعجبونة، قائلا بالحرف الواحد: "أنا لو أقدر أمنع الفاسد إنه يتولى أمركم كنت منعته، وأنا عارف الفاسدين، عارفهم كويس، لكن لأمانة المسؤولية اللى هيقرب من الفاسدين من الكرسى ده يحذر منى، أنا مش هبقى حكر عليكم، لكن فيه ناس لن أسمح لهم بالاقتراب من الكرسى ده"، و : "أنا أبقى عارف إنه كان حرامي وفاسد واسيبه ربنا يحاسبنى، أنه كان فاسد واجيبه''، و : ''مصر أعز وأشرف وأكبر من أن يتولاها ناس فاسدين"، لأن منع أي مرشح من ترشيح نفسه مسئول عنه لجنة الانتخابات الرئاسية، ومحاكم القضاء، وليس رئيس الجمهورية الخصم المنافس لأي مرشح، والذي كشف فى نفس لحظة اعلانة اعادة ترشيح نفسه لفترة رئاسية جديدة، بأنه لن يسمح لخصومة السياسيين بترشيح أنفسهم، بدعوى انهم فاسدين، لا لشئ سوى رغبتهم فى ترشيح انفسهم وخدمة مصر، وخشية السيسى السقوط الفاضح المخجل أمام أحدهم، وإذا كان لدى الرئيس عبدالفتاح السيسى معلومات سلبية عن الراغبين فى الترشح لمنصب رئيس الجمهورية كما يزعم، لماذا إذن لم يقدمها للنيابة والقضاء فورا، لاستبيان مدى الكيدية فيها ضدهم من خصم لهم من عدمه، بدلا من تهديد الرئيس السيسى لهم علي رؤوس الأشهاد قائلا: ''اللى هيقرب من الفاسدين من الكرسى ده يحذر منى، أنا مش هبقى حكر عليكم، لكن فيه ناس لن أسمح لهم بالاقتراب من الكرسى ده". ولم يكشف السيسى خلال خطاب تهديده ووعيده للمرشحين المنافسين من خصومة، ماذا سيفعل مع الراغبين فى ترشيح أنفسهم منهم رغم تهديده ووعيده لهم، وهل معنى ذلك أننا سنرى فى الفترة اللاحقة دخول مرشحين السجن بتهمة أو أخرى، وتنازل آخرين تحت وطأة تهديدات السيسي، واختيار الجستابو مرشح انتيكة من اذناب السيسى لا يعرفة حتى جيرانه فى العمارة الساكن فيها يرضى عنه السيسى ليكون كومبارس أمامة فى انتخابات رئاسية تهريجية للزعم بسلامتها، وماذا ستكون خطوة السيسي التالية فور إغلاق الانتخابات الرئاسية 2018 عليه وكومبارس معه وسقوط خصومة من منافسيه، هل يشرع لاحقا للعمل على تقويض ''دستور الشعب'' الديمقراطى، الذى انتقده السيسي علنا فى أكثر من مناسبة وأكد أنه لا يعجبه، من أجل وضع ''دستور السيسى'' الذى يعجبه مكانة، وتوريث منصب رئيس الجمهورية لنفسه، وتقويض الديمقراطية والتداول السلمى للسلطة والحريات العامة ونشر الديكتاتورية. ]''.
تسجيل لترامب يكشف تفاصيل ضربة سليماني
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاصيل جديدة عن عملية قتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في العراق قبل نحو أسبوعين. وسرد ترامب في كلمة له بحفل أقيم في منتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا مساء أمس الجمعة 17 يناير ما حدث خلال الدقائق الأخيرة من عمر سليماني والمهندس، بحسب تسجيل صوتي نشرته شبكة سي إن إن. وبحسب ما يسمع في المقطع، قال ترامب إن سليماني قال "أشياء سيئة عن بلادنا" من قبيل "سوف نهاجم بلادكم ونقتل الناس" ووصفه بأنه كان "ارهابيا مدرجا في قائمتنا".ثم مضى ترامب قائلا : "كم يكفي أن نستمع لهذا الهراء؟" مشيرا إلى أنه سليماني الذي يفترض أنه شخص "لا يقهر"، كان سينفذ تهديداته بالفعل.وتطرق الرئيس الأميركي إلى الحديث الذي دار بينه وبين مسؤول عسكري أثناء متابعة العملية على الهواء. يقول له المسؤول: "إنهما (سليماني والمهندس) معا في السيارة. وهما في سيارة مصفحة. يبقى أمامها دقيقتان و11 ثانية. ستنتهى حياتهما بعد دقيقة، بعد 30 ثانية، 10 ثوان، ثم يحدث صوت انفجار كبير".
وقتل قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني مع القيادي في الحشد الشعبي العراقي بضربة لطائرة أميركية من دون طيار قرب مطار بغداد في الثالث من يناير، وكلاهما مصنف على قوائم الإرهاب الأميركية.
قناة الحرة الأمريكية
يوم صدور حكم المحكمة الإدارية العليا برفض طعن الحكومة على حكم محكمة القضاء الإدارى ببطلان اتفاقية السيسى بإهداء جزيرتى تيران وصنافير المصريتان للسعودية
فى مثل هذة الفترة قبل 3 سنوات، وبالتحديد يوم الاثنين 16 يناير 2017، صدر حكم المحكمة الإدارية العليا النهائي، برفض طعن الحكومة على حكم محكمة القضاء الإدارى ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، وأيدت المحكمة الإدارية العليا حكم محكمة القضاء الإدارى ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، الموقع بين حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسى الرئاسية والحكومة السعودية في أبريل 2016، والذي انتقل بمقتضاه تبعية جزيرتي تيران وصنافير المصريتان في البحر الأحمر للسعودية، وأكد حكم المحكمة الإدارية العليا مصرية جزيرتي تيران وصنافير، وهى الأحكام مع غيرها صدرت عن محكمة الأمور المستعجلة، قضت المحكمة الدستورية العليا، بجلسة 3 مارس 2018، ''عدم الاعتداد بها''، ليس لعدم استناد احكام مصرية جزيرتي تيران وصنافير الى أدلة مادية بخصوصها من خرائط ومواثيق ومستندات وغيرها، ولكن نتيجة قول المحكمة الدستورية العليا في حيثيات قرارها: ''بأن كافة الأحكام الصادرة بعذا الخصوص من مجلس الدولة والمحكمة الإدارية العليا ومحكمة الأمور المستعجلة بدرجتيها، لا يمكن اعتبارها صحيحة، كون هذه المحاكم غير مختصة''، ورأت المحكمة الدستورية العليا: ''إن إبرام الاتفاقية مع السعودية يعد عملا سياسيا، من أعمال السلطة التنفيذية ويخضع لرقابة السلطة التشريعية''، وهي الاتفاقية التي لم تحترم فيها السلطة التشريعية احكام القضاء النهائية التي اكدت مصرية جزيرتى تيران وصنافير واستبقت قرار المحكمة الدستورية العليا النهائي، عبر ائتلاف دعم مصر وحزب مستقبل وطن واتباعهم من أحزاب كرتونية المحسوبين على الرئيس عبدالفتاح فى مجلس النواب، والذين قاموا مع الرئيسش عبدالفتاح السيسى بإهداء جزيرتى تيران وصنافير المصريتان للسعودية، ونشرت يوم صدور حكم المحكمة الإدارية العليا، على هذه الصفحة، مقال استعرضت فيه نص الحكم وحيثياته، وجاء المقال على الوجه التالى: ''[ ليس عيب إقرار الرئيس عبدالفتاح السيسى بالخطأ ونسبه إلى مشورة المحيطين به، وإعلانه احترامه حكم قضاء مصر العادل النهائى، الصادر عن المحكمة الإدارية العليا، اليوم الاثنين 16 يناير 2017، وأكد مصرية جزيرتي تيران وصنافير، ويبعد عن مستشاري السوء وقرارات المجاملات الفردية الى الدول على حساب مصر وأراضيها، الذين يقدمون نصائحهم الغبراء وفق ما يريده الحاكم، وليس وفق ما يقضي به الحق والعدل والشعب والدستور والقانون وسلامة اراضى مصر، ولا يعترفون بخيبة مشورتهم ومطامعهم ابدا، عند كل كبوة يسقط فيها جواد الحاكم ناجمة عن مشورتهم التي يطبقون فيها رغبة الحاكم، ويواصلون بث سمومهم، حتى يسقط الحاكم مع جواده ونظامه سقوط لا قيام بعده، مثلما حدث مع مبارك ومرسى، ويهرعون عندها للالتفاف حول الحاكم الجديد والنظام الجديد، لذا لم يكن غريبا هرولة ائتلاف ''دعم السلطة''، المسمى ائتلاف ''دعم مصر''، عقب صدور حكم المحكمة الادارية العليا، بإصدار بيان تبجح فيه، بالتعقيب على حكم القضاء، بجعجعة كلامية فارغة، وعنطزة سلطوية مهلكة، وفشخرة هلامية خائبة، بادعاء: ''أن الحكم لا يغير من حقيقة أن الاختصاص الدستوري بتقرير طريقة إقرار الاتفاقية أو لكونها مخالفة لأحكام الدستور أو تتضمن تنازلاً عن الأراضي المصرية تنعقد للبرلمان وفق الإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية للبرلمان ليقرر ما يراه في هذا الشأن والقرار في النهاية سيكون للنواب ممثلين عن الشعب القول الفصل النهائي في هذا الموضوع''. وهي ادعاءات إن عمل ائتلاف السيسى بها لمثلت اعتداء صارخا على الدستور والقانون وتدخل في اعمال القضاء وتقويض أحكامه، وتبيح لهم فى المرة القادمة إذا رغبوا، عقد اتفاقية جديدة ولكن هذه المرة مع العدو الاسرائيلي وحركة حماس الفلسطينية الإرهابية، يتم فيها التنازل عن سيناء لهما، بحجة انها من اعمال السيادة المختص بها رئيس الجمهورية مع الائتلاف والحزب المحسوبين عليه فى البرلمان، ولم يجرؤ الرئيس الإخواني المعزول مرسى على الهرطقة بمثلها عندما قضت محكمة القضاء الإدارى وبعدها المحكمة الإدارية العليا ببطلان قوانين مرسى وعشيرتة الاخوانية للانتخابات، ولم تشفع قبلها جعجعة مرسى وعشيرتة عن تنفيذ حكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب لانتخابه بقوانين باطلة، ولم يجد مرسى وعشيرتة سوى محاصرة المحكمة الدستورية العليا لمنعها من الانعقاد للنظر في بطلان مجلس الشورى ولجنة صياغة دستور الإخوان، وتسببت ارهاصاتهم فى إسقاطهم مع نظامهم فى الأوحال، والمطلوب الآن من الرئيس عبدالفتاح السيسى، الوقوف فى صف الشعب وتأمين سلامة أراضى مصر، قبل فوات الاوان، وتناقلت وسائل الإعلام المختلفة نص حكم المحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار أحمد الشاذلي، والذي قضت فيه بالنص حرفيا قائلا: ''برفض طعن الحكومة على حكم بطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية''، وقضت المحكمة: بتأييد حكم بطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية''. وقالت المحكمة: ''إنه على مدار 108 أيام، و7 جلسات، حسبت المحكمة مجموعة من المسائل أولها مسألة السيادة، وخلصت المحكمة إلى أن قرار الحكومة قرار إداري وليس سيادي، بالإضافة إلى أن الثورات المتعاقبة لمصر أقرت بأن السيادة للشعب''، ورفضت المحكمة: ''المنازعة التي أحيلت للدستورية''. وأضافت المحكمة: ''مصر ليست نقطة في خرائط الكون أو خطأ رسمه خطاط، إنما من أكبر البلاد وأقدمها حضارة، وجيش مصر حديثا وقديما لم ولن يحتل أرضا ليست تابعة له، حيث ثبت و استقر في وجدان المحكمة، سيادة مصر مقطوع بها على الجزيرتين، وأن الحكومة لم تقدم وثيقة تثبت ملكية الجزيرتين لغيرها، ولهذه الأسباب قضت المحكمة برفض الطعن''. ]''.
https://cihrs.org/%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%a9%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d8%a8%d8%aa%d9%81/
بعد وفاة مصطفى قاسم وآخرين في السجون المصرية
منظمات حقوقية تطالب الصليب الأحمر بتفقد أوضاع السجون في مصر
تعرب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه عن قلقها البالغ إزاء تصاعد أعداد الوفيات داخل السجون المصرية منذ مطلع العام الجاري، وذلك نتيجة استمرار سياسة الحرمان من الرعاية الصحية وتفاقم الإهمال الطبي للمرضى وكبار السن والتعنت البالغ في رفض دخول الأغطية والملابس الثقيلة في هذا البرد القارص، فضلاً عن الممارسات غير الإنسانية والمعاملة الحاطة للكرامة والتعذيب مما يدفع المحتجزين للإضراب عن الطعام احتجاجًا، في محاولة أخيرة لرفع القليل من الظلم عن كاهلهم، على نحو يعرض حياة الكثير منهم للخطر.
وتؤكد المنظمات أن وفاة 3 محتجزين على الأقل في أسبوع واحد في 3 سجون مختلفة يدق ناقوس الخطر بشأن مئات من المحتجزين لا تصل استغاثتهم للعالم الخارجي، ينتظرون مصير مشابه، طالما يقيت السجون المصرية بمعزل عن الرقابة الحقيقية. وفي ذلك تجدد المنظمات الموقعة مطلبها للجنة الدولية للصليب الأحمر بتفقد أوضاع السجون في مصر، فضلاً عن السماح للمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية المتخصصة بزيارة جميع أماكن الاحتجاز. كما تطالب بالسماح لخبراء الأمم المتحدة وخاصة المقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب، بزيارة مصر، وتشكيل آلية وقائية وطنية من منظمات حقوقية مستقلة تتولى تنظيم زيارات غير معلنة لأماكن الاحتجاز لبيان أوضاعها.
ففي مساء الإثنين 13 يناير الجاري توفى بسجن ليمان طرة مصطفى قاسم (المصري الأمريكي) والمحكوم عليه بالسجن 15 عامًا في القضية المعروفة اعلامياً بـ “فض رابعة”. كان قاسم يعاني من مرض السكر وتدهورت حالته الصحية عقب دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجًا على الأوضاع المتردية لمحبسه، نقل على إثره لمستشفى المنيل قبل وفاته بيومين. وكان نائب الرئيس الامريكي مايك بنس قد طالب الرئيس المصري في وقت سابق بالإفراج عنه، بينما أعرب مساعد وزير الخارجية الأمريكي ديفيد شينكر عن قلقه بشأن وفاته، مؤكدًا مخاوف الحكومة الأمريكية المستمرة بشأن حالة حقوق الإنسان والمحتجزين في مصر.
وفي سجن برج العرب لاقى علاء الدين سعد (56 عامًا) حتفه في 8 يناير، نتيجة إصابته بنزلة برد حادة لم تنل العلاج المناسب. كان سعد رهن فترة عقوبة 15 عامًا منذ 2015، يعاني من غياب وسائل التدفئة الملائمة والأغطية والملابس الشتوية الثقيلة داخل السجن، فضلاً عن مشاكل التهوية في الزنازين.
وفي 4 يناير أيضًا توفى محمود عبد المجيد محمود صالح (46 عامًا) في محبسه بسجن العقرب نتيجة الإهمال الطبي والحرمان من العلاج. الأمر الذي دفع عدد من معتقلي سجن العقرب في 7 يناير للإعلان في بيان لهم دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على حرمانهم من التريض والتعرض للشمس، واتباع سياسة التجويع وتجريد الزنازين من احتياجاتهم الأساسية وخاصة الأغطية والملابس الثقيلة، مطالبين بتدخل المجتمع الدولي لحمايتهم من الموت في السجن.
وبالمثل في سجن القناطر للنساء، نشرت المحتجزات بيان استغاثة أعلن فيه دخولهن في إضراب جزئي عن الطعام احتجاجًا على الإهمال الطبي المتعمد لهن في السجن، والذي بسببه لاقت زميلتهن مريم سالم (32 عامًا) حتفها في 22 ديسمبر الماضي. البيان طالب بفتح تحقيق في واقعة وفاة مريم سالم وإقالة طبيب السجن المتسبب في ذلك، فضلاً عن المطالبة بتوفير أطباء أكفاء في مستشفى السجن وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للمسجونات.
المصير نفسه يهدد مئات المحتجزين والمحتجزات بالسجون المصرية، فقد سبق وحذرت منظمات حقوقية من الإهمال الطبي المتعمد لرئيس حزب مصر القوية عبدالمنعم ابو الفتوح (68 عامًا) المحبوس انفراديًا منذ فبراير 2018، والذي يعاني من مشاكل ضخمة في التنفس تسببت في تعرضه لأكثر من 6 ذبحات صدرية في محبسه الانفرادي، بالإضافة إلي آلام في المعدة ومشاكل في الظهر. كما يعاني المدافع عن حقوق الإنسان ابراهيم متولي والمحتجز منذ 10 سبتمبر 2017، من إهمال طبي متعمد يهدد حياته رغم العديد من المطالبات المحلية والدولية بتوفير الرعاية الصحية له. كما تفيد التقارير بتدهور الحالة الصحية للصحفية والناشطة إسراء عبد الفتاح نتيجة إضرابها المتكرر عن الطعام بسبب تعنت النيابة في عدم إثبات ما تعرضت له من تعذيب اثناء القبض عليها وخلال فترة احتجازها.
في هذا السياق تحذر المنظمات الموقعة أيضا من تدهور الحالة الصحية والسلامة الجسدية للمحامي الحقوقي محمد الباقر والناشط والمدون السياسي علاء عبد الفتاح المحتجزان حاليًا بسجن طرة شديد الحراسة (سجن العقرب سيئ السمعة) لأكثر من 100 يومًا. وتطالب بفتح تحقيق فوري حول ما تعرضا له- وغيرهم في السجون المصرية- من تعذيب وسوء معاملة داخل السجن والتعنت المفرط في حرمانهم من أبسط احتياجاتهم الإنسانية. فمنذ وصول عبد الفتاح والباقر للسجن تعرضا لأبشع أنواع التنكيل، بداية من عصب الأعين والتجريد من الملابس والاعتداء بالضرب. كما عانى محمد الباقر من معاملة مهينة محتجزًا في غرفة اسمنتية بلا تهوية، لمدة تسعة أيام بالملابس نفسها، نائمًا على الأرض بلا أغطية، مما أسفر عن إصابته بآلام مبرحة في الظهر والكتف، والتهابات جلدية، وأملاح زائدة بالكلى نظرًا لحرمانه من المياه النظيفة. ومنعت إدارة السجن كلاهما من التريض والتعرض للشمس مما تسبب في إصابتهما بآلام بالمفاصل نتيجة الرطوبة الشديدة والبرد القارص وعدم الحركة. ناهيك عن التعسف الشديد فيما يتعلق بالزيارات والحيلولة دون إمدادهم باحتياجاتهم البسيطة من ملابس ثقيلة وأغطية أو أدوية أو طعام وشراب نظيف.
جدير بالذكر أنه بحسب تقرير حقوقي مشترك نشر نهاية العام الماضي، توفي 449 سجينًا في أماكن الاحتجاز خلال الفترة ما بين يونية 2014 وحتى نهاية 2018، وقد ارتفع هذا العدد ليصل 917 سجينًا ( في الفترة بين يونية 2013 وحتى نوفمبر 2019 ) بزيادة مفرطة خلال عام 2019، بحسب أخر تحديث حقوقي، بينهم 677 نتيجة الإهمال الطبي، و136 نتيجة التعذيب.
المنظمات الموقعة
مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مبادرة الحرية
مركز النديم
مركز بلادي للحقوق والحريات
المفوضية المصرية للحقوق والحريات
مؤسسة حرية الفكر والتعبير
كوميتي فور جيستس
https://mada22.appspot.com/madamasr.com/ar/2020/01/18/opinion/u/%D9%87%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9%D8%9F/fbclid=IwAR1mLYtcclni0_3io6lSaWg4Dtjz_tgVQeYoDzOqqvR41zj9ABXmL0UQDvA
هل يكره السيسى القاهرة؟
عبد الفتاح السيسي ذهب إلى آماد أبعد من سلفيه، مقررًا نزع صفة العاصمة عن القاهرة، مدينة الألف عام و الألف مئذنة والنهر العظيم، واستبدالها بمدينة من مدن الزجاج الصحراوية، أو ما يسمى الآن، وحتى الاستقرار على اسم لها، بـ«العاصمة الإدارية الجديدة». لماذا صارت العاصمة المركزية عامل طرد للرؤساء؟ والأهم، ماذا عن علاقة السلطة الحالية بالقاهرة؟.
هل يمكن ألا يحب الحاكم، أو حتى أن يكره جزءًا من بلاده، ولو كان أكبر مدنها أو عاصمتها؟
بالطبع ممكن، والسوابق كثيرة. في كتب التاريخ القديم روايات زاخرة بالتفاصيل عن الإمبراطور الروماني نيرون الذي شاهد روما تحترق دون أن يحرك ساكنًا. وحديثًا، قيل أيضًا إن الزعيم النازي أدولف هتلر لم يكن يحمل في قلبه حبًا لبرلين، وأنه كان يفضل عليها الإقامة في ميونيخ أو في خلوة بيته المنعزل بجبال الألب البافارية. وفي المنطقة العربية، كانت المدن شوكة في حلق السلطات الاستعمارية لطبيعتها «المتمردة». في سوريا العشرينيات والثلاثينيات مثلًا، كانت المدن الكبيرة مثل دمشق وحلب هي معقل الحركات الوطنية المطالبة بالاستقلال، ومن هنا سعى الفرنسيون -وفق سياسة «فرق تسد»- إلى تأليب سكان الريف عليها، لإضعاف المدينة وكسر مقاومتها.
بالمثل، لا يمكن فهم تناقضات الواقع السوري في مرحلة ما بعد الاستعمار، وبالتحديد منذ الانقلاب البعثي في عام 1963، دون التطرق إلى العلاقة المتوترة، بل والمخضبة بالدماء، بين سكان المدن والأرياف. اعتمدت السلطة البعثية على العلويين طائفةً، الريفيين موطنًا، لتعضيد سلطتها الوليدة. ولأن هؤلاء كانت تستعر في نفوسهم مشاعر بغض كبيرة نحو المدينة وأهلها، ناجمة عن خلفيات تاريخية عانى العلويون فيها -وهم الفلاحون الفقراء القاطنون في الجبال- من استغلال واضطهاد المُلاَّك الإقطاعيين، فقد بات المشهد مرشحًا لتجدّد الصراع. من هنا يمكن فهم غزوهم التتاري للعاصمة دمشق بعد 1963، والذي شجعت عليه السلطة في ما يمكن أن يسمى بسياسة «الاستيطان الطائفي». ثم اكتسى الثأر الطائفي القروي دمًا ودمارًا بحلول بداية الثمانينيات. في إطاره، دُمر حي الكيلانية في حماة عن بكرة أبيه أثناء الحملة العسكرية الشرسة ضد المتمردين الإسلاميين في عام 1982.
لقد كان آل كيلاني من كبار المُلاك في المدينة. وأثناء انتفاضة للفلاحين في قرى العلويين عام 1953 قاموا بمساعدة الشرطة في اضطهاد الفلاحين باستخدام أساليب بالغة الوحشية، مثل ربطهم بأذيال الأحصنة ورمي أطفالهم عراة على الثلوج. دار الزمن دائرته إذًا، وصارت السلطة البعثية العلوية تمثّل «ثأر الأرياف» كما وصفها الكاتب الفرنسي إريك رولو. تبدلت الأدوار، انقلب المضطَهَد مُضطهِدًا، والعكس صحيح.
وفي تاريخ مصر الحديث، نجد عبر الخمسين سنة الماضية هروبًا رئاسيًا لا تخطئه عين من القاهرة، والتحاقًا بحواضن أخرى بعيدة لا تشبهها البتة. هناك الحالة الفجة للرئيس الأسبق أنور السادات الذي كان يمقت القاهرة، ويفضل قضاء أغلب أوقاته خارجها، إما في منزله الريفي بميت أبو الكوم أو في الاستراحات الرئاسية المنتشرة في ربوع الجمهورية من الإسكندرية إلى أسوان. كان السادات ينفر من القاهرة، لأنها مركز المعارضة والحراك النقابي والطلابي المناوئ له، واشتدت حدة النفور بعد انتفاضة الخبز في عام 1977. في فورات غضبه، كان يحلو له وصف المثقفين، وأغلبهم من القاطنين في القاهرة، بـ«الأفندية الأرازل». وما فتئ طوال سنين حكمه يبشر بـ«أخلاق القرية»، في إشارة ضمنية إلى أنها أفضل وأكثر أصالة من أخلاق أهل المدن.
ثم جاء حسني مبارك، فبدأ شيئًا فشيئًا في هجر القاهرة والإقامة لفترات مطولة في شرم الشيخ، ونقل لقاءاته ومؤتمراته إليها، حتى صارت الصحافة تطلق عليها أحيانًا وصف «عاصمة الرئيس».
عبد الفتاح السيسي ذهب إلى آماد أبعد من سلفيه، مقررًا نزع صفة العاصمة عن القاهرة، مدينة الألف عام والألف مئذنة والنهر العظيم، واستبدالها بمدينة من مدن الزجاج الصحراوية، أو ما يسمى الآن، وحتى الاستقرار على اسم لها، بـ«العاصمة الإدارية الجديدة».
لماذا نفر كل هؤلاء الرؤساء من القاهرة، هاربين منها إلى قلب الريف أو ساحل البحر أو عمق الصحراء؟ لماذا صارت العاصمة المركزية عامل طرد للرؤساء؟ والأهم، ماذا عن علاقة السلطة الحالية بالقاهرة؟
للإجابة عن السؤال الأخير، ثمة حدثين متتاليين لا يمكن إهمالهما أو غض الطرف عن العلاقة بينهما. الأول هو ثورة يناير في 2011، والثاني هو قرار الرئيس السيسي بعدها بأربع سنوات إنشاء عاصمة جديدة لمصر.
لم تكن القاهرة، وهي المدينة العارمة المنهمرة الصاخبة الحانقة، عاصمة الثورة المصرية بامتياز فحسب، بل كانت هي الثورة تقريبًا. كانت ثورة يناير بشكل عام مدينية فيما آثر الريف، رغم طول التهميش، الصمت والمشاهدة. وحتى بين المدن المصرية الكبرى، كانت القاهرة هي قاطرة الثورة، رغم المشاركة الفعّالة لمدن أخرى مثل الإسكندرية والسويس والمنصورة. ومن قلب القاهرة، بزغ ميدان التحرير، فارضًا نفسه كرمز أيقوني للثورة، ولذلك كان إطلاق نعت «الميدان» -هكذا مجردًا من أي إشارة تفصيلية إلى كنيته أو مكانه- كافيًا حتى يدرك المستمع أن المقصود هو ميدان التحرير. ونظرًا لقوة الميدان المغناطيسية النابعة من الموقع والحجم والرمز، حج الثوار إلى محرابه أفواجًا من كل فج عميق. وفيما ألحت أصوات حكومية بعد رحيل مبارك على أن يناير كانت «ثورة الفيسبوك» (فيما يشبه نعي الذات وذم المستجدات التكنولوجية التي سمحت بقيام الثورة)، فإن الثورة الحقيقية كانت معركة السيطرة على الأرض، وبالذات في القاهرة، وتحديدًا فوق صفحة «الميدان».
بالفعل، وقع الميدان في السنوات من 2011 إلى 2013 في قلب محاولات استعادة المدينة. ومن ضمنها أن يكون الميدان، حرفيًا، ميدانًا للقاء والتجمع والتعبير والصراع، لا مجرد مساحة دائرية الشكل يمر منها الناس غدوًا ورواحًا. ثم جاءت الثورة المضادة لتعكس الآية بمعاول مادية ومعنوية. على المستوى المادي، تعرض «الميدان»، والمنطقة المحيطة به، لسائر المحاولات الهندسية لتطويعه وتغيير ملامحه، من إقامة الأسوار ونصب الحواجز والتقسيم إلى كانتونات ومحو رسوم الجرافيتي والإغلاق المتكرر لمحطة مترو السادات وإقامة نصب تذكاري يرمز لقوة السلطة لا إرادة الشعب، (فعلت البحرين بالمناسبة الشيء نفسه، إذ أزالت دوار اللؤلؤة، مركز ثورتها في 2011). أما معنويًا، فما فتئ الإلحاح الإعلامي والسياسي، حتى بعد مرور السنوات وزوال الخطر واستتباب السلطة، يصب في الأكواب خمرًا من هراء، مصورًا أن يناير كانت مؤامرة، وأن الثورة رجس، وأن الحكم -في مصر «المحروسة»- لمَن غلب، وأنه لا راد لقضاء ولاة أمرها المدججين بالسوط والطيلسان.
برغم العودة المنتشية على أسنة الرماح، تركت القاهرة غصة حقيقية في حلق النخب الحاكمة. والواقع أن الهزيمة الأكبر للنظام السياسي الحالي منذ ولادته في 1952 ليست -في مخيلة هذه النخب- كما هو شائع هي هزيمة 1967 على فداحتها، بل صاعقة 2011 رغم قصرها.
لقد راج بعد نكسة 1967 في أوساط النخب ودعاياتهم أن مصر لم تهزم في الحرب أمام إسرائيل. وذلك على قاعدة أن إسرائيل ما أرادت بالعدوان سوى إسقاط نظام عبد الناصر، وبما أن الزعيم استمر في موقعه رغم كره الكارهين، فقد حُرمت إسرائيل من مبتغاها ولم تكسب الحرب. باختصار، الكارثة ليست سوى محض «نكسة». الثغرات في هذا المنطق كثيرة بالطبع، لكن لاحظ أن المعيار المستخدم لتحديد «النصر» أو «الهزيمة» هو بقاء الرئيس أو النظام في موقعه، بعيدًا عن اعتبارات أخرى جوهرية، مثل هزيمة الجيش أو ضياع الأرض أو سقوط الشهداء أو زوال الهيبة. لاحظ أيضًا في نفس السياق ذلك الاستخدام الكثيف منذ عقود لتعبير «الجبهة الداخلية» في مصر (وسائر الدول العربية) للإشارة إلى الأوضاع الداخلية. والتعبير كاشف، إذ يشير من طرف خفي إلى أن «الداخل» ليس سوى «جبهة» ينبغي التصدي لها كما تواجه الجبهات الخارجية. بعبارة أخرى -أليمة لكن حقيقية- الوطن هو العدو.
القاهرة وفق منطق «الجبهة الداخلية» هذا كانت معقل ما أسماه الرئيس السيسي بـ «الوعي الزائف» الذي زلزل الأطواد وأقض المضاجع، وقاعدة انطلاق محاولات «كسر الدولة» وإضعاف موقفها في قضية سد النهضة. والقاهرة موجودة في الخلفية حين يغلظ الرئيس للمصريين القول من مقعده الوثير، تارة محذرًا من أن ما وقع لن يتكرر، وتارة متوعدًا أن ست ساعات تكفي لإجهاض أي تحركات شعبية.
وبالعودة إلى عنوان المقال، فالكراهية المقصودة ليست بطبيعة الحال للمدينة بنظرة تجريدية، بل إلى الصراع فيها، والخطر الذي تمثّله، والمتاعب التي تأتي منها. القاهرة بهذا المنطق ليست محض مكان مُسمَّط، نقطة ملساء على خريطة أو مجرد اسم في أطلس، أو مركز سكاني معدوم الشخصية والروح، بل هي في جوهرها البشر وتركيبتهم وعلاقاتهم ومواقفهم من السلطة. باختصار، المدن ليست مرادف الجغرافيا، بل مرادف الديموغرافيا، أي تفاعل كل من الأرض والسكان والمعمار في إطار سياسي واجتماعي.
هي إذًا في المقام الأول معركة سياسية تدور رحاها في الفضاء العام. وفق هذا المنظور، تصبح القاهرة ليست مقر سكن، بل ميدان صراع بين ما يسمى بسياسات الشارع (street politics) وخطط السلطة، بين القاهرة كمدينة منتصرة بناسها ومقهورة بسيف السلطة. وإذا كانت سيطرة الدولة على الريف أسهل عبر الاعتماد على شبكة العائلات والعشائر التقليدية، كما هو الحال منذ عشرات السنين، فإن المدن الكبيرة أكثر مراوغة وتملصًا. وكما أشارت دراسة للباحثة في علم الاجتماع ساسكيا ساسين، فإن الكثافة السكانية وتقارب المسافات وتداخل العلاقات المجتمعية وتوافر وسائل المواصلات معطيات تحد من «قوة» الدولة في المدن وتزيد من قوة المعارضة في المقابل.
وبعبارة صاغها صحفي أمريكي لوصف ممارسات السلطة الحاكمة في ميانمار فما يحدث هو «الديكتاتورية برسم الخرائط».. ببساطة حين يصدأ سيف القهر في غمده، تلجأ الدول السلطوية إلى التخطيط العمراني.
https://www.thetimes.co.uk/article/the-times-view-on-abdel-fattah-al-sisis-trip-to-london-unwelcome-visitor-6hsm0sgwv
قبل وصول السيسي الى بريطانيا الاثنين المقبل..
صحيفة التايمز البريطانية: السيسى زائر غير مرحب به في بريطانيا. رسخ صورته كمستبد بالغ القسوة والتوحش أمكنه الإفلات من العقاب على انتهاكاته ضد حقوق الإنسان حتى الآن
قبل وصول السيسي الى بريطانيا يوم الاثنين المقبل. نشرت صحيفة التايمز البريطانية. فى عددها الصادر أمس الجمعة 17 يناير 2020. موضوعا يعرض رأي الصحيفة على صفحتها الرئيسية تحت عنوان ''رحلة عبد الفتاح السيسي إلى لندن: زائر غير مرحب به.. الرئيس المصري يرأس نظاما وحشيا''. كما هو مبين فى رابط الصحيفة المرفق. وقالت الصجيفة: ''إن الحكومة البريطانية قد ترى نفسها مضطرة لاستضافة واستقبال شخصيات غير مبالية سيئة السمعة تجلس فوق بعض الأنظمة غير السارة. في سبيل إقامة علاقات التعاون والمنفعة خارج الاتحاد الأوروبي. لكن مع ذلك فإن استضافتها للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ستثير استياء كثيرين عن وجه حق''. وأضافت التايمز: ''إنه منذ سيطرة السيسي على السلطة. رسخ صورته كمستبد بالغ القسوة والتوحش. حتى بمعايير التاريخ المصري الاستبدادى المؤسف''. ورأت الصحيفة: ''أن السيسي أمكنه الإفلات من العقاب على انتهاكاته لحقوق الإنسان حتى الآن. لأن بقية دول العالم تغض الطرف عما يفعل''. وقالت: ''إنه بالرغم من ضغوط الكونجرس الأميركي. لم توجه إدارة دونالد ترامب لنظام السيسي إلا انتقادات خافتة''. مذكّرة: ''بأن ترامب وصف السيسي ذات مرة بأنه دكتاتوره المفضل''.