الاثنين، 9 نوفمبر 2020

يوم سقوط جدار برلين


يوم سقوط جدار برلين


كان سقوط جدار برلين، فى مثل هذا اليوم قبل 31 سنة، 9 نوفمبر 1989، ​الذي كان يفصل أوروبا الغربية عن الكتلة الشرقية أثناء الحرب الباردة، حدثا محوريا في تاريخ العالم،​ بعد​ سلسلة من الثورات في دول الكتلة الشرقية،​ و​سقطت الحدود الألمانية الداخلية بعد فترة وجيزة، وتم إعلان انتهاء الحرب الباردة في قمة مالطا بعد ثلاثة أسابيع، وتمت إعادة توحيد ألمانيا خلال العام التالي،​ وتحررت دول الكتلة الشرقية عن الاتحاد السوفيتى القديم واحدة بعد الأخرى​.

تداعيات اندلاع حرب أهلية بين أديس أبابا وقومية التيغراي


تداعيات اندلاع حرب أهلية بين أديس أبابا وقومية التيغراي


تواجه إثيوبيا حالياً منعطفاً خطيراً ومؤثراً في استقرارها السياسي وقدرتها على استمرار الصيغة الفيدرالية الحاكمة للعلاقات بين القوميات الإثيوبية المختلفة بعد اندلاع مواجهات مسلحة واسعة النطاق بين الجيش الفيدرالي وقومية التيغراي، التي أسفرت عن انشقاق في الجيش الإثيوبي، وانتباه من المجتمع الدولي والنطاق الإقليمي لخطورة هذه المواجهات وتداعياتها، ليس فحسب على استمرار إثيوبيا كدولة موحدة، ولكن أيضاً على استقرار جوارها الإقليمي، خصوصاً في إرتيريا والسودان، حيث تتداخل القوميات مع الأولى، والحدود مع الثانية. ومع تصاعد التوتر الراهن ومخاطره تبدو الأسئلة مشروعة عن الأسباب الكامنة وراء الحالة الراهنة وتداعياتها، والسيناريوهات المتوقعة بشأنها.

وعلى الرغم من أنه من الشائع في معظم التحليلات أن الأزمة بسبب تأجيل الانتخابات العامة، فإن هناك تقديراً يذهب إلى أن التفاعلات الأساسية المسببة لها هي نتيجة طبيعية لعمليات الإزاحة المنتظمة التي قام بها آبي أحمد لعناصر من قومية التيغراي في مفاصل الدولة على فترات متباعدة نسبياً خلال العامين الماضيين، خصوصاً أنها ظلت مسيطرة على الحكم في إثيوبيا لما يزيد على 20 عاماً، على الرغم من ضعف تمثيلها السكاني في مجمل عدد السكان؛ إذ لا تتجاوز ستة في المئة.

ولعل أهم مظاهر التوتر بين آبي أحمد والتيغراي قبل إعلان الأول عن تأجيل الانتخابات هي محاولة اغتيال رئيس الوزراء الإثيوبي في يونيو (حزيران) 2018، التي تورط فيها قادة رفيعو المستوى بجهاز المخابرات الإثيوبي، طبقاً لما كشف عنه النائب العام الإثيوبي بيرهانو تسيجاي في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، كما أزاح آبي أحمد تحت مظلة مكافحة الفساد في التوريدات الخاصة بسد النهضة الكثير من جنرالات الجيش الذين ينتمون إلى قومية التيغراي، بينما كانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي تعيينه قائداً جديداً على الجيش بالقيادة الشمالية الموجودة في إقليم التقراي، أهم فرق الجيش الإثيوبي، ولكن تمت إعادة القائد المعين من آبي أحمد إلى أديس أبابا بطائرته، وعين حاكم التيغراي المنتخب "برصيون" قائداً من التيغراي على الجيش الإقليمي.

ولعل السبب الثاني في بلورة الأزمة بين التيغراي والسلطة الفيدرالية، هي المخاوف المترتبة على مشروع آبي أحمد السياسي، الذي أعلنه في نوفمبر 2019 بتكوين حزب جديد اسمه "حزب الازدهار"، لا يقوم على المحاصصة العرقية التي تم إقرارها في المادة 39 من الدستور الإثيوبي. وقد تجاوزت هذه المخاوف قومية التيغراي إلى قومية الأورومو، التي ينتمي إليها رئيس الوزراء الإثيوبي أيضاً، ولكن يبدو أن إقدام التيغراي على خطوة تنفيذ الانتخابات يعود إلى وحدتهم في هذا الموقف، حيث سجل الحضور الانتخابي بالإقليم 98 في المئة. كما تتميز التيغراي أيضاً بامتلاك نخبها خبرات متراكمة في ممارسة السياسة عبر آلياتها المتعددة.

في هذا السياق، لا تبدو هناك أي مؤشرات لتراجع مستويات التوتر في الأفق بين الطرفين؛ ذلك أن زعيم إقليم تيغراي ديبريتسيون جيبريمايكل، صرح بأنه لا إمكانية لتراجع الإقليم عما سماه "الحق في تقرير المصير والحكم الذاتي"، بعد استعراض للقوة المسلحة قامت به قوات الأمن الإقليمية التابعة للتيغراي خلال مسيرة عسكرية في ميكلي، عاصمة الإقليم، وغيرها من المدن الرئيسة، وفي وقت لاحق هاجمت الجيش الفيدرالي في عدد من المواقع، ما دفع باتخاذ قرار الرد العسكري من جانب آبي أحمد على الرغم من استبعاده لذلك في أوقات سابقة. فما الأسباب الكامنة وراء تدهور الموقف؟

القمع وغياب إرادة التفاوض

واتخذ رئيس الوزراء الإثيوبي بعض الخطوات التي اعتبرها منتقدوه لا تعبر عن الخبرات المطلوبة للاحتواء السياسي لقومية التيغراي، فمثلاً رفض التفاوض مع وفد من 52 شخصاً من رموزهم قدموا إلى أديس أبابا في يونيو (حزيران) الماضي للتفاوض معه، وهو ما نتج عنه إجراء انتخابات منفصلة للإقليم لم يعترف بها المجلس الدستوري الفيدرالي، كما أقدم على تجميد نصيب إقليم التيغراي في الموازنة العامة، وهو ما يؤثر بقوة في ميزانية الإقليم. ولجأ أيضاً  إلى إجراءات  وصفت بالقمعية  في محاولة لتطويق تفاقم الأزمة وتصاعد قدرات التيغراي في المواجهة، وذلك من دون اعتبار أن مثل هذا الخيار يعرض إثيوبيا إلى حرب أهلية واسعة النطاق لها امتدادات إقليمية على اعتبار أن قومية التيغراي، التي تقع شمال إثيوبيا لها امتدادات كبيرة ومؤثرة في إرتيريا، وعلى الأرجح لن يكون مسموحاً لآبي أحمد بمجرد اختبار هذا الاختيار من العواصم الإقليمية والعالمية المتحالفة مع إثيوبيا. ولعل ذلك ما جعله يعلن أن التيغراي هم من قاموا بالاعتداء على الجيش الإثيوبي، وهو أمر محل جدل داخلي حالياً، ولم تثبت صحته بعد.

تصاعد التوتر مع إقليم أوروميا

في سياق مُوازٍ، تصاعدت أزمة آبي أحمد مع إقليم أوروميا؛ حيث رفضت قوى المعارضة فيه بزعامة منافسه الانتخابي جوهر محمد، مبدأ تأجيل الانتخابات، وتم مقتل مطرب مشهور هو "هاتشالوا هوندسيا" انحاز إلى هذا الموقف السياسي، ما أسفر عن مواجهات بين القوات المسلحة لمقاتلي جبهة تحرير أوروميا والقوات الحكومية، حيث اجتاحت الاحتجاجات معظم منطقة أوروميا، وتم إحراق العديد من الشركات والمتاجر أو نهبها. ووقع  178شخصاً ضحايا لهذه الأحداث، وفرض حظر تجول وإغلاق كامل للإنترنت. كما تم فصل أكثر من 1700 مسؤول محلي وموظف حكومي، بينهم ليما ميجرسا، وزير الدفاع، الذي لعب دوراً محورياً في صعود رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة، ومن هنا يبدو أن حجم الرفض لآبي أحمد اتسع ليشمل أجزاءً واسعة من إثيوبيا، خصوصاً أن أوروميا هي الوزن السكاني الأكبر بين القوميات الإثيوبية.

في هذا السياق، يبدو أن آبي أحمد لا يجد سنداً دولياً مناسباً له في هذه الأزمة المستحكمة على الرغم من الحماس الغربي له في بداية توليه الحكم قبل عامين تقريباً لدرجة حصوله على جائزة نوبل للسلام. ويرجع عدم الإسناد الغربي لرئيس الوزراء الإثيوبي حالياً في بعض التقديرات لسببين: الأول أن واشنطن مارست سياسات عقابية ضد أديس أبابا، بتجميد مساعدات اقتصادية لإثيوبيا كانت مقررة بسبب موقفها المتعنت في مباحثات سد النهضة، وعلى الرغم من أن القيمة الفعلية لهذه المساعدات على المستوى الاقتصادي تبدو هزيلة، ولكنها تحمل قيمة رمزية كبيرة.

أما السبب الثاني فهو عمق الشرخ السياسي الذي سببته أزمة تأجيل الانتحابات بين القوميات الإثيوبية، وهي التي لم تحظَ مطلقاً بتطورات مماثلة لبعضها البعض على المستوى التاريخي، كما لا تمارس أبداً أفعال الاندماج الوطني في المناطق البعيدة عن العاصمة حتى على المستوى الاجتماعي، ولعل هذه الحالة هي التي جعلت إمكانية انفصال أي إقليم عن الدولة محمياً بالدستور. وعلى ذلك، فإن الاهتمام الدولي بالمجريات الإثيوبية ينحصر حتى الآن في الكونغرس الأميركي الذي يدعو بعض أعضائه لبلورة مبادرات لتهدئة الأوضاع في إثيوبيا.

التدخل الدولي والإقليمي في الأزمة

إجمالاً، يبدو الهيكل الفيدرالي الإثيوبي محل نزاع بين أطرافه، ولا صيغ مطروحة لاستقراره حتى اللحظة الراهنة، وهو ما يفتح الباب لسيناريوهين؛ يبدو الأول مرجحاً، وهو تدخل أفريقي مدعوم دولياً، خصوصاً من واشنطن، لإنقاذ الموقف وإيجاد تفاهمات سياسية بين أطراف الهيكل الفيدرالي لاستمراره على أسس جديدة، وهي الترتيبات التي لا بد أن تفضي إلى إجراء الانتخابات، خصوصاً أن وباء كورونا لم يسفر عن أعداد كبيرة من الوفيات في إثيوبيا كما هو الحال في كل أفريقيا، لا سيما أن قرار تأجيل الانتخابات العامة، تم بسبب ضعف الوزن الانتخابي الضعيف لآبي أحمد نفسه، لكن هذا الخيار يبدو بمثابة الانتحار السياسي للرجل؛ ذلك أن الإجراءات القمعية التي قامت بها حكومته خلال العام الماضي ضد معظم القوميات أسفرت عن تفاقم الأوضاع السياسية، وزيادة حجم الرفض له، ولكن هذا السيناريو سيكون أول ضحاياه آبي أحمد نفسه، نظراً لممارسته القمعية ومحاولته تجاوز نظام الفيدرالية العرقية نحو محاولة بلورة اندماج وطني، وهو خيار لا تبدو إثيوبيا مؤهلة له حتى اللحظة الراهنة.

أما السيناريو الثاني فهو التدخل الدولي على مرحلتين؛ الأولى وقف المواجهات المسلحة في ضوء إدراك عام أن إثيوبيا قد تكون معرضة للتفكك لدولة، لا سيما أن الجيش الإثيوبي ليس في أفضل حالاته على المستوى الداخلي بعد عمليات الإقصاء التي تمت داخله على أساس عرقي، أو بسبب المواجهات الداخلية التي خاضها اعتباراً من عام 2015، وأثرت في معادلاته الداخلية، وهو ما وضح جلياً مع انشقاق التيغراي عنه.

في هذا السياق، فإن الأمين العام للأمم المتحدة دعا إلى وقف المواجهات المسلحة بين الأطراف في إثيوبيا ودعم المجهودات الإصلاحية، وهو موقف عبرت عنه أيضاً السفارة الأميركية بأديس أبابا، أما المرحلة الثانية فستتعلق بالنظر في الصيغة الحاكمة للفيدرالية الإثيوبية ومدى صلاحيتها للاستمرار، وهذه مهمة ستكون ملقاة غالباً على عاتق مراكز الأبحاث الأميركية، وإن كان من الضروري بحثها على المستوى الإقليمي أيضاً في ضوء تداعياتها الخطرة على الإقليم.

''برلمان السيسي 1'' يوافق بصفة نهائية فور انتهاء مسرحية انتخابات ''برلمان السيسي 2'' على قانون السيسي بفصل الموظفين والعمال بالجملة بالأمر المباشر بمجرد جرة قلم أرعن طائش عديم المسئولية للانتقام من خصومه والمغضوب عليهم والمشاركين فى الاضرابات والاعتصامات والاحتجاجات واللجان النقابية والمنتقدين والنشطاء والمعارضين

''برلمان السيسي 1'' يوافق بصفة نهائية فور انتهاء مسرحية انتخابات ''برلمان السيسي 2'' على قانون السيسي بفصل الموظفين والعمال بالجملة بالأمر المباشر بمجرد جرة قلم أرعن طائش عديم المسئولية للانتقام من خصومه والمغضوب عليهم والمشاركين فى الاضرابات والاعتصامات والاحتجاجات واللجان النقابية والمنتقدين والنشطاء والمعارضين

من المنتظر، فور انتهاء مسرحية انتخابات ''برلمان السيسي 2''، موافقة ''برلمان السيسي 1''، بصفة نهائية، على قانون الجنرال عبدالفتاح السيسي الاستثنائى البوليسي العسكري الاستبدادي الجديد، الذى يمكنه بالزيف والباطل بالمخالفة لدستور الشعب المصرى الصادر عام 2014، من فصل ما يشاء من الموظفين والعمال العاملين بوحدات الجهاز الإداري للدولة، والإدارة المحلية، والقطاع العام، وقطاع الأعمال، والمصانع والشركات الحكومية، بالجملة بالأمر المباشر، بمجرد جرة قلم أرعن طائش عديم المسئولية، وبدون احم او دستور او حقوق، وقد تكونوا أيها الناس من ضحايا هذا القانون المارق الجديد، الذى لم يجرؤ هتلر نفسه على إصدار مثيلة، بسبب دسيسة أو وشاية او انتقام، حتى اذا كنتم من كبار مطبلاتية الجنرال السيسي، بعد أن  وافق عليه ''برلمان السيسى وان''، بصفة مبدئية، في جلسته العامة، يوم الاحد أول نوفمبر 2020، وأرسله لمجلس الدولة لمراجعته، مكون من ثلاث مواد، خلال خمس دقائق، ودون أى مناقشة، وقضى بتعديل القانون رقم 10 لسنة 1972، بشأن "الفصل غير التأديبي للموظف من العمل"، بإضافة مواد ماسونية نازية فاشية استبدادية آلية مشوبة بالبطلان الدستورى، مكن فيها الجنرال عبدالفتاح السيسى نفسة، أو من ينوب عن شرورة واثامة، بجرة قلم أرعن طائش عديم المسئولية، بفصل الناس من عملهم بالجملة دون حساب، للانتقام من خصومه ومعارضيه، وتخويف الناس بان اللى مش عجبه او هيفتح بقه بكلمة نقد واحدة او يشارك فى مظاهرة سلمية او احتجاج سلمي لن يدخل السجن فقط، بل ايضا سوف يفصل من عمله بجرة قلم  مخبول، وتشريد أسرته وأطفاله، عند مجرد الشك في عدم ولائه للسيسي، أو عند مشاركتة فى أي احتجاجات عمالية، أو فى حالة انتقاده لممارسات الجنرال السيسى وعصابته، بعد أن قضت المادة الأولى من القانون الاغبر بفصل المستهدف من العمل عند وقوع ما يسمى ''أضرار جسيمة بالإنتاج، أو بالمصلحة الاقتصادية للدولة، أو إذا قامت بشأنه دلائل جدية على المساس بأمن الدولة وسلامتها، وإذا فقد أسباب الصلاحية للوظيفة التي يشغلها لغير الأسباب الصحية، إذا كان فاقدا للثقة والاعتبار، أو إذا أدرج على قوائم الإرهابيين المنظمة بأحكام القانون رقم 8 لسنة 2015، في شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين''، إى أن سيف الفصل سوف يطال موظفى وعمال أى جهة نظموا اعتصام سلمى او اضراب عن العمل بدعوى ''اضرار الجسيم بالإنتاج و بالمصلحة الاقتصادية للدولة''، كما أن سيف الفصل سوف يطال المعارضين والمنتقدين والمحتجين والمطالبين بحقوقهم واعضاء اللجان النقابية بدعوى انة ''قامت بشأنهم دلائل جدية على المساس بأمن الدولة وسلامتها''، وانهم ''فاقدى للثقة والاعتبار''، أو إذا أدرج مستهدف على قوائم الإرهاب، رغم ان ادراج الناس فى قوائم الارهاب يتم اصلا بقرار ادارى صادر من النيابة العامة او محكمة استثنائية ويطعن المستهدف فى القرار امام محكمة الجنايات ليلغى كل الاثار المترتبة علية، الا انة فى فانون السيسى الاستبدادى الجديد يكفى ادراج النيابة المستهدف فى قوائم الارهاب ليفصل من عملة فى اليوم التالى، فى ظل قيام الجنرال السيسى بتمكين نفسة من تعيين النائب العام للنيابة بقرار جمهورى، بدلا من النظام القديم بانتخابة بمعرفة مجلس القضاء الاعلى، وفى ظل سيل قرارات النيابة بحبس عشرات الاف الناس بالجملة بينهم اساتذة جامعات واطباء ومحامين وصحفيين ونشطاء وقادة احزاب سياسية مدنية وسياسيين بزعم انهم ارهابيين، استنادا على مجرد اقوالا مرسلة للشرطة فى محضر الشرطة بدون اى ادلة، وحتى اذا تظلم المفصول من عملة بقرار من رئيس الجمهورية او من ينوب عنة امام القضاء ضد قرار فصلة الجائر وانصافة القضاء فان قانون السيسى الاستبدادى الجديد منع اعادة المفصولين الى عملهم حتى اذا انصفهم القضاء، وقضى قانون السيسى بدلا من اعادتهم الى عملهم صرف مجرد تعويض مادى هزيل لهم، بعد ان حددت المادة الثانية، من قانون السيسى الاستبدادى الجديد، طرق فصل الموظف، مشترطة صدور القرار من رئيس الجمهورية، أو رئيس مجلس الوزاء في حال حصوله على تفويض من الرئيس، واذا كانت المادة الثالثة فى قانون السيسى الاستبدادى الجديد قد حددت الحق في الطعن على قرار الفصل أمام مجلس الدولة، الا انها أجازت فى الوقت نفسة للمحكمة الحكم بالتعويض للمتضررين بدلًا من إلغاء قرار الفصل واعادتهم الى اعمالهم، بدعوى ما يسمى باقوال مرسلة ''اسباب تقتضيها المصلحة العامة''. واستند جستابو الجنرال السيسى فى قانون فصل العمال والموظفين بدعوى ان المادة 237 من الدستور "أوجبت على الدولة مواجهة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله''، وهي عبارات إنشائية لا تبرر استغلال المادة  لقصل آلاف الناس المعارضين لرئيس الجمهورية بالجملة بدعوى أن الدستور أوجب على الجنرال السيسى فعل ذلك، وهو ما يعني بان الجنرال السيسي يفسر ويستخدم مواد الدستور للانتقام من عموم الناس بالجملة دون حساب




الأحد، 8 نوفمبر 2020

سقوط تراث جهنم فى امريكا واستمراره فى مصر.. نهاية حرب ترامب على الديمقراطية والحقيقة فى امريكا واستمرار حرب السيسي على الديمقراطية والحقيقة فى مصر


سقوط تراث جهنم فى امريكا واستمراره فى مصر

نهاية حرب ترامب على الديمقراطية والحقيقة فى امريكا واستمرار حرب السيسي على الديمقراطية والحقيقة فى مصر


الفرق بين حرب الرئيس الجنرال عبد الفتاح السيسى واكاذيبه المضللة فى مصر على الديمقراطية والحقيقة، و تطاوله الدائم بالاكاذيب ضد ثورة 25 يناير 2011، وآخرها زعمة يوم السبت 31 أكتوبر 2020، حرق 75 كنيسة خلال ثورة 25 يناير 2011، بينما كل الناس فى مصر تعلم بأن حرق دور العبادة، وبينها مساجد ومعظمها كنائس، على مستوى الجمهورية، تم خلال الفترة من 14 إلى 16 أغسطس 2013، مع فض اعتصامى الإخوان فى ميدانى رابعة والنهضة، لا تجروء وسائل الإعلام المصرية الخاضعة لجستابو السيسى على مناهضتها وتوضيح الحقائق للناس والدفاع عن الحريات العامة والديمقراطية ومعاداة  الاستبداد والعسكرة و التمديد والتوريث، بل تقوم بالتهليل بالباطل للاستبداد والعسكرة و التمديد والتوريث وتسويق اكاذيب تضليل وأباطيل السيسى بين الناس، وبين حرب الرئيس الأمريكي ترامب المنتهية ولايته واكاذيبه المضللة فى امريكا، الذى يختلف تماما فى الدول الديمقراطية، حيث قطعت شبكات إعلامية أميركية معروفة خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي ألقاه من البيت الأبيض، يوم الخميس 6 نوفمبر 2020، لدى حديثه المليء بالمغالطات والمعلومات المضللة عن مخالفات وعمليات تزوير مزعومة تشوب الانتخابات الرئاسية، كما أوضحت للناس كل الأباطيل التى يتفوه بها هذا الرجل المارق، وقام موقع تويتر بوضع علامات تحذيرية من معلومات مضللة على عشرات التغريدات للرئيس ترامب وحجب بعضها الآخر منذ بداية الانتخابات الرئاسية الأمريكية وحتى اليوم.

ونشرت جريدة الجارديان البريطانية، اليوم الأحد 8 نوفمبر 2020، مقال افتتاحي تحت عنوان: ''نهاية حرب ترامب على الديمقراطية والحقيقة''. كما هو مبين فى الرابط المرفق. تصف فيه نتيجة الانتخابات الأمريكية بأنها نهاية الحرب التي شنها دونالد ترامب على الحقيقة.

تقول الجارديان إن ترامب شكل منذ وصوله إلى السلطة خطرا حقيقيا على الديمقراطية، وقد كشف عن مدى خطورته في إصراره على رفض الحقيقة في نهاية الانتخابات.

وتضيف الصحيفة أن الحقيقة هي أن ترامب خسر التصويت الشعبي بملايين الأصوات، وأن الشيء الوحيد الذي جنبه هزيمة نكراء هو نظام المجمعات الانتخابية الذي تجاوزه الزمن.

والمطلوب الآن من الرئيس، بحسب الجارديان، الاستعداد لمغادرة البيت الأبيض وليس تكليف محاميه برفع دعاوى قضائية. فربما لا يستطيع ترامب تقبل الهزيمة.

وتذكر الجارديان أن الحصانة الرئاسية ترفع بمجرد مغادرة الرئيس للبيت الأبيض، وهو أمر ستكون له انعكاسات كبيرة بالنظر إلى التحقيقات التي يقودها المدعي العام في نيويورك في سلوكيات جنائية داخل مؤسسات ترامب. ولكن الرئيس ترامب ينفي مخالفته القانون.

وتضيف الصحيفة أنه كان متوقعا منذ شهور أن ترامب سيعلن فوزه بالانتخابات، وإذا لم يفز فإنه سيشتكي من التزوير، ويرفض تقبل الخسارة وتسليم السلطة بطريقة سلمية. ويبدو أنه يعتزم الطعن في شرعية التصويت في جميع الولايات التي خسر فيها، من أجل إبطال العملية الانتخابية برمتها.

وترى الصحيفة أن الولايات المتحدة تمر بلحظات خطيرة. فلا يوجد أي دليل على تصويت غير قانوني واسع في أي ولاية. وعلى الرغم من ذلك، دخلت البلاد في أزمة دستورية بشأن فرز الأصوات لأن ترامب طلب إعادة العملية.

وتنقل الصحيفة عن إدوارد فولي الأستاذ بجامعة أوهايو قوله إن الموقف المخيف هو إذا استمر النزاع إلى يوم 20 يناير/ كانون الثاني 2021، يوم تنصيب الرئيس الجديد، حيث لا يعرف الجيش من هو قائده الأعلى الذي يسلم له مفاتيح الأسلحة النووية.

وتدعو الجارديان الجمهوريين إلى عدم الانجرار وراء ترامب في التلاعب بالنظام الانتخابي، من خلال المعارك القضائية والوقوف ضد الإرادة الشعبية من أجل المصلحة الحزبية.

حكّمْ سيُوفَكَ في رقابِ العُذَّل


حكّمْ سيُوفَكَ في رقابِ العُذَّل

حكّمْ سيُوفَكَ في رقابِ العُذَّل واذا نزلتْ بدار ذلَّ فارحل

وإذا بُليتَ بظالمٍ كُنْ ظالماً واذا لقيت ذوي الجهالة ِ فاجهل

وإذا الجبانُ نهاكَ يوْمَ كريهة ٍ خوفاً عليكَ من ازدحام الجحفل

فاعْصِ مقالَتهُ ولا تَحْفلْ بها واقْدِمْ إذا حَقَّ اللِّقا في الأَوَّل

واختَرْ لِنَفْسِكَ منْزلاً تعْلو به أَوْ مُتْ كريماً تَحْتَ ظلِّ القَسْطَل

فالموتُ لا يُنْجيكَ منْ آفاتِهِ حصنٌ ولو شيدتهُ بالجندل

موتُ الفتى في عزهِ خيرٌ له منْ أنْ يبيتَ أسير طرفٍ أكحل

إنْ كُنْتُ في عددِ العبيدِ فَهمَّتي فوق الثريا والسماكِ الأعزل

أو أنكرتْ فرسانُ عبس نسبتي فسنان رمحي والحسام يقرُّ لي

وبذابلي ومهندي نلتُ العلاَ لا بالقرابة ِ والعديدِ الأَجزل

ورميتُ مهري في العجاجِ فخاضهُ والنَّارُ تقْدحُ منْ شفار الأَنْصُل

خاضَ العجاجَ محجلاً حتى إذا شهدَ الوقعية َ عاد غير محجل

ولقد نكبت بني حريقة َ نكبة ً لما طعنتُ صميم قلب الأخيل

وقتلْتُ فارسَهُمْ ربيعة َ عَنْوَة ً والهيْذُبانَ وجابرَ بْنَ مُهلهل

وابنى ربيعة َ والحريسَ ومالكا والزّبْرِقانُ غدا طريحَ الجَنْدل

وأَنا ابْنُ سوْداءِ الجبين كأَنَّها ضَبُعٌ تَرعْرَع في رُسومِ المنْزل

الساق منها مثلُ ساق نعامة ٍ والشَّعرُ منها مثْلُ حَبِّ الفُلْفُل

والثغر من تحتِ اللثام كأنه برْقٌ تلأْلأْ في الظّلامَ المُسدَل

يا نازلين على الحِمَى ودِيارِهِ هَلاَّ رأيتُمْ في الدِّيار تَقَلْقُلي

قد طال عزُّكُم وذُلِّي في الهوَى ومن العَجائبِ عزُّكم وتذَلُّلي

لا تسقيني ماءَ الحياة ِ بذلة ٍ بل فاسقني بالعزَّ كاس الحنظل

ماءُ الحياة ِ بذلة ٍ كجهنم وجهنم بالعزَّ أطيبُ منزل

.

عنترة بن شداد

مصر: جائحة كورونا في خدمة القمع “عن توظيف جائحة كورونا في زيادة انتهاكات حقوق السجناء “


مصر: جائحة كورونا في خدمة القمع “عن توظيف جائحة كورونا في زيادة انتهاكات حقوق السجناء “


08  نوفمبر  2020

تقديم

كان عام 2020 عاما مختلفا عن سابقه من الأعوام بسبب بجائحة كورونا ، والتي بسببها اتخذت العديد من الدول الكثير من التدابير المختلفة والمتشابهة لمواجهة هذا المرض ، فبين الإغلاق الكامل ، وحظر التجول ، والحظر الجزئي ، والإفراج عن المحبوسين خوفا من تفشي المرض وصعوبة السيطرة عليه ،لكن الامر مع السلطات المصرية اختلف كثيرا ، فمنذ الوهلة الأولى لتفشي تلك الجائحة عالميا ، وبدلا من الافراج عن سجناء الرأي والموقوفين لمخالفات قانونية طفيفة ، بالتوسع في التضييق على السجناء عامة، وسجناء الرأي بشكل خاص ، عبر الحرمان من الزيارات لأسر الموقوفين ، وتجديد الحبس في الكثير من الاحيان دون حضور المتهمين أو سماع دفاعهم أو سماح محاميهم ، بل ودون احضارهم من سجونهم من الاساس لمقر المحاكم.

ورغم تصاعد المطالبات من داخل مصر عن طريق النشطاء السياسيين والمحامين والمهتمين بالشأن العام بضرورة الإفراج الفوري عن المحبوسين على ذمة قضايا رأي بشكل خاص خوفا من تفشي ذلك المرض بينهم وصعوبة السيطرة عليه ، ليس حرصا على صحة نزلاء السجون وفقط ، ولكن حرصا ايضا على كل المتعاملين معهم من موظفين وأفراد شرطة ومحامين واعضاء نيابة وقضاة مما قد يزيد الطين بلة اذا اصيب فرد واحدا من كل هؤلاء المتعاملين مع نزلاء السجون وتم نقل تلك العدوي لكل هؤلاء ، خاصة وأن تلقي الرعاية الطبية داخل السجون المصرية حدث ولا حرج عنها ، قد تكون معدومة .

وتحاول هذه الورقة إلقاء الضوء على كيفية تعامل الدولة المصرية مع تلك الجائحة التي كان من المفترض التعامل معها بكثير من الحكمة والمرونة بدلا من توظيفها لارتكاب مزيدا من القمع والانتهاكات ، والذي بدوره أدى إلى مزيدا من الاحتقان داخل المجتمع المصري بسبب سياسات قمعية تزيد الغضب والخصومة بين السلطات والمهمومين بالحريات وسيادة القانون.

أولا : إغلاق جزئي ثم انفتاح عام وقبض على المواطنين وتجديدات ورقية بالمخالفة للقانون .

اتخذت الدولة المصرية لمواجهة جائحة كورونا تدبير الاغلاق الجزئي ولا ، حيث قررت توقف جلسات المحاكم ، فى حين ان القبض علي المواطنين لم يتوقف ، وقررت حظر التجول من الساعة السادسة مساءا حتى السادسة صباح اليوم التالي ( وهو ما لم يؤتي ثماره حيث أن ذروة العمل وفرصة تفشي المرض بين المواطنين بالطبع تكون نهارا وليس ليلا ) ، كما قررت إغلاق المطاعم والمتنزهات العامة والمقاهي ومنع إقامة المهرجانات والمناسبات الخاصة والعامة ووقف زيارات السجون للأهالي والمحامين كمحاولة للسيطرة على هذا الوباء .

ولكن لم تمنع تلك التدابير وباء كورونا من الانتشار داخل المجتمع المصري وزيادة أعداد المصابين والوفيات به طبقا لاحصائيات وزارة الصحة المصرية خلال تلك الفترة ، العجيب فى هذا الأمر أن وباء كورونا لم يكن رادعا ابدا لأجهزة الامن المصرية خاصة جهاز الامن الوطني أو كما يعرف بأمن الدولة فلم يتوقف هذا الجهاز ولم يتوانى يوما واحدا فى القبض على المواطنين واخفائهم وترهيبهم ومنهم بالطبع النشطاء السياسيين والمحامين، بل ووصل بهم الأمر ان يقوموا بالقبض على الأطباء الذين يشتكون او يناقشون اجراءات الدولة المصرية فى التعامل مع هذا الوباء ،خاصة بعد ما قرر مجلس الوزراء في 10 مارس 2020 اتخاذ عدد من الإجراءات القانونية ضد مروجي الأخبار الكاذبة والشائعات عن الإصابات بكورونا.

أصبح من يتحدث أو يناقش إجراءات الدولة او النظام المصري فى التعامل مع هذه الجائحة فى مرمي نيران الأمن الوطني ، والامثلة على هؤلاء كثيرة ممن تم القبض عليهم والتنكيل بهم بسبب ما نشروه عن تعامل الدولة مع وباء كورونا ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

1- المحامي الحقوقي محسن البهنسي :-

تم القبض على محسن البهنسي المحامي الحقوقي بالقرب من منزله بالقاهرة بتاريخ 27 مارس 2020 وتم اقتياده لجهة غير معلومة بسبب بعض تدويناته على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك والتي كان يطالب من خلالها بالإفراج عن المحبوسين بسبب قضايا رأي خوفا من تفشي وباء كورونا داخل السجون وعدم القدرة على السيطرة عليه ، ليظهر بعدها بتاريخ 28 مارس بنيابة أمن الدولة متهما على ذمة القضية رقم 558 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا باتهامات الانضمام إلى جماعة إرهابية ، ونشر أخبار كاذبة ، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر تلك الاخبار الكاذبة ، والتي قررت حبسه لمدة 15 يوم على ذمة التحقيقات ، يذكر ان الاستاذ محسن البهنسي لم يمثل أمام نيابة أمن الدولة غير مرة واحدة فقط يوم التحقيق معه ، ليتم حبسه فى ظروف حبس صعبة ومنع للزيارات بسبب قرار وزارة الداخلية منع الزيارات بسبب وباء كورونا ، ليظل محبوسا لمدة خمسة أشهر يجدد فيهم حبسه ورقيا بالمخالفة للدستور ولقانون الإجراءات الجنائية ، حتى قررت محكمة الجنايات دائرة الإرهاب استبدال حبسه الاحتياطي بالتدابير الاحترازية بتاريخ 24 أغسطس 2020 .

2- الصحفية والباحثة شيماء سامي

وهي شابة صحفية سكندرية حرة وباحثة سابقة بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تم القبض عليها من منزلها بمدينة الإسكندرية بتاريخ 20 مايو 2020 وتم اقتيادها لجهة غير معلومة ، وظلت رهن الاخفاء القسري لمدة 10 أيام حتى ظهرت بنيابة أمن الدولة بتاريخ 30 مايو 2020 ،والتحقيق معها على ذمة القضية رقم 535 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا باتهامات الانضمام لجماعة إرهابية ، ونشر اخبار كاذبة ، واساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ، وتم حبسها على ذمة التحقيقات فى تلك القضية ، يذكر ايضا ان شيماء سامي لم تمثل امام جهة التحقيق سوى مرتين منذ 30 مايو الماضي وحتى نهاية أكتوبر 2020 وهي ممنوعة من الزيارات ومن التواصل مع أهلها ومحاموها حتى الان ، كما انها تعاني من عدة مشاكل صحية قد قامت بذكرها فى جلسة خاصة لقاضي الدائرة الخامسة جنايات ارهاب في المرة الثانية التي مثلت فيها لتجديد الحبس ، وبرغم ذلك قد قام بتجديد حبسها لمدة خمسة وأربعون يوما آخرين لتكمل الآن أكثر من خمسة أشهر رهن الحبس الاحتياطي دون دليل واحد على ارتكابها لتلك الجرائم سوي تحريات مكتبية لا تعبر الا عن رأي مجريها طبقا لاحكام محكمة النقض المصرية .

3- الدكتورة الأكاديمية ليلي سويف وشقيقتها الدكتورة أهداف سويف والدكتورة رباب المهدي و الناشطة منى سيف

تم القبض عليهم جميعا بتاريخ 19 مارس بعد أن قاموا بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مجلس الوزراء للمطالبة بإخلاء سبيل المحتجزين داخل السجون لتقليل التكدس بها لمنع تفشي العدوى فيها وقد تم القبض عليهم بسبب تلك الوقفة وتم التحقيق معهم على ذمة القضية رقم 1909 لسنة 2020 جنح قصر النيل، والتى أخلي سبيلهم فيها بكفالة 5000 جنيه ، عدا الدكتور ليلي سويف والتي تم التحقيق معها بنيابة أمن الدولة على ذمة القضية رقم 535 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا لتقرر النيابة بعد التحقيق معها إخلاء سبيلها بعد ذلك .

وتعد القضية رقم 535 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا والمعروفة اعلاميا ” بقضية كورونا ” هي القضية الأولى من نوعها داخل نيابة أمن الدولة العليا التي تم التحقيق فيها مع عدد كبير من المواطنين والنشطاء والمحامين والأطباء بسبب نشر أخبار كاذبة عن فيروس كورونا كما ذكرنا ، وهي القضية المحبوس على ذمة التحقيقات بها حتى الآن الصحفية شيماء سامي والناشطة نيرمين حسين ، والعامل ياسر عنتر عبد اللطيف ، وعددا اخر من المواطنين ، فيما أخلي سبيل الدكتورة ليلي سويف بعد التحقيق معها على خلفية اتهامها فى تلك القضية .

ليأتي بعدها عددا آخر من القضايا بذات الاتهامات كالقضية رقم 558 لسنة 2020 والتي حبس على ذمتها المحامي محسن البهنسي والناشطة آية كمال ، وعددا آخر من المواطنين المصريين منهم أطباء قاموا بالحديث عن وجود حالات مصابة بالعدوى في مستشفى الشاطبى بالإسكندرية ليتم القبض عليهم واتهامهم بنشر أخبار كاذبة وإساءة استعمال مواقع التواصل الاجتماعي وحبسهم على ذمة التحقيقات فى تلك القضية ، لينضموا بذلك إلى قائمة طويلة من المحبوسين احتياطيًا باتهامات مفبركة فى ظروف حبس صعبة للغاية ، بدون زيارات او أي اتصال بالعالم الخارجي .

4- الصحفي الراحل محمد منير

تم القبض عليه بتاريخ 15 يونيو 2020 من منزل اسرته بمنطقة الشيخ زايد بمدينة اكتوبر بعد 24 ساعة من نشره فيديو لقوة من الأمن تقتحم منزله في الهرم، وقد أصدرت أسرته بيان بواقعة القبض عليه وإقتياده لمكان غير معلوم ليظهر بعد ذلك بنيابة أمن الدولة ويتم التحقيق معه على ذمة التحقيقات فى القضية رقم 535 لسنة 2020 ، وتقرر النيابة حبسه 15 يومًا علي ذمة التحقيقات، ويتم إيداعه في قسم الطالبية لعدة أيام ليتم نقله بعد ذلك لمستشفي سجن طرة بسبب سوء حالته الصحية وإجراء وعمل الفحوصات اللازمة له.

بتاريخ 27 يونيو 2020 تقرر نيابة أمن الدولة تجديد حبسه مرة أخري خمسة عشر يوما بدون حضوره من محبسه أو حضور محاميه وسماع دفاعه .

بتاريخ 2 يوليو 2020 أصدرت نيابة أمن الدولة قرارا بإخلاء سبيله بضمان محل إقامته، وفور صدور القرار غادرالصحفي محمد منير مستشفي سجن طرة الي منزله بعد إنتهاء إجراءات إخلاء سبيله.

بتاريخ 4 يوليو أعلن الصحفي محمد منير في بث مباشر على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بأن حالته الصحية فى تدهور مستمر معلنا اصابته بفيروس كورونا، ليتم إيداعه في الحجر الصحي في إحدي المستشفيات بالعجوزة يوم 7 يوليو الماضي ،ليتوفاه الله بداخلها بتاريخ 13 يوليو 2020 متأثرا باصابته بفيروس كورونا ،الذي لم يكن مصابا به قبل القبض عليه وحبسه قبل اخلاء سبيله فيما بعد..

ثانيا: تجديد الحبس دون سماع أقوال المتهمين ومحاميهم ، واحيانا رغم وجود المتهمين داخل مبنى المحكمة!

أظهرت هذه الجائحة الوجه القبيح لكيفية التعامل مع المواطنين المحبوسين كمجرد رقم في قائمة طويلة من الأرقام ليس لهم أي حقوق دستورية أو قانونية ، حيث ان جميع من تم القبض عليهم فى الاونة الاخيرة اي بعد ظهور وباء كورونا لم يمثلوا امام جهة التحقيق سوى مرة واحدة أثناء ظهورهم والتحقيق معهم بنيابة أمن الدولة ، حيث أن جميع جلسات نظر أمر حبسهم امام النيابة بعد ذلك كانت مجرد تجديدات ورقية دون وجود المتهم أو السماح لمحاميه بتقديم اوجه دفاعه عنه ، بل انه فى كثير من الأحيان يكون المتهم موجودا في الزنازانة التابعة للنيابة ويتم تجديد حبسه ورقيا دون مثوله أمام المحقق ودون لقائه بمحاميه مثلما حدث مع الصحفية والباحثة شيماء سامي ، والمحامي الحقوقي محسن البهنسي ، والعامل ياسر عنتر عبد اللطيف ، والناشطة نيرمين حسين ، والصحفي الراحل محمد منير، وغيرهم الكثير والكثير بالمخالفة لقانون الإجراءات الجنائية ومواده الرقيمة 142 ، 143 إجراءات .

ثالثا : عدم نقل المتهمين للمحاكم والحرمان من الزيارات رغم الانفتاح العام لمؤسسات الدولة ورغم عدم انتهاء الجائحة

مع حلول الصيف ، قامت الدولة المصرية بفتح مجالات وصور الحياة بعد الغلق الجزئي بسبب الوباء ،ومع ذلك لم تنتهي ظاهرة التعذرات الأمنية التي كانت قائمة قبل ظهور هذا الوباء ، فمع كل مناسبة مازالت وزار ة الداخلية ومصلحة السجون تتحجج بتعذر نقل المتهمين الى المحكمة او النيابة لنظر امر حبسهم او محاكمتهم ( خاصة المحبوسين منهم على ذمة قضايا سياسية وقضايا رأي) بحجج واهية ليس لها سند قانوني واحد ، فى حين أنها لا تمتنع عن نقل المتهمين الجنائيين إلى ساحات المحاكم المختلفة أثناء ذروة الوباء أو بعده ، وهو ما يكرث لسياسة الكيل بمكيالين وينسف اسطورة العدالة العمياء من أساسها!

كما أن السياسة التي اتبعتها الدولة المصرية مع المحبوسين بمنع الزيارات عنهم لمدد طويلة وصلت لأكثر من خمسة أشهر دون استبدال تلك الزيارة بالحق فى الاتصال التليفوني على الأقل وهو أبسط الحقوق المنصوص عليها قانونا انما يكشف عن تعسف وانتهاك وارادة قوية للتنكيل بسجناء الرأي والمحبوسين ، خاصة بعد قرار وزارة الداخلية باستئناف زيارات السجون عن طريق الحجز تليفونيا وحجز ميعاد للزيارة مرة كل شهر لاقارب الدرجة الاولى ولمدة 20 دقيقة فقط ، وقد طرحت وزارة الداخلية بخصوص هذا الشأن أرقاما هاتفية للاتصال التليفوني وحجز ميعاد الزيارة لشخص واحد فقط شهريا ، وهو الأمر الذي اشتكى منه العديد من الأهالي حيث ان الكثير من تلك الهواتف لا يتم الرد عليهم حين اتصالهم بها ، فضلا عن المعلومات المغلوطة التي تأتي لهم من مصلحة السجون عن أماكن احتجاز ذويهم وهو ما يزيد الأمر سوءا !

الخلاصة

يمكن إرجاع هذا التنكيل الذي تم ويتم مع السجناء وذويهم فى ظل تلك الجائحة إلى توظيف وزارة الداخلية لبيان النائب العام الصادر بتاريخ 28 مارس الماضي1 والذي تعتقد الشبكة العربية أن وارة الداخلية اعتبرته ضوءا أخضرا للتنكيل بكل من يتحدث في شأن تعامل الدولة مع هذا الوباء ، والذي جاء مضمونه «إلحاقاً ببياننا السابق حول تصدِّي النيابة العامة للأخبار والبيانات والإشاعات الكاذبة حول فيروس كورونا المُستَجَد فيما يُعرَض عليها من محاضر إعمالاً لنصوص مواد قانون العقوبات؛ فإننا نُنوِّه بأنه في حالة إنشاء أو إدارة أو استخدام أي من المواقع أو الحسابات الخاصة على الشبكة المعلوماتية لنشر وترويج تلك الأخبار والبيانات والإشاعات الكاذبة أو تسهيل ذلك فإن العقوبة تصل إلى الحبس الذي لا يقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن ثلاثمائة ألف جنيه؛ إعمالاً لنص المادة ٢٧ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، فضلاً عن العقوبات التبعية من مصادرة الأدوات والآلات والمعدات والأجهزة المُستخدَمة في ارتكاب الجريمة؛ إعمالاً لنص المادة ٣٨ من القانون المُشار إليه، وإذا ثبت وقوع ذلك بغرض الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو الإضرار بالأمن القومي للبلاد أو بمركزها الاقتصادي أو منْع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة لأعمالها أو تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح أو الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي؛ فإن العقوبة تكون السجن المشدد؛ إعمالاً لنص المادة ٣٤ من القانون المُشار إليه».

فلا يمكن للدولة المصرية أن تقوم باعتبار كل تعبير عن رأي او نقاش فى قضايا هامة تمس الشأن والمجتمع المصري تهديدا لها وتقوم باتخاذ تدابير أكثر قمعية لفرض مزيدا من السيطرة والصمت على الشارع المصري لفرض سياسة الرأي الواحد ، فتلك السياسات تؤدي الى مزيدا من الاحتقان والغضب بداخل المجتمع ، وان كنا فى تلك الورقة قد سعينا الى تسليط الضوء على بعض تلك السياسات الخاطئة فهدفنا إلقاء الضوء للكشف عنها فربما قد يكون هناك من يرى ويقرأ ويحاول اصلاحها وإعطاء الحقوق لأصحابها ، فلا يستقيم ابدا ان يكون المجتمع المصري بين شقي رحي وباء يهدد حياته الصحية والعملية ، وبين اجراءات تعسفية قمعية تنال من حريته وكرامته وحقوقه ، لابد ان يكون هناك من يتصدى لهذه الانتهاكات ، ويحاول إعمال صحيح القانون .

توصيات

على وزارة الداخلية ان تقوم بتطبيق القانون فى فتح الزيارات للأهالي للاطمئنان على ذويهم طبقا لقانون مصلحة السجون ولائحته التنفيذية .

على النائب العام تطبيق صحيح القانون وإخلاء سبيل المقبوض عليهم بسبب آرائهم في كيفية تعامل الدولة مع تلك الجائحة .

على النائب العام وطبقا لصلاحياته التي أعطاها له الدستور والقانون أن يقوم بتوجيه تعليماته لوكلائه بإجراء تفتيشات دورية على مقرات وأجهزة الأمن الوطني التي قد يحتجز بها مئات المواطنين دون وجه حق وبالمخالفة للدستور والقانون .

1 اسم الموقع المصري اليوم – العنوان – النيابة العامة: حبس سنتين وغرامة 300 ألف جنيه لمن ينشر أكاذيب عن «كورونا» – تاريخ النشر – 28/3/2020 – الرابط – https://www.almasryalyoum.com/news/details/1630961 تاريخ الزيارة 31 اكتوبر

من يحصل على الدعم في عام الجائحة؟ إجابات جديدة


من يحصل على الدعم في عام الجائحة؟ إجابات جديدة


8 نوفمبر 2020

حين تعلن الحكومة عن إجراءات وخطط، يلجأ الباحثون والأحزاب والإعلام وبشكل خاص مجلس النواب إلى بيانات الموازنة العامة للتأكد من أن تلك الخطط مخصص لها ما يكفي من الموارد لتغطيتها. وهذا ما قمت به حين أوحت لنا الحكومة بزيادة مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية خلال العام المالي 2020-2021. ولعلكم تفاجأون مثلي حين تعرفون ما عرفت.

هل زاد دعم السلع التموينية في عام الجائحة، أم نقص؟ هناك العديد من التصريحات الرسمية التي توحي بزيادة هذا النوع من الدعم.

وهو أمر منطقي في لحظة عالمية هي اﻷسوأ في التاريخ الحديث. حيث يتوقع البنك الدولي أن يسقط 100 مليون نسمة في عداد الجوعى في الدول النامية، بسبب آثار الجائحة. ولا تعتبر مصر استثناء. حيث تتوقع التقديرات الرسمية سقوط ملايين جدد تحت خط الفقر بنهاية 2020. خاصة مع فقدان أكثر مليون مصري ومصرية لوظائفهم، وبالتالي دخلهم.

ومع ذلك، في هذا التوقيت، تختار الحكومة أن تخفض مخصصات ميزانية الدعم التمويني. كما تقرر تخفيض الاحتياطيات التي تحتفظ بها الحكومة لمواجهة أي طوارئ تتعلق بالأسعار العالمية للغذاء. هكذا، في حين يؤكد نائب وزير المالية للأهرام إبدو على أن كميات السلع التموينية المدعومة لن تتأثر، يتقلص الإنفاق الحكومي على دعم السلع الغذائية بحوالي 4 مليار جنيه.

ولم يذهب تقليص دعم السلع إلى دعم الخبز. فقد رأينا مع بداية العام المالي، صدور قرار بتخفيض حجم الرغيف المدعم من ١١٠ جراما إلى تسعين جراما.

ولم يذهب تقليص دعم السلع التموينية لصالح الدعم النقدي للفقراء. بل زاد المبلغ المخصص للعلاج على نفقة الدولة مليار جنيه فقط. في حين ظلت مخصصات معاشات تكافل وكرامة تقريبا بلا زيادة تقريبا (19 مليار جنيه بدلا من 18.5). وظل معاش الطفل هزيلا وبلا أي زيادة. وهو ما يعتبر تجاهلا لمعدلات تضخم من المتوقع أن تصل إلى 9% (وقد تصل إلى 12%)، بحسب التوقعات الرسمية التي اعتمدت عليها وزارة المالية حين خططت للموازنة.

يستفيد من مخصصات الدعم التمويني أكثر من 22 مليون أسرة (حوالي 65 مليون مواطن)، ومن مخصصات تكافل وكرامة أكثر من 3 مليون أسرة (حوالي 15.5 مليون مواطن). وفي المقابل، اختارت الحكومة أن تزيد الدعم الموجه إلى التصدير إلى ما يقرب من الضعف ليبلغ رقما قياسيا هو 7 مليار جنيه. وهو دعم يذهب في نهاية الأمر إلى جيوب قلة صغيرة من المصدرين، ويستفيد منه بشكل خاص المواطن الأوربي والأمريكي. وذلك في لحظة تتباطأ فيها التجارة العالمية. وهو اختيار يدعو إلى التساؤل في ظل تفشي جائحة كورونا، حيث ينبغي إعطاء الأولوية إلى الإنتاج من أجل السوق المحلي على الأقل من السلع الغذائية والأدوية والخضر والفاكهة والتي شكلت صادراتها، في العام الأخير، ما قيمته 2.4 مليار دولار. إضافة إلى الصادرات الأخرى التي تعتمد على المدخلات الزراعية (مثل الألبان والعصائر). وذلك من أجل إتاحة تلك السلع الأساسية في السوق المحلي بكميات كافية وعدم وجود نقص في الكميات المطروحة في الأسواق. وهو ما حرصت عليه الحكومة في الشهور اﻷولى من اﻹجراءات الاحترازية. فهل قررت أن تتخلى عن هذا التحوط خلال العام 2020-2021؟

وأخيرا، قررت الحكومة أيضا أن تدعم الصناعات والشركات كثيفة استخدام الطاقة بمبلغ 10 مليار جنيه إضافية، وذلك في شكل أسعار طاقة أرخص، لمساندتها على تخطي الجائحة. حيث تقدر دراسة أعدتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعنوان: "خالية من الكورونا: خطط الحكومة في العام 2020-2021"، أن دعم الطاقة التي تنوي الحكومة توجيهه إلى عدد ضئيل من الشركات يتساوى تقريبا مع إجمالي الدعم النقدي الموجه إلى ملايين الفقراء.

إجمالا، يذهب 9% من إجمالي ميزانية الدعم بكل أنواعه إلى شركات بعينها من شركات القطاع الخاص. وهو ما يثير تساؤلات حول رشادة السياسة الصناعية. ما هي الصناعات والشركات الأولى بالدعم؟ وكيف نضمن أن يحافظ تصميم الدعم على أن تبقى كل هذه المبالغ متاحة بشكل شفاف إلى جميع الشركات المراد دعمها وليست حكرا على البعض دون الآخر؟

القيصر يدعم القيصر؟

من الطريف، أن الحكومة تجمع الدعم الذي تخصصه للشركات والهيئات الحكومية وإلى القطاع الخاص إلى المزايا الاجتماعية التي يستفيد منها المواطنون (مثل دعم الغذاء). وهكذا تستطيع أن "تنفخ" في المبالغ الي تقول أنها توجهها إلى "الإنفاق الاجتماعي". وذلك تحت مسمى فخيم: باب الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية.

ولكن في الواقع، تتبع الدول تقسيما أفضل ﻷنواع الإعانات والدعم، يوصي به صندوق النقد الدولي منذ عام 2014 (وتتبع مصر في الواقع دليل الصندوق الصادر في عام 2001). فكيف يصبح شكل الدعم في مصر إذا ما اتبعنا التقسيم الأدق؟ في تلك الحالة، نجد أي تحويلات أو مساعدات تقدمها الحكومة إلى المواطنين (أهمها التموين وتكافل وكرامة والبوتاجاز، ثم القليل من دعم الإسكان واشتراكات الطلبة في المواصلات ونثريات أخرى..) ينبغي أن تندرج تحت مسمى "المزايا الاجتماعية". ويزيد عليها في الدول الأخرى أيضا أنواع من التحويلات غير موجودة في مصر رغم أهميتها، مثل بدل البطالة وإعانة التعليم.

وهكذا نكتشف أن مخصصات الموازنة الموجهة إلى المواطنين أو ما يسمى عالميا "باب المزايا الاجتماعية" انخفضت إلى 140.7 مليار جنيه، مقارنة بمبلغ 171.8 في العام المالي السابق. وهو أقل من نصف المبلغ الموجه إلى إجمالي "الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية". إذا لم يكن الشعب، فمن يحصل على الباقي؟

إذا استمرينا في اتباع التقسيم الدولي الأدق، نجد أن نصف مخصصات باب الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية تذهب هذا العام إلى مؤسسات حكومية. نعم، الحكومة تدعم الحكومة.

حيث يعرف باب الدعم عالميا- على عكس الإيحاء الحكومي المصري- بأنه: "تحويلات بدون مقابل من الجهات الحكومية إلى شركات إما على أساس مستوى نشاطها الإنتاجي أو الكميات أو قيمة السلع والخدمات التي تنتجها أو تصدرها أو تستوردها. وقد يكون مقدمًا إلى مؤسسات حكومية أو تابعة للقطاع الخاص، مالية (مثل البنوك) وغير مالية". ويتشابه مع هذا التعريف أيضا تعريف باب "المنح" الذي هو بدوره تحويلات حكومية بدون مقابل. وقد تكون إلى شركات أو هيئات وقد تكون موجهة أيضا إلى دول أخرى (مثل المساعدات التي قدمتها مصر إلى السودان لمواجهة الفيضانات). فما هي الجهات التي اختارت الحكومة أن تدعمها وتمنحها خلال عام الجائحة؟

***

نجد أن ميزانية المنح موجهة جلها إلى جهات حكومية. كما أن ميزانية الدعم الذي يذهب إلى المؤسسات الحكومية تبلغ حوالي 158 مليار جنيه (أي حوالي نصف إجمالي مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية). معظم تلك الميزانية، هو سداد جزء من مديونية الحكومة إلى صناديق التأمينات الاجتماعية (المعاشات)، ويبلغ 130 مليار جنيه.

سداد المديونية هو أمر محمود بالطبع. ولكنه بالتأكيد ليس إنفاقا اجتماعيا. لهذا لا نفهم لماذا يظهر في "باب الدعم" بدلا من "باب سداد القروض"؟

المبلغ المتبقي تستفيد من معظمه جهات حكومية لا توضحها البيانات المتاحة. وبالتالي للمواطنين أن يتساءلوا ما هي تلك الجهات التي تحصل على دعم يقدر بعشرات المليارات من أموال ضرائبهم ومن أموال قروض تسددها الحكومة من جيوبهم؟ ولماذا تحصل عليه؟ تثير البيانات المتاحة شهية التساؤل أكثر منها تشبع الفضول بإجابات شافية.

وهكذا نتساءل: لماذا يسمى تمويل الحكومة لجزء من تكلفة توصيل الغاز إلى المنازل "دعما" لهيئة الغاز بدلا من "استثمارا"؟ وما هي "الجهات اﻷخرى" وفقا للتسمية الغامضة المعتمدة في جداول الموازنة التي تحصل على دعم ومنح تناهز مخصصات تكافل وكرامة؟

الخلاصة، أن التدقيق في أبواب وتفاصيل الموازنة العامة قد ينتهي بنا إلى التساؤل عن معلومات غائبة عن مستفيدين غير معروفين وتساؤلات أكثر حول أولويات الإنفاق العام وعدالة توزيعها. اﻷمر ليس بالضرورة سيء ولا بالضرورة وراءه مؤامرة. اﻷمر الأكيد هو أننا لا نعرف ما يكفي.

ولكننا نعرف جميعا بالسليقة ومن التجارب الدولية مخاطر إخفاء المال العام. اﻷمر إذن يدعونا إلى مزيد من الشفافية ويقتضي بالتأكيد إفساح المجال للمزيد من المساءلة للحكومة من طرف الشعب والصحافة وأعضاء مجلس النواب ذي الغرفتين.

وفي النهاية، قد تعتقد أن مجلس النواب لم يفطن إلى كل تلك الاكتشافات، ولهذا لم نسمع عنها أثناء مهلة اﻷشهر الثلاثة التي كفلها الدستور من أجل مناقشة الموازنة العامة قبل إقرارها أو تعديلها بحسب السلطة الممنوحة للنواب. ولكن بقراءة تقرير لجنة الخطة والموازنة تجد أنه فطن إلى كل ما سبق أعلاه، دون أن يستوقف أعضاءه أو يستدعي ذلك أي تغيير أو حتى مجرد تعليق. وكأن اﻷمر "عادي". ولا أي اندهاش.

نشر هذا المقال علي موقع  الشروق  بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٠