الثلاثاء، 19 يوليو 2022

نص تقرير ''مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان'' الصادر اليوم الثلاثاء 19 يوليو يكشف فية بالأدلة والبراهين والمنطق والموضوعية زيف أباطيل حوار السيسى الوطني المزعوم

رابط التقرير

نص تقرير ''مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان'' الصادر اليوم الثلاثاء 19 يوليو يكشف فية بالأدلة والبراهين والمنطق والموضوعية زيف أباطيل حوار السيسى الوطني المزعوم

المبادرات السابقة للسيسي كانت تهدف الى احتواء وتخفيف الضغط المحلي والدولي فيما يتعلق بسجل حقوق الإنسان في مصر ولكن على عكس المرات السابقة جاءت هذه المبادرة لتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة ضد السيسى .. رفض تضمين قضايا الإصلاح وحقوق الإنسان والمواطنة فى حوار السيسى المزعوم .. عمليات الإفراج المحدودة عن بضع معتقلين لم يصاحبها إسقاط قضايا الحكومة المرفوعة ضدهم بالتزامن مع تصاعد الاعتقالات وأحكام بالسجن لدواعي سياسية ضد معارضين .. السيسي يبغى من دعوته للحوار الوطني وضع المعارضة السياسية التي تم تهميشها تمامًا فى عهده أمام خيار وحيد هو قبول الأمر الواقع فى استبداده بالسلطة .. تحديد مقر محسوب على اجهزة المخابرات والامن مكان للحوار كشف اتجاهه .. اختيار ضياء رشوان رئيس نقابة الصحفيين الموالي للحكومة رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المكلفة بالدفاع عن الحكومة امام وسائل الاعلام الاجنبية كمنسق عام للحوار وكذلك اختيار السلطات مجلس أمناء الحوار من 19 عضوًا لإدارة الحوار متجاهلًا مطلب المعارضة بضمان تمثيلها العادل هدم الحوار قبل ان يبدا .. وسائل الإعلام تلقت تعليمات صارمة من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بعدم استضافة شخصيات معينة من المعارضة أو تغطية أخبارها بسبب انتقاد هذه الشخصيات لإجراءات تنظيم حوار السيسي المزعوم


أصدر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان اليوم الثلاثاء 19 يوليو 2022، ورقة موقف حول الحوار الوطني، الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في 26 أبريل 2022. ويعتقد مركز القاهرة أن هذا الحوار لا يستهدف الشروع في عملية إصلاح، أو الالتفات لأزمة حقوق الإنسان؛ نظرًا لغياب ضمانات التمثيل العادل للمعارضة في الحوار، وتجاهل السلطات لمطالبها، إلى جانب عدم جدية المبادرات المشابهة التي أعلنت عنها الحكومة سابقًا.

ورغم ترحيب المركز بقرارات العفو الرئاسي عن بعض المسجونين السياسيين؛ إلا أنه يؤكد أنها لا ترقى لتكون علامة على البدء في عملية إصلاح حقيقي، في ظل استمرار احتجاز عشرات الألاف، وتواصل عمليات القبض على العديد منهم. على الجانب الأخر، ونظرًا للسياقات العالمية والمحلية الحالية، خاصة الوضع الاقتصادي في مصر، فإن مركز القاهرة يعتقد أن المسئولية السياسية للمعارضة تحتم عليها استثمار تلك المبادرة، وتحويلها لحوار وطني حقيقي يشمل كافة فئات المجتمع، وصياغة استراتيجيات واقعية وسياسات ملموسة قابلة للتنفيذ، الأمر الذي من شأنه معالجة الأزمات العديدة التي تجابهها مصر اليوم، وتمهيد الطريق للإصلاح.

الحوار الوطني محاولة جديدة لتبييض سجل حقوق الإنسان أم فرصة لانفتاح حقيقي؟

في 26 أبريل 2022، وأثناء حفل إفطار الأسرة المصرية، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن إطلاق حوار وطني بين القوى السياسية؛ بهدف مناقشة أولويات العمل الوطني في المرحلة المقبلة. إلا أن طبيعة القرارات أحادية الجانب التي أعلنتها السلطات المصرية استعدادًا لهذا الحوار، وفي ظل حقيقة أن المبادرات المماثلة السابقة لم تسفر عن تغييرات ملموسة في السياسة أو في التطبيق؛ يعتقد مركز القاهرة أن هذا الحوار الوطني ربما لا يهدف لإفساح المجال لانفتاح سياسي حقيقي، ولا للتخفيف من أزمة حقوق الإنسان الحالية في مصر، قدر ما يسعى لحفظ ماء الوجه. لكن السياق الدولي الحالي، والأزمة الاقتصادية في مصر، يمنحان المعارضة السياسية المصرية فرصة للتأثير على مسار هذا الحوار، وتوجيهه لتحقيق إصلاح ذي تأثير. الأمر الذي يستلزم من المعارضة المصرية تركيز اهتمامها الرئيسي على تطوير خارطة طريق لإصلاحات اقتصادية وسياسية حقيقية ملموسة بصرف النظر عما تحظى به من تمثيل غير متكافئ في الحوار.

خلفية عن مبادرات مماثلة من قبل الحكومة المصرية

تعد دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للحوار الوطني المبادرة الأحدث في سلسلة من المناورات المماثلة التي نفذتها السلطات المصرية في السنوات الأخيرة، والتي تهدف، ظاهريًا، لمعالجة الأزمة السياسية وأزمة حقوق الإنسان في مصر. ففي نوفمبر 2018، شكّل مجلس الوزراء اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، والتي أشاد مسئولون مصريون بتشكيلها، معتبرين أنها بمثابة مؤشر على التزام الحكومة المصرية بتحسين أوضاع حقوق الإنسان. إلا أن تبعية اللجنة لوزارة الخارجية، كان إحدى العلامات العديدة، التي تعكس انحسار دور هذه اللجنة في مخاطبة المجتمع الدولي بالأساس.

في سبتمبر 2021، أصدرت هذه اللجنة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والتي قُدمت للمجتمع الدولي باعتبارها مؤشرًا آخر على تغيير نهج السلطات المصرية إزاء حقوق الإنسان. ورغم الأدلة الواضحة على غياب الإرادة السياسية لمعالجة وضع حقوق الإنسان، إلى جانب المقاربة الإشكالية التي تبنتها الاستراتيجية في توصيف أزمة حقوق الإنسان في مصر، احتفت بالاستراتيجية بعض الشخصيات العامة، والعديد من المسئولين الغربيين (وحتى بعض هيئات الأمم المتحدة)، باعتبارها مؤشرًا على تغير حقيقي في سياسة الحكومة المصرية. وفي الوقت نفسه، روجت مبادرات أخرى، مثل تشكيل مجموعة الحوار الدولي، وإعادة تشكيل المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان لتغير محتمل في المسار.

في نهاية المطاف، لم تؤد هذه المبادرات والمجموعات واللجان على مدى السنوات الماضية لتخفيف حدة أزمة حقوق الإنسان المتدهورة في مصر؛ إذ لا يزال عشرات الآلاف من السجناء السياسيين يقبعون في السجون (سواء تنفيذًا لأحكام قضائية جائرة، أو دون محاكمة أو تحقيق)، وتستمر وقائع الإخفاء القسري، والتعذيب، والقتل خارج نطاق القانون في ظل تفشي الإفلات من العقاب. كما يتواصل استهداف المعارضة السلمية والمجتمع المدني المستقل والإعلام الحر. ورغم إطلاق سراح عدد محدود من السجناء السياسيين تزامنًا مع الإعلان عن كل مبادرة؛ يتواصل اعتقال معارضين وصحفيين وحقوقيين جدد بشكل منتظم، ليحلوا محل المفرج عنهم.

الدعوة للحوار الوطني

بشكل عام، تتشابه الدعوة للحوار الوطني مع غيرها من المبادرات السابقة، إلا أن السياق الدولي والمحلي المتزامن مع هذا الحوار، ربما يوفر له فرصًا مختلفة نوعًا ما.

على غرار اللجنة الدائمة في 2018، والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في 2021، لم تعكس الدعوة للحوار الوطني تغيرًا حقيقيًا في نهج السلطات إزاء أزمة حقوق الإنسان الحالية. بعد الدعوة مباشرة، تقرر إعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي [لجنة مكلفة بتقديم أسماء المعتقلين السياسيين إلى رئيس الجمهورية لنيل العفو]. وشهدت الأسابيع التالية، العفو عن 6 سجناء سياسيين، كما أمرت محاكم الإرهاب منذ شهر أبريل بإخلاء سبيل 417 آخرين (لم يتم إسقاط القضايا المرفوعة ضدهم). لكن في المقابل، وفي الفترة نفسها، جددت المحاكم حبس ما لا يقل عن 4432 سجينًا سياسيًا (إضافة إلى أولئك الذين جددت النيابة احتجازهم)، فضلاً عن الاعتقالات الجديدة، بما في ذلك صحفيين على الأقل. كما صرح عضو بلجنة العفو الرئاسي أن بعض الأشخاص في الأجهزة الأمنية يحاولون إفشال مساعي العفو عن السجناء، مضيفًا أنهم في الواقع يفضلون أن «يحبسونا كلنا».


في السياق نفسه، وبعد أسابيع قليلة من الإعلان عن الدعوة للحوار الوطني، صدر الحكم على السياسيين عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد القصاص، القياديين في حزب سياسي مسجل، بالسجن لمدة 15 و 10 سنوات على التوالي، بعدما امتد احتجازهما الاحتياطي 4 سنوات، والحكم على الباحث أحمد سمير سنطاوي بالسجن لمدة ٣ سنوات. وأغلقت السلطات على عجل التحقيق في واقعة تعرض الباحث الاقتصادي أيمن هدهود للتعذيب حتى الموت أثناء احتجازه لدى الشرطة، على نحو يضمن إفلات قاتليه من العقاب. ويستمر الناشط الديمقراطي البارز علاء عبد الفتاح، والذي قضى معظم السنوات العشر الماضية خلف القضبان، في إضرابه عن الطعام (لما يتجاوز 100 يومًا) للمطالبة بحقوقه الأساسية المكفولة بموجب لائحة السجون المصرية، بينما ترفض السلطات والمجلس القومي لحقوق الإنسان الاعتراف بمطالبه، أو حتى مجرد الاعتراف بإضرابه أو زيارته.

هذا القمع الذي لم يهدأ هو مؤشر أكثر من كافٍ على أن الحوار الوطني لا يُقصد به معالجة أزمة حقوق الإنسان. والأكثر دلالة، أن طريقة الاستعداد للحوار تؤكد بشكل قاطع أن السلطات المصرية تفتقر للإرادة السياسية للشروع في انفتاح سياسي ذي مغزى. فبينما أنضم بالتوقيع أكثر من 700 فردًا، بينهم عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان والشخصيات العامة، إلى عريضة تضم مجموعة من المطالب ذات الصلة بحقوق الإنسان بالتزامن مع الدعوة للحوار الوطني، تجاهلت السلطات المصرية الرد على هذه المطالب، ولم تعترف بها ولا بغيرها، بما في ذلك المطالب؛ بـالإفراج عن سجناء الرأي، ووقف عقوبة الإعدام، وإنهاء الاعتقال التعسفي وإساءة استخدام الحبس الاحتياطي.

وبالمثل، لم تستجب السلطات المصرية لقائمة المطالب التي قدمها أعضاء الحركة المدنية الديمقراطية إثر الإعلان عن الدعوة للحوار الوطني لضمان جديته، وتضمنت؛

أن يكون الحوار تحت رعاية رئاسة الجمهورية.

تشكيل مجلس أمناء من 10 أعضاء لوضع أجندة الحوار وصياغة مخرجاته. على أن يتم اختيار نصف أعضائه من جانب الحكومة والنصف الآخر من جانب المعارضة.

أن يغطي الحوار موضوعات؛ الإصلاح السياسي والتحول الديموقراطي، الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، الإصلاح التشريعي والمؤسسي، حقوق الإنسان، الأمن القومي والمصالحة الوطنية، المواطنة ومكافحة التمييز.

بل على العكس، شرعت السلطات في إملاء كيفية تنفيذ الحوار الوطني من جانب واحد. وبدلًا من عقد الحوار برعاية رئاسة الجمهورية؛ تم تكليف الأكاديمية الوطنية للتدريب بتنظيمه، وهي خطوة رفضها بعض أعضاء الحركة المدنية الديمقراطية. كما أُعلن من جانب واحد عن اختيار ضياء رشوان، رئيس نقابة الصحفيين الموالي للحكومة ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات [هيئة مكلفة في المقام الأول بنقل ردود الحكومة إلى الصحفيين الأجانب] كمنسق عام للحوار. وتشاور رشوان «مع القوى السياسية والنقابية» لاختيار مجلس أمناء من 19 عضوًا لإدارة الحوار، متجاهلًا مطلب المعارضة بضمان تمثيلها العادل.

وفي تجاهل تام للموضوعات التي اقترحتها المعارضة للحوار (والتي تضمنت حقوق الإنسان والمواطنة والإصلاح)، أعلنت اللجنة التنظيمية للحوار أن جدول الأعمال سيركز على ثلاثة محاور رئيسية؛ «محور سياسي، ومحور اقتصادي ومحور اجتماعي». ولم يقتصر الأمر على هذا التحديد الغامض الصياغة للمحاور، ورفض تضمين قضايا الإصلاح وحقوق الإنسان والمواطنة التي اقترحتها الحركة المدنية الديمقراطية؛ لكن تم الإعلان عن هذه المحاور من جانب واحد، دون تفسير لجدوى اختيارها وطبيعة الموضوعات التي يشملها كل محور. كما تلقت وسائل الإعلام تعليمات من الأجهزة الأمنية بعدم استضافة شخصيات معينة من المعارضة في برامجها أو تغطية أخبارها وبياناتها، بسبب انتقادات هذه الشخصيات لإجراءات تنظيم الحوار [جاءت التعليمات من خلال الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، المملوكة للمخابرات المصرية].

هذه المؤشرات جميعها تشير إلى أن هذا الحوار الوطني هو مبادرة أخرى غير صادقة، تهدف إسميًا إلى الترويج لانفتاح سياسي. لكن هذا لا ينفي وجود مُلابسات أخرى قد ترجح اختلاف هذه المبادرة عن سابقاتها، وتعزز من قدرتها على الدفع بعملية الإصلاح؛ إذا تم التعامل معها بشكل صحيح.

الفرص المحتملة ومسئولية المعارضة السياسية

كانت المبادرات السابقة تهدف لاحتواء وتخفيف الضغط المحلي والدولي، فيما يتعلق بسجل حقوق الإنسان في مصر، إلا أن العامل الدولي كان دائمًا الأكثر أهمية. ولكن على عكس المرات السابقة، يبدو أن تخفيف الضغوط الداخلية، هو السبب الرئيسي وراء الدعوة إلى الحوار الوطني هذه المرة.

بين آثار كوفيد-19 والتأثير المدمر المحتمل للغزو الروسي لأوكرانيا على الاقتصاد العالمي، يبدو أن الاقتصاد المصري عرضة للانهيار. إذ أن سوء الإدارة، والفساد، والافتقار للشفافية، والقرارات الاستراتيجية أحادية التوجه والمنفردة، تركت الاقتصاد في وضع أكثر تأثرًا بالصدمات الخارجية، وخاصة تلك التي بحجم حرب روسيا في أوكرانيا. فمصر لا تستورد فقط 80٪ من قمحها من روسيا وأوكرانيا ؛ بل تعاني تضخم مرتفع وخطير، خاصةً في قطاعي الغذاء والطاقة. والأكثر خطورة أن الاقتصاد المصري اعتمد، على مدار السنوات الثمان الأخيرة، بشكل كبير على الاقتراض؛ فتضاعفت الديون الخارجية لتصل إلى 145.5 مليار دولار عام 2022، مقابل 41.7 مليار دولار عام 2021. ومن المرجح أن تتدهور الظروف الاجتماعية والاقتصادية في مصر، وقد تنهار بشكل حاد، بعد قرابة عقد من التدهور في مستوى المعيشة، جعل 60 ٪ من المصريين إما يعيشون في فقر أو عُرضة له، مع الأخذ في الاعتبار التضخم وتكلفة الاقتراض المتزايدة.

ورغم أن التطورات الخارجية الصادمة والمتلاحقة قد تكون مفاجئة، إلا أن ضعف قدرة الاقتصاد المصري وعجزه عن مواجهتها أمر متوقع، وربما حتمي، بسبب السياسات الاقتصادية التي صاغتها السلطات من جانب واحد.

في هذه المرحلة، يصبح المزيد من التدهور في مستويات معيشة المصريين أمرًا حتميًا، وهو ما قد يبرر توقيت إطلاق الرئيس السيسي دعوته للحوار الوطني. لكنه يجعل المعارضة السياسية، التي تم تهميشها تمامًا عن عملية صنع القرار على مدار العقد الماضي، أمام خيار وحيد؛ هو تحقيق التوازن.

فمن ناحية، من المرجح أن يؤدي القبول بتمثيل شكلي في هذا الحوار، في ظل عدم وجود ضمانات بالمشاركة الجادة أو الاشتراك في عمليات صنع القرار، إلى تحول الحوار الوطني إلى مبادرة دعائية أخرى. الأمر الذي لن يتسبب فقط في إضاعة الفرصة؛ بل ربما يؤدي لتفاقم التقلبات السياسية الحالية وتداعياتها على أرض الواقع، ويقوض من مصداقية المعارضة. ومن ناحية أخرى، تُملي المسئولية السياسية على المعارضة إدراك أهمية اللحظة الحالية واغتنام الفرصة. فلا يمكن اختزال الحوار الوطني في مجرد الإفراج- المُرحب به- عن عدد محدود من السجناء السياسيين، أو في الحديث بشكل عام عن إصلاح اقتصادي وسياسي، والشعارات الكبرى المثالية لمعالجة حالة حقوق الإنسان، إذ يتطلب الأمر صياغة استراتيجيات واقعية وسياسات ملموسة قابلة للتنفيذ من شأنها معالجة الأزمات العديدة التي تواجهها مصر اليوم، على نحو يمهد الطريق للإصلاح.

منظمة العفو الدولية تُطلق حملة عالمية لمواجهة قيام الحكام الطغاة بتقويض الحق في التظاهر

رابط التقرير
منظمة العفو الدولية تُطلق حملة عالمية لمواجهة قيام الحكام الطغاة بتقويض الحق في التظاهر

قالت منظمة العفو الدولية إنَّ الحق في التظاهر يتعرض لتهديد غير مسبوق ومتزايد في جميع مناطق العالم، وذلك في الوقت الذي أطلقت فيه المنظمة حملة عالمية جديدة لمواجهة الجهود المتزايدة والمكثفة التي تبذلها الدول لتقويض هذا الحق الأساسي من حقوق الإنسان.

من روسيا إلى سريلانكا، ومن فرنسا إلى السنغال، ومن إيران إلى نيكاراغوا، تنفذ سلطات الدولة مجموعة موسعة من التدابير لقمع المعارضة المنظمة. بينما يواجه المتظاهرون في جميع أنحاء العالم مزيجًا شديدًا من عمليات الصد، مع تزايد عدد القوانين وغيرها من التدابير لتقييد الحق في الاحتجاج؛ وتشمل إساءة استخدام القوة، وتوسيع نطاق المراقبة الجماعية الموجهة غير القانونية؛ وإغلاق الإنترنت والرقابة على الإنترنت؛ وسوء المعاملة والوصم. وفي الوقت نفسه، تواجه الفئات المهمشة والجماعات المعرضة للتمييز المزيد من الحواجز.

وستتحدى حملة منظمة العفو الدولية “لنحمِ التظاهر” الهجمات التي تطال التظاهر السلمي، وستقف إلى جانب المستهدفين، وستدعم قضايا الحركات الاجتماعية التي تسعى لإحداث التغيير على صعيد حقوق الإنسان.

وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: “شهدنا في السنوات الأخيرة بعضًا من أضخم تحركات التعبئة الاحتجاجية على مدى عقود. وقد ألهمت حركتا “حياة السود مهمة” و”مي تو” (أنا أيضًا) وحركات تغير المناخ الملايين في جميع أنحاء العالم للنزول إلى الشوارع وعبر الإنترنت للمطالبة بالعدالة العرقية والمناخية والإنصاف وتأمين سُبل العيش ووضع حد للعنف والتمييز بين فئات النوع الاجتماعي. وفي أماكن أخرى، وقف الناس بالآلاف ضد عنف الشرطة وممارسات القتل والقمع والاضطهاد التي تمارسها الدولة”.  

“وبدون استثناء تقريبًا، قوبلت هذه الموجة من الاحتجاجات الجماعية بردود فعل معرقِلة وقمعية وعنيفة في كثير من الأحيان من جانب سلطات الدولة. وبدلًا من تسهيل الحق في التظاهر، تبذل الحكومات جهودًا أكبر من أي وقت مضى لقمعه. ولهذا السبب، وبصفتنا أكبر منظمة لحقوق الإنسان في العالم، فقد اخترنا هذا الوقت لإطلاق هذه الحملة. لقد حان الوقت للوقوف وإعلاء الصوت لتذكير المسؤولين بحقنا غير القابل للانتقاص في التظاهر والتعبير عن المظالم والمطالبة بالتغيير بحرية وبشكل جماعي وعلني

التشريعات التقييدية والحظر الشامل وسلطات الطوارئ

لقد جعلت مجموعة من القضايا، بما في ذلك الأزمة البيئية، وتزايد عدم المساواة، والتهديدات التي تتعرض لها سُبل العيش، والعنصرية المنهجية، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، الحاجة إلى العمل الجماعي أكثر ضرورة من أي وقت مضى. وردت الحكومات بسن تشريعات تفرض قيودًا غير مشروعة على الحق في التظاهر. على سبيل المثال، شهدنا حظرًا شاملًا على التظاهرات، كما رأينا في اليونان وقبرص خلال وباء فيروس كوفيد-19. وفي المملكة المتحدة، يتضمّن قانون جديد أحكامًا تمنح ضباط الشرطة سلطات واسعة النطاق، بما في ذلك القدرة على حظر “التظاهرات الصاخبة”، بينما في السنغال، تم حظر التظاهرات السياسية في وسط داكار منذ عام 2011، الأمر الذي يعني منع التظاهرات بالقرب من المباني الحكومية.

كما تستخدم الحكومات على تنوعها بشكل متزايد سلطات الطوارئ كذريعة لقمع المعارضة. وقد شوهد ذلك في ذروة وباء فيروس كوفيد-19 في بلدان من بينها تايلند، بينما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، منحت “حالة الحصار” التي فرضتها الحكومة ضباط الجيش والشرطة سلطات واسعة لتقييد الاحتجاج في مقاطعتي إيتوري وشمال كيفو منذ مايو/أيار 2021.

شيطنة المتظاهرين

تبرر الحكومات في جميع أنحاء العالم القيود التي تفرضها بحجة أنَّ التظاهر يشكل تهديدًا للنظام العام وبوصمها للمحتجين: بوصفهم بأنهم “مثيرو مشاكل” أو “مثيرو شغب” أو حتى “إرهابيون”. ومن خلال تسليط الضوء على المتظاهرين، بررت السلطات نهج عدم التسامح المطلق: إدخال قوانين أمنية غامضة وقاسية وإساءة استخدامها، ونشر قوات شرطية مدججة، واتخاذ تدابير وقائية رادعة.

وقد شوهد هذا النهج في هونغ كونغ، حيث استُخدم قانون الأمن القومي وتعريفه الموسع لمفهوم “الأمن القومي” بشكل تعسفي، من بين أمور أخرى، للحد من التظاهر.

وفي الهند، استُخدم قانون مكافحة الإرهاب المعروف بقانون منع الأنشطة غير المشروعة وجريمة “التحريض” مرارًا وتكرارًا ضد المتظاهرين السلميين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

عسكرة الشرطة

في حين اعتمدت الحكومات منذ فترة طويلة على تكتيكات عدوانية لقمع التظاهرات، زادت قوات الأمن من حجم القوة التي تستخدمها في السنوات الأخيرة.

وقد أسيء استخدام ما يسمى بالأسلحة الأقل فتكًا، بما في ذلك الهراوات، ورذاذ الفلفل، والغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، وخراطيم المياه، والرصاص المطاطي، بشكل روتيني من قبل قوات الأمن. ومنذ أوائل عام 2000، وثقت منظمة العفو الدولية اتجاهًا نحو عسكرة ردود فعل الدول على الاحتجاجات، بما في ذلك استخدام القوات المسلحة والمعدات العسكرية. وفي بلدان من بينها تشيلي وفرنسا، غالبًا ما تكون قوات الأمن المجهّزة بمعدات مكافحة الشغب الكاملة مدعومة بمركبات مدرعة وطائرات عسكرية وطائرات استطلاع بدون طيار وبنادق وأسلحة هجومية وقنابل صاعقة ومدافع صوتية.

خلال الانتفاضة الجماهيرية التي أعقبت انقلاب 2021 في ميانمار، استخدم الجيش القوة المميتة غير القانونية ضد المتظاهرين السلميين. وقُتل أكثر من 2000 شخص، وفقًا لمراقبين، واعتُقل أكثر من 13 ألفًا منذ استيلائه على السلطة.

عدم المساواة والتمييز

الأشخاص الذين يواجهون عدم المساواة والتمييز، سواء على أساس العِرق أو النوع الاجتماعي أو الميل الجنسي أو الهوية القائمة على أساس النوع الاجتماعي أو الدين أو العمر أو الإعاقة أو المهنة أو الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو وضع الهجرة، هم أيضًا أكثر تأثراً بالقيود المفروضة على حقهم في التظاهر ويواجهون قمعًا أقسى.

فعلى سبيل المثال، تواجه النساء وأفراد مجتمع الميم والأشخاص الذين لا ينطبق عليهم التصنيف العرفي للنوع الاجتماعي أنواعًا مختلفة من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، والتهميش، والأعراف الاجتماعية، والتشريعات. وفي بلدان من بينها السودان وكولومبيا وبيلاروس، تعرضت النساء للاعتداء الجنسي بسبب مشاركتهن في الاحتجاجات، بينما في تركيا، على سبيل المثال، تم حظر مسيرات الفخر لسنوات.  

وأضافت أنياس كالامار قائلة: “تأتي حملتنا عند منعطف حاسم. إنَّ الحق الثمين بالتظاهر يتعرض للتآكل بوتيرة مرعبة، ويجب أن نفعل كل ما في وسعنا للرد”.  

واختتمت: “لقد قُتل عددٌ لا يحصى من المتظاهرين في السنوات الأخيرة، لذا، ونيابة عنهم إلى حدّ ما، علينا الآن أن نرفع أصواتنا وندافع عن حقنا في قول الحقيقة في وجه السلطة من خلال التظاهرات في الشوارع وعلى الإنترنت”.

يحمي القانون الدولي لحقوق الإنسان الحق في التظاهر من خلال عدد من الأحكام المنفصلة المنصوص عليها في مختلف المعاهدات الدولية والإقليمية التي توفر مجتمعة حماية شاملة للاحتجاجات. وعلى الرغم من أن الحق في التظاهر غير مدون كحق منفصل في معاهدات حقوق الإنسان، إلا أنه عندما يشارك الناس في التظاهرات، سواء بشكل فردي أو جماعي، فإنهم يمارسون مجموعة متنوعة من الحقوق، والتي يمكن أن تشمل الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي.

بعد نشره فيديو يوثق حرقه علم اسرائيل: القبض على شادي شرف الدين وحبسه في القضية 440 لسنة 2022 امن دولة بتهم الانضمام لجماعة إرهابية ونشر وإذاعة أخبار كاذبة

ثمن حرق علم اسرائيل صارا من الآن فصاعدا باهظا

بعد  نشره فيديو يوثق حرقه علم اسرائيل: القبض على شادي شرف الدين وحبسه في القضية 440 لسنة 2022 امن دولة بتهم الانضمام لجماعة إرهابية ونشر وإذاعة أخبار كاذبة

رابط التقرير

رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان يوم 17 يوليو 2022 قرار نيابة أمن الدولة بحبس المواطن شادى شرف الدين عبدالحميد ( 34 عام ) خمسة عشر يوما على ذمة القضية 440 لسنة 2022 بعد أن وجهت له اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية ونشر وإذاعة أخبار كاذبة، وذلك بعد إخفائه قسريًا ما يزيد عن أسبوع.

كان قد ألقى القبض على شادى في ثان أيام عيد الأضحي يوم 9 يوليو 2022 من منزله بالمعادى بعد قيامه بنشر فيديو يحرق فيه علم اسرائيل في الشارع، حيث قامت قوة أمنية بإلقاء القبض عليه واصطحابه إلى مقر الأمن الوطنى بالمعادى، والذي ظل محتجزًا فيه حتى عرضه على نيابة أمن الدولة.

خلف خطوط العدو

خلف خطوط العدو

انهالت انتقادات المعارضين المصريين المقيمين في المنفى عبر مواقع التواصل الاجتماعى ضد بعض الأشخاص المشبوهين يتهمونهم بتعمد الاحتكاك بالمعارضين المصريين المقيمين فى المنفى والتطاول اللفظي والإشارات والحركات والخناقات والمشاجرات عليهم أثناء فعاليات احتجاجاتهم ضد السيسي خلال زياراته الخارجية. كما حدث أمس عندما حضرت هذه الشلة و أحاطت وهى تهتف ''تحيا مصر'' بـ المتظاهرين المعارضين للسيسى خلال هتافهم ضده.

واكد المعارضين المصريين المقيمين فى المنفى بأن مهمة مثل هؤلاء الأشخاص وسط المعارضين المصريين المقيمين فى المنفى. كأنما هى عملية كوماندوز سرية خلف خطوط العدو. تسئ الى السيسى فى المحافل الدولية وأمام المجتمع الدولى عبر وسائل الإعلام الحرة المستقلة وتظهر نوعية نظام الحكم فى مصر.

مصيبة استبدادية جديدة للسيسى تتربص بالمصريين مخالفة للدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولى تستهدف حرية الصحافة والإعلام والرأي والتعبير بزعم منع تصوير ونشر المشاهد «المسيئة» لمصر وللمواطنين

مصيبة استبدادية جديدة للسيسى تتربص بالمصريين مخالفة للدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولى تستهدف حرية الصحافة والإعلام والرأي والتعبير بزعم منع تصوير ونشر المشاهد «المسيئة» لمصر وللمواطنين


بعد صدور وسريان سيل من قرارات منع التصوير فى مصر دون تصريح بزعم منع تصوير ونشر المشاهد «المسيئة» لمصر وللمواطنين ومنها على سبيل المثال وليس الحصر قرار منع التصوير في المدارس وقرار منع التصوير فى المستشفيات وقرار منع التصوير فى المحاكم و قرار منع التصوير فى الشوارع وقرار منع التصوير فى محيط حرم سكك حديد القطارات

حكومة السيسي تعلن انها ''تدرس'' إصدار قرار استبدادي جديد ولكن هذه المرة بمنع التصوير الشامل فى أرجاء مصر كلها وفضها سيرة .. تحت دعاوى منع نشر المشاهد «المسيئة» لمصر وللمواطنين .. وبحجة استثناء المصريين والأجانب من قرار منع التصوير الشامل والسماح لهم بالتصوير ''الشخصي'' ''اى صور الالبومات الشخصية'' دون اشتراط الحصول على تصاريح مسبقة أو سداد رسوم .. هو قرار استبدادي جديد مخالف للدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولى يستهدف منع نشر أي صور او فيديوهات تكشف الاستبداد والفساد والانحلال يراها السيسي بأنها مشاهد «مسيئة» لمصر وللمواطنين .. فى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية .. بزعم انها صور ليست شخصية وتمت بدون تصريح و «مسيئة» لمصر وللمواطنين.

ونصت المادة 65 فى دستور 2014 بأن ''حرية الفكر والرأى مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه قولا أو كتابة أو تصويرا أو غير ذلك من وسائل النشر''.

بينما نصت المادة رقم 19 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الموقعة مصر علية بانة ''يُعترف بحق حرية التعبير كحق أساسي من حقوق الإنسان.

فى حين نصت المادة  19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ''القانون الدولي'' بأن ''لكل إنسان حق فى اعتناق آراء دون مضايقة وأن لكل إنسان حق فى حرية التعبير''. 

هذا عدا المواد المتعلقة بحرية الصحافة والإعلام وحرية الرأي والتعبير فى الدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

كأنما لم يكتف الجنرال الحاكم عبدالفتاح السيسى بسيل التعديلات الدستورية و القوانين الاستبدادية والقوانين والقرارات العسكرية المشوبة كلها بالبطلان الدستورى التى أصدرها لعسكرة البلاد وتمديد وتوريث الحكم لنفسه ومنع التداول السلمى للسلطة وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين سلطاتها مع سلطته التنفيذية واصطناع المجالس والبرلمانات والمؤسسات وشرعنة نظام حكم الحديد والنار والقمع والاستبداد وتكديس السجون بعشرات الاف الضحايا الأبرياء من النشطاء و المنتقدين والمعارضين على ذمة قضايا صورية لا تستند على أي أدلة سوى مواد استبدادية مطاطية تمسك بمخالب شيطانية بخناق أصحاب الرأي الحر فى قوانين قمعية كلها مشوبة بالبطلان الدستورى ومنها قوانين الإرهاب والانترنت والكيانات الإرهابية وغيرها من طوفان تعديلات و قوانين وقرارات السيسي الطاغوتية.

الاثنين، 18 يوليو 2022

موقع ميدل إيست مونيتور البريطانى: الغنوشي: تونس تتجه نحو الديكتاتورية

رابط التقرير

موقع ميدل إيست مونيتور البريطانى:

الغنوشي: تونس تتجه نحو الديكتاتورية


أكد راشد الغنوشي ، رئيس حركة النهضة ، الجمعة ، أن سعيد يستغل الاستفتاء على دستور جديد لإعادة تأسيس ديكتاتورية ، محذرا من أن السيناريو في سريلانكا ليس ببعيد عن الوصول إلى تونس.

ووصف الغنوشي ، الذي كان رئيسًا للبرلمان حتى إطاحة الرئيس سعيد به ، الأجواء التي سادت فترة ما قبل استفتاء 25 يوليو بأنها "غير ديمقراطية وساكنة وجنائزية".

وقال الغنوشي في مقابلة مع رويترز إن تفاقم المشكلات الاقتصادية وإهمال الرئيس التام لها وتركيزه على التغيير السياسي فقط قد يدفع تونس إلى انفجار اجتماعي مماثل لما حدث في سريلانكا.

وتوقع الغنوشي أن "السيناريو السريلانكي ليس ببعيد عن تونس".

وحث الغنوشي على أن "خطابات سعيد لا يمكن إلا أن تتحول إلى اشتباكات وفوضى واغتيالات وأزمات. قد تصل تونس إلى مجاعة والبلاد في أمس الحاجة إلى الحوار لمواجهة هذه الأزمات".

كان الغنوشي ، وهو لاجئ سابق ، لاعباً رئيسياً في السياسة التونسية منذ ثورة 2011 التي أطاحت بالدكتاتور زين العابدين بن علي ، وأدخلت الديمقراطية وأطلقت شرارة انتفاضات الربيع العربي.

ومع ذلك ، أدى الفشل الاقتصادي الممتد في جميع الحكومات المتعاقبة منذ 2011 إلى زيادة التوتر والإحباط بين التونسيين.

وقال الغنوشي إن العقد الماضي اتسم بالفشل في تطوير ومعالجة مشاكل الاقتصاد ، فيما فاقم سعيد الوضع سياسياً واقتصادياً.

وأضاف: "25 يوليو أعطى الأمل للتونسيين ، لكن بعد عام من الانقلاب تبين أنه أمل كاذب وخداع. إنها أزمة سياسية حادة".

والغنوشي منتقد رئيسي لسعيد منذ أن تولى الرئيس سلطات واسعة العام الماضي.

وأشار الغنوشي إلى أن " تونس تتجه نحو نظام ديكتاتوري يجمع كل السلطات في شخص واحد".

ومع ذلك ، قال سعيد إن أفعاله كانت ضرورية لإنقاذ تونس من سنوات الاقتتال السياسي وأن دستوره صحح مسار ثورة 2011.

خلال الفترة التي سبقت الاستفتاء ، وسع سعيد سيطرته بشكل كبير على القضاء والسلطة الانتخابية المستقلة سابقًا ، مما أثار تساؤلات حول سيادة القانون والتصويت العادل.

يمنح الدستور المقترح سعيد سلطات غير محدودة تقريبًا ويضعف دور البرلمان والسلطة القضائية. في الوقت نفسه ، حثت حركة النهضة ومعظم الأحزاب الأخرى التونسيين على مقاطعة الاستفتاء.

قيس سعيّد هو الدولة

رابط التقرير

نص تقرير مركز كارنيغي للشرق الأوسط - مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي بواشنطن الصادر اليوم الاثنين 18 يوليو 2022

قيس سعيّد هو الدولة

صاغ الرئيس التونسي دستورًا جديدًا يهدف بشكل أساسي إلى تعزيز سلطته.


بعد مرور عام على قيام قيس سعيّد بتقويض الدستور التونسي لإنقاذ البلاد، أعدّ مشروع دستور جديد سيُطرح على الاستفتاء العام ليوافق عليه التونسيون بتاريخ 25 تموز/يوليو. في حال تمت الموافقة عليه، سيحقّق الدستور الجديد الهدف القصير المدى المتمثّل في ضمان أن تتركّز في يده السلطة التي استولى عليها منذ عام. وسيضفي تبنّي الدستور الجديد طابعًا قانونيًا رسميًا إلى النظام الرئاسي الدكتاتوري.

يبدو استخدام ضمير المتكلم ملائمًا، إذ إن هذه وثيقة أعدّها رجل واحد. كان ثمة عملية يُفترض بموجبها أن تتولّى مجموعة من الخبراء صياغة الدستور بعد سماع مختلف وجهات النظر. لكن تخلّلتها خطوات انتُقدت على نطاق واسع وولّدت ردود فعل معارضة ومقاطعة، لأن العملية على ما يبدو شهدت تلاعبًا وكانت بعيدة كل البعد عن العملية الديمقراطية التي أفضت إلى دستور العام 2014. لكن نُحّي عمل هذه المجموعة جانبًا، واستُبعد الطرح الذي صاغته لصالح وثيقة مختلفة للغاية. لا يدري أحد من كتب المسودة الأخيرة، لكن يبدو أنها كانت محاولة متسرّعة وُضعت بناءً على رغبة سعيّد، الذي كان أستاذًا في القانون الدستوري. إن لم يعمد الرئيس بنفسه إلى كتابة الدستور، غالب الظن أن مجموعة صغيرة من المقرّبين منه فعلت ذلك، فباتت هذه المسودة التي لم يُعرف من صاغها بين أيدي التونسيين للتصويت عليها.

يشدّد الخبراء في القانون الدستوري المقارَن بشكل متزايد على أهمية العملية ككل (وليس المضمون القانوني فحسب) في تحليلاتهم، ولن يتوقع الخبراء على الأرجح الكثير من وثيقة كتبها مجهول بناءً على طلب الرئيس ثم أُحيلت للاستفتاء العام. لا بل قد يتوقعون وثيقة غير متقنة ورئاسة دكتاتورية. وهذا تحديدًا ما هو معروض أمام التونسيين للتصويت عليه.

يظهر الإهمال في النص بأكمله، بحيث تمّ نشر نسخة معدلة من الدستور في 9 تموز/يوليو لإيضاح بعض النقاط الغامضة وتصحيح بعض الأخطاء اللغوية. لكن التسرّع في الصياغة بقي واضحًا حتى بعد المراجعة. فالفصل 89 ينصّ على أن الترشح لمنصب رئيس الجمهورية حق لكل تونسي مولــود لأب ولأم تونسيين، لكن هذا يلي الفصل 88 الذي يحدّد أن يكون رئيس الجمهورية مسلمًا. وينص الفصل 62 على ما يلي: "إذا انسحب نائب من الكتلة النيابية التي كان ينتمي إليها عند بداية المدّة النيابية، لا يجوز له الالتحاق بكتلة أخرى". يوحي ذلك بأن "الكتل" تتمتع بصفة قانونية نوعًا ما ووبأن ثمة نظامًا يتم بموجبه انتخاب النواب من لائحة حزبية. مع ذلك، لا يذكر نص الدستور في أي فصل آخر كيف سيجري ذلك. تسبّب مثل هذه الثغرات الغموض والالتباس، لكن لا لبس أبدًا في كيفية سدّ هذه الثغرات، إذ سيسمح الدستور فعليًا لرئيس الجمهورية بإصدار أي أمر رئاسي يرغب فيه من أجل انتخاب برلمان جديد.

يبدو ما حصل أشبه بعملية قص ولصق، مع التركيز على القص: فقد تمّ ببساطة إزالة مجموعة من الأحكام المرتبطة بهيئات حكومية مختلفة (يتعلق أحدها بعزل الرئيس). لكن من ناحية أخرى ثمة بعض الإضافات الغريبة أيضًا. إن لغة التسوية المضنية المستخدمة في دستور العام 2014 حول الإسلام - التي أعادت تشكيل الصيغة الغامضة لدستور العام 1959 الذي جعل الإسلام دين الدولة الرسمي مع إضافة أحكام أخرى متعلقة بالطبيعة "المدنية" للدولة - منحت القوى السياسية المنقسمة بشكل حاد الحد الأدنى الذي. كانت بحاجة إليه في ذلك الوقت. وقد سمح الغموض الدقيق لهذه المسودة بإدخال فصل بطريقة غامضة ينص على أن "تونس جزء من الأمة الإسلامية، وعلى الدولة وحدها أن تعمل، في ظلّ نظام ديمقراطي، على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النّفس والعرض والمال والدين والحرية" (الفصل الخامس حيث تمت إضافة عبارة "في ظل نظام ديمقراطي" في 9 تموز/يوليو). لقد كان هذا الفصل محط انتقاد البعض لأنه أشار إلى تونس كدولة دينية، لكن قد يكون له تأثير عكسي إلى حدّ ما. فمقاصد الإسلام هي أهداف أو غايات عامة استخدمها الفقهاء السنة لتوجيه تفسيراتهم للشريعة الإسلامية. فعند مواجهتهم سؤالًا صعبًا، قد يلجأ الباحثون القانونيون إلى هذه الأهداف لاختيار الإجابة الأنسب. لذلك، وبعيدًا عن امتثال الدولة للدين، تستخدم مسودة الدستور تراكيب غير اعتيادية تجعل من الدولة (التي تعمل تحت إشراف رئيس منتخب) الحَكَم الوحيد لإرادة الله.

وسوف تُحكَم الدولة وفقًا لصيغة رئاسية جدًّا. تتضمن المسودة بنودًا كثيرة عن الإجراءات والصلاحيات البرلمانية، وعن إنشاء غرفة ثانية جديدة في البرلمان، والمسؤوليات الرئاسية، والآليات التشريعية. لا يُقدّم معظمها سوى النزر اليسير على الورق للحد من سلطات الرئيس. وقد يُطبَّق بعضها في صيغة ديمقراطية واضحة للعيان في سياقات أخرى، إنما ليس في تونس حيث تمكّن الرئيس من تطهير بعض هيئات الدولة (مثل القضاء)، وإصدار القوانين بصورة أحادية لإخضاع الآخرين.

في إطار السياق المؤسسي الذي ظهر في البلاد، يمكن إيجاز الدستور على النحو الآتي: يجوز للرئيس أن يفعل ما يشاء، وتخضع الأجزاء المختلفة في الدولة، بما في ذلك الحكومة والقضاء، لإشرافه، وتتّبع توجيهاته وسياساته. إذا حصلت معارضة حازمة ومتماسكة على أكثرية برلمانية (وهذا الاحتمال مستبعد نظرًا إلى أن الرئيس يمتلك أدوات للسيطرة على العملية الانتخابية)، فقد تتمكن من نقض القرارات في بعض المجالات. في هذه الحالات، بإمكان الرئيس الدعوة إلى انتخابات جديدة أو الاكتفاء بعرض أفكاره (بما في ذلك أفكاره عن التعديل الدستوري) على الاستفتاء.

صحيحٌ أنه يمكن إعادة انتخاب الرئيس لمرة واحدة فقط بعد ولاية أولى تمتد لخمس سنوات. لكن نظام ما قبل 2011 أتاح لرئيس البلاد صلاحية غير مسبوقة تُمكّنه من ضرب هذه القيود المفروضة على عدد الولايات الرئاسية عرض الحائط، من خلال الإصرار على إقرار دستور جديد يؤدّي إلى إعادة إطلاق عقارب الساعة. ليس أكيدًا أن سعيّد سيحذو حذو الرئيس السلطوي السابق زين العابدين بن علي طارِحًا مثل هذا الزعم، لكن الطريق معبّد أمامه على الأرجح لفرض حقه في البقاء في سدّة الرئاسة حتى العام 2034 (أي لولايتَين بعد ولايته الحالية التي بدأت في ظل الدستور الذي رماه جانبًا).

لا شك في أن النتيجة تصب في خانة السلوك السلطوي. لكن حتى وفقًا لمعايير الدساتير السلطوية، يُعتبر الدستور التونسي الجديد وثيقة غريبة من نوعها. نادرًا ما تستغني الأنظمة السياسية السلطوية الحديثة عن القوانين والقواعد والإجراءات. فالمسؤولون بحاجة إلى التوجيهات لتحديد الجهات المسؤولة عن المهام المختلفة. قد لا تتيح الدساتير السلطوية رفع التحدي على نحو جدّي في وجه كبار المسؤولين، ولكنها غالبًا ما تحدّد دور الحزب الحاكم، واختصاص هيئات الدولة المختلفة، والعقيدة الرسمية. لكن الدستور التونسي الجديد لا يفعل شيئًا من ذلك.

ليس التونسيون أول شعب يشعر بأن السياسة الحزبية والنظام البرلماني يولّدان انقسامًا فئويًا وفسادًا وعدم استقرار وحكومة ضعيفة. قبل قرن من الزمن، كانت انتقادات الديمقراطية الليبرالية تركّز تحديدًا على هذه النقطة. اليوم، تتكرر باستمرار المطالبات بقيادة قوية وفعّالة خارج إطار القنوات الديمقراطية العادية، ما يؤدّي إلى ظهور قادة شعبويين وحكّام ديماغوجيين ودكتاتوريين. من الواضح تمامًا أن قيس سعيّد يدفع تونس في ذلك الاتجاه. ولكنه يُقدِم على هذه الخطوة من دون الارتكاز على أي برنامج أو عقيدة أو حزب أو حتى أجندة سياسة عامة. فما يقوم به هو مسعى شخصاني جدًّا يتوقف نجاحه على إحباط المعنويات لا على الحماسة.