الخميس، 30 مايو 2024

تحليل المخدرات: وسيلة للفصل التعسفي ومأساة الموظفين في مصر

الرابط

تحليل المخدرات: وسيلة للفصل التعسفي ومأساة الموظفين في مصر

يضغط قانون تحليل المخدرات على الموظفين في مصر اقتصاديًا، ويستخدم للفصل التعسفي، مما يعرض حياة الآلاف للخطر بسبب الديون والوصم الاجتماعي.

في 22 مايو الجاري، وصل إلى المستشفيات والمراكز التابعة لمنطقة حلوان الطبية، قرارًا من وزارة الصحة، ينبههم إلى ضرورة إجراء تحليل كشف المخدرات لـ العاملين والكادر الطبي بالمنطقة، في الفترة ما بين يومي 24 مايو الجاري إلى الأول من يونيو المقبل، وذلك في مستشفى التأمين الصحي بحلوان.

وحسب مجموعة من العاملين بالقطاع الطبي تحدثت معهم زاوية ثالثة، فقد تفاجئوا بالقرار، وحسب وصفهم فرغم من أن المعروف أن التحليل يكون مجانيًا، نظرًا لاستقطاع جانب من رواتبهم الشهرية في التأمينات والمعاشات، لكنهم فوجئوا بأن المستشفى تطلب منهم دفع رسوم قُدرّت بنحو 305 جنيهًا (نحو 6.4 دولار أمريكي)، دون إيصال أو إثبات للدفع.

توّجه العاملون بمستشفيات ومراكز منطقة حلوان الطبية إلى المستشفى المحدد، لإجراء الكشف، لكنهم فوجئوا بانتهاء عبوات “كارت تحليل المخدرات”، في الساعة الـ11 صباحًا من اليوم الأول، وبرر المسؤولون ذلك بأن الوزارة أرسلت لهم كميات ضئيلة للغاية مقارنة بأعداد الموظفين والعاملين الذين وفدوا لإجراء التحليل، ما اضطرهم لشراء مستلزمات التحليل من الخارج على نفقتهم الخاصة والتي تضاعف سعرها من 45 إلى 100 جنيه في ثلاثة أيام فقط (نحو 0.9 – 2.1 دولار)، ووفق من تحدثنا معهم، فإن تكلفة إجراء التحليل وما صاحبها من نفقات، كلفتهم نحو 450 جنيه على أقل تقدير (9.5 دولار). 

وحسب التعليمات التي وردت إلى المستشفيات، فقد هُدد من يتخلف عن إجراء التحليل إما بالمنع من الترقية والعلاوة، أو الفصل من العمل، ما يذكرنا بأزمة المفصولين عن العمل (تتراوح أعدادهم وفق تقديرات غير رسمية حصلنا عليها من مصادر تحدثنا معها إلى نحو 16 ألف موظف منذ عام 2021)، على إثر القانون رقم (73) لسنة 2021، المتعلق بشروط شغل الوظائف العامة أو الاستمرار فيها، والمعروف بقانون تحليل المخدرات.

القانون

ينص القانون رقم (73) لسنة 2021، في مادته الثالثة على أن: “يشترط لشغل الوظائف في الجهات الخاضعة لأحكام القانون بالتعيين أو التعاقد أو الاستعانة أو الترقية أو الندب أو النقل أو الإعارة أو للاستمرار فيها، ثبوت عدم تعاطي المخدرات من خلال تحليل فجائي استدلالي تجريه جهات العمل بمعرفة أي من الجهات التابعة لوزارة الصحة والسكان أو وزارة التعليم العالي والبحث العلمي”. وتنص المادة (12) من القانون على العقوبات الواردة في حال ثبوت إيجابية التحليل، إذ يتم إيقاف إجراءات شغل وظيفته، مع صدور قرار بإيقاف الموظف عن العمل مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر أو لحين ورود نتيجة التحليل التوكيدي أو تقرير الطب الشرعي، بينما تنص المادة (15) من القانون على: “إذا تأكدت إيجابية نتيجة العينة يتم إنهاء خدمة العامل بقوة القانون”.

في أكتوبر الماضي، أصدرت المحكمة الإدارية العليا، أول حكم من نوعه، عقب تطبيق القانون الصادر في عام 2021، إذ حكمت بعودة الموظف إلى عمله، وصرف كامل أجره ومستحقاته، وأسست المحكمة حكمها على عدم إرسال الطب الشرعي تأكيد العينة خلال 10 أيام وفق ما جاء باللائحة التنفيذية للقانون رقم 73 لسنة 2021، حيث أرسل الطب الشرعي نتيجة العينة بعد شهرين من التحليل، ما حدا بالمحكمة إلى إعادته إلى عمله مرة أخرى. لكن تلك الحالة ربما كانت نادرة، حسبما تحدث فتحي نفادي – مفتش تأمينات مفصول عن العمل-، إذ يقول في حديثه إلى زاوية ثالثة: “في إحدى جلسات المحكمة في الدعوى التي أقمتها أمام مجلس الدولة، قال لي سكرتير الجلسة صراحةً، أن القضية ستُرفض لأن هناك تعليمات من جهات سيادية برفض أي دعوى وعدم عودة أي موظف إلى عمله بالحكومة مرة أخرى”.

مفصولون تعسفيًا

يعود “نفادي” ويتذكر ما حدث معه، يقول: “في مارس من عام 2023، أُبلغنا بضرورة إجراء تحليل كشف المخدرات في خلال أسبوع من الإبلاغ، وفي تلك الأيام أصبت بالإنفلونزا؛ ما أجبرني على تناول الأدوية والحقن لعدة أيام، وبالفعل ذهبت لإجراء التحليل المطلوب، وكلي إيمان بأنه سيكون سلبيًا لأنني لا أتعاطى أي نوع مخدر، لكن النتيجة جاءت صادمة، وخرجت النتيجة إيجابية، وأجبرت على التوقيع على محضر إثبات الحالة من اللجنة، مع وعد بإمكانية إعادة التحليل مرة أخرى في الطب الشرعي، وفي اليوم التالي ذهبت لإجرائه، لأكتشف أنهم سيعيدون التحليل على نفس العينة، وفي المقابل سأقوم بدفع الرسوم، إذ أن القانون يتيح إعادة الإجراء على نفس العينة خلال 24 ساعة”، متسائلًا: ما الجديد؟، إذا جاءت نتيجة العينة الأولى إيجابية فكيف ستتغير في الثانية، وماذا إذا فسدت العينة تحت أي ظرف؟.

يضيف: بعد 55 يومًا من إجراء الكشف، خرج قرار بفصلي عن العمل وذلك في مايو 2023، وحينما توجهت إلى الشئون القانونية بالعمل، أخبروني حسب تفسيرهم للقانون أن الفصل مؤقت وسأعود للعمل حال إجرائي تحليلًا جديدًا في غضون ثلاثة أشهر، بشرط أن تخرج النتيجة سلبية. مشيرًا إلى استمرار فصله منذ أكثر من عام الآن، وأن إجراءات التقاضي بطيئة، لذا حاول البحث عن عمل في أكثر من شركة خاصة، لكن جميع محاولاته التسع فشلت، لأن من ضمن الأوراق التي يجب تقديمها قرار إنهاء الخدمة في وظيفته السابقة، والتي يجدونها مسببة بـ”ثبوت تعاطيه المواد المخدرة”.

يصف “نفادي” شعوره ويقول: “هذا القانون دمر مستقبلي وأسرتي، بعد 14 عامًا من العمل في الحكومة، بكد وشرف وكفاءة – بشهادة كافة تقارير الأداء السنوية الرسمية-، أُفصل من عملي بجرم لم أرتكبه، ترتب على ذلك انخفاض مستوى دخل الأسرة، وعملت كسائق خاص بعد أن كنت مفتش يستعد لترقية في هيئة التأمينات، فماذا سنفعل الآن؟”. 

يعاني محمد كمال – موظف في قطاع خدمة العملاء بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بشبرا الخيمة، تعرض للفصل عن العمل-، من نفس المشكلة، إذ عمل منذ العام 2009 في الشركة، وكانت تقاريره السنوية ممتازة -حسب وصفه-، وفي مارس 2023، تفاجئ بلجنة في مقر العمل، لإجراء تحليل كشف المخدرات، يقول: “انتظرت دوري كغيري، وكنت قبلها قد أبلغت مديري بنيتي في الاستئذان مبكرًا، لأن والدتي كانت مريضة في المستشفى، وبعد مدة من الانتظار أبلغوني بوفاتها، وانتظاري لإتمام تصاريح الدفن، خرجت مسرعًا إلى رئيس اللجنة لطلب استعادة بطاقة هويتي، لكنه رفض ونهرني آمرًا أن استمر في الانتظار لإجراء التحليل، لكني تركت البطاقة والعمل وغادرت إلى حيث أمي”، مؤكدًا أن رئيس اللجنة هدده بأنه سيسجل له تحليلًا إيجابيًا، وهو ما حدث بالفعل، فقدم تظلمًا لدى صندوق مكافحة الإدمان، و أوهموه بقبول التظلم -حسب وصفه-، بعد توقيعه على مستند، ثم يقوم بإجراء التحليل بعد ذلك، واستكمل عمله مدة 16 يومًا، لكنه فوجئ بعد ذلك بقرار إيقافه عن العمل مدة ثلاثة أشهر، لحين صدور نتيجة العينة التوكيدية من وزارة الصحة، رغم أنه وحسب شهادته لم يقم بإجراء أي تحاليل من الأساس.

يضيف: “قمت بعمل تحليل في المعامل المركزية بوزارة الصحة، بخطاب موجه من جهة العمل، وجاءت النتيجة سلبية، لذا قدمت أكثر من تظلم، لكن بعد أسبوعين ردت الشركة بعدم الاختصاص في الرد وحفظ التظلمات، فقدمت تظلم جديد في صندوق مكافحة المخدرات، لكنه رفض شفهيًا، وفي اليوم الأخير من مدة الثلاثة أشهر، تلقيت خطابًا يفيد بإنهاء الخدمة وفصلي من العمل، في مايو 2023”.

يشير “كمال” إلى أنه لجأ للقضاء، بعد أن طمأنه المحامي لسلامة موقفه، نظرًا لوجود ما يثبت عدم تواجده وقت تحليل المخدرات (تقرير وفاة والدته يثبت ساعة الوفاة والتاريخ وهو نفس التوقيت الخاص باللجنة)، يستطرد: “في الجلسة الأولى أجلت القضية، وفي المرة الثانية رفضت موضوعًا مع إضافة سبب أنه لا يجوز فرض العامل على صاحب العمل، وهو ما لا يجوز لأنني موظف عمومي وليس لدي صاحب عمل، وقدمت استئناف على الحكم لكنه رفض لنفس السبب دون الاستماع لشهود الواقعة”. مؤكدًا أن هناك توجيهات سيادية للمحاكم العمالية بعدم إرجاع أي موظف للعمل، فصل نتيجة تحليل كشف المخدرات.

الديون تلاحقنا

يشارك موظف شركة المياه والصرف الصحي المفصول عن العمل، همومه وصعوبة حالته المادية بعد إنهاء خدمته المفاجئ، يقول: “لم أجد بدًا من البحث عن عمل، فقمت بالعمل مدة أربعة أشهر في منطقة الحرفيين كعامل لمدة 14 ساعة يوميًا، ثم انتقلت للعمل في أحد مطاعم التجمع الأول لمدة ثلاثة أشهر، لكن الرواتب كانت هزيلة للغاية لا تكفي لسد احتياجات الأسرة المكونة من زوجتي وثلاثة أطفال، كان علينا أن ننفق 200 جنيه فقط أسبوعيًا – نحو 4.2 دولار-، وهذا المبلغ لا يكفي ثمن وجبة غذاء واحدة لفردين وليس نفقات أسرة لمدة أسبوع كامل”. مضيفًا أنه اضطر إلى تحويل أطفاله من مدارسهم الخاصة إلى أخرى حكومية، وانقطع عن تدريبهم الرياضي في النادي، لأنه لا يستطيع تحمل نفقاته، ما أثر على حالتهم النفسية بشدة.

يشترك “كمال” و “نفادي” مع آخرين من موظفي الدولة الذين تعرضوا للفصل، نتيجة قانون تحليل المخدرات، في حصولهم على قروض بضمان الوظيفة العمومية، وقد أثر فصلهم عن العمل وتوقف رواتبهم على قدرتهم على سداد أقساط القرض والفوائد المترتبة على التأخير.

يقول “كمال”: “لدي قرض بضمان الوظيفة ولا أستطيع سداده منذ شهور، كنت أدفع شهريًا نحو 2400 جنيه – ما يوازي 50.7 دولار-، لكن بسبب تراكم فوائد التأخير أصبحت مطالبًا بسداد مبلغ 3600 جنيه شهريًا – ما يوازي 76 دولار-، وهددت من البنك بتحويل الملف إلى الشئون القانونية واتخاذ الإجراءات القانونية لسجني، بعد المطالبة بكامل المديونية دفعة واحدة، بينما “نفادي” الذي حصل على قرض هو الآخر بضمان وظيفته يتساءل: هل هذا مقصود؟ أكثر من 90% من الموظفين المفصولين حصلوا على قروض بضمان الوظيفة؛ ما يعني أنه في حال عدم قدرتهم على السداد سيتم حبسهم.

حسب عدد من الشهادات التي حصلنا عليها، فقد أدى الفصل من العمل إلى سجن بعض الحالات، نتيجة عدم قدرتهم على سداد الديون، إضافة إلى وفاة اثنين من الموظفين؛ أحدهما نتيجة إصابته بسكتة قلبية ولم يتحمل القرار الذي رآه ظالمًا، والأخر لم يستطع الانتظار وقام بالانتحار فورًا، نتيجة التعسف الإداري معه، فيما خسر الكثير منهم روابط أسرية وأصيبوا بوصمة اجتماعية في مجتمعاتهم المحيطة، فحسب شهادات البعض فإن هناك 16 مدرسة في محافظة بني سويف بصعيد مصر قد ثبت إيجابية تحليلهن؛ ما أدى إلى تعرضهن لوصم اجتماعي أودى بهن جميعًا إلى الطلاق من أزواجهن، وتفكك الأسرة، رغم تأكيدهن أنهن لا يتعاطين المخدرات، بل أدوية مختلفة تظهر نفس النتيجة.

تقول شروق محمد حسن – ابنة موظف في هيئة الضرائب المصرية تعرض للفصل أيضًا، وتسكن في العياط- إن ما حدث عرضهم لظلم شديد، إذ طردوا من منزل العائلة حيث شقتهم، واضطر والدها إلى الحصول على قرض من البنك لضمان توفير منزل بسيط لهم في أرض كانت لجدها من الأم، وسرعان ما قام البنك بتوجيه إنذار بالحجز على المنزل – وهم لا يمتلكونه من الأساس- بعد عدم فشلهم في سداد الأقساط بشكل منتظم.

تضيف: “في البداية لم نعلم شيئًا عن قرار فصل والدي عن العمل، فقد كنا ننتظر مثله ترقيته المقبلة كمأمور ضرائب في عمله في مأمورية ضرائب العمرانية بالجيزة؛ لكننا بعد فترة فوجئنا بأنه يتحدث إلى محام ويطلب منه رفع دعوى، ومن هنا علمنا كل شئ، وقد أجرى والدي تحليل كشف المخدرات وخرجت النتيجة سلبية، عكس النتيجة الخاصة باللجنة”، وقد أدى توقف محمد حسن عن العمل منذ نوفمبر 2021، إلى ظهور مشكلات اقتصادية مؤثرة في الأسرة؛ على إثرها أنهت الابنة الكبرى الثانوية العامة وقررت ألا تتقدم إلى الجامعة بسبب الظروف المستجدة، بل خرجت للعمل لسداد مديونية الأسرة الخاصة بقرض الوالد الذي يبلغ قسطه الشهري 3800 جنيه (نحو 80.3 دولار).

تصف شروق تدهور حالة والدها الصحية، وتعزي ذلك إلى شعوره بالقهر والعجز بعدما تعرض لظلم شديد، خاصة وأنه لا يستطيع الحصول على عمل مناسب الآن لكبر سنه، وجل ما يفعل أن يخرج كعامل يومية متى استطاع ذلك.

محاولات لتعديل القانون وعودة المفصولين

نظم عشرات من الموظفين وزوجاتهم المتضررين من قانون رقم (73) لسنة 2021، وقفة احتجاجية أمام مجلس النواب، في الأول من مايو الجاري، للمطالبة بمناقشة تعديل القانون وعودة المفصولين حيث تم فصل عمال وموظفين من 44 جهة حكومية، نتيجة التطبيق الخاطئ للقانون وعدم مراعاة البعد الاجتماعي والإنساني، حسبما تقول فاطمة فؤاد، أمين عمال حزب المحافظين، ورئيس نقابة العاملين بالضرائب.

تؤكد “فؤاد” أنهم قدموا شكاوى لمختلف الجهات الرسمية من مكتب النائب العام، إلى اتحاد عمال مصر، ورئاسة مجلس الوزراء، وصولًا إلى مجلس النواب ومنظمة العمل الدولية، مضيفة: “تفاجئنا بأن نواب المجلس الذين تواصلنا معهم وعددهم نحو 22 نائبًا، لم يعرفوا عن القانون شئ رغم موافقتهم عليه في عام 2021، وتفاجئوا بفصل هذا العدد الذي قدرناه وفق دوائرنا بنحو 15- 16 ألف موظف/ موظفة مفصولين عن العمل، ولم يستجب لنا سوى النائب عاطف مغاوري -عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع-، واعدًا بتقديم مقترح بتعديل القانون”.

وكان النائب عاطف مغاوري، قد قدم طلبًا لتعديل مواد القانون، أحيل إلى لجنة مشتركة من لجنتي القوى العاملة، والشؤون الدستورية والتشريعية بالمجلس. ويستهدف تعديل القانون بحيث لا يُفصل الموظف من المرة الأولى التي يثبت فيها تعاطيه المخدرات، ويجب أن توجه إليه إنذارات أولًا، مبررًا ذلك بأن القانون صدر لمعالجة الظواهر السلبية في المجتمع وليس لتدمير الأسرة (يقصد على المستوى الاقتصادي بعد فصل المعيل).

وترى أمين عمال حزب المحافظين أن السبب الحقيقي خلف فصل موظفي الدولة، يتمثل في تنفيذ السلطة توجيهات صندوق النقد الدولي بضرورة تقليص عدد موظفي الجهاز الإداري للدولة، التي تزعم الحكومة أنهم وصلوا إلى نحو سبعة ملايين موظف، في حين أن تصريحات صالح الشيخ – رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة- في عام 2022، تؤكد أنهم ثلاثة ملايين و231 ألف موظف، ما يعني حسب وصفها أن هناك خطة ممنهجة للتخلص من أعداد أخرى من الموظفين مع عدم منحهم مستحقاتهم وفق تعديلات قانون التأمينات الجديد رقم 148 لسنة 2019.

يقر القانون 148 لسنة 2019، في المادة (21)، الحالات التي يجب فيها صرف المعاش ومكافأة نهاية الخدمة، في حال إحالة الموظف للتقاعد المبكر قبل بلوغه سن الستين، إذ اقتصر القانون على حالات العجز الكامل أو الوفاة في خلال سنة من تاريخ انتهاء العمل، لصرف المعاش، أو الانتظار لحين بلوغ سن التقاعد لحصول الموظف المتخارج على معاشه التأميني ومكافأة نهاية الخدمة، وهو الذي ينطبق على العاملين المفصولين من الخدمة، إذ سيحصلون على معاشات مستحقة عن فترة خدمتهم، ولكن بعد بلوغ الستين أو وفاتهم أيهما أقرب.

وتصف “فؤاد” آلية إجراء التحاليل بـ غير المنضبطة، إذ أنها تجرى في مناخ غير آدمي، وحسب حديثها إلى زاوية ثالثة، فإن هناك بعض اللجان التي يكون فيها التشكيل القانوني غير مكتمل، مثلا لم يحضر مندوب الطب الشرعي ضمن اللجنة، ما يؤدي بالضرورة لبطلان الإجراءات إذا طُبق القانون، مشيرة إلى أن أدوات قياس المخدرات (كروت التحليل/ الشرائح) رديئة للغاية، وتعطي نتائج غير دقيقة مقارنة بتحليل الدم، كما أن كثير من الموظفين من المرضى الذين يتناولون أدوية مختلفة مثل أدوية نزلات البرد والكحة أو تنشيط المبايض بالنسبة للنساء، والتي أظهرت نتيجة التحليل إيجابية، رغم من تقديم الموظفين ما يثبت مرضهم في كثير من الحالات، متسائلة: “لماذا لا يكون هناك تحليل دم، خاصة وأنه أدق وأفضل؟، وهل من المنطقي أن يتوقف مصير أسرة كاملة وعائلها على مجرد تحليل قد يخطئ أو يصيب!”.

تستطرد: “في المرحلة الأولى من تطبيق القانون كان هناك إجراء التوقيف عن العمل لثلاثة أشهر، ويعودون بعدها للعمل إذا ثبت في التحليل الجديد عدم تعاطيه المخدر، لكن الآن الجميع يفصلون، والعدد في تزايد”، مؤكدة أن هناك اتجاهًا في المحاكم المنظور أمامها القضايا منذ الفترة التي سبقت رمضان الماضي وحتى الآن، برفض القضايا المنظورة من الأساس، مطالبة بضرورة إتاحة المعاش المبكر في حال كانت نية السلطة تقليص عدد العاملين بالجهاز الإداري للدولة، ولكن مع صرف كافة مستحقاتهم فورًا دون الإلتزام بسن المعاش.

يؤدي تطبيق قانون 37 لسنة 2021، حسب وصف “فؤاد” إلى ازدواج تشريعي، إذ يتعارض مع قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، الذي يقر أنه لا يجوز فصل العامل/ الموظف بسبب تعاطيه المخدر إلا في حالة تلبسه في مكان عمله، حيث تنص المادة 69 من قانون العمل على أنه: “لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأ جسيما، ويعتبر من قبيل الخطأ الجسيم: إذا وجد العامل أثناء ساعات العمل في حالات سكر بيّن أو متأثرًا بما تعاطاه من مادة مخدرة”.

تعليقًا، يقول مصطفى زكي – المحامي بالنقض والمستشار العمالي-، والذي نجح في إعادة ستة من الموظفين المفصولين عن العمل منذ عام 2021، عبر دعاوى قضائية، إن القانون ينطبق على موظفي/ عمال أي شركة أو هيئة يكون للدولة مساهمة فيها، مضيفًا: “نسميه الآن قانون الذبح الوظيفي، وقبل هذا القانون كان يطبق على العاملين المدنيين بالدولة قانونين فيما يخص المسألة؛ الأول العاملين بالقطاع العام ويطبق عليهم قانون الخدمة المدنية الذي يسمح بفصل الموظف في حال كان مدمنًا وليس متعاطي فقط، ولكن بعد فرصة ستة أشهر للعلاج، يعود بعدها لإجراء التحليل وإن خرج إيجابيًا هذه المرة يفصل عن الخدمة، أما القانون الثاني والمتعلق بالعاملين في القطاع الخاص، والذي يطبق قانون العمل، فشرطه الوحيد في فصل الموظف أن يكون متأثرًا بتعاطيه المخدرات وغير متزن أثناء العمل”. مشيرًا إلى تقييد القانون الحالي حق إدارة المنشأة في اتخاذ قرارها بشأن إعادة الموظف المفصول، وعدم منحها سلطة تقديرية بناء على حاجتها للموظف أو كفاءته.

يضيف: كثير من عمليات كشف المخدرات المفاجئة قد أجريت في مكان مكتظ داخل جهة العمل بشكل غير آدمي، وكانوا يضعون مرآة تعكس وجه الموظف لكشفه، مع وجود ضغوط شديدة وإحراج شديد يتعرض له أثناء إجراء التحليل، إضافة إلى أن حالة التكدس قد تؤدي إلى اختلاط العينات أو فسادها، كما أن العينة تنتهي صلاحيتها وجودتها بعد عدد محدود من الساعات، فكيف يستندون في القانون إلى نفس العينة في إعادة إجراء التحليل؟.

وينتقد “زكي” القانون في عدة أوجه، إذ يقول أنه يشوبه عدم إيضاح مفهوم التعاطي على نحو دقيق، وعدم إجراء تحقيق مع العامل وسماع دفاعه، وأيضًا انتهاك حرمة الحياة الخاصة التي يقرها الدستور المصري، طالما لم يؤثر ذلك على بيئة العمل، إضافة إلى خلو القانون من اشتراط ضمانة عادلة للعامل أن يتم الفصل بعد العرض على المحكمة العمالية وجعل الفصل بقوة القانون، إلى جانب خلو القانون من تدرج الجزاء، والوصول فورًا إلى الفصل عن العمل.

يبقى آلاف من موظفي الدولة المفصولين في انتظار إعادتهم إلى العمل، أو محاولة إجراء تعديل تشريعي على نص القانون الذي -حسب وصفهم- عرّض كثير منهم لظلم بيّن، وفرق كثير من الأسر، نتيجة الأحوال الاقتصادية السيئة والوصم الاجتماعي.

زاوية ثالثة

https://zawia3.com/drug-workers/

التقشف يلتهم عيش المصريين.. الحكومة تزيح آخر صخرة تحمي الفقراء

 


التقشف يلتهم عيش المصريين.. الحكومة تزيح آخر صخرة تحمي الفقراء

الفائض الأولي إنجاز زائف يضع أموال الفقراء والطبقات الوسطى في جيوب المقرضين

بعد غدٍ السبت، 1 يونيو، يبدأ تطبيق قرار الحكومة الذي أعلن أمس الأربعاء برفع سعر الخبز المدعم ليبلغ أربعة أضعاف سعره الحالي، بزيادة تبلغ 300٪، وهو قرار مهدت له الحكومة قبلها بأيام قليلة على لسان رئيسي الجمهورية والوزراء. يمثل هذا القرار طعنة جديدة للفقراء الذين تنخفض مستويات معيشتهم بشكل هائل ومتسارع منذ نهاية عام 2016، بفعل سياسات التقشف الانتقائية التي تحابي الشركات الكبرى المتصلة سياسيًا والأغنياء، وبفعل التخفيضات المتواصلة في سعر الجنيه والارتفاع الجبار في خدمة الدين وآثاره، والصدمات السعرية المتكررة. 

كما تمثل الخطوة رسالة رمزية بأن الصخرة الأخيرة في الحماية الاجتماعية، هي الأخرى قابلة للزحزحة تماما، جنبًا إلى جنب مع تقلص الأجور الحقيقية، وتراجع الإنفاق العام الحقيقي على الصحة والتعليم، وتسعير الخدمات العامة بسعر السوق، إذ يُتوقع ألا يكون هذا الرفع لأسعار الخبر هو آخر المطاف. فلطالما كان رفع الدعم عن الخبز عقبة أمام الحكومات المتعاقبة التي حاولت تنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي منذ يناير 1977، وها نحن أمام أهم محاولة لإزاحتها، مما يمثل توجهًا إضافيًا لتجويع وإفقار مزيد من المصريين. 

ويزداد الأمر سوءًا مع حزمة السياسات التي أعلنت قبل نهاية العام المالي الحالي التي تحُل في آخر يونيو، متضمنة رفع أسعار الدواء والخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية ورفع أسعار شرائح استهلاك الكهرباء، إضافة إلى الزيادة الوشيكة المرتقبة في أسعار الطاقة ضمن آلية التسعير الدوري. ولا معنى لذلك كله إلا زيادة الفقر واللامساواة ووضع مزيد من الضغوط على الطبقات الوسطى، بالذات في الشرائح الأقل دخلًا منها. 

المصيبة في هذا القرار، مع كل آثاره الجسيمة تلك على حياة ملايين المصريين، أن الوفر الناتج عنه لا يبرر كل هذه القسوة الفاحشة ولا هذا العدوان الاقتصادي واسع النطاق، فهو قرار منابعه سياسية قبل كل شيء، وانعكاساته تمثل خيارًا سياسيًا واجتماعيًا يطأ سُبل عيش المصريين من أصحاب الدخول الدنيا.

كيف تبرر الحكومة الخطوة؟ 

يأتي القرار بعد أحاديث كررها المسؤولون التنفيذيون على مدار السنوات الماضية حول ما تتحمله الدولة من أعباء جرَّاء الدعم العيني للفقراء.

بدأ الأمر بتوجيهات من رئيس الجمهورية، وخطط "وضعت في الدرج" - حسب تصريحات لوزير التموين- خلال الأزمة الاقتصادية. لتخرج تلك الخطط حاليًا في ظل معدل تضخم قارب 32.5 ٪ في إبريل من العام الحالي، وتوقعات بأنه لن ينخفض خلال القريب العاجل إلى المستويات التي يستهدفها البنك المركزي ليصبح بين 7 و9 بالمئة.

لا تستخدم الحكومة في تبريرها لهذه الخطوة حديثها المعتاد حول "تسرب الدعم من مستحقيه"، الذي كان تاريخيًا مُرتكزًا أساسيًا للتغييرات المتواصلة في أنظمة الحماية الاجتماعية. هذه المرة، تتمحور التفسيرات الحكومية حول التكلفة على الموازنة، ولا معقولية أن يستمر سعر الرغيف منذ 1988 عند خمس قروش للرغيف.

والحقيقة أن التكلفة الحقيقية لرغيف الخبز "المدعّم" تراجعت كثيرًا خلال السنوات الماضية: من حيث عدد المنتفعين من الدعم، ومن حيث وزن الرغيف الذي تم تخفيضه ثلاث مرات خلال عشر سنوات فقط ليصل إلى 90 جرامًا انخفاضًا من 120جرامًا، وهو ما يعتبر تخفيضًا للتكلفة.

في الماضي القريب، وخلال أزمة مشابهة في 2008، كانت تكلفة برامج الدعم الغذائي في مصر أكبر بكثير من الوضع الحالي. حينها كانت تكلفة برامج الدعم تقدر بـ 21.1 مليار جنيه، وكان متوسط سعر صرف الجنيه أمام الدولار في ذلك العام (5.5 جنيه لكل دولار)، أي أن تكلفة الدعم كانت تعادل 3.83 مليار دولار. أما الآن، فالتكلفة الإجمالية للدعم الغذائي كله تقارب 134 مليار جنيه ما يعادل نحو 2.85 مليار دولار بسعر الصرف الرسمي الحالي. 

يدلنا ذلك على تراجع التكلفة الحقيقية لبرامج الدعم الغذائي، وأن مخصصات الدعم في الموازنة العامة لم تستطع مواكبة التغيرات في أسعار الصرف المحلية أو معدلات تضخم أسعار الغذاء المرتفعة في العموم في مصر، بالأخص مع تخفيضات العملة المتتالية. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنه خلال تلك الفترة ارتفع عدد سكان مصر من 83 مليون نسمة في 2008 إلى ما يقرب من 114 مليون نسمة.

شتَّان أيضًا بين استجابة النظام السابق للأزمة الغذائية في 2008 وبين الاستجابة الحالية. فقد سارع النظام السابق بعد تطور الأحداث ومقتل المواطنين في طوابير الخبز إلي زيادة حصص القمح المُورَّدة للمخابز، من أجل تهدئة الأمور والحفاظ على تدفق سلس للخبز تحديدًا، وزاد من مخصصات دعم الغذاء بما يقارب 0.5٪ من الناتج المحلي خلال أشهر قليلة، كما زادت التحويلات النقدية الموجهة للفقراء وتم رفع الأجور في القطاع العام كجزء من استيعاب أزمة التضخم في أسعار الغذاء. 

أهمية الخبز للمصريين

لدى المصريين - وبالأخص الفقراء منهم- حساسية كبيرة للخبز، حيث يعتمدون بشكل أساسي عليه في غذائهم اليومي. فالقمح كان مسؤولًا عن توفير نحو 39٪ من السعرات الحرارية اليومية للمصريين خلال السنوات الماضية. تزعم الحكومة إن السعر المنخفض يزيد من استهلاك الخبز وتوجيهه لأغراض أخرى كتحويله لعلف للطيور.

وفي الحقيقة زاد اعتماد المصريين الفقراء على الخبز بشكل واضح منذ جائحة كورونا في 2020، بفعل عدم القدرة على توفير السلع الغذائية الأخرى كاللحوم والخضروات والفاكهة، بل وارتفاع أسعار سلع كانت تقليديًا سلعًا شعبية في متناول أغلبية المواطنين، كالعدس والكشري مثلًا. فاستهلاك القمح ومنتجاته وعلى رأسها الخبز، يزيد مع ارتفاع التضخم في أسعار السلع الأخرى، بالتالي فإن رفع أسعار الخبز 300٪ سوف يؤدي لا محالة إلى تقليل الكميات المستهلكة منه، وبالتالي يعرض الكثير من المصريين الفقراء لخطر الجوع الحقيقي، وعدم الحصول على السعرات الحرارية اللازمة للحياة يوميًا. 

الآثار جسيمة على الفقر واللامساواة

يقول وزير التموين مستنكرًا الاعتراض على رفع سعر الخبز: "ما المشكلة في أن تكون الخمسة أرغفة بجنيه واحد؟"، الحقيقة أن هناك مشكلة مروعة في ذلك.

بعد تخفيض الجنيه في نهايات عام 2016، والموجة التضخمية التي تلته، زاد عدد الفقراء من 27.8٪ من المصريين إلى 32.5٪، وتراجع نحو خمسة مليون مصري إلى ما تحت خط الفقر الوطني. 

ومع الضغوط المتوالية على مستويات معيشة الفقراء، من جائحة كوفيد-19 ثم الموجات التضخمية المتتالية مع التخفيضات التدريجية للجنيه، والإجراءات التقشفية المتكررة برفع أسعار الخدمات العامة وتحويلها إلى استثمارات خاضعة للسوق، بدلًا من أن تكون خدمات ممولة من الضرائب تلتزم الدولة بتقديمها كقرار اجتماعي، ثم التخفيض الأخير للجنيه وتخفيض الدعم اتساقًا مع توصيات صندوق النقد الدولي، يُتوقع أن تزيد نسبة الفقر إلى ما يتجاوز 40٪ على الأقل. هذا، ولم يعلن الجهاز المركزي للمحاسبات نتائج مسح الدخل والإنفاق منذ مارس 2020. 

أما عن اللامساواة والتفاوت الاجتماعي، فمصر بالفعل كانت تحتل مرتبة مرتفعة فيما يتعلق باللامساواة في الثروة وفي الدخل، بحسب قاعدة بيانات اللامساواة العالمية التي يقودها الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي. حيث يستحوذ الواحد في المائة الأغنى من المصريين على 63٪ من الثروة، مقابل 4٪ فقط من الثروة يتشاركها نصف المصريين الواقعين في أسفل السلم الاجتماعي. كما يستحوذ العشرة في المائة الأغنى على 47.6٪ من الدخل مقارنة ب 15٪ من الدخل لنصف المصريين. ويقدّر البنك الدولي أن هناك أكثر من سبعين في المائة من المصريين كانوا ينفقون أقل من 42.3 جنيه يوميًا، أو 1269 جنيهًا شهريًا، عام 2019. 

زيادة سعر الخبز ليصبح أربعة أضعاف سعره الحالي، هي خطوة ستمس 60 مليون مواطن، وقد تكون سببًا في دفع ربع المصريين القابعين على حافة خط الفقر الوطني إلى ما تحته، وسيكون لها آثار خطيرة على غذاء الناس، وعلى المصريين تحت حد الجوع، المعروف بالفقر المدقع.

ليس الخبز وحده: التقشف والفائض الأولي

في الحقيقة ليس الخبز وحده الذي يتعرض للتخفيضات والتقشف. فهناك تراجع حقيقي في مجمل الخدمات الاجتماعية، والأجور الحقيقية وغيرها. يتجلى ذلك فيما تعتبره الحكومة إنجازًا، وهو التحول لفائض أولي في الموازنة، طلب الصندوق في مراجعته الأخيرة أن يزيد إلى 4٪ من الناتج المحلي. 

الفائض أو العجز الأولي هو إيرادات الحكومة مخصومًا منها المصروفات، باستبعاد خدمة الدين والفوائد. ويكشف التحول من عجز إلى فائض خلال السنوات الماضية، تقشفًا عميقًا في كل المصروفات، خلاف الفوائد التي تبتلع الجزء الأكبر من الإيرادات. وهكذا؛ فإن الفائض المحقق هو تجسيد للتقشف الانتقائي، أي تخفيض مزايا المواطنين في الخدمات العامة وتحول ضرائبهم إلى خدمة الدين المتزايد، الخارجي والداخلي، وتمويل الأرباح الريعية لمن يقرضون الدولة في الخارج وفي الداخل من بنوك وأفراد وشركات ومؤسسات مالية. الفائض الأولي إنجاز زائف على حساب المصريين. 

وَفْر الخبز كاذب

مبررات الحكومة في رفع أسعار رغيف الخبز بتلك النسبة الكبيرة لا تتفق مع الوفورات المالية المحدودة التي يمكن تحقيقها من تلك الخطوة، ولا توازي الأثر الاقتصادي والاجتماعي السلبي لرفع تلك الأسعار، خاصة أنها تمس الشرائح الأفقر.

بحسب أرقام موازنة العام القادم، تخصص الحكومة ما يقرب من 98.05 مليار جنيه دعمًا كليًا للخبز، يشمل هذا 90.7 مليارًا لدعم رغيف الخبز، بالإضافة ل 5.2 مليارات لدعم الدقيق للمستودعات، و2.04 مليارات لدعم نقاط الخبز التي تستبدل بسلع أخرى. يعني ذلك أن تكلفة إنتاج رغيف الخبز تساوي 90.7 مليار جنيه مقسومة علي 76.7 مليار رغيف، هم مجمل الإنتاج السنوي بعد استبعاد نسبة تغيير النقاط، وهو ما يعني 1.18 جنيه لكل رغيف (الحكومة تقول إن التكلفة 1.25 جنيه)، يدفع منها المواطن 5 قروش لكل رغيف، ما يعني أن فارق تكلفة الإنتاج تساوي 1.13 جنيه لكل رغيف.

وهكذا فإن زيادة السعر من 5 قروش إلى 20 قرشًا، سوف يوفر 15 قرشًا في كل رغيف. لتنخفض تكلفة الإنتاج إلى 98 قرشًا، وهي ليست بعيدة عن التكلفة الحالية.

فما يمكن أن توفره تلك الزيادة من وفورات لا يتجاوز 11.5 مليار جنيه سنويًا علي أقصي تقدير، وهو رقم يمكن توفيره من داخل الموازنة العامة بطرق كثيرة. 

على مستوى آخر، فقد شهد دعم الخبز تراجعًا متواصلًا في العقد الأخير، سواء كنسبة من استخدامات الموازنة، أم كنسبة من الناتج المحلي، وذلك رغم ارتفاع معدلات التضخم والفقر في الفترة ذاتها، وهو ما يعني أنه صار يمثل مساهمة ضئيلة الوزن في الموازنة. 

ففي مشروع موازنة العام المالي 2024 /2025، لا يتجاوز دعم الخبز نسبة 1.6٪ من إجمالي الإنفاق العام، ولا يزيد عن 0.5٪ من الناتج المحلي، مقارنة ببند الفوائد على الديون الذي يمثل ثلث الاستخدامات و10.6٪ من الناتج المحلي، أي حوالي عشرين ضعف نسبة دعم الخبز. ويكاد دعم الغذاء (الذي يستفيد منه حوالي 60 مليون مصري) يماثل نفس نسبة الأجور المخططة لقطاع الخدمات العامة (الي يضم موظفي مجلسي النواب والشيوخ ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والمجالس التخصصية والدواوين العامة للمحافظات ووزارة المالية ووزارة الخارجية، أي قلة من كبار الموظفين)، حيث تبلغ حوالي 91 مليار جنيه، وتمثل 16٪ من إجمالي الأجور. 

رفع سعر الخبز والتوفير على حساب هذا البند هو وفر ضئيل بثمن باهظ، وقابل للتحميل على بنود أخرى، كأجور كبار الموظفين، أو دعم الصادرات مثلًا، الذي يتجاوز ثلاثة وعشرين مليارًا في الموازنة. هل الصادرات أهم من الحياة؟ أهم من الجوع؟

التحول للدعم النقدي

الحل البديل لدعم الخبز، الذي طرحه بعض الوزراء ردًا على انتقادات المنتقدين، كان هو التوسع في الدعم النقدي وربما إلغاء الدعم العيني تمامًا. 

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن التحول للدعم النقدي كان يعني خلال السنوات الماضية تخفيضا في إجمالي دعم الفقراء الحقيقي وليس تحويلًا لمسار آخر. 

والواقع أن الدعم النقدي له عيوب كبيرة جدًا عند الالتجاء إليه طريقة للحماية الاجتماعية للفقراء. أولًا: قيمته الحقيقية فيما يوفره من سلع تنخفض بمرور الوقت، فما بالنا في توقيت يتزايد فيه التضخم بمعدلات كبيرة. وثانيًا: يحتاج الدعم النقدي لشبكة معلومات دائمة التحديث وعمليات تقييم متواصلة تستنزف الموارد عبر جهاز كبير من الموظفين الحكوميين القائمين على التقييم. وثالثًا وهو الأهم: مازال الدعم النقدي المطبق خلال السنوات الماضية يستبعد شريحة كبيرة من الفقراء ويعاني من تسرب كبير إلى غير المستحقين. وهو ما يهدم منطق التحول من أساسه إلا لو كان الغرض هو تخفيض الدعم. 

ويمثل الدعم العيني في مصر حاليًا أفضل الحلول لمشاكل الجوع ونقص التغذية، فقد يؤدي التحول للدعم النقدي إلى مشكلات في توزيع الموارد المالية داخل الأسر، منها استئثار الأفراد الأكبر سنًا والأكثر قوة داخل منظومة العلاقات الاجتماعية بمبالغ الدعم وعدم حصول الأطفال عليها، كما أن المصروفات الطارئة المرتبطة بالتعليم والصحة قد تدفع الكثيرين إلى إنفاق مبالغ الدعم الغذائي علي أشياء أخري غير الغذاء، مما يفاقم من المشاكل المرتبطة بتغذية الفقراء في مصر. 

رابط بيان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

https://eipr.org/press/2024/05/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B4%D9%81-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%B9%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%B2%D9%8A%D8%AD-%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D8%B5%D8%AE%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1

سلاح الجوع.. جريمة حرب ضد المصريين

 

الرابط

سلاح الجوع.. جريمة حرب ضد المصريين

إن مضاعفة سعر رغيف العيش المدعوم بعد قرارات رفع الأسعار الجنونية لجميع السلع الغذائية خلال الشهور الماضية، ليس أقل من جريمة حقيقة في حق فقراء المصريين. نعم جريمة ولا يمكن مناقشتها بوصفها أحد قرارات رفع الأسعار. ذلك لأن رغيف العيش المدعم هو ما تبقى على موائد الفقراء بعد عجز أغلب الأسر عن توفير باقي أنواع الغذاء لأبنائها، وهو حرفيًا ما يفصل قطاعات واسعة من المصريين عن الجوع.

لقد تحول غذاء المصريين بسبب موجات الغلاء المتتالية إلى ما يشبه الحصص الغذائية في أوقات الحروب الكبرى أو تحت الاحتلال، بمعنى حصولهم على ثلث البروتين اليومي من الخبز، أي أن رغيف العيش “الحاف” هو أساس الغذاء اليومي فهذا طعام الحرب. يُضاف إلى ذلك قبضة أمنية عسكرية تكتم الأنفاس، تحاصر المدن، تحتل الميادين، تبني المعتقلات، ومستعدة لسحق الفقراء في أية لحظة يرفضون فيها “الجوع”. فما الفرق بينهم وبين الاحتلال؟!

إن رغيف الخبز قد غلا ثمنه بمقدار الضعف قبل هذه الزيادة والحكومة تكذب. الرغيف المدعم كان يزن 130 جرامًا ثم انخفض وزنه إلى 90 جرامًا دون أن يشعر به أحد. نعم حكومة لصوص تعرف كيف تسرق “قوت الغلابة”.

إن مخصصات دعم الخبز، بل مخصصات الدعم كله في الموازنة العامة للدولة، لا تساوي أي نسبة من مخصصات خدمة الديون الخارجية، تلك الديون التي تراكمت إثر القروض الغزيرة التي حصل عليها السيسي وحكومته، والتي لم يستفد منها الفقراء بل ويتحملون في الوقت نفسه عبء سدادها. ففي حين تبلغ نسبة دعم الخبز 2.35%، ونسبة دعم البطاقات التموينية 0.93% من الموازنة العامة، تتجاوز نسبة فوائد الديون 47%.

إن فشل السيسي وحكومته ودولته العسكرية يشمل جميع المستويات. فبعد ثمانية أشهر من التواطؤ مع العدو في حرب الإبادة على غزة -غزة أهلنا وناسنا وامتدادنا التاريخي- وترك أهلها يواجهون محرقةً صهيونية على بُعد أمتار من حدودنا بحجة التفرغ لبناء البلاد وتحسين أحوال العباد، ها هو النظام يجوِّع شعب غزة ويجوِّع شعب مصر. أهدروا كرامتنا وسرقوا لقمتنا في آن واحد.

يأتي قرار رفع أسعار الخبز المدعوم اليوم ضمن حزمة من السياسات التي تجهز على ما تبقى للفقراء في مصر. فقبل القرار، أعدت الحكومة لخصخصة المستشفيات العامة من خلال السماح بتأجيرها، لكي لا يتبقى مكان لعلاج الفقراء، وقررت هيئة الدواء رفع أسعار الأدوية بنسبة تصل إلى 40%، وفي الطريق زيادة جديدة تعد بها الحكومة لأسعار الكهرباء وأسعار الوقود، ومعها بالطبع زيادة في أسعار كافة السلع والخدمات، حتى لا يتبقى للفقراء حتى الأكفان بعد الموت.

لا لزيادة سعر الخبز… لا لاستخدام سلاح الجوع ضد المصريين

الاشتراكيون الثوريون

شاهد عبر اليوتيوب من مصر المنسية إلى مصر المحظوظة الاديب علاء الأسواني


شاهد عبر اليوتيوب
من مصر المنسية إلى مصر المحظوظة
الاديب علاء الأسواني


شاهد بالفيديو .. اغتيال مرشح لمنصب العمدة فى المكسيك ... تحذير الفيديو قد يكون صادما للبعض

 شاهد بالفيديو .. اغتيال مرشح لمنصب العمدة فى المكسيك  ...

 تحذير الفيديو قد يكون صادما للبعض

في المكسيك، قُتل ألفريدو كابريرا، المرشح لمنصب عمدة المدينة، بالرصاص أثناء تجمع انتخابي في كويوكا دي بينيتيز. وكان السياسي، الذي يمثل تحالف القلب والقوة، يسير نحو المنصة، يحيي أنصاره، عندما بدأوا في إطلاق النار عليه في ظهره. قُتل كابريرا على الفور وأطلق الأمن النار على المهاجم.



شاهد بالفيديو ... قتل شاب فلسطينى عارى متخلف عقليا من جانب الجنود المصريين بدعوى محاولتة اجتياز الحدودالساحلية الى مصر

 

تحذير .. الفيديو حساس وصادم

سيطرة إسرائيل على محور فيلاديلفيا وانتهاك معاهدة السلام بين مصر واسرائيل وقتل جنود مصريين لا يعتبر انتهاكا لسيادة الدولة بالنسبة لنظام السيسي وجيشه!!
بينما عبور شاب فلسطيني مسكين اعزل عاري وليس بكامل قواه العقلية ويعد متخلف عقليا ومجنون رسمى المنطقة الساحلية الحدودية يعتبر انتهاكا للسيادة الدولة المصرية ويتم قتله من جانب الجنود المصريين؟ 


صحيفة "الغارديان" البريطانية: خبراء: الحملة الإسرائيلية ضد المحكمة الجنائية ترتقي لـ "جرائم ضد العدالة"

رابط تقرير صحيفة "الغارديان" البريطانية

صحيفة "الغارديان" البريطانية
:

خبراء: الحملة الإسرائيلية ضد المحكمة الجنائية ترتقي لـ "جرائم ضد العدالة"

الجهود التي تبذلها وكالات المخابرات الإسرائيلية لتقويض المحكمة الجنائية الدولية والتأثير عليها يمكن أن ترقى إلى مستوى "جرائم ضد إدارة العدالة" ويجب التحقيق فيها من قبل المدعي العام للمحكمة، وفق ما ذكره خبراء قانونيون لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

وأوضح خبراء بالقانون الدولي أن "سلوك أجهزة المخابرات الإسرائيلية يمكن أن يرقى إلى مستوى الجرائم الجنائية".

والثلاثاء، كشف تحقيق أجرته صحيفة "الغارديان" البريطانية أن إسرائيل مارست "مؤامرة سرية" ضد المحكمة الجنائية الدولية، انخرط فيها، يوسي كوهين، رئيس الموساد السابق، الذي وصف بأنه "الرسول غير الرسمي" لنتانياهو لمنع المحكمة من التحقيق في "جرائم حرب" ارتكبت في الأراضي الفلسطينية.

لكن مكتب نتانياهو الذي تلقى أسئلة من معدي التحقيق، علق بالقول إنها "مليئة بادعاءات كاذبة لا أساس لها، وتهدف لإيذاء إسرائيل".

ويوضح التحقيق بالتفصيل كيف تم نشر وكالات الاستخبارات في البلاد لـ"المراقبة والاختراق والضغط على كبار موظفي المحكمة الجنائية الدولية وتشويه سمعتهم وتهديدهم".

والأسبوع الماضي، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، أنه يسعى للحصول على مذكرات توقيف ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ووزير دفاعه، يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم تشمل "التجويع" و"القتل العمد" و"الإبادة و/أو القتل".

وقال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إن إسرائيل ارتكبت "جرائم ضد الإنسانية"، واتهمها بشن "هجوم واسع النطاق وممنهج ضد المدنيين الفلسطينيين".

كما طلب إصدار أوامر اعتقال بحق ثلاثة من كبار قادة حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، وهم يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة، ومحمد دياب إبراهيم "ضيف"، قائد كتائب القسام الجناح العسكري للحركة، وإسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، بتهم "الإبادة" و"الاغتصاب" و"العنف الجنسي" و"احتجاز رهائن".

وقبل الكشف، أكد خان أن محاولات غير محددة "لعرقلة أو تخويف أو التأثير بشكل غير لائق على مسؤولي هذه المحكمة" قد تمت بالفعل من قبل أطراف لم يذكر اسمها، حسبما تشير "الغارديان".

ويمكن أن يشكل هذا السلوك جريمة جنائية بموجب المادة 70 من النظام الأساسي للمحكمة المتعلق بإقامة العدل.

ماذا يقول الخبراء؟

قال توبي كادمان، وهو محام بريطاني متخصص في القانون الجنائي الدولي والإنساني، إن النتائج التي توصلت إليها صحيفة الغارديان كانت "مزعجة للغاية" وتتضمن مزاعم "تشكل محاولة لحرف مسار العدالة من خلال استخدام التهديدات" للمدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا".

من الواضح تماما أن هذه الأمور تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما بموجب المادة 70 من النظام الأساسي. 

وأوضح كادمان أن "أي شخص يحاول عرقلة التحقيقات المستقلة للمدعي العام يجب أن يواجه العواقب".

ومن جانبه، قال مات كانوك، رئيس مركز العدالة الدولية التابع لمنظمة العفو الدولية في لاهاي: "من الواضح تمامًا أن العديد من الأمثلة التي تم تسليط الضوء عليها في التقرير قد ترقى إلى مستوى (جرائم بموجب المادة 70)". 

وينبغي توجيه مثل هذه الاتهامات ضد أي شخص يسعى إلى "إعاقة مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية أو ترهيبهم أو التأثير عليهم بشكل فاسد"، وفق حديثه.

وقال خبير آخر في المحكمة الجنائية الدولية، وهو مارك كيرستن، الأستاذ المساعد في القانون الجنائي بجامعة فريزر فالي في كندا: "من الصعب أن نتخيل ما يمكن أن يكون محاولة أكثر فظاعة للتدخل بشكل غير مشروع في عملية الادعاء".

وعلى جانب أخر، قال متحدث باسم مكتب نتنياهو إن أسئلة "الغارديان" وطلباتها للتعليق كانت "مليئة بالعديد من الادعاءات الكاذبة التي لا أساس لها والتي تهدف إلى إيذاء دولة إسرائيل".

ما موقف الولايات المتحدة؟

وعارضت واشنطن، إلى جانب الحكومتين البريطانية والألمانية، قرار خان بالسعي للحصول على أوامر اعتقال بحق قادة إسرائيل. 

ودعا بعض الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي إلى فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية ردا على ذلك، لكن البيت الأبيض قال، الثلاثاء، إنه لن يفعل ذلك. 

والثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماثيو ميللر، إنه قرأ تقرير صحيفة "الغارديان"، مؤكدا أن الولايات المتحدة تعارض "التهديد أو التخويف" ضد أعضاء المحكمة الجنائية الدولية.

وقال: "لا أريد أن أتحدث إلى افتراضات حول ما قد تفعله الولايات المتحدة أو لا تفعله.. لكننا بالطبع نعارض التهديدات أو الترهيب ضد أي مسؤول عام".

ماذا بعد؟

الجنائية الدولية هي أول محكمة دولية دائمة لجرائم الحرب في العالم، وتم تأسيسها في عام 2002 بموجب معاهدة تسمى نظام روما الأساسي لمحاسبة أولئك الذين يرتكبون "أعمالا وحشية جماعية"، وتضم في عضويتها 124 دولة.

وأشار العديد من الخبراء إلى أنه يتعين على الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، وعددها 124 دولة، أن تتصرف بناءً على النتائج لإرسال رسالة واضحة إلى الجهات الفاعلة التي "تحاول تخريب عمل المحكمة".

وقالت دانيا تشيكل، ممثلة الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان لدى المحكمة الجنائية الدولية: "يجب أن تكون هذه الادعاءات بمثابة دعوة للاستيقاظ للدول الأطراف فيما هو على المحك... إنهم بحاجة إلى التجمع معا ودعم المحكمة التي بنوها".

وللحفاظ على نظام العدالة الدولي، لا بد من حمايته من التهديدات، وخاصة التهديدات الفظيعة ضد أولئك الذين يقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة تتمثل في العمل من أجلنا جميعا لمقاضاة "أسوأ الجرائم التي عرفتها الإنسانية"، حسبما تضيف.

ومن جانبه، قال مسؤول فلسطيني كبير، لم تكشف "الغارديان" عن هويته إن "التكتيكات التي تم استخدامها ضد الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال تُستخدم الآن ضد مسؤولين دوليين من بعض أهم المؤسسات في العالم".

وأضاف:" يظهر هذا التحقيق أن إيمان إسرائيل بإفلاتها من العقاب يتجاوز الآن حدود فلسطين".

وتابع:" أمام المجتمع الدولي الآن خياران.. إما تغيير المسار وحماية القانون الدولي والمؤسسات الدولية، أو تدمير النظام القائم على القواعد من أجل الدفاع عن إسرائيل".

ومن جانبه، قال عادل حق، أستاذ القانون في جامعة روتجرز في نيوجيرسي، إنه "يجب على مكتب المدعي العام التحرك بسرعة إذا كان يرغب في التحقيق، ويجب على الدول الأعضاء تقديم مساعدتها".

وردا على سؤال عما إذا كان المدعي العام يدرس تحقيقات المادة 70 في ضوء ما كشفت عنه صحيفة "الغارديان"، أشار متحدث باسم مكتب خان إلى التحذيرات التي أطلقها خان هذا الشهر بأن "كل محاولات إعاقة أو تخويف أو التأثير بشكل غير لائق على مسؤولي هذه المحكمة يجب أن تكون توقف فورا".