نيويورك تايمز
فيفا تغير قواعدها وتتغاضى عن سجل حقوق الإنسان لمنح السعودية استضافة كأس العالم 2034
انتقدت جماعات حقوقية وعشاق كرة القدم عملية التصويت التي تم تغيير قواعدها لصالح السعودية لاستضافة كأس العالم 2034. ومن بين أبرز المخاوف التي أُثيرت، سجل السعودية في حقوق الإنسان، لا سيما ما يتعلق بظروف العمل الخطرة التي يواجهها العمال المهاجرون الذين سيُجلبون لبناء البنية التحتية اللازمة لتنظيم البطولة.
التغييرات المثيرة للجدل في عملية التصويت
تسمح قواعد الفيفا عادةً للدول الأعضاء الـ211 بالتصويت لاختيار الدولة المستضيفة لكأس العالم، وعادةً ما يكون هناك أكثر من مرشح. لكن في هذه الدورة، سيتعين على الأعضاء التصويت على استضافة بطولتين معًا: كأس العالم 2030 و2034، في صفقة واحدة. ما يعني أن أي دولة تعارض العرض السعودي ستعارض أيضًا العرض المشترك المقدم من إسبانيا، البرتغال، المغرب، الأرجنتين، أوروغواي، وباراغواي لاستضافة نسخة 2030.
السعودية تستعد منذ فترة طويلة
استعدادًا لهذا الحدث، بدأت السعودية بتوقيع اتفاقيات تعاون مع اتحادات كرة القدم الوطنية حول العالم، وحصلت على دعم علني من أكثر من 100 اتحاد. وفي حين بدا أن الدول الأخرى فوجئت بسرعة العملية، كانت السعودية مستعدة للإعلان عن عرضها فور صدور قرار الفيفا.
تعزيز مكانة السعودية الدولية
يمثل تنظيم كأس العالم جزءًا من خطة طموحة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإعادة تشكيل اقتصاد المملكة، مع التركيز على الرياضة والترفيه لجذب العالم. وقد استثمرت السعودية بالفعل في استضافة أكثر من 85 حدثًا رياضيًا عالميًا، وجذبت نجومًا كبار مثل كريستيانو رونالدو إلى دوريها المحلي.
الجدل حول “غسيل السمعة” عبر الرياضة
اتهمت جماعات حقوق الإنسان السعودية باستخدام الرياضة كوسيلة لصرف الأنظار عن سجلها في حقوق الإنسان، وهو اتهام مشابه لما وُجه لقطر عندما استضافت كأس العالم 2022. وقال مايكل بيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، إن المخاطر في حالة السعودية أكبر بكثير بسبب عدد العمال المهاجرين الهائل في المملكة، والذي يُقدر بـ13.4 مليون عامل، مقارنة بـ2 مليون في قطر.
ردود الفعل الدولية
بينما يعبر عشاق كرة القدم السعوديون عن حماستهم، تواصل منظمات حقوق الإنسان انتقاد العملية. وصف ستيف كوكبيرن من منظمة العفو الدولية عملية التصويت بأنها “مهزلة”، مضيفًا أن غياب المنافسة قلل الحاجة إلى تحسين سجل السعودية في حقوق الإنسان.
تأييد داخلي قوي واستعداد مالي
أكد تقرير تقييم الفيفا أن الالتزام الحكومي والخاص في السعودية يضمن إطارًا قانونيًا قويًا لتنظيم كأس العالم بسلاسة. ومع ذلك، سيظل الجدل قائمًا حول مخاطر العمالة المهاجرة وغياب المنافسة في عملية التصويت.
بالرغم من الجدل، فإن استضافة السعودية لكأس العالم ستشكل لحظة تاريخية للمملكة، تسعى من خلالها لتقديم نفسها كدولة طبيعية على الساحة الدولية، وهو ما أكده المحلل أندرياس كريج بقوله: “استضافة البطولة تسمح للسعودية بالقول: نحن دولة طبيعية والعالم يعاملنا كذلك”.


