الخميس، 23 يناير 2025

المحكمة الفيدرالية الامريكية تقضي بأن عمليات التفتيش "الخلفية" بموجب المادة 702 من قانون المراقبة الاستخباراتية الأجنبية غير دستورية

الرابط

معهد كاتو وهو منظمة بحثية امريكية في مجال السياسات العامة مكرسة للحريات الفردية، ومساوئ الحكومة
المحكمة الفيدرالية الامريكية تقضي بأن عمليات التفتيش "الخلفية" بموجب المادة 702 من قانون المراقبة الاستخباراتية الأجنبية غير دستورية
هل ستستأنف إدارة ترامب الجديدة القرار؟


في بعض الأحيان، عندما يتعلق الأمر بـ"القانون السري" - وهذا هو الحال دائمًا مع قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA) - يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يتعلم الجمهور مدى سوء انتهاك الحكومة للحقوق الدستورية لشخص ما من خلال برنامج القسم 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية. تُعَد قضية الولايات المتحدة ضد هاسباغرامي مثالاً مثاليًا لهذه الظاهرة. على الرغم من أن القاضية لاشان دي أرسي هول من المنطقة الشرقية لنيويورك أصدرت حكمها ضد إدارة بايدن في 2 ديسمبر 2024، إلا أن القرار الفعلي في القضية لم يُنشر حتى وقت متأخر من أمس، 21 يناير 2025.
باختصار، تم القبض على المتهم أغرون هاسباغرامي في 6 سبتمبر/أيلول 2011، قبل أن يستقل طائرة متجهة إلى تركيا، وفقاً للمدعين الفيدراليين، "للسفر إلى المنطقة القبلية الخاضعة للإدارة الفيدرالية في باكستان، حيث كان يتوقع الانضمام إلى منظمة إرهابية، وتلقي التدريب، وفي نهاية المطاف القتال ضد القوات الأميركية وغيرها في أفغانستان وباكستان".
وقد استخدمت السلطات الفيدرالية أدلة المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية لتأمين إدانة هاسباغرامي، ولكن فقط بعد أن دخل هاسباغرامي السجن كشفت وزارة العدل للمحكمة ــ للمرة الأولى ــ أن "بعض الأدلة التي كشفت عنها في السابق من خلال مراقبة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية كانت في حد ذاتها ثمرة معلومات سابقة تم الحصول عليها دون مذكرة بموجب المادة 702 من قانون تعديلات قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، 50 USC § 188 1a وما يليه ("المادة 702")."
في هذه الحالة، تم الحصول على المعلومات 702 المذكورة عن هاسباغرامي من قبل عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين استفسروا عن قاعدة بيانات المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، والتي زعمت الإدارات الديمقراطية والجمهورية أنها لا تتطلب مذكرة.
رفضت محكمة الاستئناف بالدائرة الثانية طلب هاسبارجامي الشامل بمنع جمع الأدلة بموجب المادة 702 من قانون المراقبة الاستخباراتية الأجنبية في قضيته، لكنها لم تبت في ما إذا كانت عمليات البحث في قاعدة البيانات بموجب المادة 702 دون أمر قضائي دستورية، بل أحالت القضية إلى القاضي هول لمراجعة هذا السؤال. وافق هول بعد ذلك على حجة هاسبارجامي بأن "الاستحواذ غير المقصود على اتصالات المدعى عليه لا يسمح تلقائيًا للحكومة بالبحث بين الاتصالات المكتسبة دون أمر قضائي".
إذا قرأت رأي هول الكامل ، فسترى أيضًا أنها تنتقد وزارة العدل بسبب "سجلها المتواضع" في تقديم البيانات في هذه القضية. هذه طريقة مهذبة للقول إن مسؤولي وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي كانوا أقل صراحةً بشأن حقائق القضية. سترى أيضًا صفحات كاملة من القرار تم تحريرها، وهو تذكير بأن الحقائق الرئيسية حول القضية تظل مخفية عن الجمهور.
وفي تعليقه على القضية، أشار باتريك تومي من اتحاد الحريات المدنية الأمريكية إلى أنه "بينما يرى الرأي الجديد أن استفسارات مكتب التحقيقات الفيدرالي بموجب المادة 702 تنتهك التعديل الرابع، فإن المحكمة رفضت في نهاية المطاف طلب المدعى عليه بقمع الأدلة الناتجة على أسس منفصلة".
وهكذا سيظل هاسبارجامي خلف القضبان. ولكن نجاحه في هذه القضية في إقناع القاضي هول بالحكم بأن عمليات التفتيش "الخلفية" التي تتم دون أمر قضائي بموجب المادة 702 من قانون المراقبة الاستخباراتية الأجنبية تنتهك التعديل الرابع من القانون أعاد فتح القضية.
هل ستستأنف إدارة ترامب الجديدة القرار؟
لقد أدلت المرشحة لمنصب المدعي العام بام بوندي بشهادتها تحت القسم في جلسة تأكيد تعيينها بأنها تدعم برنامج المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، على الرغم من أن قضية عمليات التفتيش "الخلفية" التي تتم بدون مذكرة لم تظهر على حد علمي. لقد تحولت المرشحة لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد من معارضة المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية إلى مؤيدة لها في وقت قياسي. وعلى افتراض أن جابارد ستحصل على جلسة تأكيد، فإن سؤالها عن حكم هول يجب أن يكون أول سؤال يُطرح عليها.

مراهق قتل ثلاث فتيات في حفل رقص على أنغام تايلور سويفت يصرخ "أشعر بالألم" في قاعة المحكمة قبل النطق بالحكم

 


نيويورك بوست
مراهق قتل ثلاث فتيات في حفل رقص على أنغام تايلور سويفت يصرخ "أشعر بالألم" في قاعة المحكمة قبل النطق بالحكم


قاطع المراهق البريطاني الذي قتل ثلاث فتيات وأصاب 10 أخريات في فصل رقص تحت عنوان تايلور سويفت الصيف الماضي جلسة النطق بالحكم عليه بالصراخ "أشعر بالألم" في المحكمة - حيث وصفه أحد أقارب إحدى الفتيات القتيلات بأنه "جبان".
تم إخراج أكسل روداكوبانا، 18 عامًا، من قاعة المحكمة في محكمة ليفربول كراون يوم الخميس بعد أن صاح قائلاً: "أشعر بالألم. أشعر بالمرض. لا تستمروا".
وأضاف خلال جلسة المحاكمة التي بدأت قبل أن يتم طرده من المحكمة: "لا أستطيع أن أظل صامتًا. لم أتناول أي طعام منذ عشرة أيام. أشعر بالمرض. لن أظل صامتًا".
وقال فريق الدفاع عن روداكوبانا للمحكمة إن المراهق "لم يأكل منذ عدة أيام" و"شرب القليل جدًا خلال تلك الفترة الزمنية".
وأضافوا أن "هناك مخاوف بشأن قدرته على التواجد في مواقف تنطوي على ضغوط شديدة".
ومع ذلك، قال القاضي إنه اطمأن إلى أن روداكوبانا في حالة صحية تسمح له بحضور المحكمة، وهو ما أكده لاحقا الأطباء الذين كانوا حاضرين في المحكمة.
طلب الفريق القانوني لروداكوبانا رأيًا ثانيًا.
وعندما غادر روداكوبانا الرصيف، صاح أحد أفراد أسرة أحد الأطفال المتوفين: "جبان".
أقر المراهق يوم الاثنين بأنه مذنب في جرائم القتل الوحشية التي استهدفت بيبي كينج (6 سنوات)، وإلسي دوت ستانكومب (7 سنوات)، وأليس داسيلفا أجويار (9 سنوات)، بالإضافة إلى 10 تهم بمحاولة القتل.
وطعن روداكوبانا ثمانية أطفال آخرين - تتراوح أعمارهم بين 7 إلى 13 عامًا - بالإضافة إلى شخصين بالغين هرعا لمساعدتهم خلال فصل دراسي للأطفال الصغار لتعلم اليوغا والرقص على أغاني تايلور سويفت.
وقال المسؤولون إن 15 فتاة أخرى شهدن على عمليات القتل.
كما اعترف بأنه يمتلك دليل تدريب للقاعدة بعنوان "دراسات عسكرية في الجهاد ضد الطغاة" في منزله القريب من حمام الدم في ساوثبورت بإنجلترا - بالإضافة إلى مادة الريسين السامة القاتلة.
ارتكب جرائمه الشنيعة قبل أيام قليلة من عيد ميلاده الثامن عشر.
وكان المراهق قد رفض في السابق التحدث في المحكمة، بما في ذلك عندما طُلب منه التعريف بنفسه في بداية الإجراءات.
ومع ذلك، كسر صمته عندما قرأ عليه لائحة الاتهام المكونة من 16 تهمة وطلب منه تقديم إقرار بالذنب، وذلك بالرد بـ "مذنب" على كل تهمة في وقت سابق من هذا الأسبوع.





أزمة الدولة الوطنية وخرائط المستقبل

الرابط

زاوية ثالثة

 

أزمة الدولة الوطنية وخرائط المستقبل

صعوبة بناء الدولة الحديثة في ظل ضعف الهويات الوطنية واستمرار الولاءات القبلية والطائفية، مع توضيح أن أزمة الدولة الوطنية مرتبطة بفشل النخب الحاكمة في تحقيق المواطنة وسيادة القانون.

 

يرى علماء السياسة المتخصصون في منطقة الشرق الأوسط، أن التعريف الدقيق للدولة لا ينطبق إلا على ثلاث فقط من دول المنطقة، مصر وتركيا وإيران. ووفق هذه الرؤية، تكون مصر الوحيدة من بين الدول العربية التي ينطبق عليها تعريف الدولة بالمعنى الدقيق المستخدم في علم السياسية. الأمر قد يختلف من منظور التعريف القانوني للدولة، والذي يرفع عدد دول المنطقة العربية إلى 21 دولة. وعلى الرغم من أهمية التعريف القانوني نظرًا لارتكازه على مفهوم السيادة التي تمارسها السلطة الحاكمة، إلا أن هذا التعريف غير كافٍ للتعامل مع المشكلة المتعلقة ببناء الدولة. من هنا، تبرز أهمية المعنى الاصطلاحي المستخدم في العلوم السياسية، الذي يركز على جوانب يغفلها التعريف القانوني الذي يختزل الدولة في إقليم وشعب وحكومة واعتراف دولي، الذي يساعدنا على رصد ما قد يعتري الدولة من ضعف وهشاشة قد تهدد وجودها. ولا يساعد التعريف القانوني أيضًا على تفسير هيكل السلطة داخل الدولة والعلاقة والتفاعل بين مكوناتها، ونمط العلاقة بين السلطات الثلاث – التشريعية والتنفيذية والقضائية، أو طبيعة العلاقات المدنية- العسكرية أو شكل العلاقة بين الدولة والمجتمع والمواطن الفرد. كذلك، لا يساعدنا التعريف القانوني على فهم الأشكال المختلفة للدول، وفي المقابل، يسمح التعريف السياسي بالاستفادة من النظم المعرفية العامة والفرعية التي تهتم بدراسة الدولة، من بينها علم السياسة وعلم الاجتماع السياسي وعلم الاقتصاد السياسي، وعلم الإدارة والأنثروبولوجيا.  
بتطبيق التعريف السياسي للدولة، يُلاحظ أن مصر تحتل مكانة بارزة بين الدول الشرق أوسطية الثلاث المشار إليها. فإلى جانب أنها أقدم دولة عرفها التاريخ المدون للبشرية، فهي تتمتع منذ تأسيس الدولة الحديثة، على يد محمد علي وأبنائه، بحدود مستقرة وكيان متماسك، جغرافيًا واجتماعيًا وبشريًا، رغم تنوعه. ومصر بحدودها الراهنة كانت مركزًا لمشروعات إمبراطورية جرى إجهاضها على مدى التاريخ، كما أنها تمتعت بوضع متميز في ظل الإمبراطوريات التي تعاقبت على المنطقة بدءًا من الإمبراطورية الرومانية وانتهاء بالإمبراطورية العثمانية. وإذا نظرنا إلى خريطة المناطق التي كان يتم حكمها من مصر حتى عام 1840، يمكن فهم المنطق وراء الشكل الراهن للنظام الدولي لمنطقة الشرق الأوسط، من منظور القوى الأوروبية التي كانت تتنافس في ذلك الوقت على تركة رجل أوروبا المريض. لكن قدرة الدول الوطنية على البقاء والصمود، لم تكن مرهونة فقط بإرادة القوى الخارجية، وإنما استندت إلى تكوينات اجتماعية وإلى عوامل داخلية داعمة حافظت على بقاء الدولة الوطنية، أو القُطرية، بشكلها الراهن، على الرغم من الأزمات التي ارتبطت بعملية بناء الدولة.  

 مصر وأزمة الدولة الوطنية
لا يمكن فهم طبيعة الأزمة الراهنة للدولة الوطنية في المنطقة دون فهم البدايات التأسيسية لتشكل نظام الدول في منطقة المشرق العربي، التي تضم العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين تحت الانتداب، بدون العودة إلى جذورها المرتبطة بالملابسات التي أدت إلى معاهدة لندن في عام 1840، والتي عبَّرت عن استجابة القوى الأوروبية الكبرى لما كان يُعرف في ذلك الوقت بـ “المسألة الشرقية”، ويصورها كثير من المراقبين على أنها مؤامرة استعمارية لتقليص النفوذ المصري، ووضع قواعد لتعامل القوى الكبرى مع القدرات الكامنة للدولة المصرية لا تزال سارية حتى اليوم، والتي تتلخص في الحفاظ على الحد الأدنى اللازم لبقاء الدولة وتحجيم نفوذها الإقليمي وتقليص قدرتها على التأثير المتجاوز لحدودها، خصوصًا في منطقة الشام والمشرق العربي. لقد كانت معاهدة لندن التي وقعت في 15 يوليو 1840 بين الدولة العثمانية وأربع قوى أوروبية هي الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية النمساوية وبروسيا (التي تعد نواة الدولة الألمانية) وبريطانيا، محاولة لدعم الدولة العثمانية في مواجهة طموح والي مصر، ووضع حدود لتوسع النفوذ الإقليمي لمصر بقيادة محمد على، مستغلاً الاضطرابات في الولايات العثمانية في منطقة الشام، بعد نجاح هذه الدول في تقليص قوة مصر العسكرية، إثر تدمير أسطولها في معركة نفارين البحرية في أكتوبر 1827.

قبل حكَّام مصر على ما يبدو، ولا يزالوا يقبلون، تلك الحدود التي وضعتها القوى الكبرى لنفوذها الإقليمي. فبعد فترة قصيرة من رفض شروط الاتفاقية، بدعم من فرنسا، اضطر محمد على لقبولها في 27 نوفمبر 1840، من أجل الحفاظ على مكاسبه في مصر، والتركيز على بناء الدولة في مصر، بعد انتزاع تأييد القوى الأوروبية الكبرى واعترافها بأن يكون لمصر وضع مميز تحت حكمه هو وأبنائه من بعده، وأدخلوا إصلاحات أفرزت كيانا سياسيًا واجتماعيًا متماسكًا يضمن وجودًا مستمرًا للدولة المصرية، معتمدًا في ذلك على الوضع التاريخي لمصر، ووجودها المستمر على مدى قرون رغم تعاقب الغُزاة عليها من كل حدب وصوب. لقد أنهت هذه الاتفاقية الحرب المصرية العثمانية الثانية، بإخراج القوة العسكرية المصرية من الشام، لكنها لم تنجح في حل المشكلة هناك التي كانت تعرف بأزمة المشرق، وتتجلى في أزمة الدول الوطنية المتعددة القوميات والطوائف والأعراق، التي تجعل أي تغيير سياسي محتمل يشكل تهديدًا وجوديًا للدولة ذاتها، واحتمال تفككها إلى عدة دويلات أو إمارات متحاربة الأمر الذي يهدد الاستقرار الإقليمي. وتجسد أزمة الدولة في العراق وفي سوريا وفي لبنان، وإلى حد ما في الأردن رغم نجاح العرش في الحفاظ على استقرار المملكة في ظل تحديات إقليمية مرتبطة بالصراع الإسرائيلي- الفلسطيني والذي أدى إلى تحديات داخلية بسبب التركيب الديموغرافي الذي يشكل الفلسطينيون أغلبية فيه وأغلبية ساحقة في العاصمة عَمَّان.

لعب مشروع الدولة الحديثة الذي تبناه محمد علي وأبنائه دورًا محوريًا في بلورة الهوية المصرية بنهاية القرن التاسع عشر، وكانت هذه الهوية الوطنية المتميزة، ثقافيًا واجتماعيًا، بدأت في الظهور أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، وأعطتها الحملة الفرنسية دفعة جديدة، إلى أن تجسدت في مطلع القرن العشرين بمشروع “مصر للمصريين”، لتصبح هذه الهوية المصرية هي الأساس الذي منح المصريين ثقة مكنتهم من التعامل مع شعوب المنطقة في المحيط العربي والشرق أوسطي والمتوسط، والذي جعل مصر مركزاً ثقافيا في العالم، رغم الاحتلال العسكري البريطاني، والأهم أنه كان الركيزة الأساسية التي قام عليها مشروع الدولة الوطنية الحديثة. لكن ليس هناك ما يدعو إلى الاطمئنان إلى بقاء الدولة المستند إلى إرث تاريخي ممتد لدولة مركزية تكاد أن تكون هي الحقيقة الثابتة في تاريخ مصر العريق، وما الحديث الذي تكرر في الآونة الأخيرة عن أن الدولة في مصر ليست استثناء، وأن وجودها قد يكون مهددًا، إلا تعبيراً عن هاجس يؤرق كثير من المصريين، منذ مطلع الثمانينات، حين جرى تداول وثيقة منسوبة إلى صحفي إسرائيلي يدعى أوديد ينون، وهو موظف سابق في وزارة الخارجية الإسرائيلية عن خطة صهيونية لتقسيم مصر إلى دويلات، ولاقت هذه الوثيقة رواجًا بسبب اعتقاد ثابت لا يتغير بأن تفتيت المنطقة وتقسيمها هدف تسعى إليه إسرائيل والقوى الدولية الداعمة لها.

مشكلة هذا الاعتقاد أنه يحول دون رؤية التغيرات الجارية، سواء فيما يخص التصور الإسرائيلي أو الدولي للمنطقة أو فيما يخص طبيعة أزمة الدولة الوطنية لدينا، والنظر إلى أي تحليل نقدي لهذه الأزمة على أنه يخدم هذه المؤامرة الصهيونية الأمريكية، أو المؤامرة اليهودية على العالم، بتعبير الإسلاميين. هكذا نظر البعض إلى تصريحات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي في عام 2016، حين قال “لسنا في دولة حقيقية.. إنما أشباه دولة”، مشيرًا إلى أن الدولة الحقيقية هي “دولة قانون ومؤسسات.. دولة تحترم نفسها والعالم يحترمها”، رغم أن هذا التصريح يذكرنا بحديث الرئيس السادات عن بناء دولة المؤسسات بعدما حسم الصراع على السلطة لصالحه في مايو عام 1971. المشكلة هي أن الرئيس نفسه كثيرًا ما يصدر تصريحات عديدة له تحذر المصريين وتعكس تبنيه هذا الاعتقاد بأن هناك مؤامرة دولية تستهدف الدولة المصرية لانتقاد المعارضة لسياساته الداخلية، ولا تفيد مثل هذه التصريحات أيضًا في تحليل طبيعة الأزمة المزدوجة التي تعانيها مصر فيما يخص أزمة الدولة الوطنية في المنطقة، والتي تطعن في شرعية الكيانات التي حصلت على استقلالها عن القوى الاستعمارية تباعًا في السنوات التالية للحرب العالمية الثانية.

الدولة القطرية والدولة القومية
للمفكر اللبناني الراحل جورج طرابيشي كتاب بعنوان “الدولة القطرية والنظرية القومية” صدر أيضًا في مطلع عام 1982، يحاول فيه التنظير لظاهرة الدولة القطرية في سياق نظرية القومية العربية التي تطرح وحدة البلدان العربية كوسيلة أساسية ليس فقط لمواصلة مشروع التحرر الوطني واستكمال مهامه وفي مقدمتها تحرير فلسطين، وإنما أيضاً كآلية لتحقيق نهضة شاملة في المنطقة وأن تحتل مكانها اللائق على الخريطة العالمية. الإشكالية هنا أن النظام الإقليمي العربي، الذي تعد جامعة الدول العربية التعبير المؤسسي له قام ليدافع عن حدود الدول التي نشأت بعد الاستعمار، في حين أن المفكرين القوميين العرب الحالمين بالوحدة العربية يعتبرون هذه الدول القطرية ونخبها الحاكمة عقبة أساسية في الطريق لتحقيق الوحدة العربية وأنه لهم مصلحة في الإبقاء على واقع التجزئة الذي يعتبرونه سبباً أساسياً فيما تواجهه الشعوب العربية من أزمات ونكبات، على النحو الذي تجلى في الحرب الأخيرة على غزة. هناك مشروع وحدودي آخر يزاحم مشروع الوحدة العربية، هو مشروع الوحدة الإسلامية، وهناك مشتركات كثيرة في موقف المشروعين من الدولة القطرية، أو ما نطلق في هذا المقال الدولة الوطنية.

على الرغم من ارتباط النخبة المصرية منذ أربعينات القرن الماضي، وما قبلها بمشروع الجامعة الإسلامية ثم بمشروع الجامعة العربية والذي يعبر عن تحولات في إدراك تلك النخبة للهوية المصرية في العقود السابقة على هذا التحول، رصدها كتاب “هوية مصر بين العروبة والإسلام 1900- 1930″، إلا أن مصر دافعت بقوة عن الدول الوطنية القائمة في المنطقة في أكثر من مناسبة منذ الخمسينات فيما يخص استقلال السودان عن مصر وفيما يخص لبنان والكويت، مع تشجيعها للتجارب الوحدوية الطوعية التي كانت مصر نفسها طرفًا أساسيًا في بعضها، والتي فشلت بسبب قوة التزام النخب السياسية بعد الاستقلال بالدولة الوطنية التي ورثوها عن الحقبة الاستعمارية، والتي أصبحت واقعًا مؤسسياً يصعب تجاهله. لكن ثمة إشكالية أخرى تتصل بمفهوم الدولة في الخبرة العربية الإسلامية تناولها العديد من المفكرين والكتاب العرب، وتناولها بمزيد من التحليل المفكر الفلسطيني القومي المقيم في قطر، عزمي بشارة، في كتابه “مسألة الدولة: أطروحة في الفلسفة والنظرية والسياقات”، الصادر في عام 2023، والذي حاول فيه صياغة مفهوم للدولة من منظور نقدي إنساني، في محاولة للتنظير لمفهوم الدولة الحديثة كأساس لمشروع إعادة بناء الدولة في المنطقة العربية، وفي منطقة الشرق الأوسط، وهو موضوع وثيق الصلة بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، أيضًا، وأشار إلى ضرورة التنظير لمفهوم الدولة في ضوء التحولات في الفكر السياسي المرتبطة بظاهرة العولمة ومرحلة ما بعد الدولة.

هذا المقال هو أيضًا محاولة لإعادة النقاش حول أزمة الدولة الوطنية في وقت يتزايد فيه الحديث عن خرائط يعاد رسمها لدول المنطقة بما يتماشى مع المصالح الإسرائيلية والغربية المتصورة. والفرضية الأساسية التي ينطلق منها المقال هي أن أزمة الدولة الوطنية في المنطقة لا يرتبط بواقع التجزئة وفشل مشروعات الوحدة العربية أو الإسلامية المتخيلة، وإنما يرتبط أساساً بفشل النخب الحاكمة في بناء الدولة الوطنية وبلورة الهويات الوطنية التي تجعلها أكثر ثقة في الانفتاح على العالم وعلى مشاريع التعاون الإقليمي وبناء نظام إقليمي فاعل وقادر على تمكين مجموعة الدول التي يتألف منها على النهوض بشعوب المنطقة اقتصاديًا واجتماعيًا وفكريًا. بعبارة أخرى، يحاول هذا المقال التطرق إلى بُعدٍ جوهري غفل عنه الخطاب العربي المتعلق بإعادة طرح مشروع للوحدة العربية على غرار مشروع الاتحاد الأوروبي متعلق بفكرة الدولة الحديثة التي تقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون، وهي الفكرة التي جعلت تصفية نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا ممكنة على أساس مبدأ الحق المتساوي للمواطنين في نظام ديمقراطي وقانون يحقق المساواة لأبناء الدولة الجديدة وفق المبادئ المنصوص عليها في كثير من الدساتير العربية، والتي لم تبرح مكانها من النصوص إلى الواقع.

 بين الإمبراطورية ومزيد من التجزئة
لفهم هذه النقطة يكون من الضروري التمييز بين مفهوم الدولة، وغيره من مفاهيم قد تتداخل معه كمفهوم النظام السياسي أو الحكومة، لكن فهم التداخل بين الدولة وبين هذه المفاهيم والترتيبات والتفاعل فيما بينها ضروري لفهم طبيعة أزمة الدولة الوطنية بعد الاستعمارية في المنطقة من ناحية، وفهم طبيعة أزمة الدولة المصرية من ناحية أخرى، خصوصاً في ضوء التطورات الأخيرة في سوريا بعد الإطاحة بحكم بشار الأسد والمخاطر المتصورة التي تهدد وجود الدولة السورية. وعلى الرغم من صمود العراق بمكوناته الثلاث، الشيعية والسنية والكردية، في مواجهة مخاطر مماثلة تهدد وجوده في أعقاب حرب الكويت عام 1991، والتي تفاقمت في أعقاب الغزو الأمريكي في عام 2003، لا تزال هناك مخاطر تهدد بتغيير شكل الكيانات السياسية التي تشكلت في تلك المنطقة بسبب تكويناتها الاجتماعية والعقائد السياسية المتصارعة ولكونها ساحة للصراع والتنافس فيما بين ثلاث مشروعات إمبراطورية، الأمر الذي يستدعي بدوره تدخلات دولية وإقليمية. هناك تحديات أخرى تضغط على مفهوم السيادة الذي يعد ركناً أساسياً في تعريف الدولة بالمعنى القانوني وأيضا بالمعنى السياسي، ناجمة عن التحولات في بنية الاقتصاد السياسي العالمي بسبب العولمة، وأخرى ناجمة عن تطور المعايير الدولية والمنظمات الداعمة لها.

في ظل هذا السياق الذي تتداخل فيه العوامل الداخلية مع العوامل الدولية والإقليمية، يحاول هذا المقال فهم أزمة الدولة الوطنية ومعرفة كيف يمكن للتعامل مع الأبعاد والتداعيات المختلفة لتلك الأزمة، أن يؤثر على خريطة منطقة الشرق الأوسط، وما هي النتائج المترتبة على التطورات الراهنة في منطقة المشرق العربي نتيجة للصراعات الممتدة على الكيانات السياسية الراهنة؟ وكيف يمكن لمصر أن تتعامل مع هذه التطورات ومع أزمة الدولة الوطنية، في ظل الترتيبات والقيود التي أرسيت منذ عام 1840 وما بعده، وما تأثير ذلك على مستقبل مصر كدولة؟ فخلافاً لفترات سابقة في تاريخ المنطقة، لم يتأثر خلالها كيان الدولة المصرية ولا هويتها الوطنية بالتطورات في المنطقة، فإن المصريين حكاماً ومحكومين قد يستشعرون خطراً وجودياً يعززه إحساس بوجود تهديدات ومخاطر خارجية نتيجة للتحولات الكبيرة في استراتيجيات القوى الدولية الكبرى، لاسيما الولايات المتحدة، وفي ظل وجود قوى إقليمية تطمح لفرض سيطرتها على المنطقة، ونتيجة تراجع الدور الفعال والمؤثر لمصر على المستوى الإقليمي، وبسبب أزماتها الداخلية، التي تؤثر على قدرتها على التكيف مع المتغيرات والتعامل معها.

ومن المؤسف أن نقاط القوة التي كانت تتمتع بها مصر وفي مقدمتها هويتها الوطنية طرأت عليها بعض التغيرات نتيجة صعود الولاءات الأولية، لاسيما الولاء الديني، والولاءات القبلية والعشائرية والعائلية والجهوية، بسبب تحولات سياسية كبيرة على المستويين العالمي والمحلي، وهذا الوضع قد يجعل مصر على قادرة على التعامل مع أزمة الدولة الوطنية في المنطقة، في وقت تواجه فيه دولها تهديدًا وجوديًا قد يسفر عن تفكك الكيانات السياسية فعليًا إلى دويلات طائفية وعشائرية وإثنية، تتوزع ولاءاتها لقوى إقليمية أكبر، أو إلى بقاء الكيانات السياسية كما هي لكن مع تقاسمها ضمن مناطق لنفوذ القوى الإقليمية المتصارعة، أو ابتلاعها في كيان امبراطوري في حال تحقيق أحد المشاريع الإمبراطورية نصراً واضحاً وحاسماً. إن هذا الوضع يتطلب التفكير في مسألة بناء الدولة الوطنية والحفاظ على مقوماتها كحد أدنى للصمود في مواجهة التحديات المذكورة.

 نظرية الدولة الفاشلة وبناء الأمم
من اللافت في هذا الصدد، ربط الرئيس السيسي بين الحديث عن الدولة الفاشلة وبين حرب الشائعات التي حذر المصريين منها، وهو ربط لا يخدم تقدم الحوار بشأن تأمين المجتمع المصري والدولة في مواجهة المخاطر الداخلية والخارجية. ولا ينفصل هذا التصور عن استمرار الخلط بين الدولة وبين النظام السياسي، والتصورات الأخرى المرتبطة بوظيفة الدولة وعلاقتها بالمواطن الفرد والمجتمع من منظور الدولة الحديثة. فعلى الرغم من اتفاق الفلاسفة والمفكرين، عبر العصور على ضرورة الدولة وأهميتها، واتفاقهم بشأن الدفاع عن حقها المشروع في احتكار السلطة الإلزامية، إلا أنهم اختلفوا حول الغاية أو الحكمة من وراء هذا الاحتكار وحول طبيعة الأهداف التي تسعى الدولة لتحقيقها، والتي تتراوح بين توفير الحياة الكريمة أو حفظ الأمن والنظام العام أو إدارة شؤون المجتمع وحفظ حق أفراده في الحياة والدفاع حقهم في الحرية، ويرى كثير من الفلاسفة أن الدولة أنشأت للدفاع عن حرية الفرد وحقوقه في مواجهة كيانات أخرى أكثر طغيانًا. ويتفق الفلاسفة والمفكرون على أن ممارسة السلطة الإلزامية للدولة وطاعتها ليست أمراً مطلقاً وإنما مشروطة ومقيدة بالقوانين واللوائح التي تضع حدودًا لممارسة هذه السلطة والعمل على تحقيق الأهداف التي يعتبرها المواطنون نواحي أساسية لانتظام حياتهم، فالمواطنون يهتمون بالنتائج التي تحققها الدولة.

فالتمييز بين الدولة والحكومة من المبادئ الأساسية في علم السياسة، الذي ينظر إلى الحكومة باعتبارها وكيل عن الدولة تقوم على تنفيذ أغراضها، وهي ليست في حد ذاتها السلطة الإلزامية العليا، وتستمد سلطتها من الصلاحيات المخولة لها من الدولة وفي حدودها وتحاسب الحكومة إذا تجاوزت هذه الحدود، وتعتمد الدولة على وسائل مثل الدساتير المكتوبة وقوانين حقوق الأفراد ومبدأ الفصل بين السلطات لمنع سوء استخدام الحكومة للسلطة التي تمنحها لها الدولة. هذا الخلط وقع فيه بعض المنظرين الغربيين الذي سكوا مصطلح الدولة الفاشلة، فالدولة كمفهوم مجرد لا يمكن التعامل معها من منظور النجاح أو الفشل، وإنما الذي ينجح أو يفشل هو الحكومات أو النظم السياسية المكلفة بإدارة شؤون الدولة. فالمشكلة في سوريا أو في أي دولة عربية أو غير عربية ليست في وجود الدولة وإنما في الحكومات أو في أنظمة الحكم التي تعاقبت عليها وفي الصراع على السلطة من أجل السيطرة على الدولة ومؤسساتها وإدارتها بأسلوب غير ديمقراطي لا يحقق مصالح الغالبية العظمى للمواطنين، وفي تضخم الدولة إلى الحد الذي يدمر الوكالات الاجتماعية القادرة على توفير الحماية للأفراد المنتمين لقوى اجتماعية، وتهميش الشعوب وحكمها بالقوة والحديد والنار.

إن مفتاح التعامل مع أزمة الدولة الوطنية في المنطقة يبدأ بالتعامل مع أزمة بناء الدولة الحديثة التي تعمل لصالح مواطنيها وتعمل على تمكينهم. ففي مصر ترى بعض الأوساط المجتمعية فيها أن عام 2025، هو “الاختبار السياسي الأصعب للدولة المصرية”، بسبب التحولات التي شهدتها سوريا والتي أعطت لتيار الإسلام السياسي قوة دفع جديدة، وبسبب الإصرار على تصوير الأزمة في مصر كما لو كانت نتيجة تدخلات أجهزة استخبارات أجنبية فقط، تسعى إلى توظيف مثل هذه التوقعات للتأثير نفسيًا على المواطنين والتمهيد لتغييرات معينة لصالح مشروعات أخرى، من خلال التشجيع على إثارة الفوضى. ولا يمكن التعامل مع أزمة الدولة الوطنية إلا من خلال التصدي لمظاهر التردي والانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي تعاني منها كثير من البلدان العربية، ومن بين مصر، فإنكار المشكلة لا يفيد في منع وقوع الكارثة، والاعتراف بوجودها يكون غالباً مقدمة للحل، وهذا الحل لا بد وأن يفضي إلى أن تصبح مصر دولة حقيقية لا أحد فيها فوق القانون، دولة تؤكد مفهوم السيادة للشعب وتصون حريات المواطنين وحقوقهم وتعزز قدرة المجتمع على تنظيم نفسه عبر كيانات مدنية مستقلة.

يجب أن تكون رسالة مصر واضحة لجميع الأطراف الإقليمية والدولية وهي أن أي خرائط للمستقبل تدفع إلى تفتيت دول المنطقة إلى دويلات وإمارات لن يؤدي إلا إلى مزيد من زعزعة الاستقرار الإقليمي واستقرار الدول والمجتمعات، فخرائط المستقبل يجب أن تنطلق من فكرة الدولة الوطنية التي لطالما دافعت مصر عنها، والحفاظ على سلامتها الإقليمية واستقرارها الاجتماعي والعمل على بناء الدولة الحديثة ضمن هذه الحدود، وأن بناء هذه الدول واطمئنان نخبها الحاكمة وتأمينها ضد أي تهديدات خارجية وتشجيعها على التعامل مع القضايا والمشكلات الداخلية المرتبطة بعمليات بناء الدولة من شأنها يفتح الطريق في المستقبل لعلاقات أكثر استقرارا وفائدة على المستويين الإقليمي والدولي ويفتح الباب لحل كثير من المشكلات والأزمات المعقدة.   
 


 

مصادرة ومنع: كيف يعاني قطاع النشر في مصر من التضييق؟

الرابط

زاوية ثالثة

مصادرة ومنع: كيف يعاني قطاع النشر في مصر من التضييق؟


كشف فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، أن الهيئة العامة للكتاب، الجهة المنظمة لمعرض الكتاب، حرمت نحو 120 دار نشر من المشاركة في الدورة السابقة دون تقديم أسباب واضحة 

مع اقتراب انطلاق الدورة الـ56 من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025، التي تستمر في الفترة ما بين 24 يناير الجاري – 5 فبراير المقبل، تواجه الهيئة المصرية العامة للكتاب، بصفتها الجهة المنظمة للمعرض – الذي يضم أكثر من 1500 دار نشر مصرية وعربية وعالمية-، انتقادات داخل الأوساط الثقافية في مصر، وتخوفات لدى المجتمع الحقوقي، بسبب استمرار سياسية حرمان دور نشر بعينها من المشاركة في المعرض، ويُعتقد أن سببها يرجع إلى سياسات النشر الخاصة بتلك الدور، التي لا تتفق مع توجهات السلطة السياسية في مصر ورؤية أجهزتها الأمنية، لاسيما أن الهيئة اعتادت ألا تبدي أسبابًا للرفض الذي تكررت حالاته بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة.
تفاجئ الوسط الثقافي في مصر، بإعلان دار المرايا للثقافة والفنون، في 31 ديسمبر المنقضي 2024، منعها عن المشاركة في الدورة المقبلة لمعرض الكتاب، مشيرة إلى أنها تشارك في المعرض سنويًا وبشكل منتظم منذ عام 2017 حتى العام 2023، وحصلت إصداراتها خلال تلك السنوات مرتين على جوائز المعرض، كما أنها تقوم بسداد التزاماتها المالية تجاه المعرض بانتظام ولم تتخلف في أي سنة من السنين عن سداد جميع التزاماتها بشكل مسبق قبل بداية المعرض وخلال المواعيد التي تحددها الهيئة، وأن جميع الأوراق الإدارية التي تخص دار المرايا سليمة ومحدَّثة ومنضبطة تمامًا من جميع النواحي القانونية والمالية، ويوجَد نسخ لها مودعة لدى اتحاد الناشرين وهيئة الكتاب.
 وقالت الدار في بيان لها: “قررت الهيئة العامة للكتاب، دون إبداء أسباب، منع دار المرايا من المشاركة هذا العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب. ورغم أن المرايا قامت بتسجيل اشتراكها في المواعيد المقررة، إلا أننا لم نتلق إذن الدفع لسداد إيجار الجناح الخاص بنا كما هو الحال مع باقي دور النشر؛ بل وفوجئنا بإغلاق حساب الدار على موقع المعرض. وعلى مدار الأسابيع الماضية حاول اتحاد الناشرين والعديد من أصدقاء المرايا التدخل لمعرفة أسباب الرفض وتقديم حلول لها، إلا أن هيئة الكتاب أصرت على موقفها دون تقديم أي مبررات.”
ويوضح الناشر يحيى فكري – المدير التنفيذي لدار المرايا للثقافة والفنون-، إلى زاوية ثالثة، أن الدار تعرضت لضغوط متكررة من قِبل مباحث المصنفات الفنية على مدار السنوات الثماني الماضية، إذ داهمت مرتين مقر الدار وصادرت عدد من الكتب والأجهزة، مع حرير محاضر ضد الدار؛ المرة الأولى في عام 2022، التي تعرض “فكري” على إثرها للاحتجاز في قسم شرطة عابدين لأكثر من 24 ساعة، والثانية في يونيو عام 2024 واحتجز وقتئذٍ أحد المساعدين الإداريين المتدربين في الدار لنحو 72 ساعة.
يقول فكري: “معظم المخالفات التي يتم تسجيلها ضدنا في المحاضر تكون غير منطقية،كأن نُتهم بإصدار كتب دون أرقام إيداع أو دون تحرير عقود مع المؤلفين، أو نتهم ببيع كتب صادرة عن دور نشر أخرى، لمجرد وجود نسخة واحدة من بعض الكتب التي تصلنا كهدايا واحتفظ بها ضمن مكتبتي الشخصية، أو نتهم باستخدام برامج غير أصلية على أجهزة الكومبيوتر، كل هذا غير صحيح على الإطلاق.”
حضرت قوة أمنية إلى جناح دار المرايا، في 30 يونيو 2021، بالتزامن مع أول أيام معرض القاهرة الدولي للكتاب، تضم ضباط من مباحث المصنفات الفنية، وجهاز الأمن الوطني، إضافة لأمن المعرض، إلى منفذ بيع “المرايا”، وطلبوا نسخة من ديوان “كيرلي” للناشط السياسي أحمد دومة، – الذي كان مسجونًا في ذلك الوقت-، للإطلاع عليه وفحصه، وأعطوا أوامر شفهية للعاملين بالدار المتواجدين وقتها بعدم عرض الكتاب أو بيعه حتى يحددوا موقفهم منه، بحسب ما صرح مدير الدار وقتئذٍ.
وأعلنت دار المرايا للثقافة والفنون، في بيان لها، في 26 سبتمبر 2022، عن مثول يحيى فكري أمام نيابة عابدين بسبب محضر “مصنفات فنية”، بعد قضائه الليلة الماضية في قسم شرطة عابدين، مبينة أن قوة من مباحث المصنفات الفنية كانت قد داهمت مقر المرايا في وسط القاهرة مساء أمس الأحد 25 سبتمبر، وقضت نحو سبع ساعات في فحص تراخيص الدار وعقود الكتب وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بها. وفي السابعة مساءًا، حرزت القوة نسخ من بعض إصدارات المرايا وبعض العقود مع المؤلفين واقتادت “فكري” إلى قسم عابدين، بعد أن حررت المصنفات محضرًا تضمن ثلاث مخالفات: اختلاف عناوين بعض الكتب المنشورة عن العقود الموقعة مع كتاب تلك الكتب؛ وإصدار مجلة “مرايا” دون ترخيص من الهيئة الوطنية للإعلام؛ ووجود بعض الكتب من غير مطبوعات الدار محملة على أحد أجهزة الكمبيوتر المحمول الخاصة بالدار في صيغة (بي دي إف)، مشيرة إلى أن المحامين نجاد البرعي وخالد علي وأنس سيد، قدموا ما يثبت عدم صحة المخالفات المدرجة بالمحضر وقررت النيابة إخلاء سبيله بضمان محل إقامته، وعاد في الرابعة مساءًا إلى قسم عابدين حتى تم إخلاء سبيله وغادر القسم في العاشرة مساءًا برفقة محاميه.
وفي 29 يوليو 2024 أعلن المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق، خالد علي، أنه بعد انتهاء ندوة عُقدت بدار المرايا للثقافة والفنون، في 27 يوليو، ومغادرة جميع الحاضرين، داهمت قوة من المباحث مقر الدار، واحتجزت إبراهيم مصطفى – أحد المساعدين الإداريين، طالب في كلية التجارة جامعة عين شمس-، الذي تم عرضه تاليًا على النيابة العامة التي قررت إخلاء سبيله على ذمة تحقيقات القضية 5142 لسنة 2024 جنح عابدين،كاشفًا في تدوينة أن القوة التي داهمت الدار من مباحث قسم عابدين ومباحث المصنفات الفنية ومباحث التهرب الضريبي، واستمرت في تفتيش المكان قرابة الخمس ساعات، وانتهت مباحث المصنفات إلى تحريز نحو 217 كتاب، وجهازي حاسب آلي، ولم تكتف القوة المداهمة بذلك؛ بل حرزّت مباحث التهرب الضريبي ملفات ومستندات مالية خاصة بالدار.
يضيف الناشر، في حديثه معنا: “مُنعنا من المشاركة في المعرض بقرار من الهيئة العامة للكتاب، التي يبدو أنها تشعر بعدم الرضا تجاه توجهاتنا في النشر، ونقل لنا اتحاد الناشرين رد الهيئة بأنه من حقها منع أي دار نشر دون إبداء أسباب، رغم أننا لم نتعرض على مدار السنوات الثمانية لتدخلات من الجهات الرقابية للحيلولة دون قيامنا بنشر إصداراتنا، باستثناء مرة واحدة مُنعنا فيها من الحصول على رقم إيداع لأحد الكتب، ولكن تكررت بعد ذلك حالات التوجيه الشفوية من المصنفات الفنية، بحجب بعض الإصدارات الأدبية أو التاريخية من العرض والامتناع عن توزيعها، دون إبداء أسباب أو صدور قرار إداري بشأن ذلك، ويبدو أن الجهات الرسمية المسؤولة عن الثقافة في مصر لديها ضيق بدور النشر التي تسعى لإنتاج محتوى ثقافي ومعرفي تقدمي وديمقراطي.”
يشير المدير التنفيذي لدار المرايا إلى أن سوق النشر في مصر يتعرض خلال السنوات الأخيرة لضغوط اقتصادية عنيفة بسبب تأثير ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، ما أدى لتضاعف تكاليف الإنتاج من أوراق ومستلزمات طباعة وانعكس على أسعار الكتب وانخفاض مبيعاتها، وأصبحت الكتب الأكثر خفة هي الأكثر مبيعًا لاسيما في ظل الأزمات المعيشية وتراجع الإحساس بالهوية، معتبرًا أن قرار منع دار المرايا عن المشاركة في المعرض بمثابة إقصاء لها من السوق، لكون المعرض هو الموسم السنوي للمبيعات، وكون 75% من إصدارات الدار تصدر قبيل المعرض. ورغم حرمانها من التواجد في المعرض وما يسببه ذلك من خسائر، تظل الدار ملتزمة بسداد الاستحقاقات المالية للكُتاب والعاملين على تجهيز الكتب. ورغم هذه الخسارة يؤكد “فكري” أن الدار ستواصل تقديم الأدب الأكثر رقيًا والدراسات الأكثر عمقًا، داعيًا السلطات إلى دعم صناعة النشر لتستوعب مؤلفات الأعداد الكبيرة من الأدباء والباحثين الموهوبين الذين تزخر بهم مصر.
 الحرمان من معرض الكتاب
لا تعد أزمة دار المرايا الأولى من نوعها؛ فعلى مدار ثلاث سنوات تعرضت مكتبة ودار نشر تنمية، لرفض الهيئة المصرية العامة للكتاب منحها الموافقة على مشاركتها في المعرض، منذ إلقاء القبض على مؤسسها خالد لطفي وسجنه، في عام 2018، بعد نشره طبعة مصرية من كتاب “الملاك، الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل” عن أشرف مروان صهر الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر.
 واقتحمت قوة من المصنفات الفنية “دار تنمية”، في سبتمبر عام 2017، وألقت القبض على أحد العاملين بالدار بحجة مخالفة معايير النشر بنشرها وتوزيعها الكتاب المذكور، وأعدم مسؤولو تنمية ألفي نسخة، وهي مجمل المطبوع من الكتاب محل القضية، ولكن في ديسمبر 2017، أحيلت الواقعة إلى المحكمة العسكرية عوضًا عن الاقتصادية واستدعت النيابة العسكرية الناشر خالد لطفي للتحقيق في الواقعة وأمرت بحبسه احتياطيًّا على ذمة القضية، وصدر حكم من محكمة عسكرية ضده في القضية رقم 1298 لسنة 2018 جنح عسكرية شرق في أكتوبر 2019 بالحبس خمسة سنوات، وقد أيدته محكمة الاستئناف العسكرية في فبراير 2019، وفي ديسمبر 2019 أيدت محكمة النقض العسكرية الحكم بالحبس، وأُفرج عن الناشر في 20 نوفمبر 2022 بعد انقضاء مدة العقوبة.
وكان المعرض في نسخته لعام 2017، قد شهد توقيف موظف بدار نشر لبنانية بسبب وجود كتاب يتناول المذهب الشيعي، وأغلقت إدارة معرض الكتاب جناحي “دار القدس” و”آل ياسر”، بعد أن حرّرت شرطة المصنّفات بلاغًا ضدهم لبيعهم كتبًا شيعية، وأعلن أشرف مأمون – مدير إدارة مكافحة جرائم المطبوعات بالإدارة العامة لمباحث المصنفات-، وقتئذٍ، تحرير محضر لمصادرة خمسة كتب شيعية، وأن هذه الكتب تمت مصادرتها على الفور.
وفي 2018 أعلن هيثم الحاج علي – رئيس الهيئة العامة للكتاب وقتئذٍ-، أن عددًا من الكتب سيتم منعه من المشاركة في المعرض، وأن هيئة الرقابة ستصادر أي كتب تعبر عن فكر جماعة “الإخوان المسلمين” باعتبارها جماعة إرهابية بحكم القضاء المصري، وأن الهيئة خصصت مكانًا للرقابة في سور الأزبكية لمنع الكتب المزورة أو التي تحرض على العنف والإرهاب.
منذ عام 2020، تغيب الناشرة والأديبة الفلسطينية بيسان عدوان، المؤسس المشارك لدار نشر ابن رشد، عن المشاركة في المعرض، بعد تهجيرها قسرًا من مصر في مارس 2020، بـتهمة الإلحاد، وإدراجها على قوائم المنع من دخول البلاد، ويُعتقد أن سبب الترحيل يرجع لخصومتها السياسية مع السلطة الحالية. أيضًا- مُنعت دار نشر عصير الكتب من المشاركة في معرض الكتاب في 2022، للمرة الأولى، بسبب نشرها كتب للكاتب الإسلامي العراقي “أحمد خيري العمري”، المحسوب فكريًا على جماعة الإخوان المسلمين، وعلى خلفية إتهام الكاتب الصحفي سامح فايز، للدار بأنها إخوانية.
وفي 2023 كشف الكاتب الصحفي أنور الهواري، عن مصادرة كتابَيه “ترويض الاستبداد” و”الديكتاتورية الجديدة” من معرض الكتاب، واتهم الطبيب خالد عبد الرحمن، جهات أمنية – لم يسمها-، بالتدخل لمنع دار روافد للنشر من طباعة كتابه الجديد “42 شارع قصر النيل”، الذي كان من المفترض صدوره مع انطلاق المعرض، ويناقش تاريخ نقابة الأطباء منذ نشأتها وحتى الآن، متضمنًا الحراك النقابي القوي الذي شهدته النقابة في 2016 بعد اقتحام الأمن لمستشفى المطرية.
عقب ذلك أعلن مدير النشر في دار المنتدى للنشر، سيد صابر، أن جهات أمنية طالبت الدار برفع كتاب “تاريخ الحركة الصهيونية وتنظيماتها” لـ محمد مدحت مصطفى، ويؤرخ لتاريخ الجمعيات الصهيونية في مصر، وبدايتها وأدوارها في فترة ما قبل يوليو 1952، من جناحها في معرض الكتاب 2023، دون إبداء أسباب، فيما ذكر مؤلف الكتاب أنه تعرض للمصادرة.
وقالت مكتبة طرابلس العلمية العالمية إنها تفاجئت بمصادرة كتاب “شعرية تاريخ ليبيا” ومنع من المشاركة في معرض القاهرة للكتاب بدورته 54، متهمة نائبة مدير المعرض، وقتئذٍ، بسحب النسخة المعروضة في الجناح مع التهديد بإغلاق جناح اتحاد الناشريين الليبيين في حال وجدت نسخة أخرى معروضة.
صُدمت الأوساط الثقافية، بإعلان الناشرة كرم يوسف، مؤسّسة وصاحبة دار النشر المستقلة “الكتب خان”، في 23 يناير 2024، بمنع الدار من المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وقالت الناشرة، في تدوينة لها: “بعد استعداداتنا القصوى لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، فوجئنا في اللحظة الأخيرة وقبل ساعات قليلة من استلام جناحنا بمنعنا تعسفيا من المشاركة في الدورة من قبل إدارة المعرض، دون إبداء أسباب واضحة أو إخطار رسمي مسبق، بل وبتسليم المساحة المتفق عليها لجناحنا التي تم سداد كافة المصروفات واستيفاء الأوراق المطلوبة للمشاركة في المعرض حسب الشروط المعلنة، إلى دار نشر أخرى. ما يعني تبديد مجهودات مجموعة متميزة من الكتاب والكاتبات كذلك العاملين بالدار لشهور عديدة تجهيزًا للمشاركة في الموسم الثقافي الأهم من كل عام.”
وجاء ذلك بعد يوم واحد من إعلان دار تنوير للنشر والإعلام، من المشاركة هي الأخرى في معرض الكتاب لعام 2024، وقالت الدار في بيان لها: “تم حجب مشاركتنا في معرض القاهرة الدولي للكتاب لهذا العام -رفقة عدد من الزملاء الناشرين- وقد أخطرنا بذلك قبل يوم واحد فقط من تسلم جناحنا الذي ظل محجوزًا باسمنا حتى صباح اليوم، ولم ندخر جهدًا في محاولة فهم الأسباب والدوافع التي أدت إلى ذلك، وتواصلنا مع الجهات المعنية في اتحاد الناشرين المصريين وفي الهيئة العامة للكتاب، لكننا وصلنا إلى طريق مسدود، وإلى أن هذا الإلغاء ليس إلا قرارًا تعسفيًّا لا يصب في مصلحة الناشرين، ولا في مصلحة المناخ الثقافي المصري.”
 كتب ممنوعة من التداول
قبل نحو عام من الآن، سحبت الهيئة العامة للكتاب ديوان “في زحام أحمر” للشاعر المصري يونان سعد، من المكتبات وحظر بيعه، رغم مرور ما يزيد عن عام ونصف من صدور الكتاب الذي كان قد أجيز للنشر وظل يتداول في المكتبات طوال هذه المدة، ولم تصدر أي أحكام قضائية ضده.
يحكي يونان سعد أنه ضحك حين فسر موظف بهيئةِ الكتاب أن “في زحام أحمر” تعني الزحام الشيوعي، وقلب هذا التفسير أمامي عدة مرات، وأعاد قراءة الكتاب الذي خطته يداه كي يفهم، ولم يعثر على كلمة قد توحي لأي إنسان تعلم القراءة والكتابة بهذا الأمر، فضحك حتى الثمالة، وظن أن الأمر بسيط، (زحامٍ أحمر) لأن الأحمر لون الحيوية والدم والاستسلام للرغبة، والجنون والحب، ولكن بعد ذلك سحبوا الكتاب من مكتبات هيئة الكتاب، لم يجرِ منع الكتاب من النشر، على العكس، أجيز للنشر من قبل لجنة قراءة، وتم نشره وظل يتداول في المكتبات لمدة عام ونصف تقريباً، وفجأة، انتبه أحدهم أن عليهم أن يسحبوا الكتاب من المكتبات، بحسب تعبيره إلى زاوية ثالثة.
وتساءل الشاعر عما إذا كان ورود عبارة “الشيوعي الطيب والتاجر الجشع يدبران رقعة الشطرنج، في مبعدةٍ عن قلبي وشفاه حبيبتي” في ديوانه قد جعل من القصيدة شيوعية؟، مضيفًا في تدوينة له عبر حسابه الشخصي: “أنه ليست هناك قصيدة سياسية أو قصيدة دينية أو قومية.. القصيدة قصيدة، إذا تحزبت فسدت، وذهب عنها الشعر، ربما يتأدلج الفنان ولا يتأدلج فنه، وإلا يتحول فنه لأي شيء غير الفن، وسيتحول بدوره لأي شيء باستثناء أن يكون فناناً.. قد أكون ماركسيًا، لكن شعري لا يمكن أن يكون ماركسيًا، أتمنى أن أرى كتابي على الرفوف في معرض الكتاب المقبل.”
أزمة ديوان “في زحام أحمر” ليست الأولى من نوعها، إذ أمر النائب العام المستشار محمد شوقي، في أكتوبر 2024، بالتحقيق في ديوان “كيرلي” للناشط السياسي أحمد دومة، بزعم ازدراءه للأديان، على خلفية مجموعة من البلاغات اللي تقدم بها عدد من الأشخاص ضده، وذكرت النيابة العامة في بيان لها، أنها طالعت ديوان الشعر محل البلاغ عبر شبكة الإنترنت، وتبين لها احتواءه على تلك العبارات، وأنها أمرت بطلب تحريات الشرطة حول الواقعة، وتكليف لجنة من المختصين بالأزهر الشريف بفحص عبارات ذلك الديوان.
 وكان الديوان الذي كتبه “دومة” خلال فترة سجنه، قد صُودِر بمجرد صدور طبعته الأولى في عام 2021، بعد ما توجهت قوة أمنية إلى معرض الكتاب، ومنعت المسؤولين عن دار نشر المرايا، عن عرض الديوان سواء في المكتبات التابعة لها، أو في معرض الكتاب أو توزيعه، وبعد خروج دومة من السجن مُنِع الديوان للمرة الثانية من النشر والتوزيع، كما ألغي حفل التوقيع الخاصة به، بموازاة حملة تكفير حاصرت دومة وتُوّجت بتحقيق النيابة العامة في الديوان تمهيدًا لمحاكمته.
 وكان الناقد الأدبي صبري ممدوح، قد كشف في نوفمبر 2023، عن رفض دار الكتب المصرية، استخراج رقم إيداع لكتاب “تلخيص وتحقيق لسيرة ابن هشام” للكاتب أشرف الخمايسي، وكان من المفترض صدوره عن دار “المحرر للنشر”، لذلك اعتقد المؤلف أن موضوع تحقيق وتلخيص التراث به مشكلات من نوع ما في السلطة، فقام الناشر بطلب رقم إيداع لرواية جديدة لنفس الكاتب، ولكن تم رفض إعطاء رقم الإيداع.
 وفي مارس 2022، أعلن الروائي علاء فرغلي، عن منع روايته “ممر بهلر” ، الصادرة عن دار ديوان للنشر في يناير 2021، من التداول في مصر، ما أثار الجدل والاستنكار في الوسط الثقافي، إذ كشف المؤلف عن مصادرتها قبل خروجها من المطبعة، لأن جهة رقابية ما وجدتها خادشة وجارحة وإباحية وتزدري الأديان وتهدد السلم الاجتماعي، قبل أن تنجح جهود المحامين في الإفراج عنها، لتشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2022، وقال الكاتب في تدوينة له: “خبر سيء مضطر لإعلانه، روايتي ممنوعة من التداول في مصر، منذ صدورها في يوم 24 يناير وحتى الآن، لم أطلع على التقرير الذي أعد حولها، ولا الجهة التي منعتها.”
وسبق أن مُنعت رواية “جمهورية كأن”، للأديب علاء الأسواني، الصادرة عن دار الآداب اللبنانية، عن التداول، وكان قد أعلن مؤلفها في 2019، عن كونه مدعوًا للمثول أمام القضاء العسكري بسببها، وتدور أحداث الرواية حول ثورة 25 يناير، عبر ألسنة أبطال الرواية، شاركوا في الثورة أو قاوموها وخططوا لوأدها، أو رفضوها خوفًا كالبقية، ثم أيدوها حينما نجحت في الإطاحة بحسني مبارك، وما إن بدأت تترنح حتى ناصبوها العداء مجددًا.
وفي أكتوبر 2018 أعلن الخبير الاقتصادي، عبد الخالق فاروق، أن الأمن الوطني صادر كتابه “هل مصر بلد فقير حقًا؟”، من المطبعة في دار السلام، وإلقاء القبض على صاحب المطبعة إبراهيم الخطيب، رغم كون الكتاب حاصل على التصاريح الرسمية، وعقب ذلك أمرت النيابة العامة في مصر بحبس عبد الخالق فاروق، أربعة أيام على ذمة التحقيقات التي تجريها معه بتهمة نشر أخبار كاذبة بعد أيام من حظر ومصادر كتابه، كما أمرت النيابة بحبس صاحب المطبعة التي طبع بها الكتاب المدة نفسها.
وكان الروائي المصري أحمد ناجي، قد تعرض للسجن في عام 2016، بتهمة “خدش الحياء العام”، بسبب الألفاظ الصريحة التي جاءت في روايته “استخدام الحياة”، ونشرت صحيفة “أخبار الأدب” الحكومية فصلاً منها، وإثر تضامن واسع مع ناجي، قررت محكمة النقض المصرية إلغاء حكم حبسه، وقبلت الطعن المقدّم منه، ليُطلق سراحه في ديسمبر عام 2017، بعدما قضى في السجن نحو عام. وجاء سجنه بالمخالفة للمادة 67 من الدستور المصري، التي تمنع الحبس في قضايا النشر الأدبي، وتكتفي بالغرامة، وتنص المادة على أن “تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي ، والإبداع الأدبي ، والفني، والثقافي، وتنهض بالعلوم، والفنون، والآداب، وترعى المبدعين، والمخترعين، وتحمي إبداعاتهم، وابتكاراتهم، وتعمل على تطبيقها لمصلحة المجتمع.”
 أزمة أرقام الإيداع
يكشف فريد زهران – رئيس اتحاد الناشرين المصريين والمرشح الرئاسي السابق ورئيس الحزب الديموقراطي الاجتماعي-، إلى زاوية ثالثة، أنه خلال الدورة الماضية من معرض الكتاب تعرضت نحو 120 دار نشر للحرمان من المشاركة في المعرض، من قبل الجهة المنظمة للمعرض وهي الهيئة العامة للكتاب، التي من حقها عدم إبداء أسباب لرفض مشاركة أي دار نشر، وهو  إجراء يحدث عادة مع الناشرين في معارض الكتاب العربية والدولية، إلاّ أن الهيئة عزت الرفض لارتكاب بعض تلك الدور لمخالفات تتعلق بعد سداد الرسوم أو اتهامها ببيع أرقام إيداع أو عدم توريدها للكتب التي حصلت على أرقام إيداع لها منذ سنوات أو عرض كُتب ناشرين آخرين في أجنحتها دون توكيل رسمي وسداد رسومه، في حين تردد أن منع البقية جاء لأسباب أمنية.
 ويضيف أنه تم السماح لنحو 100 دار نشر من تلك الدور، بالمشاركة في الدورة الجديدة من المعرض، بينما تم حرمان 20 دار أخرى وأن الهيئة بينت لاتحاد الناشرين أن سبب المنع يرجع للأسباب التي سبق أن أعلنت عنها العام الماضي، ولأسباب أخرى ستكشف عنها في وقتٍ لاحق، موضحًا أن الدوائر الإعلامية مهتمة بمنع دار المرايا من المشاركة للمرة الأولى، في حين أن هناك دور نشر كانت محرومة من المشاركة منذ سنوات، من بينها مكتبة “تنمية”، ولكن سمح لها بالمشاركة هذا العام، لافتًا إلى أن بعض تحركات المصنفات الفنية غير منضبطة وبها تعسف ولا تتم وفقًا للقانون، وهو ما يضر بدور النشر والمكتبات، كما حدث مع مكتبة البلد، التي يمتلكها “زهران”، والتي تعرضت للإغلاق لسنتين، دون وجود حكم قضائي.
ويبين رئيس اتحاد الناشرين أن حرمان بعض دور النشر من الحصول على أرقام إيداع لإصداراتها الجديدة قبيل المعرض، يرجع إلى وجود ضوابط مشددة تتحكم في إصدار أرقام الإيداع، من بينها إلزام الناشر بتوريد نسخ الكتب التي حصل على أرقام إيداع لها، إلى الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، التابعة لوزارة الثقافة، لكن العديد من دور النشر، خالفت القانون حين أصدرت كتبًا، خلال السنوات الـ15 السابقة دون توريد نسخ منها، ونفذت لديها النسخ وتعذر عليها إرسال النسخ، وبعضها لم يصدر كتبًا حصل على أرقام إيداع لها بالفعل منذ سنوات، وهو أمر مجرم في القانون ويعرض الناشر للغرامة وقد وتصل العقوبة للحبس، وحين أرادت وزارة الثقافة تطبيق القانون اشتكى العديد من الناشرين من عدم قدرتهم على  الحصول على أرقام إيداع لإصداراتهم الجديدة للمشاركة في معرض الكتاب، لافتًا إلى نجاح اتحاد الكتاب في إيجاد حل مؤقت للأزمة، إذ وافق وزارة الثقافة على تأجيل توريدات أرقام الإيداع المتأخرة لبعد انتهاء معرض الكتاب، ومد المهلة لعام آخر، على أن يتعهد الناشرون بتوريدها بعد المعرض، مشيرًا لوجود مشكلة أخرى تتمثل في الضغط الكبير على موظفي دار الكتب قبيل المعرض والذي يجعلهم ينجزون عددًا محدودًا من أرقام الإيداع، ويتوقع حل المشكلة بعد تفعيل نظام الرقمنة الذي بدأ تجريبه منذ شهرين.
ويؤكد أن دار الكتب والوثائق القومية ليست جهة رقابية، ولا يحق لها رفض منح رقم الإيداع لمؤلف أو ناشر لأسباب تتعلق بمضمون الكتاب، وأنها تؤكد دومًا أنه ليست لديها موافقات أمنية، وأن سبب الرفض يرجع لارتكاب مخالفات، لكنه لا يستبعد أن يكون ما يتم على أرض الواقع مختلفًا عن ما هو معلن؛ إذ أنه لا توجد جهة رسمية للرقابة على الكتب منذ الستينات، لكن توجد رقابة للمصنفات الفنية على الكتب الآتية من الخارج، ولا توجد رقابة على الكتب من جهة سوى الأزهر الشريف لضمان عدم تحريف المصحف.
ويرى أن أهم التحديات التي تواجه قطاع النشر في مصر هي أن التعامل مع الناشرين وفقًا للقانون كتجار، ما يحرمهم من مميزات العاملين في مجالات الصناعة مثل: الإعفاءات المتعلقة بالاستيراد والتصدير، كما هو الحال مثلًا مع صناعة السينما، المعترف بها في غرف الصناعة، إضافة لكون قانون اتحاد الناشرين صدر في ستينات القرن الماضي، في ظل تجريم التعددية السياسية والحريات النقابية في ذلك الوقت، وينص القانون على أن الاشتراك السنوي 20 جنيه، و”لا نستطيع زيادته بسبب القانون، ونضطر لفرض رسوم بدلًا من ذلك.”
 ووفقًا لهذا القانون لا يمكن لأي مؤسسة الحصول على رقم إيداع لأي من مطبوعاتها دون أن تكون عضوًا في اتحاد الناشرين، ما أدى لمنح مؤسسات غير عاملة بصناعة النشر لعضويات بالاتحاد، مثل: الأزهر، والكاتدرائية، ومؤسسات حكومية لها مندوبين في الاتحاد كوزارة التربية والتعليم، ورئيس الهيئة العامة المصرية للكتاب بصفته، في حين أنه من تعريف الناشر أنه صاحب سجل تجاري وبطاقة ضريبية ولديه مؤسسة تسعى للربح، وهذا الأمر لا ينطبق على تلك المؤسسات لها أجندات وأهداف تختلف عن أهداف وهموم الناشرين، مما قد يخلق مشكلات في الاتحاد.
قد لا تنفصل وقائع الحرمان من المشاركة في معرض الكتاب المرتبطة بسياسات النشر لبعض دور النشر وليس بارتكابها مخالفات للوائح والقوانين، وحالات مصادرة وسحب كتب وأعمال أدبية منشورة من المكتبات، عن إغلاق عدد من المكتبات الشهيرة ودور نشر مصرية، خلال السنوات الأخيرة، إذ اقتحمت قوات الأمن، في ديسمبر 2016، الفروع الستة لمكتبات “الكرامة”، المملوكة للمحامي الحقوقي جمال عيد، وتم إغلاقها بالشمع الأحمر، وفي سبتمبر 2017، أعلن السياسي فريد زهران، بصفته رئيس مجلس إدارة مؤسسة “المحروسة” للنشر ومالك مركز “البلد الثقافي”، وقتئذٍ، أن قوة أمنية اقتحمت مكتبة البلد بوسط القاهرة، وأغلقت المكتبة، وصادرت بعض الكراسي والمنقولات والكتب.
وأصدر القضاء في 2019، قرارًا بالتحفظ على الشركة العربية الدولية للتوكيلات التجارية، المالكة لسلسلة مكتبات “ألف”، وهي الأشهر في مصر، والتي كان لها 37 فرعاً في مصر، وفي العام نفسه داهمت قوات الأمن مكتبة تنمية بوسط القاهرة، وصادرت الطبعة العربية من كتاب “الملاك: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل”، للكاتب الإسرائيلي يوري بار جوزيف، والذي حولته شبكة نتفليكس إلى فيلم، وأُغلقت المكتبة وقتئذٍ قبل أن تعود للعمل من جديد، وفي يناير 2022، أعلنت الشبكة العربية للأبحاث والنشر، عن إغلاق مكتبتيها في القاهرة والإسكندرية، بسبب ما تعرضت له من تضييق أمني وتحريض ضدها، ثم قيام إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب بإقفال جناحها، متهمة إياها بالتزييف والتحايل لتشترك في المعرض.
من ناحيتها، تبين الباحثة في مؤسسة حرية الفكر والتعبير، سارة رمضان، أن حالة معرض القاهرة، حالة خاصة تتعلق بلائحته التي تمنح الجهة المنظمة الحق في منع المشاركة دون إبداء سنوات، ما فتح الباب للعديد من الانتهاكات خلال السنوات الماضية، تتمثل في إلغاء التعاقدات أو رفضها منذ البداية أو المنع رغم سداد الرسوم، مبينة أن “مكتبة تنمية” كانت أكثر المتضررين، وأن منع “دار المرايا” من المشاركة هذا العام ليس بمعزل عن أزمتها الأمنية بسبب إصدارها لديوان “كيرلي” للناشط أحمد دومة، وأن ذلك المنع يحرم الدور غير المرضي عنها، من فرص المكاسب المادية وبناء العلاقات مع الجمهور ودور النشر الأخرى، مبينة أن هناك حالات محدودة لكتب تم رفض إعطاءها رقم إيداع، وهناك كتب تم سحبها من الأسواق.
وتوضح سارة أن قطاع النشر في مصر، تحكمه الرقابة اللاحقة التي تأتي بعد النشر، إلا أن بعض المطابع أو الناشرين يخشون من مضامين بعض الكتب بسبب الأجواء المقيدة للحريات، ما يجعلهم يرسلونها للأجهزة الأمنية لأخذ الموافقة عليه كي لا يتعرضون لمشكلة، كما يمارس الكُتاب الرقابة الذاتية على أنفسهم أثناء الكتابة، لتبدأ الرقابة من المنبع، نظرًا لوجود الحبس في جرائم النشر في القانون المصري، والذي يتعارض مع الدستور، مشيرة إلى أن دور النشر غير المرضي عنها تتعرض لمضايقات من مباحث المصنفات الفنية ومصلحة الضرائب، في وقت يتداعى فيه قطاع النشر نتيجة الخسائر لأسباب اقتصادية.
وفي الوقت الذي سُمح فيه لنحو 100 دار نشر مصرية بالمشاركة في معرض الكتاب 2025، فإن هناك 20 دار أخرى بينها دار المرايا للثقافة والفنون، محرومة من المشاركة لأسباب غامضة، وبينما يستعد العديد من المؤلفين لعرض كتبهم في المعرض والتواصل مع جمهورهم؛ فإن كُتّاب آخرين يشعرون بالأسى لحرمان مؤلفاتهم ومن بينها: ديوان “في زحام أحمر” للشاعر يونان سعد، من العرض في المكتبات والمشاركة في المعارض، دون صدور حكم قضائي بمصادرها ومنعها من التداول، ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المطالبات بفتح المجال العام في مصر، ورفع سقف حرية التعبير.


قانون مراقبة الاتصالات في مصر: أداة للأمن أم سيف على الخصوصية؟

 

الرابط

زاوية ثالثة

قانون مراقبة الاتصالات في مصر: أداة للأمن أم سيف على الخصوصية؟

نصًا قانونيًا يتيح مراقبة الاتصالات، أثار مخاوف حقوقية واسعة من انتهاك الخصوصية، فضلًا عن تعارض النص مع الدستور


عاد مشروع قانون الإجراءات الجنائية للواجهة بعد إقرار البرلمان المصري، قبل أيام، نصًا يتيح مراقبة الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي، ما أثار مخاوف حقوقية واسعة من احتمالات انتهاك الخصوصية، فضلًا عن جدل حول تعارض النص مع الدستور، وفي المقابل دافع رئيس المجلس حنفي جبالي عن الخطوة، قائلاً إنها “لا تحمل توسعًا في صلاحيات سلطات الضبط”.

في 13 يناير الجاري، وافق مجلس النواب المصري على التعديلات المطروحة على  المادة رقم 79 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أنه: “يجوز لعضو النيابة العامة، بعد الحصول على إذن من القاضي الجزئي، أن يصدر أمرًا بضبط جميع الخطابات، والرسائل، والبرقيات، والجرائد والمطبوعات، والطرود، وأن يأمر بمراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية، وحسابات مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي ومحتوياتها المختلفة غير المتاحة للكافة، والبريد الإلكتروني، والرسائل النصية أو المسموعة أو المصورة على الهواتف أو الأجهزة أو أية وسيلة تقنية أخرى، وضبط الوسائط الحاوية لها أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.”

القانون أثار حالة من القلق لدى المصريين، وتصدر الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أبدى كثيرون تخوفات من احتمالات انتهاك الخصوصية أو الملاحقة القضائية نتيجة مراسلات خاصة لا تتعلق باتهامات جنائية، ومن جانبه أوضح المستشار حنفي جبالي – رئيس البرلمان-، أن “مراقبة الاتصالات ليست إجراءً شاملًا أو عشوائيًا، بل تتم وفق أمر قضائي صادر عن قاضٍ مختص، وضمن ضوابط قانونية صارمة”، وأشار إلى أن هذه المراقبة تقتصر على حالات التحقيق في الجرائم الجسيمة، سواء الجنايات أو الجنح التي تتجاوز عقوبتها الحبس لمدة ثلاثة أشهر، وأن هذه الضوابط تضمن عدم إخضاع أي شخص للمراقبة إلا في إطار قانوني محدد وبموجب مبررات واضحة، ما يمنع أي استخدام عشوائي أو غير قانوني لهذا الإجراء.

وتنص المادتان 79 و 116 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية على منح النيابة العامة صلاحية مراقبة وتسجيل المراسلات والهواتف، والتنصت على الاجتماعات الخاصة، بشرط الحصول على إذن قضائي مسبب لمدة 30 يومًا، مع إمكانية تجديده لفترة أو فترات مماثلة.

وتحدد التعديلات المقترحة الحالات التي يجوز فيها اللجوء إلى هذا الإجراء، إذ تنص المادة 79 على تطبيقه “في أي جناية أو جنحة تزيد عقوبتها على الحبس لمدة ثلاثة أشهر”. كما تنص المادة 116 على إمكانية استخدام هذه الصلاحيات إذا كان من شأنها المساهمة في كشف الحقيقة في تحقيقات تتعلق بـ جنايات محددة وفق أبواب قانون العقوبات، مثل الجرائم الماسة بأمن الدولة من الخارج أو الداخل، وجرائم المفرقعات، والرشوة، واختلاس المال العام، والعدوان عليه، والغدر، إضافة إلى الاختصاصات الأخرى المقررة للنيابة العامة بموجب القانون.

تمديدات غير محدودة

عارض نواب في البرلمان، خلال المناقشات التي جرت مطلع يناير الجاري، حول القانون، تمديد المراقبة لفترات غير محددة، وطالب بعضهم بقصرها على فترتين فقط لمدة 30 يومًا لكل فترة، لكن البرلمان رفض تلك المقترحات. ويقول عضو البرلمان المصري ونائب رئيس حزب المصري الديمقراطي، فريدي البياضي – الذي تقدم بمقترح لتقليص مدة المراقبة لفترة واحدة خلال الجلسة العامة- إلى زاوية ثالثة، إن القانون الحالي يعد مخالفًا للدستور المصري تحديدًا المادة 57 التي تضمن حرمة الحياة الخاصة وسرية المراسلات والاتصالات، ولا تجيز المراقبة إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة. مشيرًا إلى أن “القانون الحالي على أن تكون مدة المراقبة أو الاطلاع أو التسجيل لا تزيد على 30 يوماً، مع إمكانية التجديد بقرار مسبب من القاضي.”

ويوضح “البياضي” أنه تقدم بمقترح إلى مجلس النواب بغرض تحديد مدة المراقبة بحد أقصى ثلاث فترات (تسعة أشهر)، لأن النص الحالي يفتح المجال لتمديد غير محدود، ما يجعل المواطن في موضع اتهام دائم، لكن المقترح تم رفضه من نواب الأغلبية والحكومة، مشيرًا إلى أنه “من غير المعقول مراقبة شخص لفترة غير محددة، يمكن وضع مراقبة وفق قرار قضائي مسبق لمدة محددة تنتهي إذا لم يثبت تورط الشخص في أي جريمة.”

تنص المادة 57 من الدستور على أن “للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفى الأحوال التي يبينها القانون.”

من جهتها، تقول عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، مها عبد الناصر لزاوية ثالثة: “تقدمنا بطلب لتحديد مدة المراقبة بحيث تصبح مدة أو مدتين على الأكثر محددة بفترة معينة، لكن تم رفض الاقتراح.”

 وبخصوص القانون بشكل عام، تقول مها إن “المراقبة لا تتم إلا بأمر قضائي أو إذن نيابة، عندما يكون هناك اتهام محدد لشخص في قضية معينة يتم استصدار أمر قضائي من القاضي الجزئي بمراقبة وسائل التواصل ممثلة في الهاتف أو منصات التواصل الاجتماعي”، موضحة أن هذا الأمر ليس بجديد، وطالما أن الشخص متهم في قضية ما في السابق كان يصدر أمر بمراقبة هاتفه، وهو ما سيحدث وفق الإجراء الجديد، في إطار إجراءات التقاضي لإثبات اتهامه من عدمه.

تخوفات 

يقول مالك عدلي – مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية- إلى زاوية ثالثة إن الدستور والقانون يكفلان سرية المراسلات الخاصة وخصوصيتها، في الوقت ذاته أصبحت أن وسائل التواصل الاجتماعي قضية عامة تؤثر على الجميع، حيث تُعتبر المنصات الاجتماعية مكانًا عامًا يتطلب تطبيق القانون العادي عند ارتكاب الجرائم من خلالها، مثل الابتزاز أو التشهير وغيرهما من الجرائم، ومع ذلك، تبرز المخاوف بشأن المراقبة والتجسس على المراسلات الخاصة، التي يفترض أن تكون مشروطة بتحريات جدية وتطبيق عادل للقانون.

يرى “عدلي” أن المشكلة الرئيسية تكمن في احتمالات إساءة استخدام القوانين، إذ من الوارد أن تُستخدم المراقبة في كثير من الأحيان ضد المعارضة السياسية أو من ينتقدون الأوضاع الاقتصادية والحكومية، ولا تقتصر فقط على المجرمون أو المتهمون في قضايا جنائية، موضحًا أن الأمر لا يتعلق بما يُكتب على الصفحات أو المنشورات العامة عمومًا، لكن المراقبة في هذه الحالات تتعلق بالمراسلات الخاصة، وبالتالي يصبح الجميع في مرمى الاتهام، مشيرًا إلى أن بعض النصوص القانونية تُستحدث أحيانًا بذريعة مواجهة الجرائم الكبرى، لكنها قد تُستغل بشكل يهدد الحريات العامة وخصوصية الأفراد.

ويضيف: “ليس لدينا مشكلة مع النصوص القانونية إذ يتم إقرارها لحفظ السلم العام، لكن ما نخشاه هو توظيف بعضها لمواجهة المعارضة السياسية أو أصحاب الرأي المعارض”، مشددًا على ضرورة التفريق بين الأمن الجنائي، الذي يهدف إلى مواجهة الجرائم الخطرة مثل الجريمة الإلكترونية، وبين “الأمن السياسي”، الذي يهدف إلى السيطرة على المعارضة ومنع النقد والاحتجاج، ما يُعد انتهاكًا واضحًا للحريات، وقد ينتج عنه توسيع إجراءات ملاحقة المعارضين أو أي شخص ينتقد أداء بعض المؤسسات.

ويشدد “عدلي” على أن قانون الإجراءات الجنائية ذا أهمية كبيرة، حيث يُطلق عليه في علم القانون “دستور العدالة الجنائية”، لذلك لا يمكن تمرير مثل هذا القانون دون حوار مجتمعي حقيقي، ودون الاستفادة من الخبرات العملية، وأيضًا من دون مراعاة الاعتراضات التي قد تطرأ، ذلك لأن عدم مراعاة هذه الاعتراضات في قانون مهم كهذا، الذي يتعامل مع حرية الأفراد وحقوقهم، يؤدي إلى عدم خدمة المجتمع بشكل صحيح.

ويتابع: “عند إعداد قانون، من المفترض أن يكون الهدف من ذلك مساعدة الأجهزة المعنية على تنفيذ القانون بكفاءة، وتطوير قدراتها لتواكب التطور التكنولوجي والعلمي في مجال مكافحة الجريمة، علاوة على ذلك، ينبغي سد الثغرات التي كانت تُستغل في التطبيق السابق للقانون، لكن إذا قررنا عدم معالجة هذه الثغرات وتركنا الأمور تسير بدون الرقابة المناسبة أو وسائل التنفيذ الفعّالة، فإننا نضع أنفسنا أمام مشكلة، على سبيل المثال، كان قانون الإجراءات الجنائية القديم ينص على أن أي خطأ في تطبيق القانون يؤدي إلى بطلانه، وهذا أمر يفتقده القانون الحالي، مما قد يؤدي إلى خلل في تطبيق العدالة.”

متهم حتى تثبت براءته

ياسر سعد – المحامي المعني بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية- يستنكر أن يعتبر القانون جميع المصريون “متهمين حتى تثبت براءتهم”، ويقول في حديث إلى زاوية ثالثة: ” فيما يتعلق بمجال الحقوق والحريات هناك أمر هام للغاية لا يتم تناوله بشكل كافٍ في القوانين المكتوبة، رغم أنه يظهر في أحكام المحاكم، خصوصًا في قرارات محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا، هذا الأمر هو المبادئ القانونية العامة، التي تعكس ما يصل إليه التشريع في دولة ما بناءً على ما واجهته من منازعات وإشكاليات تتعلق باحتياجات المجتمع.” 

ويوضح في حديثه معنا أن التشريع المصري لا يعتمد فقط على الدستور والاتفاقيات الدولية، بل يأخذ أيضًا بعين الاعتبار الاجتهاد القضائي المصري، مثال على ذلك هو مسألة تسجيل المكالمات الهاتفية أو مراقبتها، مشيرًا إلى أن “هذا الإجراء له ضوابط محددة، مثل مراقبة هواتف المجرمين أو التحقق من حالات معينة كالاتصالات المزعجة، ولكن ليس لتعميم المراقبة على المواطنين بشكل عام دون وجود بلاغات أو تحقيقات.”

ويتابع: “ما يحدث الآن هو انتهاك لقرينة البراءة المنصوص عليها في الدستور، إذ يشعر المصريون أنهم جميعًا في موضع اتهام، لأن القانون يجيز للنيابة العامة أو المحكمة مراقبة وتسجيل المكالمات الهاتفية للمتهمين فقط، ولكن تجاوز هذه الحدود يضعنا أمام مشكلة قانونية وأخلاقية كبرى، مشيرًا إلى أن القضاء المصري، ممثلًا في محكمة النقض والدستورية العليا، ألغى العديد من الإجراءات غير القانونية سابقًا، مثل الأدلة المستمدة من تسجيلات باطلة، إذا كانت الأدلة غير قانونية، فإن المحكمة تلغيها بالكامل، حتى لو تضمنت اعترافات المتهم، ويؤكد “سعد” أن هذا الأساس في النظام القانوني يهدف إلى حماية حقوق المواطنين وضمان عدالة الإجراءات.” 

ويقول إن “التشريع الجديد الذي يُناقش يثير القلق، إذ يمنح الجهات الأمنية سلطات واسعة لتجاوز هذه الضوابط، هذا يعيدنا إلى الوراء عشرات السنين، إلى حقبة شهدت انتهاكات واسعة لحقوق المصريين، وهو أمر يتعارض مع ما تم تحقيقه من إصلاحات قانونية عقب فترات النضال الطويلة، مثل تلك التي تلت حكم الرئيس جمال عبد الناصر وبدء إصلاحات السادات”، متمنيًا أن يتم الالتزام بالدستور.

 ويلفت المحامي الحقوقي إلى أن المشكلة ليست فقط في تطبيق القوانين، بل في غياب المساواة، مؤكدًا أن هذا التشريع يفترض أن المواطن المصري متهم حتى تثبت براءته، وليس العكس، وأن التصور يهدم الأساس الدستوري الذي يُفترض أن يحمي المواطنين ويضع الجميع على قدم المساواة أمام القانون. 

يثير قانون الإجراءات الجنائية حالة واسعة من الجدل منذ شهور، وكانت مجموعة حقوقية خلصت، منتصف نوفمبر الماضي 2024، إلى ضرورة إدخال تعديلات جوهرية على مشروع القانون المقترح من اللجنة التشريعية للبرلمان. وراعت المجموعة احتمالية موافقة مجلس النواب على مناقشة مشروع القانون من حيث المبدأ، ما دفعهم إلى وضع نصوص ومقترحات بديلة للمشروع الحالي شملت 184 مادة من أصل ما لا يقل عن 540 مادة تضمنها مشروع القانون، قدمتها المجموعة في ملف كامل يحتوي على 50 ورقة تضمن جدولًا ضم نص المشروع المقترح من اللجنة التشريعية، ونص قانون الإجراءات الجنائية الحالي رقم 150 لسنة 1950، والتعديلات المقترحة من جانب المجموعة بالحذف والإضافة.

وقد أرسلت مجموعة العمل نسخة من ملف التعديلات المقترحة إلى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، ورئيس البرلمان المستشار حنفي الجبالي، ووزير الشؤون النيابة والاتصال السياسي المستشار محمود فوزي، فيما سيتم طرح التعديلات على أعضاء البرلمان خلال الأيام القليلة القادمة على أمل النظر إلى تلك التعديلات ومناقشتها، وفقًا لما ذكره المحامي خالد علي.

المبادرة المصرية تدين حبس أحمد سراج بسبب عمله الصحفي وتطالب بالإفراج الفوري عنه

الرابط

المبادرة المصرية تدين حبس أحمد سراج بسبب عمله الصحفي وتطالب بالإفراج الفوري عنه


تطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية نيابة أمن الدولة العليا بإخلاء سبيل الصحفي والكاتب المسرحي أحمد سراج، الذي يُنظر في تجديد حبسه للمرة الأولى يوم الأحد القادم، الموافق 26 يناير. وتطالب المبادرة بالالتزام بنص المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تحدد حالات واضحة ومحددة للجوء للحبس الاحتياطي بوصفه إجراء احترازي، لا ينطبق أي منها على سراج.
في الساعة الحادية عشر من صباح يوم 15 يناير الجاري، ألقي القبض على أحمد سراج (49 سنة) من مدرسة الملك فهد بمدينة نصر، والتي يعمل فيها مدرسًا للغة العربية. وظهر في اليوم نفسه أمام نيابة أمن الدولة العليا التي حققت معه على ذمة القضية رقم 7 لسنة 2025، ووجهت له ثلاثة اتهامات هي: الانضمام لجماعة إرهابية، وتمويلها، ونشر وإشاعة أخبار كاذبة، واستخدام موقع ذات مصر لترويج أفكار هذه الجماعة.

تزامن القبض على سراج، مع استدعاء المترجمة والأكاديمية دكتورة ندى مغيث زوجة المترجم وفنان الكاريكاتير أشرف عمر، المحبوس منذ يوليو 2024 على ذمة القضية 1968 لسنة 2024، الذي وجهت إليه كذلك الاتهامات المعتادة بالانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
استدعيت ندى مغيث، واصطحبت من منزلها في اليوم نفسه، إلى نيابة أمن الدولة للتحقيق معها على ذمة القضية نفسها التي حُقق فيها مع سراج. وحققت نيابة أمن الدولة مع كل من سراج ومغيث بشكل منفصل، على خلفية لقاء صحفي مصور أجراه سراج مع ندى مغيث بوصفها زوجة لمحبوس احتياطي على خلفية ممارسة حقه الدستوري في التعبير عن الرأي، سألها خلاله عن ملابسات القبض على زوجها، وأوضاع معيشته وزيارته في محبسه بسجن العاشر من رمضان (6).
وفقَا لمحامية سراج، زعمت تحقيقات قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية المقدمة إلى النيابة، أن سراج "تلقى تعليمات من القيادات الإيثارية خارج البلاد لتنفيذ مخطط عدائي ضد الدولة" وأنه "اتفق مع أهل أحد المتهمين وهي ندي مغيث؛ لبث فيديو يروج لشائعات كاذبة ضد الدولة ونشرها علي مواقع ذات مصر الإخواني". اتهمت نيابة أمن الدولة ندى مغيث بالانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، ثم أخلت سبيلها بكفالة 5 آلاف جنيه. بينما قررت حبس سراج احتياطيًا  لمدة 15 يومًا، وأودع بسجن العاشر من رمضان (6) المودع فيه آخرون محبوسون احتياطيًا في قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير، ومنهم فنان الكاريكاتير أشرف عمر نفسه.
تذكر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي، سمحت المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية باللجوء إليه في حال كانت "الجريمة" في حالة تلبس، وهو ما لا ينطبق على سراج. أو في حالة الخشية من هروب المتهم، وهو الأمر غير الوارد، حيث أن محل إقامة وعمل سراج معلومان، فضلًا عن كونه أبًا لأربعة أبناء من بينهم 3 أطفال يحتاجون لرعايته. وأخيرًا يسمح القانون باللجوء إلى الحبس الاحتياطي عند خشية الإضرار بمصلحة التحقيق أو توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام، وهو ما لا ينطبق كذلك على وضع سراج مدرس اللغة العربية، والكاتب معني بالنقد الفني والأدبي. صدر لأحمد سراج أكثر من عشرين كتابًا عن الهيئة العامة للكتاب، وله عدد من المقالات المنشورة في صحف مثل الأهرام، والمصري اليوم، وأخبار الأدب، سبق وعمل مستشارًا  للنائب العام السعودي في تحرير المحتوى الإلكتروني.
تدين المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الملاحقة الأمنية التي طالت قائمة طويلة من المثقفين والفنانين وغيرهم من المواطنين في مصر لمجرد ممارستهم حقهم الدستوري في التعبير عن الرأي، المكفول بموجب المادتين 65، و71، والتي كان من آخر ضحاياها كل من  كل من الكاتب أحمد سراج والدكتورة ندى مغيث. وتطالب المبادرة المصرية بالإفراج الفوري عن سراج، وإسقاط كافة التهم الموجهة إليه ومغيث، وحفظ القضية 7 لسنة 2025.

الراجل دة مبيشبعش تضليل للناس لمحاولة تبرير فشلة حتى خربت مصر

الرابط

الراجل دة مبيشبعش تضليل للناس لمحاولة تبرير فشلة حتى خربت مصر
✅الحقائق:
✅تصريحات الرئيس السيسي غير دقيقة إذ وقع في ثلاثة أخطاء:
1️⃣في الخطأ الأول قال الرئيس السيسي: "حصل توقف كامل للدولة من سنة 1967 إلى 1977"
✅تصريح غير دقيق، إذ لم تتوقف الدولة بالكامل من بعد هزيمة عام 1967 وحتى عام 1977. على العكس تطور الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بأكثر من 227% وبقيمة 5.7 مليار جنيه أي ما يعادل 14.6 مليار دولار، وفقًا لبيانات الكتاب الإحصائي السنوي الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وبيانات البنك الدولي  . [1]
📌إذ ارتفع الناتج المحلي للبلاد من 2 مليار و509 مليون جنيه أي ما يعادل 5.83 مليار دولار في عام 1967/ 1968 إلى 8 مليار و209 مليون جنيه أي ما يعادل  21 مليار دولار عام 1977، وفقًا لبيانات الكتاب الإحصائي السنوي الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.
CAPMAS Egypt
📌وتراجع سعر صرف الدولار من 43 قرشًا لكل دولار عام 1967 إلى 39 قرشًا لكل دولار عام 1977، وفقًا لمتوسط أسعار الصرف الصادرة عن البنك الدولي.
 📌وبين عامي 1967 و1977 تطور الدخل المحلي من قطاعات الإنتاج "الزراعة والصناعة والتجارة والنقل والتشييد والبناء والكهرباء وغيرها" بنسبة تزيد عن 238%. [2]
📌إذ ارتفع الدخل المحلي من 2.18 مليار جنيه ما يعادل 5 مليار دولار عام 1967 إلى 7.4 مليار جنيه ما يعادل 18.97 مليار دولار عام 1977.
📌وزاد حجم الاستثمارات العامة "حكومية – خاصة" في القطاعات الاقتصادية من 289 مليون جنيه ما يعادل 672.1 مليون دولار عام 1967 إلى 1.9 مليار جنيه ما يعادل 4.8 مليار دولار عام 1977. [3]
 📌وزاد الإنتاج العام في القطاعات الاقتصادية في الزراعة والصناعة وغيرها من 4.5 مليار جنيه ما يعادل 10.5 مليار دولار عام 1967 إلى 14 مليار جنيه ما يعادل 36 مليار دولار عام 1977.
 📌وزاد حجم الصادرات من 246.2 مليون جنيه ما يعادل 527.5 مليون دولار عام 1967 إلى 668.5 مليون جنيه ما يعادل 1.7 مليار دولار عام 1977. [4]
📌 وزاد حجم الواردات من 344.4 مليون جنيه ما يعادل 800 مليون دولار عام 1967 إلى 1.9 مليار جنيه ما يعادل 4.8 مليار دولار عام 1977.
2️⃣في الخطأ الثاني، قال الرئيس: "الدولة بتستورد 12 أو 13 مليون طن ذرة"
✅تصريح غير دقيق، إذ بلغ متوسط استيراد البلاد من الذرة خلال الـ8 سنوات الماضية بين 2017 إلى 2024 نحو 8.4 مليون طن ولم يصل إلى 12 أو 13 مليون طن في أي عام وفقًا لبيانات نشرة السلع الزراعية الصادرة عن المركزي للإحصاء وبيانات وكالة ستاندرد آند بورز. [5، 6]
📌وجاء حجم استيراد البلاد من الذرة خلال السنوات الثماني الماضية كالتالي:
➖2017: 8.8 مليون طن
➖2018:  8.4 مليون طن
➖2019: 8 مليون طن
➖2020 : 9.4 مليون طن
➖2021: 8.9 مليون طن
➖2022: 8.5 مليون طن
➖2023: 7.1 مليون طن
➖2024 " 11 شهرًا":  8 مليون طن
3️⃣في الخطأ الثالث، قال: "حجم استيرادنا من المواد البترولية 20 مليار دولار".
✅تصريح غير دقيق، إذ بلغ متوسط استيراد مصر من المواد البترولية خلال السنوات الخمس الماضية بين  2019 إلى 2023 نحو 11.5 مليار دولار ولم تصل إلى 20 مليار دولار كما زعم السيسي. [7]
📌وبلغت أقصى قيمة من الاستيراد خلال العاميين الماضيين 2023/ 2024، و2022/ 2023 إلى 13.5 مليار دولار ولم تصل إلى 20 مليار دولار كما زعم #السيسي.
➖2023/ 2024: 13.3 مليار دولار
➖2022/ 2023:  13.4 مليار دولار
➖2021/ 2022:  13.5 مليار دولار
➖2020/ 2021:  8.6 مليار دولار
➖2019/ 2020:   8.9 مليار دولار
💬 جاء تصريح الرئيس السيسي خلال اجتماع له مع قيادات الدولة في احتفالية الذكرى الـ73 لعيد الشرطة.