الاثنين، 27 يناير 2025

إلى الرئيس: لم يصل دين مصر إلى 100 مليار دولار إلا في عهدك.

إلى الرئيس: لم يصل دين مصر إلى 100 مليار دولار إلا في عهدك. 


 احتفلت الشرطة بعيدها الثالث والسبعين في حضور السيد رئيس الجمهورية، الي ألقى خطاب بمناسبة الاحتفال اتكلم فيه عن الأمن القومي المصري وقدم تطمينات متكررة للشعب المصري بخصوص قدرة الشرطة والجيش المصريين على حماية الأمن المصري.
- لا شك إن كفاءة الجيش والشرطة المصريين هما ضمانات حقيقية ومهمة للأمن القومي المصري، لكن الخطاب اللي بيركز فقط على العناصر دي يثير القلق من جهة تانية، وهو إغفال الأبعاد المتعددة للأمن القومي المصري ومنها مثلا العلاقة بين الدين الخارجي والسيادة الوطنية، الي هي مسألة مطروحة دلوقتي على صعيد عالمي في ظل تصاعد الديون السيادية في كثير من البلدان النامية، وخاصة بعد تجربة اليونان الي تعرضت لتدخل من قبل ألمانيا في سياسات تتعلق بشؤونها الداخلية نتيجة إفلاسها تحت ضغط الديون الألمانية والأوروبية.
- ومن بين برده الأبعاد دي، هو قدرة الدولة على حماية مصالحها الإقليمية من خلال نفوذها ومكانتها، ودي القضية الي كانت ومازالت موضوع نقاش كبير في مصر مع التراجع الواضح في مكانة مصر الإقليمية لصالح صعود أطراف إقليمية أخرى مختلفة مش بس بتنافس مصر على مستوى النفوذ السياسي والاقتصادي.
- لكن كمان الأطراف دي بتنافس مصر علي مستوى القوى الناعمة، وبقينا بنشوف بعض الباحثين بيقولوا إن فيه تراجع الحضور المصري في مجالات كان لها فيها اليد الطولى زي الفن والآداب وتلاوة القرآن الكريم.
- علشان كده مهم طول الوقت نتناقش حوالين عقيدتنا في أمننا القومي الي مش المفروض تكون قاصرة على أحد أبعاده، زي البعد الأمني والعسكري، أو قاصرة على مجاله، فنبص تحت رجلينا مباشرة، بدون إدراك إن مصالحنا تمتد إلى مضيق باب المندب وبالتالي القرن الأفريقي واليمن، وإلى منابع النيل، وبالتالي إثيوبيا وغرب أفريقيا، وإلى مجال التأثير والتأثر الثقافي، وبالتالي المشرق العربي كله في الهلال الخصيب والجزيرة العربية.
**
إيه السبب في الديون؟
- لكن حديث الرئيس لم يقتصر على خطابه اللي ألقاه في المؤتمر الرسمي، وإنما امتد إلى مأدبة الغداء الي عقدت على هامش الاحتفال في أكاديمية الشرطة، وتعرض فيها السيد الرئيس للوضع الاقتصادي في مصر.
- الرئيس كرر حديثه عن احتياجات مصر الاقتصادية الكبيرة بحكم عدد السكان الي بيقترب من 120 مليون نسمة (حوالي 113 مليون نسمة في الواقع)، وإزاي الاحتياجات دي بتمثل ضغط كبير على إمكانياتنا المالية.
- لكن الرئيس تطرق بشكل غريب للحديث عن الدين الخارجي المصري حديث انطوى في الحقيقة على عدد من المغالطات.
- الرئيس مثلا قال إن مصر لم تكن مدينة خارجيا حتى سنة 1970، وده كلام مش دقيق سبق وتعرضنا ليه في مقارنة الوضع الاقتصادي لمصر في هذا الوقت بالوضع الحالي تعليقا على حديث سابق لرئيس الوزراء، وقلنا إن مصر في هذا الوقت كانت مدينة بنحو 1.8 مليار دولار، وبنسبة دين خارجي من الناتج المحلي الإجمالي 22.5٪ تقريبا مقارنة بحوالي 153 مليار دولار حاليا بنسبة تقريبا 45٪.
- لكن التصريح الأغرب هو ادعاء السيد الرئيس إن الدين الخارجي لمصر سنة 1989 كان بلغ حوالي 100 مليار دولار، بسبب سعي الدولة وقتها عقب سنوات الحرب إلى تطوير بنيتها التحتية.
- وفقا للبيانات، فالدين الخارجي لمصر سنة 1989 كان في حدود 50 مليار دولار يعني تقريبا نصف الرقم الي الرئيس أشار إليه، وده يستدعي التساؤل ليه الرئيس ضرب الرقم في اتنين؟ وهل هو فعلا نسي أو غفل أو ميعرفش؟ وإيه سبب النسيان ده؟
- السيد الرئيس تسلم الحكم سنة 2014 وحجم الدين الخارجي كان 56 مليار دولار تقريبا وفقا لما هو معروف، ولم يبلغ الدين الخارجي لمصر حاجز 100 مليار دولار إلا على يديه، وفي خلال 5 سنوات فقط تضاعف فيها الدين الخارجي المصري، وكسر حاجز 100 مليار دولار بالتحديد في الربع الأول من عام 2019 وفقا لبيانات البنك المركزي.
- ورغم التحذيرات المتتالية للرئيس وحكومته منذ ذلك الوقت لخطورة ارتفاع الدين الخارجي، استمر الرئيس وإدارته في التوسع في الاستدانة ليصل الدين الخارجي إلى رقم تاريخي خطير بلغ 164 مليار دولار، وأصبحت مصر لأول مرة منذ عهد الخديوي إسماعيل مدينة بما يقارب تقريبا نصف ناتجها المحلي الإجمالي.
**
- السيد الرئيس اعتذر عن ده بأن ما قام به في مجالات الكهرباء والطرق كان ضروري، وأن كل التكاليف والبيانات منشورة على مواقع الوزارات، لكنه تعمد كالعادة تجاهل تكلفة العاصمة الإدارية الجديدة، والي أثبتت تقارير عديدة آخرها مقالة المدون ياسر شلبي أنها تكلفة خرافية تتجاوز 50 مليار دولار.
- الحكومة إلى الآن لم تنشر أي بيان يوضح بدقة تكلفة العاصمة الإدارية الجديدة في أبعادها المختلفة، تكلفة الأراضي والمباني والبنية التحتية من إمدادات ماء وكهرباء ونقل ومواصلات وطرق، فضلا عن تكاليف المباني الإدارية والقصر الرئاسي في العاصمة والمساجد والكنائس فيها.
- هل نسي الرئيس أم أنه تناسى أم أن ذاكرته اختارت إغفال هذه الحقيقة؟ على كل حال ندعو الرئيس للتفكير معنا في أسباب هذا السهو ليكتشف بنفسه ما وراءه من حقائق وتفسيرات.
**
#الموقف_المصري
الرابط
https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/1882457425103454257

النيابة العامة تتهم رئيس كوريا الجنوبية رسميا بالتمرد ومحاولة فرض الأحكام العرفية ونظام حكم عسكرى على الشعب الكوري

 

الرابط

وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء

النيابة العامة تتهم رئيس كوريا الجنوبية رسميا بالتمرد ومحاولة فرض الأحكام العرفية ونظام حكم عسكرى على الشعب الكوري 

و بموجب لائحة الاتهام، أصبح رئيس كوريا الجنوبية، الذي يواجه أيضًا محاكمة عزل، أول رئيس في تاريخ كوريا الجنوبية يتم توجيه اتهام إليه أثناء الاحتجاز.


سول (يونهاب) - وجهت النيابة العامة اتهامات للرئيس الكوري الجنوبي المحتجز يون سوك يول بقيادة تمرد ضد الشعب الكورى عبر فرضه الأحكام العرفية لفترة قصيرة الشهر الماضي.

وبموجب لائحة الاتهام، أصبح يون، الذي يواجه أيضًا محاكمة عزل، أول رئيس في تاريخ كوريا الجنوبية يتم توجيه اتهام إليه أثناء الاحتجاز.

ويواجه رئيس كوريا الجنوبية اتهامات بالتآمر مع وزير الدفاع السابق كيم يونج هيون وآخرين للتحريض على التمرد في الثالث من ديسمبر/كانون الأول من خلال إعلان حالة الطوارئ غير الدستورية وغير القانونية، على الرغم من غياب أي علامات على الحرب أو الصراع المسلح أو أزمة وطنية مماثلة.

ويُزعم أيضًا أنه نشر قوات عسكرية في البرلمان في محاولة لمنع المشرعين من التصويت ضد إعلان الأحكام العرفية.

ويتهم يون أيضًا بالتخطيط لاعتقال واحتجاز شخصيات سياسية رئيسية، بما في ذلك رئيس الجمعية الوطنية وو وون شيك ورؤساء الأحزاب المنافسة، بالإضافة إلى مسؤولين في هيئة مراقبة الانتخابات.

وتأتي هذه الخطوة قبل يوم واحد فقط من انتهاء فترة احتجاز يون، بعد اعتقاله من قبل مكتب التحقيقات في الفساد لكبار المسؤولين في 15 يناير. وتم القبض على يون رسميًا في 19 يناير.

أحالت وكالة الاستخبارات المركزية، التي قادت التحقيق في قضية يون، القضية إلى الادعاء الأسبوع الماضي، لأن الوكالة لا تملك تفويضًا قانونيًا لتوجيه الاتهام إلى رئيس.

وفي وقت سابق من يوم الأحد، اجتمع كبار المدعين العامين من مختلف أنحاء البلاد لمناقشة الخطوات التالية في قضية يون دون أن تتاح لهم الفرصة لاستجوابه بشكل مباشر.

وكان ممثلو الادعاء قد سعى إلى استجواب يون بنفسه إذا تم تمديد احتجازه، لكن محكمة سيول رفضت يوم السبت طلب الادعاء للمرة الثانية بتمديد فترة احتجازه.

وبموجب القانون، يجب إطلاق سراح المشتبه به إذا لم يتم توجيه اتهام إليه خلال فترة الاحتجاز.

وقال فريق الادعاء الذي يحقق في القضية إنه قام بمراجعة الأدلة وبناء على المراجعة الشاملة فقد تقرر أن توجيه الاتهام للمتهم كان مناسبا.

ومع ذلك، مع بقاء يومين فقط على احتجاز يون، يتعين على المدعين الآن إثبات ذنبه في المحكمة دون أن تتاح لهم الفرصة لاستجوابه بشكل مباشر.

وقالت النيابة العامة إن "رفض المحكمة تمديد فترة الاحتجاز مرتين أمر يصعب فهمه، لأنه منع حتى إجراء التحقيقات التكميلية الأكثر أساسية، مثل استجواب المتهم شخصيا".

ورغم هذه التحديات، قال ممثلو الادعاء إنهم وجهوا الاتهام إلى يون فقط بتهمة قيادة التمرد، مشيرين إلى مخاوف من أنه قد يدمر الأدلة.

وكان يون قد واجه أيضًا اتهامات بإساءة استخدام السلطة، لكن تم إسقاط هذه التهم، حيث يمنح القانون الرئيس الحالي الحصانة من توجيه الاتهام إليه بتهم أخرى غير التمرد أو العصيان.

يُعاقب على التمرد بالسجن مدى الحياة أو الإعدام. ومع ذلك، لم تنفذ كوريا الجنوبية أي حكم إعدام منذ عقود.

خلال جلسة الاستماع الأسبوع الماضي أمام المحكمة الدستورية، زعم يون وفريقه القانوني أنه لم يكن ينوي قط تنفيذ الأحكام العرفية بالكامل. بل زعموا بدلاً من ذلك أن الأمر كان بمثابة تحذير لحزب المعارضة، الذي اتهمه يون بشل شؤون الدولة.

لدى المحكمة ما يصل إلى 180 يومًا لاتخاذ قرار بشأن عزل يون أو إعادة تعيينه.

وردًا على إجراءات النيابة العامة، أدان مكتب الرئاسة لائحة الاتهام ووصفها بأنها غير قانونية ومزورة.

وردد حزب قوة الشعب الحاكم تصريحات مماثلة، مؤكدا أن الادعاء سوف يتحمل في نهاية المطاف المسؤولية عن التبعات القانونية والسياسية لما أسماه الاتهام المعيب وغير العادل.

في هذه الأثناء، حث حزب المعارضة الرئيسي الديمقراطي يون على المشاركة الكاملة في إجراءات المحاكمة.

اسرائيل تشكر الامارات

 

حساب إسرائيل في الخليج التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية يقول في تغريدة له على موقع إكس: 

كل الاحترام والتقدير للإمارات على المكانة المرموقة التي وصلت إليها، وعلى وقوفها الحازم بوجه الجهات التي تسعى إلى هدم الأوطان. 

معاً على طريق البناء والنمو والتطور والرقي، وإلى الأمام دائماً وأبداً

الرابط https://x.com/IsraelintheGulf/status/1883557904021852323

الحبس الاحتياطي في مصر: إحالات بـ"الجملة" إلى المحاكم

الرابط

موقع الحرة الأمريكي
الحبس الاحتياطي في مصر: إحالات بـ"الجملة" إلى المحاكم


اعتقل الصحفي حمدي مختار في سبتمبر 2016 من أمام نقابة الصحفيين وسط القاهرة.
أبقته السلطات المصرية رهن الحبس الاحتياطي لمدى عامين، قبل أن تخلي سبيله بتدابير احترازية عام 2018.
عاودت السلطات القبض عليه مجددا في يناير 2021.
استمر حبسه أربعة أعوام، لكن من دون محاكمة عن الاتهامات التي وجهت له، بينها: "نشر أخبار كاذبة"، و"الانضمام لجماعة إرهابية".
يتكرر توجيه هذه الاتهامات بشكل شبه مستمر، لأغلب المعارضين المعتقلين.
وفي الخامس من يناير الجاري، أحيل إلى المحاكمة فجأة، في نمط جديد يقول عنه الحقوقي مختار منير خلال حديثه مع موقع "الحرة" إنه "شمل المئات من المحبوسين احتياطيا منذ أكتوبر الماضي".
قال منير إن "هذا التحول يمثل نمطا جديدا في التعامل مع المعتقلين".
قال أيضا: "المئات ممن احتجزوا احتياطيا لفترات تتجاوز أربع أو خمس سنوات بمخالفة القانون، تم تحويلهم إلى المحاكم في قضايا منفصلة، بعد أن ظلت النيابة تماطل في التصرف القانوني خلال المدة المحددة".
وتابع: "لو كان هذا النمط قديما، لانتهت النيابة من التحقيقات خلال العامين القانونيين وأحالت القضايا منذ البداية".
ودانت 10 منظمات حقوقية مصرية، الأحد، إحالة نيابة أمن الدولة العليا مئات المعتقلين السياسيين إلى محاكم الإرهاب.
تشمل هذا القضايا، صحفيين ومحامين ونشطاء يواجهون اتهامات "متكررة في قضايا مُعاد تدويرها"، وفقا لبيان المنظمات.
واعتبرت المنظمات هذه الإحالات، بأنها تمثل استكمالا لانتهاكات حقوق المحاكمة العادلة وحقوق المحتجزين "التي لا تكف نيابة أمن الدولة العليا عن ارتكابها" وفقا لها.
وأحيل المحامي الحقوقي إبراهيم متولي، المحتجز منذ عام 2017، للمحاكمة على ذمة القضيتين 900 لسنة 2017 والقضية 1470 لسنة 2019 بذات التهم.
وبالمثل، تجدد حبس المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم على ذمة القضية 730 لسنة 2020، رغم الحكم بحبسها 5 سنوات في القضية 800 لسنة 2019، بذات التهم أيضا.
وبعد إخلاء سبيل المواطنة هبة مصطفى عبد الحميد في القضية رقم 277 لسنة 2019، عقب 5 سنوات من الحبس الاحتياطي، أحيلت كمتهمة بالتهم ذاتها في القضية رقم 2215 لسنة 2021.
غموض الدوافع
وبحسب مدير مؤسسة حرية الفكر والتعبير محمد عبد السلام، فقد بلغت الإحالات الجماعية للمحبوسين احتياطيا، أكثر من 120 قضية، تضم كل منها نحو 50 معتقلا أو أكثر.
قال عبد السلام خلال مقابلة مع موقع "الحرة" إن "هذا النمط الجديد، قد يكون استجابة للضغوط الحقوقية الدولية المتعلقة بملف الحبس الاحتياطي المطول الذي يعد بمثابة عقوبة".
وتوجه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأحد، إلى جنيف، لترأس الوفد المصرى المشارك في جلسة الاستعراض الدوري الشامل لأوضاع حقوق الإنسان في مصر بمجلس حقوق الإنسان، المقرر عقدها الثلاثاء.
ورفع "الحوار الوطني" إلى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، 24 توصية تدعو لتخفيض مدد الحبس الاحتياطي إلى 4 أشهر في قضايا الجنح، بدلا من 6 أشهر.
كما أوصى بتخفيضها إلى 12 شهرا في قضايا الجنايات، بدلا من 18 شهرا، وتخفيضها إلى 18 شهرا في القضايا التي تصل عقوبتها المؤبد، أو الإعدام، بدلا من 24 شهرا.
وفي 22 أغسطس الماضي، أكد السيسي أهمية تخفيض الحدود القصوى لمدد الحبس الاحتياطي، والحفاظ على طبيعته كإجراء وقائي تستلزمه ضرورة التحقيق، من دون أن يتحول إلى عقوبة.
لكن هذا التوجه، لم يتحول إلى واقع، إذ يناقش البرلمان المصري مشروع قانون الإجراءات الجنائية، الذي قد يكون السبب في هذا النمط الجديد المتمثل في إحالة المعتقلين السياسيين إلى محاكمات، وفقا لحقوقيين.
ويثير القانون الجديد "قلق" نقابات ومجموعات حقوقية في مصر،  إذ ينص على إمكانية إجراء المحاكمات وتجديد الحبس الاحتياطي عن بُعد.
قال الحقوقي المصري مختار منير إن "هذا التحول، يقلل من فرص المحاكمات العادلة".
وأشار إلى أن "الاعتماد على المحاكمات عبر تقنية الفيديو، يخلق مسافة إضافية بين المتهمين والقضاة، مما يؤثر على التفاعل المباشر وإمكانية الدفاع عن النفس".
تقنين الحبس الاحتياطي
يمكن اعتبار هذه المحاكمات، محاولة لتقنين الحبس الاحتياطي المطول، وهو ما يعكس تحولا مثيرا للجدل في نهج التعامل مع المعتقلين.
ففي حين كان يعد الحبس الاحتياطي الطويل، انتهاكا قانونيا، تحولت القضايا إلى أحكام قضائية محتملة، تتراوح بين 3-15 عاما، بحسب التهم الموجهة.
ووفقا لمدير مؤسسة حرية الفكر والتعبير محمد عبد السلام، فإن النيابة ترفض ضم مدد الحبس التي قضاها المحتجزين، أو احتسابها ضمن الأحكام الصادرة بحقهم.
ويعتبر وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري، محمد عبد العزيز، مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بأنه وضع ضمانات لمنع تحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة، من خلال تحديد مدته وعدم تركها مفتوحة.
وقال في تصريحات تلفزيونية السبت إن "أسبابا محددة لاستخدام الحبس الاحتياطي، مثل الخشية من هرب المتهم، أو إضراره بمصلحة التحقيق، أو التأثير على الشهود، أو الإخلال الجسيم بالأمن العام".
وبينما تتسارع الإحالات والمحاكمات، تتزايد المعاناة الإنسانية للمعتقلين وأسرهم، الذين ينتظرون منذ سنوات، دون معرفة مصير أحبائهم.
يذكر أن ميرنا ابنة الصحفي حمدي مختار، كانت في الثانوية العامة عندما اعتقلت السلطات والدها، لكنها تقف اليوم وسط المحكمة برداء المحاماة الأسود لتدافع عنه.
وتتحدث ميرنا عن اشتياق أسرتها لأبيها: "الوضع صعب. والدتي عاشت كل هذه الظروف مع أطفال دون والدهم".
قالت خلال مقابلة مع موقع "الحرة": "كان من المفترض أن يشاركنا المناسبات، من أعياد وشهر رمضان، وحفل تخرجي ولحظة مناقشة رسالة الماجستير".
الحرة / واشنطن

مصر: منظمات حقوقية تدين إحالة المئات لمحاكم الإرهاب بدلًا من إخلاء سبيلهم وتعويضهم

مصر: منظمات حقوقية تدين إحالة المئات لمحاكم الإرهاب بدلًا من إخلاء سبيلهم وتعويضهم 


تدين المنظمات الحقوقية الموقعة قرارات نيابة أمن الدولة العليا مؤخرًا، بإحالة مئات المواطنين المحتجزين منذ فترات طويلة، تجاوز بعضها 6 سنوات، إلى محاكم الإرهاب، عوضًا عن الإفراج الفوري عنهم؛ في محاولة لطمس الانتهاكات الخطيرة التي شابت التحقيقات معهم واحتجازهم التعسفي المطول في قضايا ذات طابع سياسي.
خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2024، قررت نيابة أمن الدولة العليا إحالة ما لا يقل عن 90 قضية ذات طابع سياسي إلى محاكم الإرهاب، تضم عدد من المعارضين السياسيين، والصحفيين، والمحامين، ومدافعين عن حقوق الإنسان. هذا العدد من القضايا يفوق إجمالي القضايا التي أحالتها النيابة لهذه المحاكم خلال العقد الماضي كله تقريبًا (2013-2023)، على نحو يخالف التعليمات القضائية بشأن عدم إحالة القضايا للمحاكمات ما لم تكن مدعومة بوقائع ثابتة، واتهامات محددة خاصة بكل متهم منفردًا، وغير مبنية فقط على تحريات الأجهزة الأمنية. إذ سبق وأكدت أحكام محكمة النقض على عدم الاعتداد بالتحريات الأمنية كدليل منفرد في الدعاوى القضائية.
هذه القضايا ضمت محامين حقوقيين مثل هدى عبد المنعم، وإبراهيم متولي، ووليد سليم، وأحمد نظير الحلو. كما ضمت المترجمة مروة عرفة، ورجال الأعمال محمد ثابت، وعصام السويركي، والشيخ أنس السلطان. هذا بالإضافة إلى السياسيين المعارضين؛ الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، ومحمد القصاص، وجهاد الحداد، وأنس البلتاجي. وضمت أيضًا أطباء، ومهندسين وموظفين وأساتذة بالمركز القومي للبحوث وآخرون في هيئة الطاقة النووية، وغيرهم.
وإذ تعرب المنظمات عن قلقها البالغ إزاء هذه الإحالات المكثفة، خاصة لبعض المحتجزين الذين تجاوزت مدة حبسهم الاحتياطي 6 سنوات بالمخالفة للقانون، تؤكد المنظمات أن هذه الإحالات تمثل استكمالاً لانتهاكات حقوق المحاكمة العادلة وحقوق المحتجزين، التي لا تكف نيابة أمن الدولة العليا عن ارتكابها. فبعد حبس مطول تخطى 6 سنوات للبعض، في تجاوز فج للحد القانوني المقرر لمدة الحبس الاحتياطي بعامين وفق المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، وبدلًا من إخلاء سبيل المحتجزين وتعويضهم عن فترة الحبس المطول، تقرر النيابة إحالتهم لمحاكم الإرهاب!
هذا بالإضافة إلى طلب النيابة معاقبة المحتجزين عن جرائم تعود بعضها لأكثر من 20 عامًا (في 1992، و2006، و2008، و2013). الأمر الذي يثير تساؤلات حول قانونية هذه الاتهامات المتعلقة بجرائم وقعت قبل إصدار قوانين مكافحة الإرهاب وتشكيل محاكم الإرهاب عام 2014. ناهيك عن قائمة الاتهامات المكررة التي نالت تقريبًا من معظم المحتجزين دون تفرقة، وهي؛ الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وارتكاب جرائم تمويل الإرهاب، وحيازة مطبوعات وتسجيلات تروج لجماعة إرهابية، والاشتراك في اتفاق جنائي بغرض ارتكاب جرائم إرهابية.
وبحسب المنظمات، تعد هذه الإحالات حلقة جديدة في سلسلة المراوغة والتلاعب بمصير المعارضين المحتجزين، واستكمالاً لآلية التدوير المتبعة، والتي تعتمدها نيابة أمن الدولة لتمديد فترات الحبس الاحتياطي، من خلال الزج بالمتهمين على قضايا جديدة، بخلاف القضية الأساسية المحتجزين بسببها، مستخدمًة الاتهامات نفسها، لضمان بقائهم قيد الاحتجاز أطول فترة ممكنة.
فعلى سبيل المثال، أُحيل المحامي الحقوقي إبراهيم متولي، المحتجز منذ عام 2017، للمحاكمة على ذمة القضيتين 900 لسنة 2017 والقضية 1470 لسنة 2019 بالتهم نفسها. وبالمثل تجدد حبس المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم على ذمة القضية 730 لسنة 2020، رغم الحكم بحبسها 5 سنوات في القضية 800 لسنة 2019 بالتهم نفسها. وبعد إخلاء سبيل هبة مصطفى عبد الحميد (ربة منزل) في القضية رقم 277 لسنة 2019، بعد 5 سنوات حبس احتياطي؛ تمت إحالتها كمتهمة بالتهم ذاتها في القضية رقم 2215 لسنة 2021.
 وفي عصف تام بالقانون، ترفض النيابة ضم مدد الحبس التي قضاها المحتجزين، أو احتسابها ضمن الأحكام الصادرة بحقهم. وتتعمد الزج ببعضهم في قضايا جديدة على خلفية اتهامات سبق وأتموا مدد عقوبتهم عليها. وتتضاعف خطورة هذه الانتهاكات المستمرة والمتصاعدة المرتكبة من قبل نيابة أمن الدولة العليا في ظل الإصرار على توسيع اختصاصها، إذ أصبحت مسئولة عن طيف واسع من القضايا السياسية، ويتم توظيفها للانتقام من الخصوم السياسيين والمعارضين.
ومن ثم، تطالب المنظمات الموقعة أدناه بما يلي:
إطلاق سراح جميع المحتجزين الذين تجازوا مدد الحبس القانونية.
توقف نيابة أمن الدولة العليا على مباشرة التحقيقات في القضايا ذات الطابع السياسي.
تفعيل نصوص قانون الإجراءات الجنائية فيما يخص ضم مدد الحبس، ووضع حد لآلية التدوير.
تعويض ضحايا الحبس الاحتياطي المطول وغير القانوني.
وفي حالة بدء المحاكمات؛ على السلطات القضائية الالتزام التام بضمانات المحاكمة العادلة لكافة المتهمين، وضمان حقهم في التمثيل القانوني، والدفاع، والاطلاع على الأوراق، والاستماع لشهادات الضحايا في الانتهاكات التي تعرضوا لها أثناء فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة والتحقيق فيها.
فبينما تسعى السلطات المصرية إلى تصدير صورة مزيفة حول إصلاحات في ملف المحتجزين وأماكن الاحتجاز، تؤكد مجددًا قرارات الإحالة الصادرة مؤخرًا على كذب هذه الادعاءات. هذا بالإضافة إلى الآلاف المواطنين الذين يُجدد حبسهم تلقائيًا أمام نيابة أمن الدولة ودوائر الإرهاب دون تحقيق، أو يتم تدويرهم لتمديد فترات حبسهم، ناهيك عن القبض على آخرين والزج بهم في السجون بسبب تعبيرهم عن آرائهم أو تنظيمهم تجمعات سلمية.
المنظمات الموقعة:
الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
مركز النديم
ايجيبت وايد لحقوق الإنسان
مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
المنبر المصري لحقوق الإنسان
مؤسسة حرية الفكر والتعبير
جمعية عنخ
منصة اللاجئين في مصر
الرابط
https://afteegypt.org/advocacy/joint-statements/2025/01/26/39562-afteegypt.html?fbclid=IwY2xjawIDo-pleHRuA2FlbQIxMAABHdBVq8Bye0g_hC8c-g6uyQ_LLafRFU-3qh5uJegVFSkjPsYxW2rJo66V5A_aem_99MaJPAZEYx9gFR-bUA_1g

مصر لم تعد أمي.. ما تعنيه العدالة الاجتماعية بعد عقد ونصف على الثورة

مصر لم تعد أمي.. ما تعنيه العدالة الاجتماعية بعد عقد ونصف على الثورة


الأسبوع الماضي، سألتنا الزميلة نورا يونس رئيسة تحرير المنصة عمَّا يمكن أن نكتبه في ذكرى ثورة يناير، فبادر بعض الزملاء باقتراح رصد التحولات الاقتصادية والمجتمعية بعد مرور ما يقرب من عقد ونصف العقد على الثورة؛ مثل تَراجُع قيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم والفقر وغيرها.
عن نفسي، رأيت أن ما مرَّ على الثورة لم يكن فقط سنوات نُحصي ما جرى فيها للاقتصاد والناس، إذ تغيَّر السياق المحيط بمسألة العدالة الاجتماعية تمامًا؛ فلا الدولة "ترى" دورها الاجتماعي، كما كان من قبل، ولا المواطن "يتوقع" من الدولة ما كان يأمله منها عندما قام بالثورة.
ازدهرت تصورات الخلاص الفردي في مقابل تراجع حلم التغيير الجماعي
في هذا المقال، أجادل بأن ثمة عملية تسليع واسعة جرت خلال السنوات الأخيرة، أدت لانهيار العقد الاجتماعي الذي نشأت على أساسه تصوراتنا السياسية وقت الثورة. كما ازدهرت تصورات الخلاص الفردي في مقابل تراجع حلم التغيير الجماعي الذي كان يسيطر علينا في 2011. لا أهدف من هذا الطرح إلى الدعوة للتخلي عن السعي نحو العدالة الاجتماعية، بل أدعو إلى إعادة تعريف أدوات تحقيق هذه العدالة بمعطيات الوقت الراهن.
تعريف خالد صالح لدور الدولة الاجتماعي
منذ أن شاهدت فيلم عمارة يعقوبيان في سينما أوديون سنة 2006، لا يكف ذهني عن استدعاء مشهد شخصية كمال الفولي، الذي يُفترض أنه قيادي كبير في الحزب الحاكم آنذاك، وهو يشرح كيف تسيطر الدولة على الرأي العام بقوله إن "الشعب المصري كله ماسك في إيدين الحكومة كأنها أمه اللي خلفته".
ربما يعود تأثري بهذا المشهد إلى أنني آنذاك، في مطلع العشرينات من عمري، كنت قرأت لتوي كتاب الباحث الاقتصادي والأكاديمي الراحل سامر سليمان النظام القوي والدولة الضعيفة، الذي كان مشغولًا فيه تقريبًا بنفس ما يشغل وحيد حامد وهو يكتب هذا المشهد، أي ما هي الأدوات الناعمة التي تملكها الدولة لكي تسيطر على الرأي العام بصورة تجعله أشبه بطفل يتبع أمه؟
مشروع سليمان كان محاولةً لإجابة هذا السؤال من تحليل بيانات الموازنة العامة، فقد ألَّف هذا الكتاب بعد عقود من ترسّخ سياسات الرفاه الناصرية في مصر، التي كانت تُستخدم لاسترضاء الرأي العام عبر مبادلة الحماية الاجتماعية بالديمقراطية. ويرصد سليمان في كتابه كيف استمرت سياسات الإنفاق العام في خدمة العقد الاجتماعي القديم.
واحد من الأسئلة التي شغلت سليمان، كان محاولة فهم لماذا غضب الناس بشدة من الخفض المحدود في دعم الغذاء في السبعينيات، الذي عبّرت عنه انتفاضة الخبز 1977، بينما قبلوا انكماش هذا الدعم في التسعينيات تحت ضغوط برنامج الإصلاح الاقتصادي.
العالم القديم مات بالفعل، لكن الجديد لم يكن ما حلمنا به
دفع سليمان في كتابه بأن الدولة نجحت في استرضاء الرأي العام بإنفاق قوي على الأجور الحكومية، أو ما يعرف بنداء "المنحة يا ريس"(*). أي أن ما جرى كان أقرب لاستبدال أشكال الإنفاق، لتتمكن الدولة من الحفاظ على علاقتها بالمواطن وفي الوقت نفسه على رضا صندوق النقد الدولي.
هكذا كانت الصورة قبل ثورة يناير، أشبه بالتعبير البلاغي الشهير للفيلسوف الإيطالي أنطونيو جرامشي، بأن العالم القديم يموت والجديد لم يولد بعد. لكن بعد الثورة تغيرت الصورة بشكل يدعونا لأن نقول إن العالم القديم مات بالفعل، لكن الجديد لم يكن ما حلمنا به.
النيوليبرالية تعيد تعريف دور الدولة
تشير العديد من الدراسات التي أجريت على تحولات السياسات الاجتماعية بعد ثورة يناير في مصر، إلى أن واقع المواطنين صار أسوأ من ذي قبل، خاصة الفئات المهمشة، ويكفي أن ننظر إلى مستويات الفقر التي باتت تغطي ما يقرب من ثلث المواطنين على أقل تقدير، أو إلى معدلات التضخم غير المسبوقة التي تجعل قطاعات واسعة من الطبقات الوسطى تشعر بعدم الاستقرار طوال الوقت.
صار بإمكان الحكومة أن ترد على شعار مثل "عاوز اشتغل يا كبير" بأن دورها في التوظيف صار محدودًا
هذا التردي في الأحوال جاء مصحوبًا بتغيرات عميقة في دور الدولة الاجتماعي، إذ توقفت خلال السنوات التالية للثورة عن لعب دورها "الأمومي" تجاه المواطنين، واستطاعت وهي تُجري هذا التحول، أن تحافظ على استقرار الشارع. لا شك أن للحضور الأمني القوي في المجال العام وانغلاق المجال السياسي لسنوات دورًا في ذلك، لكنه لم يكن العامل الوحيد.
بدأت مصر منذ تسعينيات القرن الماضي في التحول نحو منح القطاع الخاص مساحةً أكبر من الاقتصاد، ما يُعرف بالسياسات النيوليبرالية، وهي السياسة التي اتخذت دفعة أكبر خلال السنوات الأخيرة، لذا صار بإمكان الحكومة أن ترد على شعارات مثل "عاوز اشتغل يا كبير"، بأن دورها في التوظيف صار محدودًا في مقابل القطاع الخاص. أو أن تُلقي باللوم في ارتفاع الأسعار على شروط صندوق النقد، وتتظاهر بأنها تحاول حمايتنا منه، وتخيفنا من مصائر أسوأ إذا تخلّت عن مسارها الحالي.
ولنفهم أكثر طبيعة الفخ الذي سقطنا فيه، نحتاج لأن نُلقي نظرة على دولة الرفاه القديمة.
السياسة القديمة للحد من التسليع
خلال العقود الأولى من القرن الماضي، ساد نموذج دولة الرفاه القديمة المعتمد على الحد من التسليع/decomodification، وهو اصطلاح من العلوم الاجتماعية يشير إلى تحويل الدولة بعض المنافع مثل السكن والمواصلات والطعام وغيرها من سلعٍ لا يحصل عليها إلا من يدفع ثمنها، إلى لا سلعة، أي حق مكتسب مجاني أو بسعر رمزي، يحصل عليه كل فرد في المجتمع لمجرد أنه مواطن.
تحت هذه السياسة تصبح الدولة هي الفاعل الاقتصادي الأساسي، فهي المشتري والمنتج الرئيسي للسلع، وحتى إن سمحت بوجود القطاع الخاص فهي تحد من تأثيره، ليس فقط عبر مزاحمته في ميادين الإنتاج فحسب، لكن لأنها أيضًا تُسعر السلعة أو الخدمة بسعر متدنٍ لضمان إتاحتها للجميع.
ساهمت العديد من الأسباب السياسية والاقتصادية خلال تلك الفترة، خصوصًا بعد الحرب العالمية الثانية، في تحويل هذا التصور لسياسة اجتماعية شائعة في الشرق والغرب، لا يسع هذا المقال سردها وتحليلها، لكن منذ بدء السبعينيات وُجّهت انتقادات حادة، خاصة في أوروبا الغربية، لهذه السياسة لما تسببت فيه من زيادة عجز الموازنة.
في المقابل، صعدت مع رونالد ريجان في واشنطن ومارجريت تاتشر في لندن، تصورات عن ضرورة العودة للتسليع، لتحسين كفاءة الاقتصاد وقصر الدعم على الفئات شديدة الفقر فقط، ويفضل أن يكون نقديًا حتى تترك الدولة ساحة "التسعير" تمامًا للقطاع الخاص.
ساهمت هذه البيئة الدولية في تمهيد الطريق أمام الدولة في مصر منذ التسعينيات، ليبدأ التحلل من نموذج الرفاه القديم، وهو الأمر الذي اتخذ دفعة كبيرة منذ 2014.
عقود من التسليع في مصر
لم تقتصر الدفعة الأولى من التسليع في مصر خلال التسعينيات عبر الخصخصة، على بيع حصة من القطاع العام فقط، لكنها امتدت إلى تعميم تعليمات لمؤسسات هذا القطاع بأنها لم تعد ملزمة بتسعير منتجاتها على أساس اجتماعي(**)، بل عليها أن تنافس القطاع الخاص وإن سقطت فلن ينقذها أحد.
كان الملمح الأبرز للمرحلة الثانية من التسليع هو تسريع وتيرة انكماش دعم الطاقة
المدخل الثاني للتسليع كان انسحاب الدولة تدريجيًا من سياسة تعيين كل خريج، التي بدأتها منذ الثمانينيات واستمرت لعقود، حتى تراجع نصيب الوظائف الحكومية من مجمل الوظائف في الوقت الراهن على نحو 21%. لا يقتصر أثر هذا الانسحاب على مجرد استبدال صاحب عمل خاص بحكومي، ولكن تبعه تدهور في شروط وامتيازات العمل، إذ أعطى هذا الانسحاب للوظائف غير الرسمية دورًا أساسيًا في التشغيل.
أما المرحلة الثانية من التسليع فبدأت في 2014، وكما نعلم جميعًا فقد كان الملمح الأبرز لها هو تسريع وتيرة انكماش دعم الطاقة عبر إعلان برنامج تدريجي لتحرير أسعار الوقود والكهرباء لتقترب من التكلفة الحقيقية. تمكنت الدولة من كسر هذا التابو، الذي كان من المحرمات حتى التسعينيات، ليس فقط بدعم من صندوق النقد، ولكن لأننا تحولنا لمستوردٍ صافٍ للنفط منذ 2006، أي أن مسألة الدعم لم تعد موضوعًا للسياسة المحلية بقدر ما صارت ترتبط بموازيننا الخارجية.
ثمة تسليع آخر جرى عبر عقود طويلة، تَمثّل في الحد من دعم التموين، كما تشرح ماري فانيتزل، وهي باحثة فرنسية أقامت في مصر لفترة طويلة وكان لديها شغف قوي بدراسة نظام التموين المصري. في 1981 كان نحو 95% من إجمالي السكان مسجّلين في هذا النظام الذي كان يضمن لهم حصصًا شهرية من السكر والأرز والزيت بأسعار لا تعكس التضخم، وتراجعت هذه النسبة بقوة منذ التسعينيات حتى بلغت في 2022 نحو 62%، وتغيّر النظام إلى دعم نقدي لا يحمي من التضخم مثل ذي قبل.
كان التصور السائد ونحن نشارك في تظاهرات 2011 هو أن العدالة الاجتماعية يمكن بلوغها في خطوة واحدة، وهي معادلة أخطأنا في حسابها
بل إن المؤسسات الحكومية تحولت إلى الأداء "الشركاتي" أو ما يعرف بـ corporatization، ليس فقط لقطاع الأعمال العام المسؤول عن إنتاج السلع والخدمات ذات الطابع الاقتصادي، ولكن حتى لمؤسسات الخدمات العامة مثل التعليم، كما تشرح نهى رشدي باحثة العلوم الاجتماعية، فقد باتت مؤسسات تابعة للدولة تنافس القطاع الخاص في مجال التعليم الدولي.  
العدالة الاجتماعية في 2025
ساهمت موجات التسليع السابقة في جعل الواقع السياسي أكثر تعقيدًا، أحسب أن التصور السائد بيننا ونحن نشارك في تظاهرات يناير 2011 هو أن العدالة الاجتماعية يمكن بلوغها في خطوة واحدة إذا استطعنا أن نجعل السلطة تستجيب لنا، وهي المعادلة التي أخطأنا في حسابها، في تقديري.
لم أغير قناعتي حتى الآن في أهمية الديمقراطية والمساءلة والمحاسبة، ولكن أي سلطة راغبة فعلًا في تحقيق العدالة ستواجه أسئلة صعبة، مثل كيف سنعدّل علاقتنا غير العادلة مع الدولار والنظام المالي العالمي باقتصاد مغرق في التبعية وغير قادر على ضبط موازينه الخارجية بدون مساعدة صندوق النقد، حتى بعد مساعدة كبيرة بحجم رأس الحكمة؟
كذلك، كيف سنفرض العدالة في توزيع الثروة بعد كل المقاومة التي واجهتها الضريبة العقارية من ملاك السكن؟ كيف سنفرض تسعيرة جبرية في سوق تسوده المضاربات وتجعل أي سلعة مدعمة مجال للتسقيع وإعادة البيع في السوق السوداء؟ كيف سنفرض العدالة في علاقات العمل والمُشغل الرئيسي هو القطاع غير الرسمي الذي تعجز الدولة، بكل ما تملكه من معلومات، عن متابعته والسيطرة عليه؟ كيف سنطالب القطاع الخاص بالاستجابة لمطالب الناس في إنتاج ما يحتاجونه مثل السكن الاقتصادي والدولة نفسها تسابقهم في إنتاج السكن الفاخر؟
ليست هذه دعوة لليأس، ولكن ربما نحتاج لإعادة النظر في أفكارنا، ربما نحتاج لحلول أكثر ثورية
لا شك أن لغياب الديمقراطية دورًا في مفاقمة هذا الوضع، لكنه ليس المعضلة الوحيدة، فعملية التسليع التي جرت على مدار عقود جعلت التحديات التي تواجه أي مطالب بالعدالة الاجتماعية أشبه بمن يكافح الوحش الأسطوري متعدد الرؤوس المعروف في المخيلة اليونانية باسم هيدرا.
اقرأ أيضا
من رأس الحكمة حتى رأس بناس.. غواية الريع الساحلي
ربما يكون إدراك الكثيرين لصعوبة الوضع هو ما أدى لتراجع شعبية الحل الجماعي الذي كنا نتعلق به أيام الثورة، والهروب للفردية. خاصة وأن الوضع الاقتصادي يشجع على ذلك، فالكثيرون لا يجدون وظائف سوى العمل الحر بمدخراتهم البسيطة مثل النقل التشاركي، والعديد من النساء يأسن من العمل اللائق فعزفن عن العمل.
ليست هذه دعوة لليأس، ولكن ربما نحتاج لإعادة النظر في أفكارنا، ربما نحتاج لحلول أكثر ثورية تعيد ترتيب علاقتنا بالنظام المالي العالمي على نحو أكثر استقلالًا، لديمقراطية أكثر عمقًا تقترب من العمال في مواقع الإنتاج المختلفة وتتخاطب مع المشروعات الصغيرة وغير الرسمية، إلى مواجهة حاسمة مع الثروات الكبيرة والتوحد حول فكرة تقريب الفوارق الطبقية، وتصور سياسي لا ينظر لحيتان السوق على أنهم طرف محايد في الصراع وإنما طبقة مسيطرة علينا أن نوقف سعيها الدؤوب نحو تسليع كل شيء في حياتنا.
(*) في الأول من مايو، عيد العمال،  من كل عام كان الرئيس المخلوع مبارك يلقي خطابًا سياسيًا عامًا، وعادة ما يعلن فيه عن العلاوة السنوية للقطاع العام. ويبدو أن الرئاسة كانت تسرب معلومات للصحف الرسمية عن أخبار سارة سيُعلن عنها في خطاب الأول من مايو. وهذه الأخبار السارة لم تكن سرًا على أحد. فالكل يعرف أن المقصود بها هو منحة مالية تماثل الأجر الأساسي لعشرة أيام. وهو تقليد موروث من عبد الناصر و استمر في عهد السادات. كتاب النظام القوي والدولة ص 80-81.
(**) يشرح الدكتور جودة عبد الخالق أن قانون قطاع الأعمال الصادر في مطلع التسعينيات سمح لمديري هذه الشركات بـ"العمل في ظل نفس القواعد التي تحكم عمل القطاع الخاص، كما يمارس مديروها الحرية في تقرير الاستثمارات وتشكيلة المنتجات والتسعير". كتاب
التثبيت والتكيف في مصر إصلاح أم إهدار للتصنيع؟ ص 122
المنصة
https://manassa.news/stories/21797

البرلمان يحيل امس اتفاقية نقل المحكوم عليهم بين مصر والإمارات للجنة مشتركة لمناقشتها

بسبب انتقاد الناشط المعارض عبد الرحمن يوسف القرضاوى نظام الحكم المصري تمهيدا لاستلامه من الامارات و إعدامه فى مصر
البرلمان يحيل امس اتفاقية نقل المحكوم عليهم بين مصر والإمارات للجنة مشتركة لمناقشتها


وافق مجلس النواب امس على إحالة قرار رئيس الجمهورية رقم 570 لسنة 2024 بشأن اتفاقية نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بين حكومتي مصر والإمارات إلى لجنة مشتركة من لجان الشؤون الدستورية التشريعية والدفاع والأمن القومي والشؤون العربية، لمناقشته.
وأشار رئيس مجلس النواب المستشار حنفي جبالي، خلال الجلسة العامة، إلى عدم مناقشة تقرير الاتفاقية المعروض على المجلس اليوم، موضحًا أن التقرير المعروض يتناول فقط دستورية الاتفاقية، وقال إن اللجنة التشريعية أكدت عدم وجود ما يخالف الدستور في طريقة إقرار الاتفاقية طبقًا للمادة 151 من الدستور.
وخلال الأيام الماضية، أُثيرت تساؤلات حول إمكانية تسليم الإمارات الشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي لمصر، بعد أن سلمته السلطات اللبنانية لأبوظبي في 8 يناير/كانون الثاني الجاري.
واحتجزت السلطات اللبنانية، يوسف، يوم 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي أثناء عودته من سوريا إلى تركيا عبر لبنان، بناءً على مذكرة تعاون أمني مع السلطات المصرية.
وفي 8 يناير/كانون الثاني الحالي، تسلمت أبوظبي من السلطات المختصة في لبنان عبد الرحمن يوسف بناءً على طلب التوقيف المؤقت الصادر بحقه من الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، والمقدم من الجهات المختصة بالإمارات "لارتكابه أعمالًا من شأنها إثارة وتكدير الأمن العام"، حسب وكالة الأنباء الإماراتية.
وقال محاميه اللبناني محمد صبلوح، في وقت سابق لـ المنصة، إن الإمارات لا يحق لها استلام يوسف وطلبها استرداده غير قانوني "لأنه لا يستند على حكم قضائي أو مذكرة توقيف، وإنما على بلاغ نيابة عامة"، مضيفًا أن "يوسف لا يحمل الجنسية الإماراتية".
ونشر يوسف فيديو عبر إكس من المسجد الأموي أثناء زيارته لدمشق قبل توقيفه في لبنان، قال فيه "ندعو الله أن يوفِّق الشعب السوري وقيادته الجديدة لمواجهة كل هذه التحديات الشريرة التي يخطط لها العالم أجمع، وعلى رأس المخططين والمتآمرين أنظمة الخزي العربي وصهاينة العرب في الإمارات والسعودية ومصر وغيرها، ونقول لهم لن تستطيعوا أن تفعلوا شيئًا أمام طوفان التغيير".
وتنص المادة الثالثة من معاهدة مناهضة التعذيب على أنه "لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب".
وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، قضت الدائرة 21 إرهاب والمنعقدة بمحكمة شمال الجيزة، بحبس يوسف غيابيًا 3 سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة، وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018 أيدت محكمة النقض حكمًا بالسجن المشدد 3 سنوات والغرامة بحق 18 متهمًا بينهم يوسف في القضية المعروفة باسم "إهانة القضاء".
وتضمنت الاتهامات في القضية "الإهانة والسب بطريق النشر، والإدلاء بتصريحات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تضمنت إساءة وكراهية وازدراء تجاه المحاكم والسلطة القضائية، مما أخل بهيبة القضاء".
ودعت منظمات حقوقية لإنهاء الإخفاء القسري ليوسف، مطالبة بالإفراج الفوري عنه وضمان عودته الآمنة إلى تركيا حيث يقيم ويحمل جنسيتها، مؤكدين انقطاع أخباره منذ تسليمه إلى
الإمارات "في خطوة تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان"، حسب العريضة
المنصة
الرابط
https://manassa.news/news/21944